«آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٦٦

الحديث رقم ٥٣٦٦ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كسوة المرأة بالمعروف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «آتى إلي النبي ﷺ حلة سيراء فلبستها، فرأيت…

«آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.»

بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ

سند حديث: ٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ…

٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «آتى إلي النبي ﷺ حلة سيراء فلبستها، فرأيت…

قال علي رضي الله عنه: أهداني النبي صلى الله عليه وسلم نوعًا من الملابس يخالطه حرير، فلبسته، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهر في وجهه أثر الغضب، فقد كره لبسها لعلي مع أنه أهداها إليه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يُبِحْ له لبسها، وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره، فقطعها وفرقها بين نساء عائلته، إذ لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه زوجةٌ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله تعالى عنها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز لبس النساء الحرير.
  • جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال؛ لأنها لا تتعين للبسهم لها، بل ينتفعون بأثمانها، أو إلباسها النساء.
  • جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «آتى إلي النبي ﷺ حلة سيراء فلبستها، فرأيت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فِي شَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُو الزِّنَادِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى ابْنِ طَاوُسٍ لَا عَلَى طَاوُسٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: صُلَّحٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ شَيْخَيْ سُفْيَانَ اقْتَصَرَ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَزَادَ الْآخَرُ: صَالِحُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُبْهَمًا، لَكِنْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ الْمَاضِيَةِ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي زَادَ لَفْظَةَ صَالِحُ هُوَ ابْنُ طَاوُسٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ سَبَبِ الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ: أَحْنَاهُ عَلَى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ مِنَ الْحُنُوِّ وَهُوَ الْعَطْفُ وَالشَّفَقَةُ، وَأَرْعَاهُ مِنَ الرِّعَايَةِ وَهِيَ الْإِبْقَاءُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْحَانِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ.

قَوْلُهُ: (فِي ذَاتِ يَدِهِ) قَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ: ذَاتُ يَدِهِ وَذَاتُ بَيْنِنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحَالَ الَّتِي هِيَ بَيْنَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ يَدِهِ مَالُهُ وَمَكْسَبُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَالْمُرَادُ لُقَاةٌ أَوْ مَرَّةٌ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَبَقِيَتِ الصِّفَةُ صَارَتْ كَالْحَالِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَفِي بَعْضِهِمْ مَقَالٌ لَا يَقْدَحُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَانٍ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِّيَّةَ إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ تَضْغُوَ هَذِهِ الصِّبْيَةُ عِنْدَ رَأْسِكَ، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ هَانِئٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ تُلَقَّبُ سَوْدَةَ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اسْمَهَا فَاخِتَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً أُخْرَى، وَلَيْسَتْ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَهَا قَدِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ، وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِعَائِشَةَ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ.

١١ - بَاب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ

٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُطَوَّلِ فِي صِفَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ، هاجر ففاته رؤية النَّبيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: آتَى) بمدِّ الهمزة، أعطى، وضمَّن أعطى معنى أهدى أو أرسل، فلذا عدَّاه بإلى في قولهِ: (إِلَيَّ) بتشديد الياء. وفي رواية النَّسفيِّ (١): «بعث» وفي رواية عبدوس: «أهدى إليَّ» (النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ) بإضافة حلَّة لتاليه. ولأبي ذرٍّ: «حُلةً» بالتَّنوين، وسِيَرَاء: بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدود، بردٌ فيه خطوط صفرٌ أو مضلَّعة بالحرير. والحُلَّة لا تكون إلَّا من ثوبين (فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) (فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) فاطمة الزَّهراء وقراباته؛ إذ لم يكن لعليٍّ زوجة إذ ذاكَ غير فاطمة .

والمطابقةُ بين التَّرجمة والحديث -كما قاله ابن المنيِّر- من جهة أنَّ الَّذي حصل لفاطمة من الحلَّة قطعةٌ، فرضيتْ بها اقتصادًا بحسب الحالِ لا إسرافًا.

وهذا الحديثُ بسنده ومتنه قد سبق في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦١٤].

(١٢) (بابُ) استحبابِ (عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي) أمرِ (وَلَدِهِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَعبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، بِصِيغَة التمريض، أما الَّذِي رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة فَأخْرجهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق زيد بن أبي عتاب عَن مُعَاوِيَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكر مثل رِوَايَة ابْن طَاوُوس فِي جملَة أَحَادِيث، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ أَحْمد أَيْضا من طَرِيق شهر بن حَوْشَب: حَدثنِي ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب امْرَأَة من قومه يُقَال لَهَا سَوْدَة وَكَانَ لَهَا خَمْسَة صبيان أَو سِتَّة من بعل لَهَا مَاتَ، فَقَالَت لَهُ: مَا يَمْنعنِي مِنْك أَن لَا تكون أحب الْبَريَّة إِلَى إلَاّ أَنِّي أكرمك أَن تصفوا هَذِه الصبية عِنْد رَأسك، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمك الله إِن خير نسَاء ركبن أعجاز الْإِبِل صَالح نسَاء قُرَيْش الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن تكون أم هانىء الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فلعلها كَانَت تلقب بسودة. قلت: الْمَشْهُور أَن اسْمهَا فَاخِتَة. وَقيل: هِنْد وَكَانَ إسْلَامهَا يَوْم الْفَتْح، وَلَيْسَت سَوْدَة هَذِه سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزَوجهَا قَدِيما بِمَكَّة بعد موت خَدِيجَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَدخل بهَا قبل أَن يدْخل بعائشة وَمَات وَهِي فِي عصمته.

١١ - (بَابُ: {كِسْوَةِ المَرْأةِ بِالمَعْرُوفِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب كسْوَة الْمَرْأَة على زَوجهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَي: الَّذِي هُوَ الْمُتَعَارف فِي أَمْثَالهَا.

٥٣٦٦ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: آتَى إلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حُلَّةَ سِيرَاءَ فَلَبِسْتُها فَرَأيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُها بَيْنَ نِسَائِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فشققتها بَين نسَائِي) وَوجه ذَلِك من حَيْثُ أَن الَّذِي حصل لفاطمة من الْحلَّة قِطْعَة فرضيت اقتصادا بِحَسب الْحَال لَا إسرافا.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْهِبَة فِي: بَاب هَدِيَّة مَا يكره لبسه بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.

قَوْله: (آتى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، بِالْمدِّ يَعْنِي: أعْطى ثمَّ ضمّن أعْطى معنى أهْدى أَو أرسل، فَلذَلِك عداهُ بإليّ بِالتَّشْدِيدِ، وَفِي بَاب الْهِبَة. عَن عَليّ: أهْدى إِلَيّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بعث إليّ وَفِي رِوَايَة أَتَى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحرف الْجَرّ، وأتى بِمَعْنى جَاءَ فعلى هَذَا ترْتَفع حلَّة سيراء على الفاعلية وَيكون فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَأتى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حلَّة سيراء فَأَعْطَانِيهَا فلبستها. وعَلى الْوَجْه الأول: حلَّة سيراء مَنْصُوب على المفعولية، والحلة إِزَار ورداء، وَقَالَ: أَبُو عبيد: لَا تسمى حلَّة حَتَّى تكون من ثَوْبَيْنِ، وسيراء بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد، وَهُوَ برد فِيهِ خطوط صفر، وَقيل: هِيَ مضلعة بالحرير، وَقيل: إِنَّهَا حَرِير مَحْض، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ضبطوا الْحلَّة بِالْإِضَافَة وبالتنوين. قَوْله: (فشققتها بَين نسَائِي) ، أَرَادَ بِهِ بَين فَاطِمَة وقراباته، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لم يكن لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، زَوْجَة غير فَاطِمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَلَا سَرِيَّة ويروى: فشققتها خمرًا بَين الفواطم، وَقَالَ ابْن بطال: أجمع الْعلمَاء على أَن للْمَرْأَة مَعَ النَّفَقَة على الزَّوْج الْكسْوَة وجوبا على قدر الْكِفَايَة لَهَا وعَلى قدر الْيُسْر والعسر.

١٢ - (بابُ: {عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَها فِي وَلَدِهِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية عون الْمَرْأَة زَوجهَا فِي أَمر وَلَده، وَسقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ لفظ وَلَده.

٥٣٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْروٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ: هَلَكَ أبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجَتُ امْرَأةً ثَيْبا. فَقَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتَزَوَّجْتَ يَا جَابِر؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: بِكْرا أمْ ثَيِّبا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبا. قَالَ: فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ وَتُضَاحِكُها وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ عَبْدَ الله هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإنِّي كَرِهْتُ أنْ أجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: بَارَكَ الله لَكَ أوْ قَالَ خَيْرا.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه استنبط قيام الْمَرْأَة على ولد زَوجهَا من قيام امْرَأَة جَابر على أخواته وَعمر هُوَ ابْن دِينَار

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فِي شَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُو الزِّنَادِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى ابْنِ طَاوُسٍ لَا عَلَى طَاوُسٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: صُلَّحٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ شَيْخَيْ سُفْيَانَ اقْتَصَرَ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَزَادَ الْآخَرُ: صَالِحُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُبْهَمًا، لَكِنْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ الْمَاضِيَةِ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي زَادَ لَفْظَةَ صَالِحُ هُوَ ابْنُ طَاوُسٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ سَبَبِ الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ: أَحْنَاهُ عَلَى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ مِنَ الْحُنُوِّ وَهُوَ الْعَطْفُ وَالشَّفَقَةُ، وَأَرْعَاهُ مِنَ الرِّعَايَةِ وَهِيَ الْإِبْقَاءُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْحَانِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ.

قَوْلُهُ: (فِي ذَاتِ يَدِهِ) قَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ: ذَاتُ يَدِهِ وَذَاتُ بَيْنِنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحَالَ الَّتِي هِيَ بَيْنَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ يَدِهِ مَالُهُ وَمَكْسَبُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَالْمُرَادُ لُقَاةٌ أَوْ مَرَّةٌ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَبَقِيَتِ الصِّفَةُ صَارَتْ كَالْحَالِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَفِي بَعْضِهِمْ مَقَالٌ لَا يَقْدَحُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَانٍ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِّيَّةَ إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ تَضْغُوَ هَذِهِ الصِّبْيَةُ عِنْدَ رَأْسِكَ، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ هَانِئٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ تُلَقَّبُ سَوْدَةَ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اسْمَهَا فَاخِتَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً أُخْرَى، وَلَيْسَتْ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَهَا قَدِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ، وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِعَائِشَةَ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ.

١١ - بَاب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ

٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُطَوَّلِ فِي صِفَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ، هاجر ففاته رؤية النَّبيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: آتَى) بمدِّ الهمزة، أعطى، وضمَّن أعطى معنى أهدى أو أرسل، فلذا عدَّاه بإلى في قولهِ: (إِلَيَّ) بتشديد الياء. وفي رواية النَّسفيِّ (١): «بعث» وفي رواية عبدوس: «أهدى إليَّ» (النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ) بإضافة حلَّة لتاليه. ولأبي ذرٍّ: «حُلةً» بالتَّنوين، وسِيَرَاء: بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدود، بردٌ فيه خطوط صفرٌ أو مضلَّعة بالحرير. والحُلَّة لا تكون إلَّا من ثوبين (فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) (فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) فاطمة الزَّهراء وقراباته؛ إذ لم يكن لعليٍّ زوجة إذ ذاكَ غير فاطمة .

والمطابقةُ بين التَّرجمة والحديث -كما قاله ابن المنيِّر- من جهة أنَّ الَّذي حصل لفاطمة من الحلَّة قطعةٌ، فرضيتْ بها اقتصادًا بحسب الحالِ لا إسرافًا.

وهذا الحديثُ بسنده ومتنه قد سبق في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦١٤].

(١٢) (بابُ) استحبابِ (عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي) أمرِ (وَلَدِهِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَعبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، بِصِيغَة التمريض، أما الَّذِي رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة فَأخْرجهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق زيد بن أبي عتاب عَن مُعَاوِيَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكر مثل رِوَايَة ابْن طَاوُوس فِي جملَة أَحَادِيث، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ أَحْمد أَيْضا من طَرِيق شهر بن حَوْشَب: حَدثنِي ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب امْرَأَة من قومه يُقَال لَهَا سَوْدَة وَكَانَ لَهَا خَمْسَة صبيان أَو سِتَّة من بعل لَهَا مَاتَ، فَقَالَت لَهُ: مَا يَمْنعنِي مِنْك أَن لَا تكون أحب الْبَريَّة إِلَى إلَاّ أَنِّي أكرمك أَن تصفوا هَذِه الصبية عِنْد رَأسك، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمك الله إِن خير نسَاء ركبن أعجاز الْإِبِل صَالح نسَاء قُرَيْش الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن تكون أم هانىء الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فلعلها كَانَت تلقب بسودة. قلت: الْمَشْهُور أَن اسْمهَا فَاخِتَة. وَقيل: هِنْد وَكَانَ إسْلَامهَا يَوْم الْفَتْح، وَلَيْسَت سَوْدَة هَذِه سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزَوجهَا قَدِيما بِمَكَّة بعد موت خَدِيجَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَدخل بهَا قبل أَن يدْخل بعائشة وَمَات وَهِي فِي عصمته.

١١ - (بَابُ: {كِسْوَةِ المَرْأةِ بِالمَعْرُوفِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب كسْوَة الْمَرْأَة على زَوجهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَي: الَّذِي هُوَ الْمُتَعَارف فِي أَمْثَالهَا.

٥٣٦٦ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: آتَى إلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حُلَّةَ سِيرَاءَ فَلَبِسْتُها فَرَأيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُها بَيْنَ نِسَائِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فشققتها بَين نسَائِي) وَوجه ذَلِك من حَيْثُ أَن الَّذِي حصل لفاطمة من الْحلَّة قِطْعَة فرضيت اقتصادا بِحَسب الْحَال لَا إسرافا.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْهِبَة فِي: بَاب هَدِيَّة مَا يكره لبسه بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.

قَوْله: (آتى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، بِالْمدِّ يَعْنِي: أعْطى ثمَّ ضمّن أعْطى معنى أهْدى أَو أرسل، فَلذَلِك عداهُ بإليّ بِالتَّشْدِيدِ، وَفِي بَاب الْهِبَة. عَن عَليّ: أهْدى إِلَيّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بعث إليّ وَفِي رِوَايَة أَتَى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحرف الْجَرّ، وأتى بِمَعْنى جَاءَ فعلى هَذَا ترْتَفع حلَّة سيراء على الفاعلية وَيكون فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَأتى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حلَّة سيراء فَأَعْطَانِيهَا فلبستها. وعَلى الْوَجْه الأول: حلَّة سيراء مَنْصُوب على المفعولية، والحلة إِزَار ورداء، وَقَالَ: أَبُو عبيد: لَا تسمى حلَّة حَتَّى تكون من ثَوْبَيْنِ، وسيراء بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد، وَهُوَ برد فِيهِ خطوط صفر، وَقيل: هِيَ مضلعة بالحرير، وَقيل: إِنَّهَا حَرِير مَحْض، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ضبطوا الْحلَّة بِالْإِضَافَة وبالتنوين. قَوْله: (فشققتها بَين نسَائِي) ، أَرَادَ بِهِ بَين فَاطِمَة وقراباته، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لم يكن لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، زَوْجَة غير فَاطِمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَلَا سَرِيَّة ويروى: فشققتها خمرًا بَين الفواطم، وَقَالَ ابْن بطال: أجمع الْعلمَاء على أَن للْمَرْأَة مَعَ النَّفَقَة على الزَّوْج الْكسْوَة وجوبا على قدر الْكِفَايَة لَهَا وعَلى قدر الْيُسْر والعسر.

١٢ - (بابُ: {عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَها فِي وَلَدِهِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مندوبية عون الْمَرْأَة زَوجهَا فِي أَمر وَلَده، وَسقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ لفظ وَلَده.

٥٣٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْروٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ: هَلَكَ أبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجَتُ امْرَأةً ثَيْبا. فَقَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتَزَوَّجْتَ يَا جَابِر؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: بِكْرا أمْ ثَيِّبا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبا. قَالَ: فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ وَتُضَاحِكُها وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ عَبْدَ الله هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإنِّي كَرِهْتُ أنْ أجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: بَارَكَ الله لَكَ أوْ قَالَ خَيْرا.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه استنبط قيام الْمَرْأَة على ولد زَوجهَا من قيام امْرَأَة جَابر على أخواته وَعمر هُوَ ابْن دِينَار

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله