الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٦٦
الحديث رقم ٥٣٦٦ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كسوة المرأة بالمعروف.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فِي شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُو الزِّنَادِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى ابْنِ طَاوُسٍ لَا عَلَى طَاوُسٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: صُلَّحٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ شَيْخَيْ سُفْيَانَ اقْتَصَرَ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَزَادَ الْآخَرُ: صَالِحُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُبْهَمًا، لَكِنْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ الْمَاضِيَةِ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي زَادَ لَفْظَةَ صَالِحُ هُوَ ابْنُ طَاوُسٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ سَبَبِ الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ: أَحْنَاهُ عَلَى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ مِنَ الْحُنُوِّ وَهُوَ الْعَطْفُ وَالشَّفَقَةُ، وَأَرْعَاهُ مِنَ الرِّعَايَةِ وَهِيَ الْإِبْقَاءُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْحَانِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَاتِ يَدِهِ) قَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ: ذَاتُ يَدِهِ وَذَاتُ بَيْنِنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحَالَ الَّتِي هِيَ بَيْنَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ يَدِهِ مَالُهُ وَمَكْسَبُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَالْمُرَادُ لُقَاةٌ أَوْ مَرَّةٌ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَبَقِيَتِ الصِّفَةُ صَارَتْ كَالْحَالِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَفِي بَعْضِهِمْ مَقَالٌ لَا يَقْدَحُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَانٍ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِّيَّةَ إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ تَضْغُوَ هَذِهِ الصِّبْيَةُ عِنْدَ رَأْسِكَ، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ هَانِئٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ تُلَقَّبُ سَوْدَةَ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اسْمَهَا فَاخِتَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً أُخْرَى، وَلَيْسَتْ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا قَدِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ، وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِعَائِشَةَ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ.
١١ - بَاب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُطَوَّلِ فِي صِفَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٣٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ، هاجر ففاته رؤية النَّبيِّ ﷺ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) أنَّه (قَالَ: آتَى) بمدِّ الهمزة، أعطى، وضمَّن أعطى معنى أهدى أو أرسل، فلذا عدَّاه بإلى في قولهِ: (إِلَيَّ) بتشديد الياء. وفي رواية النَّسفيِّ (١): «بعث» وفي رواية عبدوس: «أهدى إليَّ» (النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ) بإضافة حلَّة لتاليه. ولأبي ذرٍّ: «حُلةً» بالتَّنوين، وسِيَرَاء: بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدود، بردٌ فيه خطوط صفرٌ أو مضلَّعة بالحرير. والحُلَّة لا تكون إلَّا من ثوبين (فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) ﷺ (فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) فاطمة الزَّهراء ﵂ وقراباته؛ إذ لم يكن لعليٍّ زوجة إذ ذاكَ غير فاطمة ﵂.
والمطابقةُ بين التَّرجمة والحديث -كما قاله ابن المنيِّر- من جهة أنَّ الَّذي حصل لفاطمة ﵂ من الحلَّة قطعةٌ، فرضيتْ بها اقتصادًا بحسب الحالِ لا إسرافًا.
وهذا الحديثُ بسنده ومتنه قد سبق في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦١٤].
(١٢) (بابُ) استحبابِ (عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي) أمرِ (وَلَدِهِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فِي شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُو الزِّنَادِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى ابْنِ طَاوُسٍ لَا عَلَى طَاوُسٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: صُلَّحٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ شَيْخَيْ سُفْيَانَ اقْتَصَرَ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَزَادَ الْآخَرُ: صَالِحُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُبْهَمًا، لَكِنْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ الْمَاضِيَةِ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي زَادَ لَفْظَةَ صَالِحُ هُوَ ابْنُ طَاوُسٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ سَبَبِ الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ: أَحْنَاهُ عَلَى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ مِنَ الْحُنُوِّ وَهُوَ الْعَطْفُ وَالشَّفَقَةُ، وَأَرْعَاهُ مِنَ الرِّعَايَةِ وَهِيَ الْإِبْقَاءُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْحَانِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَاتِ يَدِهِ) قَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ: ذَاتُ يَدِهِ وَذَاتُ بَيْنِنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحَالَ الَّتِي هِيَ بَيْنَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ يَدِهِ مَالُهُ وَمَكْسَبُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَالْمُرَادُ لُقَاةٌ أَوْ مَرَّةٌ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَبَقِيَتِ الصِّفَةُ صَارَتْ كَالْحَالِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَفِي بَعْضِهِمْ مَقَالٌ لَا يَقْدَحُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَانٍ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِّيَّةَ إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ تَضْغُوَ هَذِهِ الصِّبْيَةُ عِنْدَ رَأْسِكَ، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ هَانِئٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ تُلَقَّبُ سَوْدَةَ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اسْمَهَا فَاخِتَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً أُخْرَى، وَلَيْسَتْ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا قَدِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ، وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِعَائِشَةَ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ.
١١ - بَاب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُطَوَّلِ فِي صِفَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٣٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ، هاجر ففاته رؤية النَّبيِّ ﷺ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) أنَّه (قَالَ: آتَى) بمدِّ الهمزة، أعطى، وضمَّن أعطى معنى أهدى أو أرسل، فلذا عدَّاه بإلى في قولهِ: (إِلَيَّ) بتشديد الياء. وفي رواية النَّسفيِّ (١): «بعث» وفي رواية عبدوس: «أهدى إليَّ» (النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ) بإضافة حلَّة لتاليه. ولأبي ذرٍّ: «حُلةً» بالتَّنوين، وسِيَرَاء: بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدود، بردٌ فيه خطوط صفرٌ أو مضلَّعة بالحرير. والحُلَّة لا تكون إلَّا من ثوبين (فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) ﷺ (فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) فاطمة الزَّهراء ﵂ وقراباته؛ إذ لم يكن لعليٍّ زوجة إذ ذاكَ غير فاطمة ﵂.
والمطابقةُ بين التَّرجمة والحديث -كما قاله ابن المنيِّر- من جهة أنَّ الَّذي حصل لفاطمة ﵂ من الحلَّة قطعةٌ، فرضيتْ بها اقتصادًا بحسب الحالِ لا إسرافًا.
وهذا الحديثُ بسنده ومتنه قد سبق في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦١٤].
(١٢) (بابُ) استحبابِ (عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي) أمرِ (وَلَدِهِ).