«تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٠٤

الحديث رقم ٥٤٠٤ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النهس وانتشال اللحم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٠٤ في صحيح البخاري

«تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.»

إسناد حديث رقم ٥٤٠٤ من صحيح البخاري

٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٠٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ (بَابُ السِّلْقِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ نَوْعٌ مِنَ الْبَقْلِ مَعْرُوفٌ، فِيهِ تَحْلِيلٌ لِسَدَدِ الْكَبِدِ، وَمِنْهُ صِنْفٌ أَسْوَدُ يَعْقِلُ الْبَطْنَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْعَجُوزِ الَّتِي كَانَتْ تَصْنَعُ لَهُمْ أُصُولَ السِّلْقِ فِي قَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَأُحِيلَ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَدْ فَرَّقَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ. وَوَقَعَ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ وَتَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَنَّ السِّلْقَ يَكُونُ عَرْقَهُ أَيْ عِوَضًا عَنْ عِرْقِهِ، فَإِنَّ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ الْعَظْمُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ اللَّحْمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَهُوَ عِرَاقٌ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا كَافٌ وَهُوَ الدَّسَمُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَعَطْفُهُ عَلَى الشَّحْمِ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ السَّلَفُ عَلَيْهِ مِنَ الِاقْتِصَادِ وَالصَّبْرِ عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْفُتُوحَ الْعَظِيمَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبَسَّطَ فِي الْمُبَاحَاتِ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الدُّونِ مَعَ الْقُدْرَةِ زُهْدًا وَوَرَعًا.

١٨ - بَاب النَّهْش وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ

٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

٥٤٠٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ، وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَوْلُهُ (بَابُ النَّهْشِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ) النَّهْشُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَوْ مُهْمَلَةٌ، وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ بِالْفَمِ وَإِزَالَتُهُ عَنِ الْعَظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا وَبِالْمُهْمَلَةِ تَنَاوُلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ، وَقِيلَ النَّهْسُ بِالْمُهْمَلَةِ لِلْقَبْضِ عَلَى اللَّحْمِ وَنَتْرِهِ عِنْدَ الْأَكْلِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ، فَإِنَّهُ عَلَّلَهُ بِكَوْنِهِ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ أَيْ أَشَدَّ هَنَاءً وَمَرَاءَةً، وَيُقَالُ هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَى الْمَعِدَةِ وَيَنْهَضِمَ عَنْهَا، قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ بَلْ ثَبَتَ الْحَزُّ مِنَ الْكَتِفِ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّحْمِ كَمَا إِذَا عَسُرَ نَهْشُهُ بِالسِّنِّ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ، وَكَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرِ السِّكِّينُ، وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْعَجَلَةِ وَالتَّأَنِّي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالِانْتِشَالُ بِالْمُعْجَمَةِ التَّنَاوُلُ وَالْقَطْعُ وَالِاقْتِلَاعُ، يُقَالُ نَشَلْتُ اللَّحْمَ مِنَ الْمَرَقِ أَخْرَجْتُهُ مِنْهُ، وَنَشَلْتَ اللَّحْمَ إِذَا أَخَذْتَ بِيَدِكَ عُضْوًا فَتَرَكْتَ مَا عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي أَخْذِ اللَّحْمِ قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ، وَيُسَمَّى اللَّحْمُ نَشِيلًا، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: ذَكَرَ الِانْتِشَالَ مَعَ النَّهْشِ، وَالِانْتِشَالُ التَّنَاوُلُ وَالِاسْتِخْرَاجُ، وَلَا يُسَمَّى نَهْشًا حَتَّى يَتَنَاوَلَ مِنَ اللَّحْمِ.

قُلْتُ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّهْشَ بَعْدَ الِانْتِشَالِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ سَاقَهُمَا الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ النَّهْشِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ تَعَرَّقَ كَتِفًا أَيْ تَنَاوَلَ اللَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِ بِفَمِهِ، وَهَذَا هُوَ النَّهْشُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ الَّذِي بَعْدَ هَذَا فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ.

قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ. وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَصِحُّ لِابْنِ سِيرِينَ سَمَاعٌ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ. قُلْتُ: سَبَقَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٤٠٤ - ٥٤٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحَجَبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قال ابنُ معين وتبعه ابنُ بطَّال: لا يصحُّ لابن سيرين سماعٌ من ابن عبَّاس. وقال ابن المدينيِّ: قال شعبة: أحاديث محمَّد بن سيرين عن عبد الله بن عبَّاسٍ إنَّما سمعها من عكرمة لقيه أيَّام المختار، أنَّه (قَالَ: تَعَرَّقَ) بتشديد الراء بعدها قاف (رَسُولُ اللهِ كَتِفًا) أي: أكل ما كان عليه من اللَّحم (ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).

(وَعَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ بالسَّند السَّابق (وَ) عن (عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول، كلاهما (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ عَرْقًا) بفتح العين وسكون الراء، بعدها قاف؛ أي: أخذهُ قبل نضجهِ (مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ) منه (ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).

قال الحافظ ابنُ حجر: وحاصله أنَّ الحديث عند حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب بسندين على لفظين أحدهما: عن ابنِ سيرين باللَّفظ الأوَّل (١)، والثَّاني: عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللَّفظ الثَّاني، ومفادُ الحديثين واحدٌ وهو تركُ إيجاب الوضوء ممَّا مسَّت النار، ولم يقعْ في شيءٍ من الطَّريقين اللَّذين ساقهما البخاريُّ بلفظ: النَّهس (٢)، وإنَّما ذكره بالمعنى حيث قال: تعرَّق كتفًا.

(١٩) (بابُ تَعَرُّقِ العَضُدِ) وهو العظمُ الَّذي بين الكتفِ والمرفق.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ (بَابُ السِّلْقِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ نَوْعٌ مِنَ الْبَقْلِ مَعْرُوفٌ، فِيهِ تَحْلِيلٌ لِسَدَدِ الْكَبِدِ، وَمِنْهُ صِنْفٌ أَسْوَدُ يَعْقِلُ الْبَطْنَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْعَجُوزِ الَّتِي كَانَتْ تَصْنَعُ لَهُمْ أُصُولَ السِّلْقِ فِي قَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَأُحِيلَ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَدْ فَرَّقَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ. وَوَقَعَ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ وَتَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَنَّ السِّلْقَ يَكُونُ عَرْقَهُ أَيْ عِوَضًا عَنْ عِرْقِهِ، فَإِنَّ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ الْعَظْمُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ اللَّحْمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَهُوَ عِرَاقٌ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا كَافٌ وَهُوَ الدَّسَمُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَعَطْفُهُ عَلَى الشَّحْمِ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ السَّلَفُ عَلَيْهِ مِنَ الِاقْتِصَادِ وَالصَّبْرِ عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْفُتُوحَ الْعَظِيمَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبَسَّطَ فِي الْمُبَاحَاتِ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الدُّونِ مَعَ الْقُدْرَةِ زُهْدًا وَوَرَعًا.

١٨ - بَاب النَّهْش وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ

٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

٥٤٠٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ، وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَوْلُهُ (بَابُ النَّهْشِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ) النَّهْشُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَوْ مُهْمَلَةٌ، وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ بِالْفَمِ وَإِزَالَتُهُ عَنِ الْعَظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا وَبِالْمُهْمَلَةِ تَنَاوُلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ، وَقِيلَ النَّهْسُ بِالْمُهْمَلَةِ لِلْقَبْضِ عَلَى اللَّحْمِ وَنَتْرِهِ عِنْدَ الْأَكْلِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ، فَإِنَّهُ عَلَّلَهُ بِكَوْنِهِ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ أَيْ أَشَدَّ هَنَاءً وَمَرَاءَةً، وَيُقَالُ هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَى الْمَعِدَةِ وَيَنْهَضِمَ عَنْهَا، قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ بَلْ ثَبَتَ الْحَزُّ مِنَ الْكَتِفِ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّحْمِ كَمَا إِذَا عَسُرَ نَهْشُهُ بِالسِّنِّ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ، وَكَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرِ السِّكِّينُ، وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْعَجَلَةِ وَالتَّأَنِّي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالِانْتِشَالُ بِالْمُعْجَمَةِ التَّنَاوُلُ وَالْقَطْعُ وَالِاقْتِلَاعُ، يُقَالُ نَشَلْتُ اللَّحْمَ مِنَ الْمَرَقِ أَخْرَجْتُهُ مِنْهُ، وَنَشَلْتَ اللَّحْمَ إِذَا أَخَذْتَ بِيَدِكَ عُضْوًا فَتَرَكْتَ مَا عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي أَخْذِ اللَّحْمِ قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ، وَيُسَمَّى اللَّحْمُ نَشِيلًا، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: ذَكَرَ الِانْتِشَالَ مَعَ النَّهْشِ، وَالِانْتِشَالُ التَّنَاوُلُ وَالِاسْتِخْرَاجُ، وَلَا يُسَمَّى نَهْشًا حَتَّى يَتَنَاوَلَ مِنَ اللَّحْمِ.

قُلْتُ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّهْشَ بَعْدَ الِانْتِشَالِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ سَاقَهُمَا الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ النَّهْشِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ تَعَرَّقَ كَتِفًا أَيْ تَنَاوَلَ اللَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِ بِفَمِهِ، وَهَذَا هُوَ النَّهْشُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ الَّذِي بَعْدَ هَذَا فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ.

قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ. وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَصِحُّ لِابْنِ سِيرِينَ سَمَاعٌ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ. قُلْتُ: سَبَقَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٤٠٤ - ٥٤٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحَجَبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قال ابنُ معين وتبعه ابنُ بطَّال: لا يصحُّ لابن سيرين سماعٌ من ابن عبَّاس. وقال ابن المدينيِّ: قال شعبة: أحاديث محمَّد بن سيرين عن عبد الله بن عبَّاسٍ إنَّما سمعها من عكرمة لقيه أيَّام المختار، أنَّه (قَالَ: تَعَرَّقَ) بتشديد الراء بعدها قاف (رَسُولُ اللهِ كَتِفًا) أي: أكل ما كان عليه من اللَّحم (ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).

(وَعَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ بالسَّند السَّابق (وَ) عن (عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول، كلاهما (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ عَرْقًا) بفتح العين وسكون الراء، بعدها قاف؛ أي: أخذهُ قبل نضجهِ (مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ) منه (ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).

قال الحافظ ابنُ حجر: وحاصله أنَّ الحديث عند حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب بسندين على لفظين أحدهما: عن ابنِ سيرين باللَّفظ الأوَّل (١)، والثَّاني: عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللَّفظ الثَّاني، ومفادُ الحديثين واحدٌ وهو تركُ إيجاب الوضوء ممَّا مسَّت النار، ولم يقعْ في شيءٍ من الطَّريقين اللَّذين ساقهما البخاريُّ بلفظ: النَّهس (٢)، وإنَّما ذكره بالمعنى حيث قال: تعرَّق كتفًا.

(١٩) (بابُ تَعَرُّقِ العَضُدِ) وهو العظمُ الَّذي بين الكتفِ والمرفق.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله