الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٠٦
الحديث رقم ٥٤٠٦ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تعرق العضد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: بَلَغْنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ عِكْرِمَةَ، لَقِيَهُ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ. قُلْتُ: وكَذَا قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: كُلُّ شَيْءٍ يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ اهـ.
وَاعْتِمَادُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْمَتْنِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى السَّنَدِ الثَّانِي، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَنَّ ابْنَ الطَّبَّاعِ أَدْخَلَ فِي الْأَوَّلِ عِكْرِمَةَ بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِإِيرَادِ السَّنَدِ الثَّانِي إِلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ: وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ مُحَمَّدَ بْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةَ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِنْدَهُ لِمَجِيئِهِ بِالطَّرِيقِ الْأُخْرَى الثَّانِيَةِ فَأَوْرَدَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَمِعَهُ. قَوْلُهُ (تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا) فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَكَلَ كَتِفًا وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ الْحَدِيثَ، فَأَفَادَتْ تَعْيِينَ جِهَةِ اللَّحْمِ وَمِقْدَارِ مَا أَكَلَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ (وَعَنْ أَيُّوبَ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّنَدِ الَّذِي قَبْلُهُ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ الْحَجَبِيِّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِسَنَدَيْنِ عَلَى لَفْظَيْنِ: أَحَدُهَما عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَنْهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَمُفَادُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ تَرْكُ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُوصِلِيُّ، وَعَارِمٌ، وَيَحْيَى بْنُ غِيلَانَ، وَالْحَوْضِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَرْسَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَوَصْلُهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَقَدْ وَصَلُوا وَأَرْسَلَ فَالْحُكْمُ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ آخَرُونَ غَيْرَ مِنْ سُمِّيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١٩ - بَاب تَعَرُّقِ الْعَضُدِ
٥٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَكَّةَ. .
٥٤٠٧ - وحَدَّثَني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا، وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٤٠٦ - ٥٤٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا، ولأبي ذرٍّ: «أخبرني» بالإفراد أيضًا (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارسٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغَّرًا، ابن سليمان قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (المدنيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ السَّلميِّ الأنصارِيِّ أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) عام الحديبية (نَحْوَ مَكَّةَ).
وبه قال (١): (وحَدَّثَنَي) بالإفراد وواو العطف، ولغير أبي ذرٍّ بالجمع وحذف الواو (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى الأويسيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو (٢) ابنُ أبي كثير (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ) بفتح السين في «اليونينيَّة» (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة (أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالقَوْمُ مُحْرِمُونَ) بالعمرة (وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ) يحتمل أنَّه لم يقصد نسكًا، أو أنَّه ﷺ كان أرسله إلى جهةٍ أُخرى ليكشفَ أمر العدوِّ في جماعة (فَأَبْصَرُوا) أي: القوم (حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي)
بكسر الصاد، أخرزُهُ (فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ) وللكُشميهنيِّ: «به» أي: فلم يعلموني (١) به (وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي (٢) أَبْصَرْتُهُ، فَالتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ) أي: على صيدِ الحمار (بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ) بكسر الضاد المعجمة (فَنَزَلْتُ) عن الفرسِ (فَأَخَذْتُهُمَا (٣)، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ) بشين معجمة فدالين مهملتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية ساكنة (عَلَى الحِمَارِ، فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ) إلى القوم (وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ) بعد أن طبخوهُ (يَأْكُلُونَه ثُمَّ إِنَّهُمْ) بعد ذلك (شَكُّوا) بضم الكاف مشددة (فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ) هل يحلُّ لهم؟ (فَرُحْنَا) بضم الراء (وَخَبَأْتُ العَضُدَ مَعِي) من الحمار (فَأَدْرَكْنَا) بسكون الكاف (رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) العقر والأكلِ مع الإحرام (فَقَالَ) ﷺ: هل (مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلْتُهُ العَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا) بفتح العين المهملة والراء المشددة والقاف، أكلَ ما عليها من اللَّحم (وَهْوَ) ﵊ (مُحْرِمٌ) بالعمرة، والواو للحال.
(قَالَ مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ) الرَّاوي عن أبي حازم المذكور بالسَّند السَّابق، وثبت لفظ: «محمد» لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، كذا في «اليونينيَّة» وفرعها (٤) (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قال أبو جعفر: قال زيدُ بن أسلم» (٥) (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، مِثْلَهُ).
والحاصل: أنَّ لمحمد بنِ جعفر فيه إسنادين، والمطابقةُ منه ظاهرةٌ.
وهذا الحديثُ سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٢١].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: بَلَغْنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ عِكْرِمَةَ، لَقِيَهُ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ. قُلْتُ: وكَذَا قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: كُلُّ شَيْءٍ يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ اهـ.
وَاعْتِمَادُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْمَتْنِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى السَّنَدِ الثَّانِي، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَنَّ ابْنَ الطَّبَّاعِ أَدْخَلَ فِي الْأَوَّلِ عِكْرِمَةَ بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِإِيرَادِ السَّنَدِ الثَّانِي إِلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ: وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ مُحَمَّدَ بْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةَ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِنْدَهُ لِمَجِيئِهِ بِالطَّرِيقِ الْأُخْرَى الثَّانِيَةِ فَأَوْرَدَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَمِعَهُ. قَوْلُهُ (تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا) فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَكَلَ كَتِفًا وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ الْحَدِيثَ، فَأَفَادَتْ تَعْيِينَ جِهَةِ اللَّحْمِ وَمِقْدَارِ مَا أَكَلَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ (وَعَنْ أَيُّوبَ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّنَدِ الَّذِي قَبْلُهُ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ الْحَجَبِيِّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِسَنَدَيْنِ عَلَى لَفْظَيْنِ: أَحَدُهَما عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَنْهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَمُفَادُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ تَرْكُ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُوصِلِيُّ، وَعَارِمٌ، وَيَحْيَى بْنُ غِيلَانَ، وَالْحَوْضِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَرْسَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَوَصْلُهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَقَدْ وَصَلُوا وَأَرْسَلَ فَالْحُكْمُ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ آخَرُونَ غَيْرَ مِنْ سُمِّيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١٩ - بَاب تَعَرُّقِ الْعَضُدِ
٥٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَكَّةَ. .
٥٤٠٧ - وحَدَّثَني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا، وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٤٠٦ - ٥٤٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا، ولأبي ذرٍّ: «أخبرني» بالإفراد أيضًا (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارسٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغَّرًا، ابن سليمان قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (المدنيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ السَّلميِّ الأنصارِيِّ أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) عام الحديبية (نَحْوَ مَكَّةَ).
وبه قال (١): (وحَدَّثَنَي) بالإفراد وواو العطف، ولغير أبي ذرٍّ بالجمع وحذف الواو (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى الأويسيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو (٢) ابنُ أبي كثير (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ) بفتح السين في «اليونينيَّة» (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة (أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالقَوْمُ مُحْرِمُونَ) بالعمرة (وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ) يحتمل أنَّه لم يقصد نسكًا، أو أنَّه ﷺ كان أرسله إلى جهةٍ أُخرى ليكشفَ أمر العدوِّ في جماعة (فَأَبْصَرُوا) أي: القوم (حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي)
بكسر الصاد، أخرزُهُ (فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ) وللكُشميهنيِّ: «به» أي: فلم يعلموني (١) به (وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي (٢) أَبْصَرْتُهُ، فَالتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ) أي: على صيدِ الحمار (بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ) بكسر الضاد المعجمة (فَنَزَلْتُ) عن الفرسِ (فَأَخَذْتُهُمَا (٣)، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ) بشين معجمة فدالين مهملتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية ساكنة (عَلَى الحِمَارِ، فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ) إلى القوم (وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ) بعد أن طبخوهُ (يَأْكُلُونَه ثُمَّ إِنَّهُمْ) بعد ذلك (شَكُّوا) بضم الكاف مشددة (فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ) هل يحلُّ لهم؟ (فَرُحْنَا) بضم الراء (وَخَبَأْتُ العَضُدَ مَعِي) من الحمار (فَأَدْرَكْنَا) بسكون الكاف (رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) العقر والأكلِ مع الإحرام (فَقَالَ) ﷺ: هل (مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلْتُهُ العَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا) بفتح العين المهملة والراء المشددة والقاف، أكلَ ما عليها من اللَّحم (وَهْوَ) ﵊ (مُحْرِمٌ) بالعمرة، والواو للحال.
(قَالَ مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ) الرَّاوي عن أبي حازم المذكور بالسَّند السَّابق، وثبت لفظ: «محمد» لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، كذا في «اليونينيَّة» وفرعها (٤) (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قال أبو جعفر: قال زيدُ بن أسلم» (٥) (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، مِثْلَهُ).
والحاصل: أنَّ لمحمد بنِ جعفر فيه إسنادين، والمطابقةُ منه ظاهرةٌ.
وهذا الحديثُ سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٢١].