الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٠٨
الحديث رقم ٥٤٠٨ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قطع اللحم بالسكين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا
٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. . مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ تَعَرُّقِ الْعَضُدِ) مَضَى تَفْسِيرُ التَّعَرُّقِ، وَأَمَّا الْعَضُدُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ الْكَتِفِ وَالْمِرْفَقِ.
وذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَأَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ صَاحِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُرَادُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا أَيْ حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَى عَظْمِهَا لَحْمًا. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ - أَيِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ شَيْخِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ - فِيهِ إِسْنَادَيْنِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ وَالْأَكْثَرِ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ غَيْرَ مُسَمَّى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ صَحَّتْ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَإِلَّا فَهُوَ ابْنٌ لَا أَبٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٠ - بَاب قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ
٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَوْلُهُ (بَابُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ. الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَمَعْنَى يَحْتَزُّ يَقْطَعُ. وأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَحُزُّ لِي مِنْ جَنْبٍ حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَقَالَ: مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدَّ حَدِيثَ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَتْهُ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَشُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِ. قُلْتُ: لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ انْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشًا فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ اهـ. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ضَعِيفٌ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَهُوَ حَسَنٌ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مَا زَادَهُ أَبُو مَعْشَرٍ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ، وَأَكْثَرُ مَا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّهْشَ أَوْلَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ الذِّرَاعِ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً الْحَدِيثَ.
٢١ - بَاب مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا
٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا) أَيْ مُبَاحًا، أَمَّا الْحَرَامُ فَكَانَ يَعِيبُهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٠) (بابُ) جوازِ (قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ).
٥٤٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) بفتح العين (أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المفتوحة والزاي المشددة، أي: يقطع (مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ) الكريمة (فَدُعِيَ) بضم الدال وكسر العين (إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَ) ألقى (السِّكِّينَ الَّتِي (١) يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).
فإن قلت: هذا يعارضُه حديث أبي مَعْشر، عن هشامِ بن عروة، عن أبيهِ، عن عائشة رفعتْه: «لا تقطعُوا اللَّحمَ بالسِّكِّين فإنَّه من صنيعِ الأعاجمِ، وانهشوهُ فإنَّه أهنَأُ وأمرأُ».
أُجيب بأنَّ أبا داود قال: هو حديثٌ ليس بالقويِّ، وحينئذٍ فلا يحتجُّ به من أجل أبي معشرٍ نجيح السِّنديِّ الهاشميِّ صاحب «المغازي».
قال البخاريُّ وغيره: منكرُ الحديث، ومن مناكيرهِ حديث: «لا تقطعُوا اللَّحمَ بالسِّكِّين» هذا، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ: إنَّ له شاهدًا من حديث صفوان بنِ أميَّة أخرجه التِّرمذيُّ بلفظ: «انهشُوا اللَّحمَ نهشًا (٢)، فإنَّه أهنَأُ وأمرَأُ» وقال: لا نعرفُهُ إلَّا من حديثِ عبد الكريم. انتهى.
وعبد الكريم هو أبو (٣) أميَّة بنُ أبي المُخَارِق ضعيفٌ، لكن (٤) أخرجهُ ابنُ أبي عاصم من وجهٍ آخر عن صفوان بن أميَّة فهو حسنٌ، لكن ليس فيه ما رواهُ أبو معشرٍ من التَّصريح بالنَّهي عن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. . مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ تَعَرُّقِ الْعَضُدِ) مَضَى تَفْسِيرُ التَّعَرُّقِ، وَأَمَّا الْعَضُدُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ الْكَتِفِ وَالْمِرْفَقِ.
وذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَأَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ صَاحِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُرَادُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا أَيْ حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَى عَظْمِهَا لَحْمًا. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ - أَيِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ شَيْخِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ - فِيهِ إِسْنَادَيْنِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ وَالْأَكْثَرِ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ غَيْرَ مُسَمَّى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ صَحَّتْ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَإِلَّا فَهُوَ ابْنٌ لَا أَبٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٠ - بَاب قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ
٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَوْلُهُ (بَابُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ. الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَمَعْنَى يَحْتَزُّ يَقْطَعُ. وأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَحُزُّ لِي مِنْ جَنْبٍ حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَقَالَ: مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدَّ حَدِيثَ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَتْهُ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَشُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِ. قُلْتُ: لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ انْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشًا فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ اهـ. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ضَعِيفٌ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَهُوَ حَسَنٌ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مَا زَادَهُ أَبُو مَعْشَرٍ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ، وَأَكْثَرُ مَا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّهْشَ أَوْلَى، وَقَدْ وَقَعَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ الذِّرَاعِ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً الْحَدِيثَ.
٢١ - بَاب مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا
٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا) أَيْ مُبَاحًا، أَمَّا الْحَرَامُ فَكَانَ يَعِيبُهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٠) (بابُ) جوازِ (قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ).
٥٤٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) بفتح العين (أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المفتوحة والزاي المشددة، أي: يقطع (مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ) الكريمة (فَدُعِيَ) بضم الدال وكسر العين (إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَ) ألقى (السِّكِّينَ الَّتِي (١) يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ).
فإن قلت: هذا يعارضُه حديث أبي مَعْشر، عن هشامِ بن عروة، عن أبيهِ، عن عائشة رفعتْه: «لا تقطعُوا اللَّحمَ بالسِّكِّين فإنَّه من صنيعِ الأعاجمِ، وانهشوهُ فإنَّه أهنَأُ وأمرأُ».
أُجيب بأنَّ أبا داود قال: هو حديثٌ ليس بالقويِّ، وحينئذٍ فلا يحتجُّ به من أجل أبي معشرٍ نجيح السِّنديِّ الهاشميِّ صاحب «المغازي».
قال البخاريُّ وغيره: منكرُ الحديث، ومن مناكيرهِ حديث: «لا تقطعُوا اللَّحمَ بالسِّكِّين» هذا، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ: إنَّ له شاهدًا من حديث صفوان بنِ أميَّة أخرجه التِّرمذيُّ بلفظ: «انهشُوا اللَّحمَ نهشًا (٢)، فإنَّه أهنَأُ وأمرَأُ» وقال: لا نعرفُهُ إلَّا من حديثِ عبد الكريم. انتهى.
وعبد الكريم هو أبو (٣) أميَّة بنُ أبي المُخَارِق ضعيفٌ، لكن (٤) أخرجهُ ابنُ أبي عاصم من وجهٍ آخر عن صفوان بن أميَّة فهو حسنٌ، لكن ليس فيه ما رواهُ أبو معشرٍ من التَّصريح بالنَّهي عن