«كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٣٠

الحديث رقم ٥٤٣٠ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأدم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان في بريرة ثلاث سنن أرادت عائشة أن…

«كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ: لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ لَنَا.»

سند حديث: ٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان في بريرة ثلاث سنن أرادت عائشة أن…

تذكر عائشة رضي الله عنها من بركة مولاتها بريرة متيمنة بتلك الصفقة، التي قربتها منها، إذ أجرى الله تعالى من أحكامه الرشيدة في أمرها ثلاث سنن، بقيت تشريعاً عاماً على مر الدهور.
فالأولى: أنها عتقت تحت زوجها الرقيق (مغيث) فخُيِّرت بين الإقامة معه على نكاحهما الأول، وبين مفارقته واختيارها نفسها؛ لأنه أصبح لايكافئها في الدرجة، إذ هي حرة وهو رقيق، والكفاءة هنا معتبرة، فاختارت نفسها، وفسخت نكاحها، فصارت سنة لغيرها.
والثانية: أنه تُصدقَ عليها بلحم وهي في بيت مولاتها عائشة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم واللحم يطبخ في البرمة، فدعا بطعام فأتوه بخبز وأدم من أدم البيت الذي كانوا يستعملونه في عادتهم الدائمة، ولم يأتوه بشيء من اللحم الذي تصدق به على بريرة، لعلمهم أنه لا يأكل الصدقة. فقال: ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟ فقالوا: بلى، ولكنه قد تصدق به على بريرة، وكرهنا إطعامك منه.
فقال: هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية.
والثالثة: أن أهلها لما أرادوا بيعها من عائشة، اشترطوا أن يكون ولاؤها لهم لينالوا به الفخر حينما انتسب إليهم الجارية وربما حصلوا به نفعا ماديًّا، من إرث ونصرة وغيرهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق). وليس للبائع ولا لغيره.
والولاء علاقة بين السيد المالك والعبد المملوك بعد عتقه وريته، فيرث السيد العبد إذا لم يكن له وارث أو بقي شيء بعد أن يأخذ أصحاب الفروض نصيبهم من الميراث.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الأمة إذا عتقت تحت عبد يكون لها الخيار يين البقاء معه ويين الفسخ من عصمة نكاحه، وجواز ذلك بإجماع العلماء. أما إذا عتقت تحت حر فلا خيار لها.
  • أن من موانع التكافؤ بين الزوجين الحرية والرق.
  • أن الفقير إذا تُصدق عليه فأهدى من صدقته إلى من لا تحل له الصدقة، من غني وغيره، فإهداؤه جائز، لأنه قد ملك الصدقة، فيتصرف بها كيف شاء.
  • دليل على سؤال صاحب البيت أهله عن شؤون منزله وأحواله.
  • انحصار الولاء بالمعتق، فلا يكون لغيره، ولا ينتقل لغيره بأي طريقة.
  • جواز أكل الإنسان من طعام من يسر بأكله ولو لم يأذن له فيه بخصوصه.
  • جواز الصدقة على من ينفق غير المتصدق عليه.
  • أن من حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها.
  • أن الهدية تملك بوضعها في بيت المهدى له ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول.
  • أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة، ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين المسلمين.
  • تسمية الأحكام سننا وإن كان بعضها واجبًا.
  • استحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة: "زوجك وأبو ولدك".
  • تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان في بريرة ثلاث سنن أرادت عائشة أن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ ذُهُولٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّ لَفْظَ الْمَتْنِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْمُلَقِّنِ بِأَنَّهُ لَا ذُهُولَ، فَإِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ بَطَّالٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ أَفْضَلِ الطَّعَامِ وَلَا أَدْنَاهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلَمْ يَذْهَلْ.

٣١ - بَاب الْأُدْمِ

٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ لَنَا.

قَوْلُهُ (بَابُ الْأُدُمِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا، جَمْعُ إِدَامٍ، وَقِيلَ هُوَ بِالْإِسْكَانِ الْمُفْرَدُ وَبِالضَّمِّ الْجَمْعُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَفِيهِ فَأُتِيَ بِأُدْمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّحْمِ الَّذِي تُصَدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْكَلَامِ عَلَى قِصَّةِ بَرِيرَةَ فِي الطَّلَاقِ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّبَرِيِّ قَالَ: دَلَّتِ الْقِصَّةُ عَلَى إِيثَارِهِ اللَّحْمَ إِذَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيلُ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ بَرِيرَةَ رَفَعَهُ: سَيِّدُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ مِنْ إِيثَارِ أَكْلِ غَيْرِ اللَّحْمِ عَلَى اللَّحْمِ فَإِمَّا لِقَمْعِ النَّفْسِ عَنْ تَعَاطِي الشَّهَوَاتِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا، وَإِمَّا لِكَرَاهَةِ الْإِسْرَافِ وَالْإِسْرَاعِ فِي تَبْذِيرِ الْمَالِ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ لَمَّا أَضَافَ النَّبِيُّ وَذَبَحَ لَهُ الشَّاةَ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا لِلَّحْمِ. وَكَانَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ فَكَانَ حُبُّهُمْ لَهُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَدِيثُ بَرِيرَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ عَنْهُ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأُدْمِ: فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ مَا يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ بِمَا يُطَيِّبُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرَقًا أَمْ لَا، وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ الِاصْطِنَاعَ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ أَهْلُهَا وَلَنَا الْوَلَاءُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نَبِيعُهَا وَلَنَا الْوَلَاءُ، وَفِيهِ فَقَالَ لَوْ شِئْتِ شُرُطَتِيهِ بِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ إِشْبَاعِ حَرَكَةِ الْمُثَنَّاةِ، وَفِيهِ وَأُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَقَرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مِنْ وَقَرَ فَتَكُونُ الرَّاءُ مُخَفَّفَةً يَعْنِي وَالْقَافُ مَكْسُورَةً، يُقَالُ وَقَرْتُ أَقَرُ إِذَا جَلَسْتُ مُسْتَقِرًّا وَالْمَحْذُوفُ فَاءُ الْفِعْلِ، قَالَ: وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْقَافُ مَفْتُوحَةً - يَعْنِي مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ - مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَرْتُ بِالْمَكَانِ أَقَرُّ، يُقَالُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَيَجُوزُ بِكَسْرِهَا مِنْ قُرَيْقِرٍ اهـ مُلَخَّصًا، وَالثَّالِثُ هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ.

تَنْبِيهٌ:

أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي صَحَّحَهُ مُرْسَلٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ مِنْ ظَاهِرِ سِيَاقِهِ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ عَلَى إِيرَادِهِ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، ولَكِنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقال بعضُهم: إنَّما كان قطعةً من العذابِ لأنَّ (١) فيه مفارقةَ الأحبابِ (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ فَإِذَا قَضَى) المسافرُ (نَهْمَتَهُ) بفتح النون وسكون الهاء. قال السَّفاقِسيُّ: وضبطناه أيضًا بكسر النون، أي: حاجته (مِنْ وَجْهِهِ) الجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بقضى، أي: حصلَ مقصوده من وجههِ الَّذي توجَّه إليه.

(فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة. قال الخطَّابيُّ: فيه التَّرغيبُ في الإقامةِ لما في السَّفر من فواتِ الجمعةِ والجماعاتِ والحقوقِ الواجبةِ للأهل والقراباتِ.

وهذا الحديث مرَّ في «الحج» [خ¦١٨٠٤] و «الجهاد» [خ¦٣٠٠١].

(٣١) (بابُ الأُدْمِ) بضم الهمزة وسكون الدال وضمها، وهو ما يؤكلُ به الخبزُ ممَّا يطيبه.

٥٤٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدنيُّ (عَنْ رَبِيعَةَ) الرَّأي (أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكر الصِّدِّيق (يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى، بنت صفوان، مولاة عائشة (ثَلَاثُ سُنَنٍ) بضم السين المهملة (أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا) بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية (فَقَالَ أَهْلُهَا):

نبيعها (وَلَنَا الوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ) عائشة (ذَلِكَ (١) لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ) لها: (لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ) بالمثنَّاة التحتية، من إشباعِ الكسرة وهو جواب لو، واستُشكل قولهُ لها: «لو شئتِ شرطتيه»؛ إذ هو شرطٌ مفسدٌ للبيع مع ما فيهِ من المخادعةِ.

وأُجيب بأنَّ هذا من خصائصِ عائشة أو المراد: التَّوبيخ لأنَّه كان بيَّن لهم حكم الولاء، وأنَّ هذا الشَّرط لا يحلُّ لهم، فلما ألحوا في اشتراطهِ، قال لها: لا تُبَالي سواء شرطتيه أم لا، فإنَّه شرطٌ باطل، وقد سبقَ بيان ذلك لهم. أو اللَّام في «لهم» بمعنى على كقولهِ تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. أو المراد: فاشترطِي لأجلهم الولاءَ، أي: لأجلِ معاندتهم ومخالفتهم للحقِّ حتَّى يعلمَ غيرهم أنَّ هذا الشَّرط لا ينفع (فَإِنَّمَا (٢) الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وإنَّما هنا لحصرِ بعضِ الصِّفات في الموصوفِ لا للحصرِ التَّامِّ لأنَّ الولاءَ لمن أعتق، ولمن جرَّه إليه من أعتقَ.

(قَالَ: وَ) السُّنَّة الثَّانية (أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ) بضم الهمزة والخاء مبنيَّين للمجهول (فِي أَنْ تَقِرَّ) بفتح الفوقية وكسر القاف وتفتح وتشديد الراء (تَحْتَ زَوْجِهَا) مُغيث (أَوْ تُفَارِقَهُ. وَ) السُّنَّة الثَّالثة (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالغَدَاءِ) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة (فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ) بضم الفوقية والصاد المهملة (فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ) : (هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا).

والغرضُ من الحديث ظاهرٌ، وفيه: تقديم اللَّحم على غيرهِ لما فيه من سؤاله مع وجودِ أدم غيره، وفي حديث بريرةَ مرفوعًا: «سيِّدُ الإدامِ في الدُّنيا والآخرة اللَّحم» رواه ابنُ ماجه.

وحديثُ الباب ذكره المؤلِّف أكثر من عشرين مرَّة، لكنَّه ساقه هنا مرسلًا، لكنه -كما قال في «الفتح» - اعتمد على إيرادهِ موصولًا من طريق مالكٍ، عن ربيعةَ، عن القاسمِ، عن عائشة في «كتاب النِّكاح والطَّلاق» [خ¦٥٠٩٧] [خ¦٥٢٧٩]، وجرى هنا على عادتهِ من تجنب إيراد الحديث على هيئتهِ كلِّها في باب آخر، فالله تعالى يرحمُه ما أدقَّ نظره وأوسعَ فكره.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ ذُهُولٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّ لَفْظَ الْمَتْنِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْمُلَقِّنِ بِأَنَّهُ لَا ذُهُولَ، فَإِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ بَطَّالٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ أَفْضَلِ الطَّعَامِ وَلَا أَدْنَاهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلَمْ يَذْهَلْ.

٣١ - بَاب الْأُدْمِ

٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ لَنَا.

قَوْلُهُ (بَابُ الْأُدُمِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا، جَمْعُ إِدَامٍ، وَقِيلَ هُوَ بِالْإِسْكَانِ الْمُفْرَدُ وَبِالضَّمِّ الْجَمْعُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَفِيهِ فَأُتِيَ بِأُدْمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّحْمِ الَّذِي تُصَدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْكَلَامِ عَلَى قِصَّةِ بَرِيرَةَ فِي الطَّلَاقِ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّبَرِيِّ قَالَ: دَلَّتِ الْقِصَّةُ عَلَى إِيثَارِهِ اللَّحْمَ إِذَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيلُ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ بَرِيرَةَ رَفَعَهُ: سَيِّدُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ مِنْ إِيثَارِ أَكْلِ غَيْرِ اللَّحْمِ عَلَى اللَّحْمِ فَإِمَّا لِقَمْعِ النَّفْسِ عَنْ تَعَاطِي الشَّهَوَاتِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا، وَإِمَّا لِكَرَاهَةِ الْإِسْرَافِ وَالْإِسْرَاعِ فِي تَبْذِيرِ الْمَالِ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ لَمَّا أَضَافَ النَّبِيُّ وَذَبَحَ لَهُ الشَّاةَ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا لِلَّحْمِ. وَكَانَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ فَكَانَ حُبُّهُمْ لَهُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَدِيثُ بَرِيرَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ عَنْهُ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأُدْمِ: فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ مَا يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ بِمَا يُطَيِّبُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرَقًا أَمْ لَا، وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ الِاصْطِنَاعَ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ أَهْلُهَا وَلَنَا الْوَلَاءُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نَبِيعُهَا وَلَنَا الْوَلَاءُ، وَفِيهِ فَقَالَ لَوْ شِئْتِ شُرُطَتِيهِ بِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ إِشْبَاعِ حَرَكَةِ الْمُثَنَّاةِ، وَفِيهِ وَأُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَقَرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مِنْ وَقَرَ فَتَكُونُ الرَّاءُ مُخَفَّفَةً يَعْنِي وَالْقَافُ مَكْسُورَةً، يُقَالُ وَقَرْتُ أَقَرُ إِذَا جَلَسْتُ مُسْتَقِرًّا وَالْمَحْذُوفُ فَاءُ الْفِعْلِ، قَالَ: وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْقَافُ مَفْتُوحَةً - يَعْنِي مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ - مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَرْتُ بِالْمَكَانِ أَقَرُّ، يُقَالُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَيَجُوزُ بِكَسْرِهَا مِنْ قُرَيْقِرٍ اهـ مُلَخَّصًا، وَالثَّالِثُ هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ.

تَنْبِيهٌ:

أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي صَحَّحَهُ مُرْسَلٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ مِنْ ظَاهِرِ سِيَاقِهِ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ عَلَى إِيرَادِهِ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، ولَكِنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقال بعضُهم: إنَّما كان قطعةً من العذابِ لأنَّ (١) فيه مفارقةَ الأحبابِ (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ فَإِذَا قَضَى) المسافرُ (نَهْمَتَهُ) بفتح النون وسكون الهاء. قال السَّفاقِسيُّ: وضبطناه أيضًا بكسر النون، أي: حاجته (مِنْ وَجْهِهِ) الجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بقضى، أي: حصلَ مقصوده من وجههِ الَّذي توجَّه إليه.

(فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة. قال الخطَّابيُّ: فيه التَّرغيبُ في الإقامةِ لما في السَّفر من فواتِ الجمعةِ والجماعاتِ والحقوقِ الواجبةِ للأهل والقراباتِ.

وهذا الحديث مرَّ في «الحج» [خ¦١٨٠٤] و «الجهاد» [خ¦٣٠٠١].

(٣١) (بابُ الأُدْمِ) بضم الهمزة وسكون الدال وضمها، وهو ما يؤكلُ به الخبزُ ممَّا يطيبه.

٥٤٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدنيُّ (عَنْ رَبِيعَةَ) الرَّأي (أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكر الصِّدِّيق (يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى، بنت صفوان، مولاة عائشة (ثَلَاثُ سُنَنٍ) بضم السين المهملة (أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا) بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية (فَقَالَ أَهْلُهَا):

نبيعها (وَلَنَا الوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ) عائشة (ذَلِكَ (١) لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ) لها: (لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ) بالمثنَّاة التحتية، من إشباعِ الكسرة وهو جواب لو، واستُشكل قولهُ لها: «لو شئتِ شرطتيه»؛ إذ هو شرطٌ مفسدٌ للبيع مع ما فيهِ من المخادعةِ.

وأُجيب بأنَّ هذا من خصائصِ عائشة أو المراد: التَّوبيخ لأنَّه كان بيَّن لهم حكم الولاء، وأنَّ هذا الشَّرط لا يحلُّ لهم، فلما ألحوا في اشتراطهِ، قال لها: لا تُبَالي سواء شرطتيه أم لا، فإنَّه شرطٌ باطل، وقد سبقَ بيان ذلك لهم. أو اللَّام في «لهم» بمعنى على كقولهِ تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. أو المراد: فاشترطِي لأجلهم الولاءَ، أي: لأجلِ معاندتهم ومخالفتهم للحقِّ حتَّى يعلمَ غيرهم أنَّ هذا الشَّرط لا ينفع (فَإِنَّمَا (٢) الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وإنَّما هنا لحصرِ بعضِ الصِّفات في الموصوفِ لا للحصرِ التَّامِّ لأنَّ الولاءَ لمن أعتق، ولمن جرَّه إليه من أعتقَ.

(قَالَ: وَ) السُّنَّة الثَّانية (أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ) بضم الهمزة والخاء مبنيَّين للمجهول (فِي أَنْ تَقِرَّ) بفتح الفوقية وكسر القاف وتفتح وتشديد الراء (تَحْتَ زَوْجِهَا) مُغيث (أَوْ تُفَارِقَهُ. وَ) السُّنَّة الثَّالثة (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالغَدَاءِ) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة (فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ) بضم الفوقية والصاد المهملة (فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ) : (هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا).

والغرضُ من الحديث ظاهرٌ، وفيه: تقديم اللَّحم على غيرهِ لما فيه من سؤاله مع وجودِ أدم غيره، وفي حديث بريرةَ مرفوعًا: «سيِّدُ الإدامِ في الدُّنيا والآخرة اللَّحم» رواه ابنُ ماجه.

وحديثُ الباب ذكره المؤلِّف أكثر من عشرين مرَّة، لكنَّه ساقه هنا مرسلًا، لكنه -كما قال في «الفتح» - اعتمد على إيرادهِ موصولًا من طريق مالكٍ، عن ربيعةَ، عن القاسمِ، عن عائشة في «كتاب النِّكاح والطَّلاق» [خ¦٥٠٩٧] [خ¦٥٢٧٩]، وجرى هنا على عادتهِ من تجنب إيراد الحديث على هيئتهِ كلِّها في باب آخر، فالله تعالى يرحمُه ما أدقَّ نظره وأوسعَ فكره.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل