«كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٣٤

الحديث رقم ٥٤٣٤ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٣٤ في صحيح البخاري

«كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَدَعَا رَسُولَ اللهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ. قَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.»

بَابُ مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ

إسناد حديث رقم ٥٤٣٤ من صحيح البخاري

٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن عطاء مرسلًا: «عليكم بالقرعِ، فإنَّه يزيدُ في (١) العقلِ، ويكبِّر (٢) الدِّماغ». وزاد بعضُهم: فإنَّه يجلو البصرَ، ويُلين القلب.

(٣٤) (بابُ الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ) المؤمنين.

٥٤٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عامر (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ أنَّه (قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ) لم أقفْ على اسمه (وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ) لم أعرف اسمه أيضًا (لَحَّامٌ) يبيع اللَّحم (فَقَالَ) أبو شعيب لغلامه: (اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ) وفي رواية حفص بنِ غياث، في

«البيوع»: «اجعل لي طعامًا يكفِي خمسة، فإنِّي أريدُ أن أدعو رسولَ الله وقد عرفتُ في وجههِ الجوع» [خ¦٢٠٨١] (فَدَعَا) فيه حذفٌ تقديره: فصنع له الطَّعام فدعا (رَسُولَ اللهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ) يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة بمعنى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (١) [المائدة: ٧٣]، ومعنى خامس أربعة، أي: زائدٌ عليهم، وخامسُ خمسةٍ، أي: أحدهم، والأجود نصبُ خامس على الحال، ويجوز رفعه بتقدير: وهو خامس (فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ ) لأبي شعيبٍ: (إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ) بفتح تاءي الفعلين كقولهِ: (وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ، قَالَ) أبو شعيب: (بَلْ أَذِنْتُ لَهُ) فيه: أن من تطفَّل في الدَّعوة كان لصاحبِ الدَّعوة الاختيار في حرمانهِ، فإن دخلَ بغير إذن (٢) كان له إخراجُه، وأنَّه (٣) يحرمُ التَّطفُّل إلَّا إذا علم رضا المالك به لما بينهمَا من الأُنس والانبساط، وقيَّد ذلك الإمام بالدَّعوة الخاصَّة، أمَّا العامَّة كأن فتح الباب ليدخلَ من شاء فلا تطفُّل. وفي «سنن أبي داود» بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عمرَ رفعه: «مَن دخلَ بغير دعوةٍ دخلَ سارقًا، وخرج مغيرًا».

والطُّفيليُّ مأخوذٌ من التَّطفُّل وهو منسوبٌ إلى طفيل رجل من أهل الكوفةِ كان يأتي الولائم بلا دعوةٍ، فكان يقال له: طفيلُ الأعراس، فسمِّي من اتَّصف بصفتهِ طفيليًّا، وكانت العرب تسمِّيه الوَارِشَ -بشين معجمة- وتقول لمن يتبع الدَّعوة بغير (٤) دعوة: ضَيْفَن -بنون زائدة-، وللحافظ أبي بكر الخطيب جزء في الطُّفيليين جمع فيه (٥) مُلَح أخبارهم.

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ (٦): (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) البخاريَّ (يَقُولُ: إِذَا كَانَ القَوْمُ عَلَى المَائِدَةِ) الَّتي دعوا إليها (لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوا) غيرهم (مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى

مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ المَائِدَةِ) لأنَّه صارَ لهم بالدَّعوة عمومُ إذنٍ بالتَّصرُّف في الطَّعام المدعوِّ إليه بخلافِ من لم يُدْعَ (أَوْ يَدَعُوا) أي: يتركوا ذلك، والَّذي في «اليونينيَّة»: «أو يدع» بغير واو.

والحاصل: أنَّه يُنزَّل من وضع بين يديه الشَّيء منزلة (١) من دُعي له، ويُنَزَّل الشَّيء الَّذي وضع بين يدي غيره منزلةَ من لم يُدع إليه، وكأن المؤلِّف استنبطَ هذا من استئذانهِ الدَّاعي في الرَّجل الَّذي تبعهُم، قاله في «الفتح».

ومقتضاه: أنَّه لا يطعمُ هرَّة ولا سائلًا إلَّا إن علمَ رضاهُ به للعرفِ في ذلك، وله تلقيمُ صاحبه، وتقريبُ المضيف الطَّعام للضَّيف إذنٌ له في الأكلِ اكتفاء بالقرينةِ العُرفية إلا (٢) إن انتظر المضيف غيره، فلا يأكل إلَّا بالإذن لفظًا، أو بحضورِ الغير لاقتضاءِ القرينة عدم الأكلِ بدون ذلك، ويملكُ ما التقمَهُ بوضعهِ في فمهِ. وهذا ما اقتضَى كلام الرَّافعيِّ في «الشرح الصغير» ترجيحه، وصرَّح بترجيحهِ القاضي والإسنوي، وقضيَّة كلام المتولِّي ترجيحُ أنَّه يتبيَّن بالازدرادِ أنَّه ملكه، وقيل: يملكُه بوضعهِ بين يديه، وقيل: بتناولهِ بيدهِ، وقيل: لا يملكُه أصلًا بل شِبْه الَّذي يأكلُه كشبهِ العاريةِ.

وتظهرُ فائدة الخلاف فيما لو أكل الضَّيف تمرًا وطرح نواه فنبت، فلمن يكون شجره؟ وفيما لو رجع فيه صاحب الطَّعام قبل أن يبلعه، وسقطَ لغير المُستملي قوله: «قال محمد بن يوسف … » إلى آخره.

وأمَّا المطابقة بين الحديث والتَّرجمة فمن حيث إنَّه تكلَّف حصرَ العدد بقولهِ: خامس خمسةٍ، ولولا تكلُّفه لما حصرَ.

(٣٥) (بابُ مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ) أي: الَّذي أضاف (عَلَى عَمَلِهِ) ولم (٣) يأكل مع من أضافَه، وسقطَ لأبي ذرٍّ «إلى طعام».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن عطاء مرسلًا: «عليكم بالقرعِ، فإنَّه يزيدُ في (١) العقلِ، ويكبِّر (٢) الدِّماغ». وزاد بعضُهم: فإنَّه يجلو البصرَ، ويُلين القلب.

(٣٤) (بابُ الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ) المؤمنين.

٥٤٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عامر (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ أنَّه (قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ) لم أقفْ على اسمه (وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ) لم أعرف اسمه أيضًا (لَحَّامٌ) يبيع اللَّحم (فَقَالَ) أبو شعيب لغلامه: (اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ) وفي رواية حفص بنِ غياث، في

«البيوع»: «اجعل لي طعامًا يكفِي خمسة، فإنِّي أريدُ أن أدعو رسولَ الله وقد عرفتُ في وجههِ الجوع» [خ¦٢٠٨١] (فَدَعَا) فيه حذفٌ تقديره: فصنع له الطَّعام فدعا (رَسُولَ اللهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ) يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة بمعنى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (١) [المائدة: ٧٣]، ومعنى خامس أربعة، أي: زائدٌ عليهم، وخامسُ خمسةٍ، أي: أحدهم، والأجود نصبُ خامس على الحال، ويجوز رفعه بتقدير: وهو خامس (فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ ) لأبي شعيبٍ: (إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ) بفتح تاءي الفعلين كقولهِ: (وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ، قَالَ) أبو شعيب: (بَلْ أَذِنْتُ لَهُ) فيه: أن من تطفَّل في الدَّعوة كان لصاحبِ الدَّعوة الاختيار في حرمانهِ، فإن دخلَ بغير إذن (٢) كان له إخراجُه، وأنَّه (٣) يحرمُ التَّطفُّل إلَّا إذا علم رضا المالك به لما بينهمَا من الأُنس والانبساط، وقيَّد ذلك الإمام بالدَّعوة الخاصَّة، أمَّا العامَّة كأن فتح الباب ليدخلَ من شاء فلا تطفُّل. وفي «سنن أبي داود» بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عمرَ رفعه: «مَن دخلَ بغير دعوةٍ دخلَ سارقًا، وخرج مغيرًا».

والطُّفيليُّ مأخوذٌ من التَّطفُّل وهو منسوبٌ إلى طفيل رجل من أهل الكوفةِ كان يأتي الولائم بلا دعوةٍ، فكان يقال له: طفيلُ الأعراس، فسمِّي من اتَّصف بصفتهِ طفيليًّا، وكانت العرب تسمِّيه الوَارِشَ -بشين معجمة- وتقول لمن يتبع الدَّعوة بغير (٤) دعوة: ضَيْفَن -بنون زائدة-، وللحافظ أبي بكر الخطيب جزء في الطُّفيليين جمع فيه (٥) مُلَح أخبارهم.

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ (٦): (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) البخاريَّ (يَقُولُ: إِذَا كَانَ القَوْمُ عَلَى المَائِدَةِ) الَّتي دعوا إليها (لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوا) غيرهم (مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى

مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ المَائِدَةِ) لأنَّه صارَ لهم بالدَّعوة عمومُ إذنٍ بالتَّصرُّف في الطَّعام المدعوِّ إليه بخلافِ من لم يُدْعَ (أَوْ يَدَعُوا) أي: يتركوا ذلك، والَّذي في «اليونينيَّة»: «أو يدع» بغير واو.

والحاصل: أنَّه يُنزَّل من وضع بين يديه الشَّيء منزلة (١) من دُعي له، ويُنَزَّل الشَّيء الَّذي وضع بين يدي غيره منزلةَ من لم يُدع إليه، وكأن المؤلِّف استنبطَ هذا من استئذانهِ الدَّاعي في الرَّجل الَّذي تبعهُم، قاله في «الفتح».

ومقتضاه: أنَّه لا يطعمُ هرَّة ولا سائلًا إلَّا إن علمَ رضاهُ به للعرفِ في ذلك، وله تلقيمُ صاحبه، وتقريبُ المضيف الطَّعام للضَّيف إذنٌ له في الأكلِ اكتفاء بالقرينةِ العُرفية إلا (٢) إن انتظر المضيف غيره، فلا يأكل إلَّا بالإذن لفظًا، أو بحضورِ الغير لاقتضاءِ القرينة عدم الأكلِ بدون ذلك، ويملكُ ما التقمَهُ بوضعهِ في فمهِ. وهذا ما اقتضَى كلام الرَّافعيِّ في «الشرح الصغير» ترجيحه، وصرَّح بترجيحهِ القاضي والإسنوي، وقضيَّة كلام المتولِّي ترجيحُ أنَّه يتبيَّن بالازدرادِ أنَّه ملكه، وقيل: يملكُه بوضعهِ بين يديه، وقيل: بتناولهِ بيدهِ، وقيل: لا يملكُه أصلًا بل شِبْه الَّذي يأكلُه كشبهِ العاريةِ.

وتظهرُ فائدة الخلاف فيما لو أكل الضَّيف تمرًا وطرح نواه فنبت، فلمن يكون شجره؟ وفيما لو رجع فيه صاحب الطَّعام قبل أن يبلعه، وسقطَ لغير المُستملي قوله: «قال محمد بن يوسف … » إلى آخره.

وأمَّا المطابقة بين الحديث والتَّرجمة فمن حيث إنَّه تكلَّف حصرَ العدد بقولهِ: خامس خمسةٍ، ولولا تكلُّفه لما حصرَ.

(٣٥) (بابُ مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ) أي: الَّذي أضاف (عَلَى عَمَلِهِ) ولم (٣) يأكل مع من أضافَه، وسقطَ لأبي ذرٍّ «إلى طعام».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر