(م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٤٢

الحديث رقم ٥٤٤٢ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا مسدد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٤٢ في صحيح البخاري

(م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، «قَسَمَ النَّبِيُّ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي.»

بَابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ

إسناد حديث رقم ٥٤٤٢ من صحيح البخاري

٥٤٤٢ -

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤١ - بَاب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ.

٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنْ الْيَهُودِيِّ فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي فَجَعَلَ النَّبِيُّ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ افْرُشْ لِي فِيهِ فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْرُوشَاتٍ مَا يُعَرَّشُ مِنْ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا. قال محمد بن يوسف قال أبو جعفر قال محمد بن إسماعيل فحلا ليس عندي مقيدا ثم قال فخلا ليس فيه شك"

قَوْلُهُ (بَابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، إِلَّا ابْنَ بَطَّالٍ فَفِيهِ بَابُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَقَعَ فِيهِ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ الْوَاوِ، وَوَقَعَ لِعِيَاضٍ فِي بَابِ ح ل أَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ بَابَ أَكْلِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَصْلًا.

قَوْلُهُ (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الْآيَةَ) وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ شَيْئًا لِلنُّفَسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ لَأَمَرَ مَرْيَمَ بِهِ وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ أَوِ التَّمْرِ وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثِيمٍ قَالَ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ مِثْلُ الرُّطَبِ، وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ أَسَانِيدُهَا صَحِيحَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ أَطْعِمُوا نُفَسَاءَكُمُ الْوَلَدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَقَدْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ تَسَّاقَطُ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَأَصْلُهُ تَتَسَاقَطُ، وَقِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو التَّخْفِيفُ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ

وَشَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مَنْصُورٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ ثُمَّ الشَّيْبِيُّ الْحَجَبِيُّ وَأُمُّهُ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ وَمَا شَبِعْنَا وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ حِينَ شَبِعَ النَّاسُ وَإِطْلَاقُ الْأَسْوَدِ عَلَى الْمَاءِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ، وَكَذَا إِطْلَاقُ الشِّبَعِ مَوْضِعَ الرِّيِّ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ فَتُسَمِّيهِمَا مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّمْرِ مَعَ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ عِنْدَهُمْ مُتَيَسِّرًا لِأَنَّ الرِّيَّ مَعَهُ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الشِّبَعِ مِنَ الطَّعَامِ لِمَضَرَّةِ شُرْبِ الْمَاءِ صِرْفًا بِغَيْرِ أَكْلٍ، لَكِنَّهَا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّمَتُّعِ بِأَحَدِهِمَا إِذَا فَاتَ ذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ، ثُمَّ عَبَّرَتْ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ بِفِعْلِ أَحَدِهَا كَمَا عَبَّرَتْ عَنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ بِوَصْفِ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي بَابِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: فَخلَّا لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا، ثُمَّ قَالَ: فجلى لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.

الثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ (أَبُو غَسَّانَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ) هُوَ الْمَخْزُومِيُّ، وَاسْمُ أَبِي رَبِيعَةَ عَمْرٌو وَيُقَالُ حُذَيْفَةُ وَكَانَ يُلَقَّبُ ذَا الرُّمْحَيْنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَوَلِيَ الْجُنْدَ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ لِعُمَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ جَاءَ سَنَةَ حَصْرِ عُثْمَانَ لِيَنْصُرَهُ فَسَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ، وَلِإِبْرَاهِيمَ عَنْهُ رِوَايَةٌ فِي النَّسَائِيِّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِنَّهَا مُرْسَلَةٌ، وَلَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ (كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ (وَكَانَ يُسَلِّفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِذَاذِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَالذَّالُ مُعْجَمَةٌ وَيَجُوزُ إِهْمَالُهَا، أَيْ زَمَنَ قَطْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ وَهُوَ الصِّرَامُ، قَدِ اسْتَشْكَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى شُذُوذِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ: هَذِهِ الْقِصَّةُ - يَعْنِي دُعَاءَ النَّبِيِّ فِي النَّخْلِ بِالْبَرَكَةِ - رَوَاهَا الثِّقَاتُ الْمَعْرُوفُونَ فِيمَا كَانَ عَلَى وَالِدِ جَابِرٍ مِنَ الدَّيْنِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: الَّذِي فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى وَالِدِ جَابِرٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالسَّلَفُ إِلَى الْجَذَاذِ مِمَّا لَا يُجِيزُهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ. قُلْتُ: لَيْسَ فِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُنْظَرُ فِي حَالِهِ سِوَى إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا وَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ: لَا يَعْرِفُ حَالَهُ. وَأَمَّا السَّلَفُ إِلَى الْجِذَاذِ فَيُعَارِضُهُ الْأَمْرُ بِالسَّلَمِ إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ فَيَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْجِذَاذِ اخْتِصَارٌ وَأَنَّ الْوَقْتَ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا الشُّذُوذُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فَيَنْدَفِعُ بِالتَّعَدُّدِ، فَإِنَّ فِي السِّيَاقِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بَرَّكَ فِي النَّخْلِ الْمُخَلَّفِ عَنْ وَالِدِ جَابِرٍ حَتَّى وَفَى مَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ مِنَ التَّمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ بَرَّكَ أَيْضًا فِي النَّخْلِ الْمُخْتَصِّ بِجَابِرٍ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ مِنَ الدَّيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ) فِيهِ الْتِفَاتٌ، أَوْ هُوَ مَدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، لَكِنْ يَرُدُّهُ وَيُعَضِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الرَّمَادِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَكَانَتْ لِيَ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ وَرُومَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ وَسَبَّلَهَا وَهِيَ فِي نَفْسِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رُومَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ كَانَتْ لَهُ الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عُثْمَانُ نُسِبَتْ إِلَيْهِ، وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ دُومَةَ بِدَالٍ بَدَلَ الرَّاءِ قَالَ وَلَعَلَّهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ. قُلْتُ: وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فُتِحَتْ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ لِجَابِرٍ فِيهَا أَرْضٌ، وَأَيْضًا فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ مَشَى إِلَى أَرْضِ جَابِرٍ وَأَطْعَمَهُ

مِنْ رُطَبِهَا وَنَامَ فِيهَا وَقَامَ فَبَرَّكَ فِيهَا حَتَّى أَوْفَاهُ، فَلَوْ كَانَتْ بِطَرِيقِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ لَاحْتَاجَ إِلَى السَّفَرِ، لِأَنَّ بَيْنَ دُومَةَ الْجَنْدَلِ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَشْرَ مَرَاحِلَ كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى أَنَّ دُومَةَ هَذِهِ هِيَ بِئْرُ رُومَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ وَسَبَّلَهَا وَهِيَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ فَكَأَنَّ أَرْضَ جَابِرٍ كَانَتْ بَيْنَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَرُومَةَ.

قَوْلُهُ (فَجَلَسَتْ فَخَلَّا عَامًا) قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ بِالْجِيمِ وَاللَّامِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ يُصَوِّبُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إِلَّا أَنَّهُ يَضْبِطُهَا فَجَلَسْتُ أَيْ بِسُكُونِ السِّينِ وَضَمِّ التَّاءِ عَلَى أَنَّهَا مُخَاطَبَةُ جَابِرٍ وَتَفْسِيرُهُ. أَيْ تَأَخَّرْتُ عَنِ الْقَضَاءِ، فَخَلَّا بِفَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّخْلِيَةِ أَوْ مُخَفَّفَةٍ مِنَ الْخُلُوِّ أَيْ تَأَخُّرَ السَّلَفُ عَامًا، قَالَ عِيَاضٌ: لَكِنْ ذِكْرُ الْأَرْضِ أَوَّلَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ الْأَرْضِ لَا عَنْ نَفْسِهِ. انْتَهَى، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ضَبْطَ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عِيَاضٍ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَرْضِ، وَبَعْدَهُ نَخْلًا بِنُونٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ تَأَخَّرَتِ الْأَرْضُ عَنِ الْإِثْمَارِ مِنْ جِهَةِ النَّخْلِ، قَالَ: وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ فَحَبَسَتْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي الْهَيْثَمِ فَخَاسَتْ بَعْدَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَلْفٌ أَيْ خَالَفَتْ مَعْهُودَهَا وَحَمْلَهَا، يُقَالُ خَاسَ عَهْدَهُ إِذَا خَانَهُ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ عَادَتِهِ وَخَاسَ الشَّيْءُ إِذَا تَغَيَّرَ قَالَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُهَا.

قُلْتُ: وَحَكَى غَيْرُهُ خَنَسَتْ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ أَيْ تَأَخَّرَتْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، فَمَا أَدْرِي بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَوْ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَخَنَسَتْ عَلَيَّ عَامًا وَأَظُنُّهَا بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ وَبَعْدَهَا عَلَيَّ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، فَكَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِصُورَةِ نَخْلًا وَكَذَا فَخَلَّا تَصْحِيفٌ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَهِيَ عَلَى كَتْبِ الْيَاءِ بِأَلِفٍ ثُمَّ حَرَّفَ الْعَيْنَ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ الْبُخَارِيِّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْبُخَارِيُّ: فَحَلَّا لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا أَيْ مَضْبُوطًا، ثُمَّ قَالَ فَخَلَّا لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، لَكِنِّي وَجَدْتُهُ فِي النُّسْخَةِ بِجِيمٍ وَبِالْخاءِ الْمُعْجَمَةِ أَظْهَرُ.

قَوْلُهُ (وَلَمْ أَجِدَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ.

قَوْلُهُ (أَسْتَنْظِرُهُ) أَيْ أَسْتَمْهِلُهُ إِلَى قَابِلٍ) أَيْ إِلَى عَامٍ ثَانٍ.

قَوْلُهُ (فَأُخْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ وَالْفَاعِلُ جَابِرٌ، وَذَكَرَهُ كَذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَأَخْبَرْتُ.

قَوْلُهُ (فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ أَدَاةِ النِّدَاءِ.

قَوْلُهُ (أَيْنَ عَرِيشُكَ) أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي اتَّخَذْتَهُ فِي الْبُسْتَانِ لِتَسْتَظِلَّ بِهِ وَتَقِيلَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ (فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى) أَيْ مِنْ رُطَبٍ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةِ) أَيِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَامَ فَطَافَ بَدَلَ قَوْلِهِ فِي الرِّطَابِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جُذَّ) فِعْلُ أَمْرٍ بِالْجِذَاذِ (وَاقْضِ) أَيْ أَوْفِ.

قَوْلُهُ (فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولَ اللَّهِ) قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الظَّاهِرَ مِنْ إِيفَاءِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقَلِيلِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُظَنُّ أَنَّهُ يُوَفِّي مِنْهُ الْبَعْضُ فَضْلًا عَنِ الْكُلِّ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَفْضُلَ فَضْلَةٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْضُلَ قَدْرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ.

قَوْلُهُ (عَرْشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْرُوشَاتٌ مَا يُعَرَّشُ مِنَ الْكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُقَالُ عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالنَّقْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَفِيهِ النَّقْلُ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَعْرُوشَ مِنَ الْكَرْمِ مَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ، وَغَيْرَ الْمَعْرُوشِ مَا يُبْسَطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ عَرْشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعْرَافِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فأصابني (١) سبع تمراتٍ. فقيل: إحدى الرِّوايتين وهمٌ، وقيل: وقع مرَّتين، واستبعدَهُ الحافظ ابنُ حجر باتِّحاد المخرج.

وأخرج التِّرمذيُّ من طريقِ شعبة عن عبَّاسٍ الجريريِّ: «قسَّم سبع تمراتٍ بين سبعةٍ أنا فيهم». وعند ابن ماجه والإمام أحمد من هذا الوجه بلفظ: «أصابهُم الجوعُ فأعطاهم النَّبيُّ تمرةً تمرةً» (٢) وهو يدلُّ للتعدُّد، فالله أعلم.

(٤١) (بابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) خطابًا لمريم حين جاءهَا المخاضُ بعيسى: (﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ﴾) وحرِّكي إلى نفسك (﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾) وهو ساقها، والباء زائدة كما قاله أبو عليٍّ؛ أي (٣): هزِّي إليك (٤) جذع النَّخلة (﴿تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]) بلغ الغاية، وجاءَ وقتُ اجتنائهِ، ولهذا استحبَّ بعضُهم للنِّساء أكلَ الرُّطب، وروى أبو بكر ابنُ السُّنيِّ من حديث عليٍّ مرفوعًا: «أطعمُوا نساءكُم الوُلَّدَ الرُّطب».

٥٤٤٢ - (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ: (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) بنت شيبة ابنِ عثمان الشَّيبيِّ الحَجَبِيِّ أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي أُمِّي) صفيَّة (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ (٥) وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالمَاءِ) وذلك حين فُتِحت خيبر قبل الوفاة النَّبويَّة بثلاثِ سنين.

وإطلاق الأسود على الماءِ من باب التَّغليب، كإطلاق الشِّبع موضع الرِّيِّ، واستُشْكل

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤١ - بَاب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ.

٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنْ الْيَهُودِيِّ فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي فَجَعَلَ النَّبِيُّ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ افْرُشْ لِي فِيهِ فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْرُوشَاتٍ مَا يُعَرَّشُ مِنْ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا. قال محمد بن يوسف قال أبو جعفر قال محمد بن إسماعيل فحلا ليس عندي مقيدا ثم قال فخلا ليس فيه شك"

قَوْلُهُ (بَابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، إِلَّا ابْنَ بَطَّالٍ فَفِيهِ بَابُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَقَعَ فِيهِ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ الْوَاوِ، وَوَقَعَ لِعِيَاضٍ فِي بَابِ ح ل أَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ بَابَ أَكْلِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَصْلًا.

قَوْلُهُ (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الْآيَةَ) وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ شَيْئًا لِلنُّفَسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ لَأَمَرَ مَرْيَمَ بِهِ وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ أَوِ التَّمْرِ وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثِيمٍ قَالَ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ مِثْلُ الرُّطَبِ، وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ أَسَانِيدُهَا صَحِيحَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ أَطْعِمُوا نُفَسَاءَكُمُ الْوَلَدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَقَدْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ تَسَّاقَطُ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَأَصْلُهُ تَتَسَاقَطُ، وَقِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو التَّخْفِيفُ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ

وَشَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مَنْصُورٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ ثُمَّ الشَّيْبِيُّ الْحَجَبِيُّ وَأُمُّهُ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ وَمَا شَبِعْنَا وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ حِينَ شَبِعَ النَّاسُ وَإِطْلَاقُ الْأَسْوَدِ عَلَى الْمَاءِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ، وَكَذَا إِطْلَاقُ الشِّبَعِ مَوْضِعَ الرِّيِّ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ فَتُسَمِّيهِمَا مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّمْرِ مَعَ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ عِنْدَهُمْ مُتَيَسِّرًا لِأَنَّ الرِّيَّ مَعَهُ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الشِّبَعِ مِنَ الطَّعَامِ لِمَضَرَّةِ شُرْبِ الْمَاءِ صِرْفًا بِغَيْرِ أَكْلٍ، لَكِنَّهَا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّمَتُّعِ بِأَحَدِهِمَا إِذَا فَاتَ ذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ، ثُمَّ عَبَّرَتْ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ بِفِعْلِ أَحَدِهَا كَمَا عَبَّرَتْ عَنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ بِوَصْفِ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي بَابِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: فَخلَّا لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا، ثُمَّ قَالَ: فجلى لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.

الثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ (أَبُو غَسَّانَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ) هُوَ الْمَخْزُومِيُّ، وَاسْمُ أَبِي رَبِيعَةَ عَمْرٌو وَيُقَالُ حُذَيْفَةُ وَكَانَ يُلَقَّبُ ذَا الرُّمْحَيْنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَوَلِيَ الْجُنْدَ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ لِعُمَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ جَاءَ سَنَةَ حَصْرِ عُثْمَانَ لِيَنْصُرَهُ فَسَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ، وَلِإِبْرَاهِيمَ عَنْهُ رِوَايَةٌ فِي النَّسَائِيِّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِنَّهَا مُرْسَلَةٌ، وَلَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ (كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ (وَكَانَ يُسَلِّفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِذَاذِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَالذَّالُ مُعْجَمَةٌ وَيَجُوزُ إِهْمَالُهَا، أَيْ زَمَنَ قَطْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ وَهُوَ الصِّرَامُ، قَدِ اسْتَشْكَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى شُذُوذِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ: هَذِهِ الْقِصَّةُ - يَعْنِي دُعَاءَ النَّبِيِّ فِي النَّخْلِ بِالْبَرَكَةِ - رَوَاهَا الثِّقَاتُ الْمَعْرُوفُونَ فِيمَا كَانَ عَلَى وَالِدِ جَابِرٍ مِنَ الدَّيْنِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: الَّذِي فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى وَالِدِ جَابِرٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالسَّلَفُ إِلَى الْجَذَاذِ مِمَّا لَا يُجِيزُهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ. قُلْتُ: لَيْسَ فِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُنْظَرُ فِي حَالِهِ سِوَى إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا وَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ: لَا يَعْرِفُ حَالَهُ. وَأَمَّا السَّلَفُ إِلَى الْجِذَاذِ فَيُعَارِضُهُ الْأَمْرُ بِالسَّلَمِ إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ فَيَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْجِذَاذِ اخْتِصَارٌ وَأَنَّ الْوَقْتَ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا الشُّذُوذُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فَيَنْدَفِعُ بِالتَّعَدُّدِ، فَإِنَّ فِي السِّيَاقِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بَرَّكَ فِي النَّخْلِ الْمُخَلَّفِ عَنْ وَالِدِ جَابِرٍ حَتَّى وَفَى مَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ مِنَ التَّمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ بَرَّكَ أَيْضًا فِي النَّخْلِ الْمُخْتَصِّ بِجَابِرٍ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ مِنَ الدَّيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ) فِيهِ الْتِفَاتٌ، أَوْ هُوَ مَدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، لَكِنْ يَرُدُّهُ وَيُعَضِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الرَّمَادِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَكَانَتْ لِيَ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ وَرُومَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ وَسَبَّلَهَا وَهِيَ فِي نَفْسِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رُومَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ كَانَتْ لَهُ الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عُثْمَانُ نُسِبَتْ إِلَيْهِ، وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ دُومَةَ بِدَالٍ بَدَلَ الرَّاءِ قَالَ وَلَعَلَّهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ. قُلْتُ: وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فُتِحَتْ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ لِجَابِرٍ فِيهَا أَرْضٌ، وَأَيْضًا فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ مَشَى إِلَى أَرْضِ جَابِرٍ وَأَطْعَمَهُ

مِنْ رُطَبِهَا وَنَامَ فِيهَا وَقَامَ فَبَرَّكَ فِيهَا حَتَّى أَوْفَاهُ، فَلَوْ كَانَتْ بِطَرِيقِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ لَاحْتَاجَ إِلَى السَّفَرِ، لِأَنَّ بَيْنَ دُومَةَ الْجَنْدَلِ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَشْرَ مَرَاحِلَ كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى أَنَّ دُومَةَ هَذِهِ هِيَ بِئْرُ رُومَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا عُثْمَانُ وَسَبَّلَهَا وَهِيَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ فَكَأَنَّ أَرْضَ جَابِرٍ كَانَتْ بَيْنَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَرُومَةَ.

قَوْلُهُ (فَجَلَسَتْ فَخَلَّا عَامًا) قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ بِالْجِيمِ وَاللَّامِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ يُصَوِّبُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إِلَّا أَنَّهُ يَضْبِطُهَا فَجَلَسْتُ أَيْ بِسُكُونِ السِّينِ وَضَمِّ التَّاءِ عَلَى أَنَّهَا مُخَاطَبَةُ جَابِرٍ وَتَفْسِيرُهُ. أَيْ تَأَخَّرْتُ عَنِ الْقَضَاءِ، فَخَلَّا بِفَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّخْلِيَةِ أَوْ مُخَفَّفَةٍ مِنَ الْخُلُوِّ أَيْ تَأَخُّرَ السَّلَفُ عَامًا، قَالَ عِيَاضٌ: لَكِنْ ذِكْرُ الْأَرْضِ أَوَّلَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ الْأَرْضِ لَا عَنْ نَفْسِهِ. انْتَهَى، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ضَبْطَ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عِيَاضٍ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَرْضِ، وَبَعْدَهُ نَخْلًا بِنُونٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ تَأَخَّرَتِ الْأَرْضُ عَنِ الْإِثْمَارِ مِنْ جِهَةِ النَّخْلِ، قَالَ: وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ فَحَبَسَتْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي الْهَيْثَمِ فَخَاسَتْ بَعْدَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَلْفٌ أَيْ خَالَفَتْ مَعْهُودَهَا وَحَمْلَهَا، يُقَالُ خَاسَ عَهْدَهُ إِذَا خَانَهُ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ عَادَتِهِ وَخَاسَ الشَّيْءُ إِذَا تَغَيَّرَ قَالَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُهَا.

قُلْتُ: وَحَكَى غَيْرُهُ خَنَسَتْ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ أَيْ تَأَخَّرَتْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، فَمَا أَدْرِي بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَوْ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَخَنَسَتْ عَلَيَّ عَامًا وَأَظُنُّهَا بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ وَبَعْدَهَا عَلَيَّ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، فَكَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِصُورَةِ نَخْلًا وَكَذَا فَخَلَّا تَصْحِيفٌ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَهِيَ عَلَى كَتْبِ الْيَاءِ بِأَلِفٍ ثُمَّ حَرَّفَ الْعَيْنَ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ الْبُخَارِيِّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْبُخَارِيُّ: فَحَلَّا لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا أَيْ مَضْبُوطًا، ثُمَّ قَالَ فَخَلَّا لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، لَكِنِّي وَجَدْتُهُ فِي النُّسْخَةِ بِجِيمٍ وَبِالْخاءِ الْمُعْجَمَةِ أَظْهَرُ.

قَوْلُهُ (وَلَمْ أَجِدَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ.

قَوْلُهُ (أَسْتَنْظِرُهُ) أَيْ أَسْتَمْهِلُهُ إِلَى قَابِلٍ) أَيْ إِلَى عَامٍ ثَانٍ.

قَوْلُهُ (فَأُخْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ وَالْفَاعِلُ جَابِرٌ، وَذَكَرَهُ كَذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَأَخْبَرْتُ.

قَوْلُهُ (فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ أَدَاةِ النِّدَاءِ.

قَوْلُهُ (أَيْنَ عَرِيشُكَ) أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي اتَّخَذْتَهُ فِي الْبُسْتَانِ لِتَسْتَظِلَّ بِهِ وَتَقِيلَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ (فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى) أَيْ مِنْ رُطَبٍ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةِ) أَيِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَامَ فَطَافَ بَدَلَ قَوْلِهِ فِي الرِّطَابِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جُذَّ) فِعْلُ أَمْرٍ بِالْجِذَاذِ (وَاقْضِ) أَيْ أَوْفِ.

قَوْلُهُ (فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولَ اللَّهِ) قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الظَّاهِرَ مِنْ إِيفَاءِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقَلِيلِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُظَنُّ أَنَّهُ يُوَفِّي مِنْهُ الْبَعْضُ فَضْلًا عَنِ الْكُلِّ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَفْضُلَ فَضْلَةٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْضُلَ قَدْرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ.

قَوْلُهُ (عَرْشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْرُوشَاتٌ مَا يُعَرَّشُ مِنَ الْكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُقَالُ عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالنَّقْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَفِيهِ النَّقْلُ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَعْرُوشَ مِنَ الْكَرْمِ مَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ، وَغَيْرَ الْمَعْرُوشِ مَا يُبْسَطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ عَرْشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعْرَافِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فأصابني (١) سبع تمراتٍ. فقيل: إحدى الرِّوايتين وهمٌ، وقيل: وقع مرَّتين، واستبعدَهُ الحافظ ابنُ حجر باتِّحاد المخرج.

وأخرج التِّرمذيُّ من طريقِ شعبة عن عبَّاسٍ الجريريِّ: «قسَّم سبع تمراتٍ بين سبعةٍ أنا فيهم». وعند ابن ماجه والإمام أحمد من هذا الوجه بلفظ: «أصابهُم الجوعُ فأعطاهم النَّبيُّ تمرةً تمرةً» (٢) وهو يدلُّ للتعدُّد، فالله أعلم.

(٤١) (بابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) خطابًا لمريم حين جاءهَا المخاضُ بعيسى: (﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ﴾) وحرِّكي إلى نفسك (﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾) وهو ساقها، والباء زائدة كما قاله أبو عليٍّ؛ أي (٣): هزِّي إليك (٤) جذع النَّخلة (﴿تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]) بلغ الغاية، وجاءَ وقتُ اجتنائهِ، ولهذا استحبَّ بعضُهم للنِّساء أكلَ الرُّطب، وروى أبو بكر ابنُ السُّنيِّ من حديث عليٍّ مرفوعًا: «أطعمُوا نساءكُم الوُلَّدَ الرُّطب».

٥٤٤٢ - (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ: (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) بنت شيبة ابنِ عثمان الشَّيبيِّ الحَجَبِيِّ أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي أُمِّي) صفيَّة (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ (٥) وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالمَاءِ) وذلك حين فُتِحت خيبر قبل الوفاة النَّبويَّة بثلاثِ سنين.

وإطلاق الأسود على الماءِ من باب التَّغليب، كإطلاق الشِّبع موضع الرِّيِّ، واستُشْكل

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله