«كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٤٣

الحديث رقم ٥٤٤٣ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرطب والتمر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٤٣ في صحيح البخاري

«كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجَِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا،

⦗٨٠⦘

فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ. فَجَاؤُونِي فِي نَخْلِي فَجَعَلَ النَّبِيُّ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ، لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: افْرُشْ لِي فِيهِ. فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ، جُدَّ وَاقْضِ. فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ.»

بَابُ أَكْلِ الْجُمَّارِ

إسناد حديث رقم ٥٤٤٣ من صحيح البخاري

٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٤٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّسوية بين الماء والتَّمر لأنَّ الماءَ كان عندهُم متيسِّرًا. وأُجيب بأنَّ الرِّيَّ منه لا يحصلُ بدون الشِّبع من الطَّعام لمضرَّة شربِ الماء صرفًا من غير أكلٍ.

وهذا الحديثُ قد (١) سبق في «باب من أكل حتَّى شبع» [خ¦٥٣٨٣].

٥٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بنُ الحكم بنِ محمد بنِ أبي مريم الجُمَحِيُّ مَولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة، محمَّد ابن مطرف أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ) المخزوميِّ، واسم أبي ربيعة: عَمرو أو حذيفة، لقبه: ذو الرُّمحين

من مسلمةِ الفتح (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ) قال في «المقدمة»: لم أعرفْ اسمه، ويحتملُ أن يكون هو أبو الشَّحم (وَكَانَ يُسْلِفُنِي) بضم الياء مِنَ الإسلافِ (فِي تَمْرِي إِلَى الجِذَاذِ) بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة، ويجوز إهمالها، والَّذي في «اليونينيَّة» بالدال المهملة لا غير، أي: زمن قطع تمر (١) النَّخل، وهو الصِّرام (وَكَانَتْ لِجَابِرٍ) فيه التفاتٌ من الحضور إلى الغيبةِ (الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ) بضم الراء وسكون الواو بعدها ميم، وهي البئرُ الَّتي اشتراهَا عثمان وسبَّلها وهي في نفسِ المدينة، ورواية: «دومة» بالدال بدل الراء الَّتي ذكرها الكِرمانيُّ، قال ابن حَجر: باطلةٌ لأنَّ دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحتْ حتَّى يكون لجابرٍ فيها أرضٌ.

وأيضًا ففي الحديث أنَّه مشى إلى أرضِ جابرٍ، وأطعمه من رطبها، ونام فيها، فلو كانت بطريق دومةِ الجندل لاحتاج إلى السَّفر لأنَّ بين دومة الجندل والمدينة عشر مراحل.

وأجابَ العيني بأنَّ المراد: كانت لجابر أرضٌ كائنة بالطَّريق الَّتي يسار منها إلى دومة الجندل، وليس المعنى الَّتي بدومة الجندل (فَجَلَسَتْ) بالجيم واللام والسين المفتوحات والفوقية الساكنة، أي: فجلست الأرض، أي: تأخَّرت عن الإثمارِ (فَخَلَا) بالفاء والخاء المعجمة واللام المخففة، من الخلوِّ، أي: تأخَّر السَّلف (عَامًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فخاستْ» بخاء معجمة بعد الفاء وبعد الألف سين مهملة ففوقية ساكنة، بدل قوله: «فجلست» أي: خالفت مَعهودها وحملها. يقال: خاسَ عهدَه، إذا خانه، أو تغيَّر عن عادتهِ، وخاس الشَّيء، إذا تغيَّر، وهذا الَّذي في الفرع من جلستْ وفخاستْ وفخلا.

وقال ابن قُرْقُول في «المطالع» تبعًا للقاضِي عياض في «المشارق»: «فجلست نخلًا» بالنون كذا للقابسيِّ وأبي ذرٍّ وأكثر الرُّواة، وعند أبي الهيثم: «فخاست (٢) نخلها عامًا» وللأَصيليِّ: «فحبست فخلا» بالفاء «عامًا» وصوابُ ذلك ما رواه أبو الهيثم: «فخاستْ نخلها عامًا» بالنون. قال: وكان أبو مروان ابن سراج يصوِّب رواية القابسيِّ إلَّا أنَّه يصلح ضبطها: «فجلسْتُ (٣)»

بسكون السين وضم التاء على أنَّها مخاطبة جابر، أي: تأخَّرت عن القضاء، «فخلَّى» بفاء وخاء معجمة ولام مشدَّدة، من باب التَّخلية، لكن قال: ذكر الأرض أوَّل الحديث يدلُّ على أن (١) الخبر عن الأرض لا عن نفسهِ (فَجَاءَنِي اليَهُودِيُّ عِنْدَ الجِذَاذِ) وفي «اليونينيَّة» بالدال المهملة فقط (وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ (٢) أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ) أي: أطلبُ منه أن يمهلنِي إلى عامٍ ثانٍ (فَيَأْبَى) يمتنعُ عن (٣) الإمهال (فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ) بضم همزة فأُخبِر وكسر الموحدة. وجوَّز في «الفتح» احتمال أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة (٤) والفاعل جابر، وذكره كذلك مبالغةً في استحضارِ صورة الحال. قال: ووقع في رواية أبي نُعيم في «المستخرج»: فأخبرتُ (فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: امْشُوا نَسْتَنْظِرْ) بالجزم، أي: نطلب الإنظار (لِجَابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ، فَجَاؤُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يُكَلِّمُ اليَهُودِيَّ) في أنْ يُنظرني في دينه (فَيَقُولُ) اليهوديُّ للنَّبيِّ : يا (أَبَا القَاسِمِ) بحذف أداة النِّداء (لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ) ذلك من أمر اليهوديِّ (قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ) أي: جاء النَّبيُّ إلى اليهوديِّ (فَكَلَّمَهُ) أن يُنظرني (فَأَبَى) قال جابرٌ: (فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ) منه (ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟) أي: المكان الَّذي اتَّخذته في بستانك لتستظلَّ (٥) به وتقيلَ فيه، ولأبي ذرٍّ: «أين عرْشك» بسكون الراء وإسقاط (٦) التَّحتية (فَأَخْبَرْتُهُ) به (فَقَالَ: افْرُشْ لِي فِيهِ) بضم الراء (فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ) فيه (فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى) من الرُّطب (فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ (٧)) (فِي الرِّطَابِ) بكسر الراء (فِي النَّخْلِ) المرَّة (الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ، جُذ) بضم الجيم وكسرها، والإعجام والإهمال، أي: اقطع (وَاقْضِ) دين اليهوديِّ (فَوَقَفَ فِي الجَدَادِ) بالدال المهملة في «اليونينيَّة» (فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ) دينه كله (وَفَضَلَ مِنْهُ) ولأبي ذرٍّ: «مثله» (فَخَرَجْتُ حَتَّى

جِئْتُ النَّبِيَّ فَبَشَّرْتُهُ) بذلك (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ) إنَّما قال ذلك لما فيه من خرقِ العادة الظَّاهرة (١) من إيفاءِ الكثيرِ من القليل الَّذي لم يكن يظنُّ به أن (٢) يُوفي منه البعض فضلًا عن الكلِّ فضلًا عن أن يفضلَ فضلة، فضلًا عن أن يفضلَ قدر الَّذي كان عليه من الدَّين.

وثبتَ في رواية المُستملي وحده قوله في «تفسير أين عريشك» [خ¦٦٥ - ٦٦٨٧]: (عُرُوْشٌ) بضم العين والراء (وَعَرِيْشٌ) بفتح العين وكسر الراء، أي: (بِنَاءٌ) كذا فسَّره أبو عُبيدة.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا سبقَ أول «تفسير سورةِ الأنعام» [خ¦٦٥ - ٦٦٨٧]: (مَعْرُوشَاتٍ: مَا يُعَرَّشُ) بضم الياء وتشديد الراء مفتوحة (مِنَ الكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُقَالُ: عُرُوشُهَا) أي: (أَبْنِيَتُهَا) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفَِرَبْريُّ: (قَالَ أَبُو جَعْفَرَ) محمَّد بن أبي (٣) حاتم، ورَّاق المؤلِّف: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) البخاريُّ: (فَخَلَا) بالخاء المعجمة، المذكورة (٤) في الحديث السَّابق (لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا) أي: مضبوطًا (ثُمَّ قَالَ: فَجَلَّى) أي: بتشديدِ اللام والجيم (لَيْسَ فِيْهِ شَكٌ) والله أعلم.

(٤٢) (بابُ أَكْلِ الجُمَّارِ) بضم الجيم وفتح الميم مشددة، ويسمى: الجَذَب -بالتَّحريك- وشحم النَّخل، وهو قلبها بالضم ورطبه الحلو باردٌ يابس في الأولى، وقيل في الثَّانية، يعقلُ البطن، وينفعُ من المرَّة الصَّفراء، والحرارة، والدَّم الحادِّ (٥)، وينفع من الشَّرى أكلًا وضمادًا، وكذا من الطَّاعون، ويختم القروح، وينفع من خشونةِ الحلقِ، نافعٌ للسعِ الزُّنبور ضمادًا، قاله صاحب «نزهة الأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّسوية بين الماء والتَّمر لأنَّ الماءَ كان عندهُم متيسِّرًا. وأُجيب بأنَّ الرِّيَّ منه لا يحصلُ بدون الشِّبع من الطَّعام لمضرَّة شربِ الماء صرفًا من غير أكلٍ.

وهذا الحديثُ قد (١) سبق في «باب من أكل حتَّى شبع» [خ¦٥٣٨٣].

٥٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بنُ الحكم بنِ محمد بنِ أبي مريم الجُمَحِيُّ مَولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة، محمَّد ابن مطرف أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ) المخزوميِّ، واسم أبي ربيعة: عَمرو أو حذيفة، لقبه: ذو الرُّمحين

من مسلمةِ الفتح (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ) قال في «المقدمة»: لم أعرفْ اسمه، ويحتملُ أن يكون هو أبو الشَّحم (وَكَانَ يُسْلِفُنِي) بضم الياء مِنَ الإسلافِ (فِي تَمْرِي إِلَى الجِذَاذِ) بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة، ويجوز إهمالها، والَّذي في «اليونينيَّة» بالدال المهملة لا غير، أي: زمن قطع تمر (١) النَّخل، وهو الصِّرام (وَكَانَتْ لِجَابِرٍ) فيه التفاتٌ من الحضور إلى الغيبةِ (الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ) بضم الراء وسكون الواو بعدها ميم، وهي البئرُ الَّتي اشتراهَا عثمان وسبَّلها وهي في نفسِ المدينة، ورواية: «دومة» بالدال بدل الراء الَّتي ذكرها الكِرمانيُّ، قال ابن حَجر: باطلةٌ لأنَّ دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحتْ حتَّى يكون لجابرٍ فيها أرضٌ.

وأيضًا ففي الحديث أنَّه مشى إلى أرضِ جابرٍ، وأطعمه من رطبها، ونام فيها، فلو كانت بطريق دومةِ الجندل لاحتاج إلى السَّفر لأنَّ بين دومة الجندل والمدينة عشر مراحل.

وأجابَ العيني بأنَّ المراد: كانت لجابر أرضٌ كائنة بالطَّريق الَّتي يسار منها إلى دومة الجندل، وليس المعنى الَّتي بدومة الجندل (فَجَلَسَتْ) بالجيم واللام والسين المفتوحات والفوقية الساكنة، أي: فجلست الأرض، أي: تأخَّرت عن الإثمارِ (فَخَلَا) بالفاء والخاء المعجمة واللام المخففة، من الخلوِّ، أي: تأخَّر السَّلف (عَامًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فخاستْ» بخاء معجمة بعد الفاء وبعد الألف سين مهملة ففوقية ساكنة، بدل قوله: «فجلست» أي: خالفت مَعهودها وحملها. يقال: خاسَ عهدَه، إذا خانه، أو تغيَّر عن عادتهِ، وخاس الشَّيء، إذا تغيَّر، وهذا الَّذي في الفرع من جلستْ وفخاستْ وفخلا.

وقال ابن قُرْقُول في «المطالع» تبعًا للقاضِي عياض في «المشارق»: «فجلست نخلًا» بالنون كذا للقابسيِّ وأبي ذرٍّ وأكثر الرُّواة، وعند أبي الهيثم: «فخاست (٢) نخلها عامًا» وللأَصيليِّ: «فحبست فخلا» بالفاء «عامًا» وصوابُ ذلك ما رواه أبو الهيثم: «فخاستْ نخلها عامًا» بالنون. قال: وكان أبو مروان ابن سراج يصوِّب رواية القابسيِّ إلَّا أنَّه يصلح ضبطها: «فجلسْتُ (٣)»

بسكون السين وضم التاء على أنَّها مخاطبة جابر، أي: تأخَّرت عن القضاء، «فخلَّى» بفاء وخاء معجمة ولام مشدَّدة، من باب التَّخلية، لكن قال: ذكر الأرض أوَّل الحديث يدلُّ على أن (١) الخبر عن الأرض لا عن نفسهِ (فَجَاءَنِي اليَهُودِيُّ عِنْدَ الجِذَاذِ) وفي «اليونينيَّة» بالدال المهملة فقط (وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ (٢) أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ) أي: أطلبُ منه أن يمهلنِي إلى عامٍ ثانٍ (فَيَأْبَى) يمتنعُ عن (٣) الإمهال (فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ) بضم همزة فأُخبِر وكسر الموحدة. وجوَّز في «الفتح» احتمال أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة (٤) والفاعل جابر، وذكره كذلك مبالغةً في استحضارِ صورة الحال. قال: ووقع في رواية أبي نُعيم في «المستخرج»: فأخبرتُ (فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: امْشُوا نَسْتَنْظِرْ) بالجزم، أي: نطلب الإنظار (لِجَابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ، فَجَاؤُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يُكَلِّمُ اليَهُودِيَّ) في أنْ يُنظرني في دينه (فَيَقُولُ) اليهوديُّ للنَّبيِّ : يا (أَبَا القَاسِمِ) بحذف أداة النِّداء (لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ) ذلك من أمر اليهوديِّ (قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ) أي: جاء النَّبيُّ إلى اليهوديِّ (فَكَلَّمَهُ) أن يُنظرني (فَأَبَى) قال جابرٌ: (فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ) منه (ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟) أي: المكان الَّذي اتَّخذته في بستانك لتستظلَّ (٥) به وتقيلَ فيه، ولأبي ذرٍّ: «أين عرْشك» بسكون الراء وإسقاط (٦) التَّحتية (فَأَخْبَرْتُهُ) به (فَقَالَ: افْرُشْ لِي فِيهِ) بضم الراء (فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ) فيه (فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى) من الرُّطب (فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ (٧)) (فِي الرِّطَابِ) بكسر الراء (فِي النَّخْلِ) المرَّة (الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ، جُذ) بضم الجيم وكسرها، والإعجام والإهمال، أي: اقطع (وَاقْضِ) دين اليهوديِّ (فَوَقَفَ فِي الجَدَادِ) بالدال المهملة في «اليونينيَّة» (فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ) دينه كله (وَفَضَلَ مِنْهُ) ولأبي ذرٍّ: «مثله» (فَخَرَجْتُ حَتَّى

جِئْتُ النَّبِيَّ فَبَشَّرْتُهُ) بذلك (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ) إنَّما قال ذلك لما فيه من خرقِ العادة الظَّاهرة (١) من إيفاءِ الكثيرِ من القليل الَّذي لم يكن يظنُّ به أن (٢) يُوفي منه البعض فضلًا عن الكلِّ فضلًا عن أن يفضلَ فضلة، فضلًا عن أن يفضلَ قدر الَّذي كان عليه من الدَّين.

وثبتَ في رواية المُستملي وحده قوله في «تفسير أين عريشك» [خ¦٦٥ - ٦٦٨٧]: (عُرُوْشٌ) بضم العين والراء (وَعَرِيْشٌ) بفتح العين وكسر الراء، أي: (بِنَاءٌ) كذا فسَّره أبو عُبيدة.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا سبقَ أول «تفسير سورةِ الأنعام» [خ¦٦٥ - ٦٦٨٧]: (مَعْرُوشَاتٍ: مَا يُعَرَّشُ) بضم الياء وتشديد الراء مفتوحة (مِنَ الكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُقَالُ: عُرُوشُهَا) أي: (أَبْنِيَتُهَا) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفَِرَبْريُّ: (قَالَ أَبُو جَعْفَرَ) محمَّد بن أبي (٣) حاتم، ورَّاق المؤلِّف: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) البخاريُّ: (فَخَلَا) بالخاء المعجمة، المذكورة (٤) في الحديث السَّابق (لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا) أي: مضبوطًا (ثُمَّ قَالَ: فَجَلَّى) أي: بتشديدِ اللام والجيم (لَيْسَ فِيْهِ شَكٌ) والله أعلم.

(٤٢) (بابُ أَكْلِ الجُمَّارِ) بضم الجيم وفتح الميم مشددة، ويسمى: الجَذَب -بالتَّحريك- وشحم النَّخل، وهو قلبها بالضم ورطبه الحلو باردٌ يابس في الأولى، وقيل في الثَّانية، يعقلُ البطن، وينفعُ من المرَّة الصَّفراء، والحرارة، والدَّم الحادِّ (٥)، وينفع من الشَّرى أكلًا وضمادًا، وكذا من الطَّاعون، ويختم القروح، وينفع من خشونةِ الحلقِ، نافعٌ للسعِ الزُّنبور ضمادًا، قاله صاحب «نزهة الأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر