«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٧٧

الحديث رقم ٥٤٧٧ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما أصاب المعراض بعرضه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٧٧ في صحيح البخاري

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ قَالَ: كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ، قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ. قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ، قَالَ: كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ.»

بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لَا تَأْكُلُ الَّذِي بَانَ وَتَأْكُلُ سَائِرَهُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ حِمَارٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ وَكُلُوهُ

إسناد حديث رقم ٥٤٧٧ من صحيح البخاري

٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَافِعٍ رَمَيْتُ طَائِرَيْنِ بِحَجَرٍ فَأَصَبْتُهُمَا، فَأمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ فَطَرَحَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَأَمَّا سَالِمٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُمَا إنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْبُنْدُقَةَ، إِلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ. وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قُتِلَ بِالْمِعْرَاضِ وَالْبُنْدُقَةِ. وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ كَرِهَهُ، زَادَ فِي أَحَدِهِمَا لَا تَأْكُلْ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ النَّخَعِيُّ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ لَا تَأْكُلْ مَا أَصَبْتَ بِالْبُنْدُقَةِ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى.

وَأَمَّا عَطَاءٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ رَمَيْتَ صَيْدًا بِبُنْدُقَةٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ، وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ وَأَمَّا الْحَسَنُ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: إِذَا رَمَى الرَّجُلُ الصَّيْدَ بِالْجُلَّاهِقَةِ فَلَا تَأْكُلْ، إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ. وَالْجُلَّاهِقَةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ هِيَ الْبُنْدُقَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْجَمْعُ جُلَّاهِقُ.

قَوْلُهُ (وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ) وَصَلَهُ (١) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣ - بَاب مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ

٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ: كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ. قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ: كُلْ مَا خَرقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

٤ - بَاب صَيْدِ الْقَوْسِ: وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لَا تَأْكُلُ الَّذِي بَانَ وَكُلْ سَائِرَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ وَكُلُوهُ.

٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ

اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ.

[الحديث ٥٤٧٨ - طرفاه في: ٥٤٨٨، ٥٤٩٦]

قَوْلُهُ (بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ) الْقَوْسُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ وَغَيْرُ مُرَكَّبَةٍ، وَيُطْلَقُ لَفْظُ الْقَوْسِ أَيْضًا عَلَى الثَّمَرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَسْفَلِ النَّخْلَةِ (١) وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.

قَوْلُهُ (وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لَا تَأْكُلُ الَّذِي بَانَ وَكُلْ سَائِرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ أَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ قَالَ: لَا تَأْكُلْهُ وَلَا تَأْكُلْ مَا بَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَضْرِبَهُ فَتَقْطَعَهُ فَيَمُوتَ مِنْ سَاعَتِهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَأْكُلْهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ سَائِرُهُ يَعْنِي بَاقِيَهُ. وَأَمَّا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ فَرُوِّينَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ لَا مِنْ رَأْيِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَبَانَ مِنْهُ عُضْوٌ تَرَكَ مَا سَقَطَ وَأَكَلَ مَا بَقِيَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ: لَا تَأْكُلِ الْعُضْوَ مِنْهُ، وَذَكِّ الصَّيْدَ وَكُلْهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ عَدَا حَيًّا بَعْدَ سُقُوطِ الْعُضْوِ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلِ الْعُضْوَ وَذَكِّ الصَّيْدَ وَكُلْهُ، وَإِنْ مَاتَ حِينَ ضَرَبَهُ فَكُلْهُ كُلَّهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ: لَا فَرْقَ أَنْ يَنْقَطِعَ قِطْعَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ إِذَا مَاتَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أُكِلَا جَمِيعًا، وَإِنْ قَطَعَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَكَذَلِكَ، وَمِمَّا يَلِي الْعَجُزَ أُكِلَ الثُّلُثَيْنِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ وَلَا يَأْكُلُ الثُّلُثَ الَّذِي يَلِي الْعَجُزَ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ (إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَأَمَّا الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ فَهُوَ الْمَكَانُ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سئل ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ رِجْلَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ فَقَطَعَهَا؟ فَقَالَ: دَعُوا مَا سَقَطَ وَذَكُّوا مَا بَقِيَ وَكُلُوهُ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ نِسْبَةُ زَيْدٍ وَأَنَّهُ ابْنُ وَهْبٍ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَّ الْحِمَارَ كَانَ حِمَارَ وَحْشٍ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ آلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ. وَقَدْ رَدَّدَ ابْنُ التِّينِ فِي شَرْحِهِ النَّظَرَ هَلْ هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ أَوْ أَهْلِيٌّ؟ وَشَرَعَ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَمُطَابَقَةُ هَذِهِ الْآثَارِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ فِي قَوْلِهِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الصَّيْدَ إِذَا مَاتَ بِالصَّدْمَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْرَكَ ذَكَاتَهُ لَا يُؤْكَلُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّهْمَ إِذَا أَصَابَ الصَّيْدَ فَجَرَحَهُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ مَاتَ بِالْجَرْحِ أَوْ مِنْ سُقُوطِهِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ مَثَلًا فَتَرَدَّى مِنْهُ فَمَاتَ لَا يُؤْكَلُ، وَأَنَّ السَّهْمَ إِذَا لَمْ يَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا إِذَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ مَا لَا يُتَوَهَّمُ حَيَاتُهُ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ أَنْفَذَهُ بِتِلْكَ الضَّرْبَةِ فَقَامَتْ مَقَامَ التَّذْكِيَةِ، وَهَذَا مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الْمُقْرِيُّ، وَحَيْوَةُ هُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ثُمَّ نُونٍ، نِسْبَةً إِلَى بَنِي خُشَيْنٍ بَطْنٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ابْنُ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ.

قَوْلُهُ (قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ

كِتَابٍ) يَعْنِي بِالشَّامِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَدْ سَكَنُوا الشَّامَ وَتَنَصَّرُوا مِنْهُمْ آلُ غَسَّانَ وَتَنُوخُ وَبَهْزٌ وَبُطُونٌ مِنْ قُضَاعَةَ مِنْهُمْ بَنُو خُشَيْنٍ آلُ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي ثَعْلَبَةَ، فَقِيلَ جُرْثُومٌ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ جُرْهُمٌ، وَقِيلَ نَاشِبٌ، وَقِيلَ جَرْثَمٌ وَهُوَ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ، وَقِيلَ جُرْثُومَةُ وَهُوَ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ هَاءٍ، وَقِيلَ غُرْنُوقٌ، وَقِيلَ نَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشٌ، وَقِيلَ لَاشِنٌ، وَقِيلَ لَا شُومَهْ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقِيلَ عَمْرٌو، وَقِيلَ نَاشِبٌ، وَقِيلَ نَاسِبٌ بِمُهْمَلَةٍ، وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ، وَقِيلَ نَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشٌ، وَقِيلَ لَاشِنٌ، وَقِيلَ لَاشِمٌ، وَقِيلَ لَاسِمٌ، وَقِيلَ جُلْهُمٌ، وَقِيلَ حِمْيَرٌ، وَقِيلَ جُرْهُمٌ، وَقِيلَ جُرْثُومٌ. وَيَجْتَمِعُ مِنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ بِالتَّرْكِيبِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ خَيْبَرَ وَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَتَوَجَّهَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا، وَلَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو أَسْلَمَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (فِي آنِيَتِهِمْ) جَمْعُ إِنَاءٍ وَالْأَوَانِي جَمْعُ آنِيَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ الْجَوَابُ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا فَتَمْسَّكَ بِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ رَأَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ آنِيَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْغَسْلِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمُ النَّجَاسَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِمُلَابَسَتِهَا، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْغَالِبِ رَاجِحٌ عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْأَصْلِ، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَصْلِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ النَّجَاسَةُ بِجَوَابَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ احْتِيَاطًا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْأَصْلِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ حَالُ مَنْ يَتَحَقَّقُ النَّجَاسَةُ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ ذِكْرُ الْمَجُوسِ لِأَنَّ أَوَانِيَهُمْ نَجِسَةٌ لِكَوْنِهِمْ لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْآنِيَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ آنِيَةُ مَنْ يَطْبُخُ فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ فَقَالَ فَذَكَرَ الْجَوَابَ.

وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَمُرَادُهُمْ مُطْلَقُ آنِيَّةِ الْكُفَّارِ الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَلَوْ لَمْ تُغْسَلْ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْغَسْلَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ لَا لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعْمَالُهَا بِلَا غَسْلٍ مَكْرُوهًا بِنَاءً عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا مَعَ الْغَسْلِ رُخْصَةٌ إِذَا وَجَدَ غَيْرَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ فِيهَا مُطْلَقًا وَتَعْلِيقُ الْإِذْنِ عَلَى عَدَمِ غَيْرِهَا مَعَ غَسْلِهَا، وَتَمَسَّكَ بِهَذَا بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَسْرُ آنِيَّةِ الْخَمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَاسْتَدَلَّ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَوْ كَانَ مُطَهِّرًا لَهَا لَمَا كَانَ لِلتَّفْصِيلِ مَعْنًى، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي كَوْنِ الْعَيْنِ تَصِيرُ نَجِسَةً بِحَيْثُ لَا تَطْهُرُ أَصْلًا بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ لِلْأَخْذِ بِالْأَوْلَى، فَإِنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الْخِنْزِيرُ يُسْتَقْذَرُ وَلَوْ غُسِلَ كَمَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ فِي الْمِحْجَمَةِ وَلَوْ غُسِلَتِ اسْتِقْذَارًا، وَمَشَى ابْنُ حَزْمٍ عَلَى طاهِرِيَّتِهِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهَا، وَالثَّانِي: غَسْلُهَا.

وَأُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ بِالْغَسْلِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهَا دَالٌّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالْغَسْلِ، وَالْأَمْرُ بِاجْتِنَابِهَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا كَمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ الْآتِي بَعْدُ فِي الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي طُبِخَتْ فِيهَا الْمَيْتَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ. فَأَمَرَ بِالْكَسْرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا ثُمَّ أَذِنَ فِي الْغَسْلِ تَرْخِيصًا، فَكَذَلِكَ يُتَّجَهُ هَذَا هُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي) فَقَالَ فِي جَوَابِهِ وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الصَّيْدِ وَعَلَى الذَّبِيحَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَكَذَا تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ السُّؤَالِ الثَّالِثِ وَهُوَ الصَّيْدُ بِالْكَلْبِ، وَقَوْلُهُ فَكُلْ وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الجمهور وهو الرَّاجح من قولي الشَّافعيِّ. وفي القديم وهو قول مالك: يحلُّ؛ لحديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه -عند أبي داود-: أنَّ أعرابيًّا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله، إنَّ لي كلابًا مكلَّبة، فأفتني في صيدها. قال: «كلْ ممَّا أمسكنَ عليك» قال: وإن أكلَ منه؟ قال: «وإن أكلَ منه» لكن في رجاله من تكلِّم فيه، فالمصيرُ إلى حديث عديٍّ المرويِّ في «الصحيحين» أولى، لا سيَّما مع اقترانهِ بالتَّعليل المناسبِ للتَّحريم، وهو خوف (١) الإمساك على نفسه المتأيِّد بأنَّ الأصل في الميتة التَّحريم، فإذا شككنَا في السَّبب المبيحِ رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضًا، ولئن سلمنا صحَّته فهو محمولٌ على ما إذا أطعمَه صاحبهُ منه أو أكل منه بعدما قتله وانصرفَ، وسيكون لنا عودةٌ لذكر شيءٍ من هذهِ المسألة في «بابٌ: إذا أكلَ الكلبُ»، إن شاء الله تعالى.

(٣) (بابُ) حكم (مَا أَصَابَ المِعْرَاضُ) من الصَّيد (بِعَرْضِهِ).

٥٤٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عُقبة، ولأبي ذرٍّ: «قتيبة» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، النَّخعيِّ الكوفيِّ، والألف واللام في الحارث للمح الصِّفة (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ) للصَّيد، والمعلَّمة: بفتح اللام المشددة، هي الَّتي إذا أغراها صاحبُها على الصَّيد طلبته، وإذا زجرها انزجرتْ، وإذا أخذتِ الصَّيد حبستْهُ على صاحبها، فلا تأكلْ من لحمه أو نحوه كجلدِه وحَشْوته قبل قتلهِ أو عَقِبَه، مع تكرُّرٍ لذلك، يظنُّ به تأديبُها، ومرجعه أهل الخبرةِ بالجوارحِ (قَالَ) : (كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ. قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ) جواب الشَّرط محذوفٌ يدلُّ عليه ما قبله، أي: وإن قتلنَ تأمرني بأكلهِ؟ قال : «وإنْ قتلنَ فكلْ؛ إذ هو ذكاتُه ما لم يشرَكْها كلبٌ ليس منها».

وعند أبي داود: «ما علَّمتَ من كلبٍ أو بازٍ ثمَّ أرسلتَهُ وذكرتَ اسم الله عليه فكلْ ممَّا أمسكَ عليك» قلت: وإن قتلَ؟ قال: «إذا (١) قتلَ ولم يأكلْ منه».

قال التِّرمذيُّ: والعمل على هذا عند أهلِ العلم لا يرونَ بصيدِ البُزَاة والصُّقور بأسًا. انتهى.

وفيه: التَّسوية في الشُّروط المذكورة بين جارحة السِّباع وجارحةِ الطَّير، وهو ما نصَّ عليه الشَّافعيُّ كما نقله البلقينيُّ كغيره، ولم يخالفْه أحدٌ من الأصحاب. وكلام «الرَّوضة» وأصلها يخالف ذلك حيث خصَّها بجارحة السِّباع، وشرط في جارحة الطَّير ترك الأكل فقط.

قال عديٌّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَ (٢) إِنَّا نَرْمِي) الصَّيد (بِالمِعْرَاضِ) بكسر الميم، والباء باء الآلة، وهو (٣) قول الخليل وأتباعه، سهمٌ لا ريشَ له ولا نصل. وقاله (٤) النَّوويُّ -كالقاضي عياض، وقال القرطبيُّ: إنَّه المشهور (٥) -: خشبةٌ ثقيلةٌ آخرها عصًا محدَّد رأسها، وقد لا يحدَّد. وسبق ذلك مع غيره قريبًا (قَالَ) : (كُلْ) بسكون اللام مخففة (مَا خَزَقَ) بالخاء والزاي المعجمتين المفتوحتين المخففتين آخره قاف، جرح ونفذ وطعنَ فيه، قاله في «الكواكب». وقال في «القاموس»: خزقَه يخزقه طعنَهُ، فانخزقَ، والخازق: السِّنان. وقال في «المطالع»: خزقَ المِعراضُ: شقَّ اللَّحم وقطعهُ (وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ) بغير طرفهِ المحدَّد (فَلَا تَأْكُلْ) فإنَّه ميتة.

(٤) (بابُ) حكم (صَيْدِ القَوْسِ) قال في «القاموس»: القوسُ معروفٌ (٦)، وقد يذكَّر، تصغيرها: قُوَيسةٌ وقويس، والجمع: قِسِيٌّ وقُسِيٌّ وأقْواسٌ وقِياسٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَافِعٍ رَمَيْتُ طَائِرَيْنِ بِحَجَرٍ فَأَصَبْتُهُمَا، فَأمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ فَطَرَحَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَأَمَّا سَالِمٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُمَا إنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْبُنْدُقَةَ، إِلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ. وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قُتِلَ بِالْمِعْرَاضِ وَالْبُنْدُقَةِ. وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ كَرِهَهُ، زَادَ فِي أَحَدِهِمَا لَا تَأْكُلْ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ النَّخَعِيُّ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ لَا تَأْكُلْ مَا أَصَبْتَ بِالْبُنْدُقَةِ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى.

وَأَمَّا عَطَاءٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ رَمَيْتَ صَيْدًا بِبُنْدُقَةٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ، وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ وَأَمَّا الْحَسَنُ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: إِذَا رَمَى الرَّجُلُ الصَّيْدَ بِالْجُلَّاهِقَةِ فَلَا تَأْكُلْ، إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ. وَالْجُلَّاهِقَةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ هِيَ الْبُنْدُقَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْجَمْعُ جُلَّاهِقُ.

قَوْلُهُ (وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ) وَصَلَهُ (١) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

٣ - بَاب مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ

٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ: كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ. قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ: كُلْ مَا خَرقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

٤ - بَاب صَيْدِ الْقَوْسِ: وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لَا تَأْكُلُ الَّذِي بَانَ وَكُلْ سَائِرَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ وَكُلُوهُ.

٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ

اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ.

[الحديث ٥٤٧٨ - طرفاه في: ٥٤٨٨، ٥٤٩٦]

قَوْلُهُ (بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ) الْقَوْسُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ وَغَيْرُ مُرَكَّبَةٍ، وَيُطْلَقُ لَفْظُ الْقَوْسِ أَيْضًا عَلَى الثَّمَرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَسْفَلِ النَّخْلَةِ (١) وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.

قَوْلُهُ (وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لَا تَأْكُلُ الَّذِي بَانَ وَكُلْ سَائِرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ أَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ قَالَ: لَا تَأْكُلْهُ وَلَا تَأْكُلْ مَا بَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَضْرِبَهُ فَتَقْطَعَهُ فَيَمُوتَ مِنْ سَاعَتِهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَأْكُلْهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ سَائِرُهُ يَعْنِي بَاقِيَهُ. وَأَمَّا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ فَرُوِّينَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ لَا مِنْ رَأْيِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَبَانَ مِنْهُ عُضْوٌ تَرَكَ مَا سَقَطَ وَأَكَلَ مَا بَقِيَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ: لَا تَأْكُلِ الْعُضْوَ مِنْهُ، وَذَكِّ الصَّيْدَ وَكُلْهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ عَدَا حَيًّا بَعْدَ سُقُوطِ الْعُضْوِ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلِ الْعُضْوَ وَذَكِّ الصَّيْدَ وَكُلْهُ، وَإِنْ مَاتَ حِينَ ضَرَبَهُ فَكُلْهُ كُلَّهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ: لَا فَرْقَ أَنْ يَنْقَطِعَ قِطْعَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ إِذَا مَاتَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أُكِلَا جَمِيعًا، وَإِنْ قَطَعَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَكَذَلِكَ، وَمِمَّا يَلِي الْعَجُزَ أُكِلَ الثُّلُثَيْنِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ وَلَا يَأْكُلُ الثُّلُثَ الَّذِي يَلِي الْعَجُزَ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ (إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَأَمَّا الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ فَهُوَ الْمَكَانُ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سئل ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ رِجْلَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ فَقَطَعَهَا؟ فَقَالَ: دَعُوا مَا سَقَطَ وَذَكُّوا مَا بَقِيَ وَكُلُوهُ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ نِسْبَةُ زَيْدٍ وَأَنَّهُ ابْنُ وَهْبٍ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَّ الْحِمَارَ كَانَ حِمَارَ وَحْشٍ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ آلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ. وَقَدْ رَدَّدَ ابْنُ التِّينِ فِي شَرْحِهِ النَّظَرَ هَلْ هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ أَوْ أَهْلِيٌّ؟ وَشَرَعَ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَمُطَابَقَةُ هَذِهِ الْآثَارِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ فِي قَوْلِهِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الصَّيْدَ إِذَا مَاتَ بِالصَّدْمَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْرَكَ ذَكَاتَهُ لَا يُؤْكَلُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّهْمَ إِذَا أَصَابَ الصَّيْدَ فَجَرَحَهُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ مَاتَ بِالْجَرْحِ أَوْ مِنْ سُقُوطِهِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ مَثَلًا فَتَرَدَّى مِنْهُ فَمَاتَ لَا يُؤْكَلُ، وَأَنَّ السَّهْمَ إِذَا لَمْ يَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا إِذَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ مَا لَا يُتَوَهَّمُ حَيَاتُهُ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ أَنْفَذَهُ بِتِلْكَ الضَّرْبَةِ فَقَامَتْ مَقَامَ التَّذْكِيَةِ، وَهَذَا مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الْمُقْرِيُّ، وَحَيْوَةُ هُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ثُمَّ نُونٍ، نِسْبَةً إِلَى بَنِي خُشَيْنٍ بَطْنٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ابْنُ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ.

قَوْلُهُ (قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ

كِتَابٍ) يَعْنِي بِالشَّامِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَدْ سَكَنُوا الشَّامَ وَتَنَصَّرُوا مِنْهُمْ آلُ غَسَّانَ وَتَنُوخُ وَبَهْزٌ وَبُطُونٌ مِنْ قُضَاعَةَ مِنْهُمْ بَنُو خُشَيْنٍ آلُ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي ثَعْلَبَةَ، فَقِيلَ جُرْثُومٌ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ جُرْهُمٌ، وَقِيلَ نَاشِبٌ، وَقِيلَ جَرْثَمٌ وَهُوَ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ، وَقِيلَ جُرْثُومَةُ وَهُوَ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ هَاءٍ، وَقِيلَ غُرْنُوقٌ، وَقِيلَ نَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشٌ، وَقِيلَ لَاشِنٌ، وَقِيلَ لَا شُومَهْ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقِيلَ عَمْرٌو، وَقِيلَ نَاشِبٌ، وَقِيلَ نَاسِبٌ بِمُهْمَلَةٍ، وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ، وَقِيلَ نَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشِرٌ، وَقِيلَ لَاشٌ، وَقِيلَ لَاشِنٌ، وَقِيلَ لَاشِمٌ، وَقِيلَ لَاسِمٌ، وَقِيلَ جُلْهُمٌ، وَقِيلَ حِمْيَرٌ، وَقِيلَ جُرْهُمٌ، وَقِيلَ جُرْثُومٌ. وَيَجْتَمِعُ مِنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ بِالتَّرْكِيبِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ خَيْبَرَ وَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَتَوَجَّهَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا، وَلَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو أَسْلَمَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (فِي آنِيَتِهِمْ) جَمْعُ إِنَاءٍ وَالْأَوَانِي جَمْعُ آنِيَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ الْجَوَابُ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا فَتَمْسَّكَ بِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ رَأَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ آنِيَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْغَسْلِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمُ النَّجَاسَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِمُلَابَسَتِهَا، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْغَالِبِ رَاجِحٌ عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْأَصْلِ، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَصْلِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ النَّجَاسَةُ بِجَوَابَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ احْتِيَاطًا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْأَصْلِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ حَالُ مَنْ يَتَحَقَّقُ النَّجَاسَةُ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ ذِكْرُ الْمَجُوسِ لِأَنَّ أَوَانِيَهُمْ نَجِسَةٌ لِكَوْنِهِمْ لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْآنِيَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ آنِيَةُ مَنْ يَطْبُخُ فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ فَقَالَ فَذَكَرَ الْجَوَابَ.

وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَمُرَادُهُمْ مُطْلَقُ آنِيَّةِ الْكُفَّارِ الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَلَوْ لَمْ تُغْسَلْ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْغَسْلَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ لَا لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعْمَالُهَا بِلَا غَسْلٍ مَكْرُوهًا بِنَاءً عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا مَعَ الْغَسْلِ رُخْصَةٌ إِذَا وَجَدَ غَيْرَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ فِيهَا مُطْلَقًا وَتَعْلِيقُ الْإِذْنِ عَلَى عَدَمِ غَيْرِهَا مَعَ غَسْلِهَا، وَتَمَسَّكَ بِهَذَا بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَسْرُ آنِيَّةِ الْخَمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَاسْتَدَلَّ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَوْ كَانَ مُطَهِّرًا لَهَا لَمَا كَانَ لِلتَّفْصِيلِ مَعْنًى، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي كَوْنِ الْعَيْنِ تَصِيرُ نَجِسَةً بِحَيْثُ لَا تَطْهُرُ أَصْلًا بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ لِلْأَخْذِ بِالْأَوْلَى، فَإِنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الْخِنْزِيرُ يُسْتَقْذَرُ وَلَوْ غُسِلَ كَمَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ فِي الْمِحْجَمَةِ وَلَوْ غُسِلَتِ اسْتِقْذَارًا، وَمَشَى ابْنُ حَزْمٍ عَلَى طاهِرِيَّتِهِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهَا، وَالثَّانِي: غَسْلُهَا.

وَأُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ بِالْغَسْلِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهَا دَالٌّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالْغَسْلِ، وَالْأَمْرُ بِاجْتِنَابِهَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا كَمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ الْآتِي بَعْدُ فِي الْأَمْرِ بِكَسْرِ الْقُدُورِ الَّتِي طُبِخَتْ فِيهَا الْمَيْتَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ. فَأَمَرَ بِالْكَسْرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا ثُمَّ أَذِنَ فِي الْغَسْلِ تَرْخِيصًا، فَكَذَلِكَ يُتَّجَهُ هَذَا هُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي) فَقَالَ فِي جَوَابِهِ وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الصَّيْدِ وَعَلَى الذَّبِيحَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَكَذَا تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ السُّؤَالِ الثَّالِثِ وَهُوَ الصَّيْدُ بِالْكَلْبِ، وَقَوْلُهُ فَكُلْ وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الجمهور وهو الرَّاجح من قولي الشَّافعيِّ. وفي القديم وهو قول مالك: يحلُّ؛ لحديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه -عند أبي داود-: أنَّ أعرابيًّا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله، إنَّ لي كلابًا مكلَّبة، فأفتني في صيدها. قال: «كلْ ممَّا أمسكنَ عليك» قال: وإن أكلَ منه؟ قال: «وإن أكلَ منه» لكن في رجاله من تكلِّم فيه، فالمصيرُ إلى حديث عديٍّ المرويِّ في «الصحيحين» أولى، لا سيَّما مع اقترانهِ بالتَّعليل المناسبِ للتَّحريم، وهو خوف (١) الإمساك على نفسه المتأيِّد بأنَّ الأصل في الميتة التَّحريم، فإذا شككنَا في السَّبب المبيحِ رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضًا، ولئن سلمنا صحَّته فهو محمولٌ على ما إذا أطعمَه صاحبهُ منه أو أكل منه بعدما قتله وانصرفَ، وسيكون لنا عودةٌ لذكر شيءٍ من هذهِ المسألة في «بابٌ: إذا أكلَ الكلبُ»، إن شاء الله تعالى.

(٣) (بابُ) حكم (مَا أَصَابَ المِعْرَاضُ) من الصَّيد (بِعَرْضِهِ).

٥٤٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عُقبة، ولأبي ذرٍّ: «قتيبة» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، النَّخعيِّ الكوفيِّ، والألف واللام في الحارث للمح الصِّفة (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ) للصَّيد، والمعلَّمة: بفتح اللام المشددة، هي الَّتي إذا أغراها صاحبُها على الصَّيد طلبته، وإذا زجرها انزجرتْ، وإذا أخذتِ الصَّيد حبستْهُ على صاحبها، فلا تأكلْ من لحمه أو نحوه كجلدِه وحَشْوته قبل قتلهِ أو عَقِبَه، مع تكرُّرٍ لذلك، يظنُّ به تأديبُها، ومرجعه أهل الخبرةِ بالجوارحِ (قَالَ) : (كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ. قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ) جواب الشَّرط محذوفٌ يدلُّ عليه ما قبله، أي: وإن قتلنَ تأمرني بأكلهِ؟ قال : «وإنْ قتلنَ فكلْ؛ إذ هو ذكاتُه ما لم يشرَكْها كلبٌ ليس منها».

وعند أبي داود: «ما علَّمتَ من كلبٍ أو بازٍ ثمَّ أرسلتَهُ وذكرتَ اسم الله عليه فكلْ ممَّا أمسكَ عليك» قلت: وإن قتلَ؟ قال: «إذا (١) قتلَ ولم يأكلْ منه».

قال التِّرمذيُّ: والعمل على هذا عند أهلِ العلم لا يرونَ بصيدِ البُزَاة والصُّقور بأسًا. انتهى.

وفيه: التَّسوية في الشُّروط المذكورة بين جارحة السِّباع وجارحةِ الطَّير، وهو ما نصَّ عليه الشَّافعيُّ كما نقله البلقينيُّ كغيره، ولم يخالفْه أحدٌ من الأصحاب. وكلام «الرَّوضة» وأصلها يخالف ذلك حيث خصَّها بجارحة السِّباع، وشرط في جارحة الطَّير ترك الأكل فقط.

قال عديٌّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَ (٢) إِنَّا نَرْمِي) الصَّيد (بِالمِعْرَاضِ) بكسر الميم، والباء باء الآلة، وهو (٣) قول الخليل وأتباعه، سهمٌ لا ريشَ له ولا نصل. وقاله (٤) النَّوويُّ -كالقاضي عياض، وقال القرطبيُّ: إنَّه المشهور (٥) -: خشبةٌ ثقيلةٌ آخرها عصًا محدَّد رأسها، وقد لا يحدَّد. وسبق ذلك مع غيره قريبًا (قَالَ) : (كُلْ) بسكون اللام مخففة (مَا خَزَقَ) بالخاء والزاي المعجمتين المفتوحتين المخففتين آخره قاف، جرح ونفذ وطعنَ فيه، قاله في «الكواكب». وقال في «القاموس»: خزقَه يخزقه طعنَهُ، فانخزقَ، والخازق: السِّنان. وقال في «المطالع»: خزقَ المِعراضُ: شقَّ اللَّحم وقطعهُ (وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ) بغير طرفهِ المحدَّد (فَلَا تَأْكُلْ) فإنَّه ميتة.

(٤) (بابُ) حكم (صَيْدِ القَوْسِ) قال في «القاموس»: القوسُ معروفٌ (٦)، وقد يذكَّر، تصغيرها: قُوَيسةٌ وقويس، والجمع: قِسِيٌّ وقُسِيٌّ وأقْواسٌ وقِياسٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده