الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٧٩
الحديث رقم ٥٤٧٩ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخذف والبندقة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٨٧⦘
لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.»
بَابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً - الْحَدِيثَ وَفِيهِ - وَأَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ. قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَصِلَّ أَوْ تَجِدَ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ وَقَوْلُهُ يَصِلُّ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَلَامٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ يُنْتِنُ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَمْعُ الْمَسَائِلِ وَإِيرَادُهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَفْصِيلُ الْجَوَابِ عَنْهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِلَفْظِ أَمَّا وَأَمَّا.
٥ - بَاب الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ
٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ -، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ - أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ - وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَأ بِهِ عَدُوٌّ وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ - أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ - وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.
قَوْلُهُ (بَابُ الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ) أَمَّا الْخَذْفُ فَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الْبُنْدُقَةُ مَعْرُوفَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ طِينٍ وَتَيْبَسُ فَيُرْمَى بِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَشْيَاءُ تَتَعَلَّقُ بِهَا فِي بَابِ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ) وَهُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنُ رَاشِدِ بْنِ بِلَالٍ الْقَطَّانُ الرَّازِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ، نَسَبَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَى جَدِّهِ، وَفِي طَبَقَتِهِ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى التُّسْتَرِيُّ نَزَيلَ الرَّيَّ. فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَلْتَبِسَ بِهِ.
قَوْلُهُ (وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ) قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعٍ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَتْنِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَوَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ كَهْمَسٍ مَقْرُونًا وَقَالَ: إِنَّ السِّيَاقَ لِيَحْيَى، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ (إِنَّهُ رَأَى رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ كَهْمَسٍ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ قَرِيبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.
قَوْلُهُ (يَخْذِفُ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ فَاءٌ، أَيْ يَرْمِي بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِ الْوُسْطَى وَبَاطِنِ الْإِبْهَامِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: خَذَفْتَ الْحَصَاةَ رَمَيْتَهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْكَ، وَقِيلَ فِي حَصَى الْخَذْفِ: أَنْ يَجْعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ مِنَ الْيُمْنَى وَالْإِبْهَامِ مِنَ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقْذِفُهَا بِالسَّبَّابَةِ مِنَ الْيَمِينِ، وَقَ لَ ابْنُ سِيدَهْ: خَذَفَ بِالشَّيْءِ يَخْذِفُ فَارِسِيٌّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْحَصَى، قَالَ: وَالْمِخْذَفَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْحَجْرُ وَيُرْمَى بِهَا الطَّيْرُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمِقْلَاعِ أَيْضًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ.
قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ وَكِيعٍ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ كَهْمَسٍ بِالشَّكِّ وَبَيَّنَ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ كَهْمَسٍ.
قَوْلُهُ (إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَبَاحَ اللَّهُ الصَّيْدَ عَلَى صِفَةٍ فَقَالَ: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ وَقِيذٌ، وَأَطْلَقَ الشَّارِعُ أَنَّ الْخَذْفَ لَا يُصَادُ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُجْهِزَاتِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ - إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ - عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ مَا قَتَلَتْهُ الْبُنْدُقَةُ وَالْحَجَرُ، انْتَهَى. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ بِقُوَّةِ رَامِيهِ لَا بِحَدِّهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ) قَالَ عِيَاضٌ: الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ وَهِيَ لُغَةٌ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ بالواو (اسْمَ اللهِ) عليه ندبًا، وما شرطيَّة وفاء «فذكرت» عاطفة على صدت، وفي (فَكُلْ) جواب الشَّرط، وتمسَّك بظاهره من أوجب التَّسمية على الصَّيد والذَّبيحة، وسبق ما فيه.
(وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ) بنصب غير وخفضها (فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ).
(٥) (بابُ) حكمِ (الخَذْفِ) بالخاء والذال المعجمتين والفاء، وهو -كما في «المطالع» وغيرها- الرَّمي بحصًى أو نَوَى بين سبابتيه وبين الإبهام والسَّبابة (وَ) حكم (البُنْدُقَةِ) المتَّخذة من الطِّين وتُيَبَّسُ فيُرمَى بها.
٥٤٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (يُوسُفُ ابْنُ رَاشِدٍ) القطَّان الرَّازيُّ، نزيل بغداد نسبه إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: موسى قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح الكوفيُّ (وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) من الزِّيادة، الواسطيُّ (وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ) لا لوكيع (عَنْ كَهْمَسِ) بفتح الكاف والميم بينهما هاء ساكنة وآخره مهملة (بْنِ الحَسَنِ) التَّميميِّ، نزيل البصرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة مصغَّرًا، ابن الحصيب الأسلميِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة، المزنيِّ، نزيل البصرةِ ﵁ (أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا) لم أعرفِ اسمه، وزاد مسلمٌ من أصحابه، وله أيضًا أنَّه قريبٌ لعبد الله بن مغفَّل
(يَخْذِفُ) يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه، والمخذفة: خشبةٌ يُحْذَفُ بها، والمقلاعُ قاله في «القاموس» (فَقَالَ لَهُ) ابن مغفَّل، وسقط لفظ «له» لابنِ عساكرَ (لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ أَوْ) قال: (كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ) بالشَّكِّ.
وفي رواية أحمد عن وكيع: «نهى عن الخذف» بغير شكٍّ، وأخرجهُ عن محمَّد بن جعفر، عن كهمس بالشَّكِّ، وبيَّن أنَّ الشَّكَّ من كهمس (وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ) لأنَّه يقتل بقوَّة الرَّامي لا بحدِّ البندقة، فكلُّ ما قتل بها حرامٌ باتِّفاق إلَّا من شذَّ (وَلَا يُنْكَأ بِهِ عَدُوٌّ) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف مهموزًا، ولغير أبي ذرٍّ: «ولا يُنْكَى» بضم الياء وفتح الكاف بلا همز، كذا في الفرع كأصله، لكن قال القاضِي عياض: الرِّواية بفتح الكاف وهمزة في آخره وهي لغة، والأشهرُ بكسر الكاف بغير همزة، ومعناه: المبالغةُ في الأذى (وَلَكِنَّهَا) أي: البندقة أو الرَّمية (قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الخَذْفِ -أَوْ: كَرِهَ الخَذْفَ- وَأَنْتَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا) وعند مسلم من رواية سعيد بن جُبير: «لا أكلمك أبدًا». وإنَّما فعل ذلك لأنَّه خالف السُّنَّة، ولا يدخل في النَّهي عن الهجران فوق ثلاث لمن هجر لحظِّ نفسه، والمعنى في النَّهي عن الخذفِ لما فيه من التَّعريض للحيوانِ بالتَّلف لغير مأكلةٍ وهو منهيٌّ عنه، فلو أدرك ذكاةَ ما رمى بالبندق ونحوه فيحلُّ أكله، ومن ثمَّ اختلف في جوازهِ؛ فصرَّح مُجَلِّي (١) في «الذَّخائر» بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السَّلام، وجزم النَّوويُّ بحلِّه لأنَّه طريقٌ إلى الاصطياد، والتَّحقيق التَّفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرَّامي (٢) ما ذكر في الحديث امتنع وإلَّا جاز.
وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الذَّبائح»، والنَّسائيُّ في «الدِّيات».
(٦) (بابُ مَنِ اقْتَنَى) أي: اتَّخذ (كَلْبًا) والقُنْية للشَّيء اتِّخاذه وادِّخاره عنده (لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً - الْحَدِيثَ وَفِيهِ - وَأَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ. قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَصِلَّ أَوْ تَجِدَ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ وَقَوْلُهُ يَصِلُّ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَلَامٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ يُنْتِنُ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَمْعُ الْمَسَائِلِ وَإِيرَادُهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَفْصِيلُ الْجَوَابِ عَنْهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِلَفْظِ أَمَّا وَأَمَّا.
٥ - بَاب الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ
٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ -، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ - أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ - وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَأ بِهِ عَدُوٌّ وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ - أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ - وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.
قَوْلُهُ (بَابُ الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ) أَمَّا الْخَذْفُ فَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الْبُنْدُقَةُ مَعْرُوفَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ طِينٍ وَتَيْبَسُ فَيُرْمَى بِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَشْيَاءُ تَتَعَلَّقُ بِهَا فِي بَابِ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ) وَهُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنُ رَاشِدِ بْنِ بِلَالٍ الْقَطَّانُ الرَّازِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ، نَسَبَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَى جَدِّهِ، وَفِي طَبَقَتِهِ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى التُّسْتَرِيُّ نَزَيلَ الرَّيَّ. فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَلْتَبِسَ بِهِ.
قَوْلُهُ (وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ) قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعٍ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَتْنِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَوَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ كَهْمَسٍ مَقْرُونًا وَقَالَ: إِنَّ السِّيَاقَ لِيَحْيَى، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ (إِنَّهُ رَأَى رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ كَهْمَسٍ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ قَرِيبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.
قَوْلُهُ (يَخْذِفُ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ فَاءٌ، أَيْ يَرْمِي بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِ الْوُسْطَى وَبَاطِنِ الْإِبْهَامِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: خَذَفْتَ الْحَصَاةَ رَمَيْتَهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْكَ، وَقِيلَ فِي حَصَى الْخَذْفِ: أَنْ يَجْعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ مِنَ الْيُمْنَى وَالْإِبْهَامِ مِنَ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقْذِفُهَا بِالسَّبَّابَةِ مِنَ الْيَمِينِ، وَقَ لَ ابْنُ سِيدَهْ: خَذَفَ بِالشَّيْءِ يَخْذِفُ فَارِسِيٌّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْحَصَى، قَالَ: وَالْمِخْذَفَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْحَجْرُ وَيُرْمَى بِهَا الطَّيْرُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمِقْلَاعِ أَيْضًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ.
قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ وَكِيعٍ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ كَهْمَسٍ بِالشَّكِّ وَبَيَّنَ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ كَهْمَسٍ.
قَوْلُهُ (إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَبَاحَ اللَّهُ الصَّيْدَ عَلَى صِفَةٍ فَقَالَ: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ وَقِيذٌ، وَأَطْلَقَ الشَّارِعُ أَنَّ الْخَذْفَ لَا يُصَادُ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُجْهِزَاتِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ - إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ - عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ مَا قَتَلَتْهُ الْبُنْدُقَةُ وَالْحَجَرُ، انْتَهَى. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ بِقُوَّةِ رَامِيهِ لَا بِحَدِّهِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ) قَالَ عِيَاضٌ: الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ وَهِيَ لُغَةٌ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ بالواو (اسْمَ اللهِ) عليه ندبًا، وما شرطيَّة وفاء «فذكرت» عاطفة على صدت، وفي (فَكُلْ) جواب الشَّرط، وتمسَّك بظاهره من أوجب التَّسمية على الصَّيد والذَّبيحة، وسبق ما فيه.
(وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ) بنصب غير وخفضها (فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ).
(٥) (بابُ) حكمِ (الخَذْفِ) بالخاء والذال المعجمتين والفاء، وهو -كما في «المطالع» وغيرها- الرَّمي بحصًى أو نَوَى بين سبابتيه وبين الإبهام والسَّبابة (وَ) حكم (البُنْدُقَةِ) المتَّخذة من الطِّين وتُيَبَّسُ فيُرمَى بها.
٥٤٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (يُوسُفُ ابْنُ رَاشِدٍ) القطَّان الرَّازيُّ، نزيل بغداد نسبه إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: موسى قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح الكوفيُّ (وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) من الزِّيادة، الواسطيُّ (وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ) لا لوكيع (عَنْ كَهْمَسِ) بفتح الكاف والميم بينهما هاء ساكنة وآخره مهملة (بْنِ الحَسَنِ) التَّميميِّ، نزيل البصرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة مصغَّرًا، ابن الحصيب الأسلميِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة، المزنيِّ، نزيل البصرةِ ﵁ (أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا) لم أعرفِ اسمه، وزاد مسلمٌ من أصحابه، وله أيضًا أنَّه قريبٌ لعبد الله بن مغفَّل
(يَخْذِفُ) يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه، والمخذفة: خشبةٌ يُحْذَفُ بها، والمقلاعُ قاله في «القاموس» (فَقَالَ لَهُ) ابن مغفَّل، وسقط لفظ «له» لابنِ عساكرَ (لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ أَوْ) قال: (كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ) بالشَّكِّ.
وفي رواية أحمد عن وكيع: «نهى عن الخذف» بغير شكٍّ، وأخرجهُ عن محمَّد بن جعفر، عن كهمس بالشَّكِّ، وبيَّن أنَّ الشَّكَّ من كهمس (وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ) لأنَّه يقتل بقوَّة الرَّامي لا بحدِّ البندقة، فكلُّ ما قتل بها حرامٌ باتِّفاق إلَّا من شذَّ (وَلَا يُنْكَأ بِهِ عَدُوٌّ) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف مهموزًا، ولغير أبي ذرٍّ: «ولا يُنْكَى» بضم الياء وفتح الكاف بلا همز، كذا في الفرع كأصله، لكن قال القاضِي عياض: الرِّواية بفتح الكاف وهمزة في آخره وهي لغة، والأشهرُ بكسر الكاف بغير همزة، ومعناه: المبالغةُ في الأذى (وَلَكِنَّهَا) أي: البندقة أو الرَّمية (قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الخَذْفِ -أَوْ: كَرِهَ الخَذْفَ- وَأَنْتَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا) وعند مسلم من رواية سعيد بن جُبير: «لا أكلمك أبدًا». وإنَّما فعل ذلك لأنَّه خالف السُّنَّة، ولا يدخل في النَّهي عن الهجران فوق ثلاث لمن هجر لحظِّ نفسه، والمعنى في النَّهي عن الخذفِ لما فيه من التَّعريض للحيوانِ بالتَّلف لغير مأكلةٍ وهو منهيٌّ عنه، فلو أدرك ذكاةَ ما رمى بالبندق ونحوه فيحلُّ أكله، ومن ثمَّ اختلف في جوازهِ؛ فصرَّح مُجَلِّي (١) في «الذَّخائر» بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السَّلام، وجزم النَّوويُّ بحلِّه لأنَّه طريقٌ إلى الاصطياد، والتَّحقيق التَّفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرَّامي (٢) ما ذكر في الحديث امتنع وإلَّا جاز.
وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الذَّبائح»، والنَّسائيُّ في «الدِّيات».
(٦) (بابُ مَنِ اقْتَنَى) أي: اتَّخذ (كَلْبًا) والقُنْية للشَّيء اتِّخاذه وادِّخاره عنده (لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ).