الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٨٣
الحديث رقم ٥٤٨٣ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أكل الكلب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ (بَابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) يُقَالُ: اقْتَنَى الشَّيْءَ إِذَا اتَّخَذَهُ لِلِادِّخَارِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ وَفِي الثَّالِثَةِ إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا فَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تُفَسِّرُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ، فَالْأُولَى إِمَّا لِلِاسْتِعَارَةِ عَلَى أَنَّ ضَارِيًا صِفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ الضَّارِينَ أَصْحَابِ الْكِلَابِ الْمُعْتَادَةِ الضَّارِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ، يُقَالُ: ضَرَا عَلَى الصَّيْدِ ضَرَاوَةً، أَيْ تَعَوَّدَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، وَضَرَا الْكَلْبُ وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ، أَيْ عَوَّدَهُ وَأَغْرَاهُ بِالصَّيْدِ، وَالْجَمْعُ ضَوَارٍ، وَإِمَّا لِلتَّنَاسُبِ لِلَفْظِ مَاشِيَةٍ، مِثْلُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، وَالْأَصْلُ تَلَوْتَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ فِيهَا حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَلْبًا ضَارِيًا.
وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا كَلْبَ ضَارِي بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، أَوْ لَفْظُ ضَارِي صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ أَيْ إِلَّا كَلْبَ رَجُلٍ مُعْتَادٍ لِلصَّيْدِ، وَثُبُوتُ الْيَاءِ فِي الِاسْمِ الْمَنْقُوصِ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ لُغَةً. وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ وَفِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَوْرَدَهُ فِيهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى زِيَادَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ، وَفِي لَفْظٍ حَرْثٍ وَكَذَا وَقَعَتِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
٧ - باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ مُكَلِّبِينَ: الْكَوَاسِبُ. ﴿اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: سَرِيعُ الْحِسَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ.
٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ بَيَانِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الْآيَةَ. مُكَلِّبِينَ الْكَوَاسِبَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّوَائِدَ وَجَمَعَهُمَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَهُوَ صِفَةُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْكِلَابُ الصَّوَائِدُ أَوِ الْكَوَاسِبُ، وَقَوْلُهُ مُكَلِّبِينَ أَيْ مُؤَدِّبِينَ أَوْ مُعَوِّدِينَ، قِيلَ وَلَيْسَ هُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْكَلْبِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْحِرْصُ، نَعَمْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِيهِ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحِرْصِ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْكِلَابِ، فَمَنْ عَلِمَ الصَّيْدَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ مُكَلِّبِينَ: أَيْ أَصْحَابُ كِلَابٍ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْكَلَّابُ وَالْمُكَلِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْكِلَابَ.
قَوْلُهُ (اجْتَرَحُوا: اكْتَسَبُوا) هُوَ تَفْسِيرُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح، فيما وصله ابنُ أبي شيبة: (إِنْ شَرِبَ) الكلب (الدَّمَ) ممَّا صاده (وَلَمْ يَأْكُلْ) من لحمه أو نحوه كجلده وحشوته (١) (فَكُلْ).
٥٤٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، ابن غزوان الضَّبيُّ مولاهم، الحافظ أبو عبد الرحمن (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحدة والتَّحتية مخففًا، ابن بِشْر -بكسر الموحدة وسكون المعجمة- الأحمسيِّ؛ بمهملتين بينهما ميم (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بنِ شراحيل (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُلْتُ): يا رسول الله (إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ) بنون بعدها صاد، وفي «باب ما جاء في التَّصيُّد» (٢) بزيادة فوقية بعد النون [خ¦٥٤٨٧] (بِهَذِهِ الكِلَابِ) أفيحلُّ لنا أكل ما نصيد بها؟ (فَقَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «قال»: (إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمَّا (٣) أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ) فيه: إشعارٌ بأنَّها إذا استرسلت بنفسها أو كانت غير معلَّمة لا يحلُّ، ولأَبَوَي الوقتِ وذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «ممَّا أمسكن عليك» بإسقاط ميم الجمع (إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ) منه (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ) لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] فإنَّما أباحه بشرط أن يعلم أنَّه أمسكه عليه، وإذا أكل منه كان دليلًا على أنَّه أمسكه على نفسه.
وقيل: يحلُّ وإن أكل منه لظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ والباقي بعد أكله قد أمسكهُ علينا، فحل لظاهر الآية، ولحديث أبي داود السَّابق ذكره في «باب صيدِ المعراض».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ (بَابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) يُقَالُ: اقْتَنَى الشَّيْءَ إِذَا اتَّخَذَهُ لِلِادِّخَارِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ وَفِي الثَّالِثَةِ إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا فَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تُفَسِّرُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ، فَالْأُولَى إِمَّا لِلِاسْتِعَارَةِ عَلَى أَنَّ ضَارِيًا صِفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ الضَّارِينَ أَصْحَابِ الْكِلَابِ الْمُعْتَادَةِ الضَّارِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ، يُقَالُ: ضَرَا عَلَى الصَّيْدِ ضَرَاوَةً، أَيْ تَعَوَّدَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، وَضَرَا الْكَلْبُ وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ، أَيْ عَوَّدَهُ وَأَغْرَاهُ بِالصَّيْدِ، وَالْجَمْعُ ضَوَارٍ، وَإِمَّا لِلتَّنَاسُبِ لِلَفْظِ مَاشِيَةٍ، مِثْلُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، وَالْأَصْلُ تَلَوْتَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ فِيهَا حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَلْبًا ضَارِيًا.
وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا كَلْبَ ضَارِي بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، أَوْ لَفْظُ ضَارِي صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الصَّائِدِ أَيْ إِلَّا كَلْبَ رَجُلٍ مُعْتَادٍ لِلصَّيْدِ، وَثُبُوتُ الْيَاءِ فِي الِاسْمِ الْمَنْقُوصِ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ لُغَةً. وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ وَفِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَوْرَدَهُ فِيهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى زِيَادَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ، وَفِي لَفْظٍ حَرْثٍ وَكَذَا وَقَعَتِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
٧ - باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ مُكَلِّبِينَ: الْكَوَاسِبُ. ﴿اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: سَرِيعُ الْحِسَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ.
٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ بَيَانِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الْآيَةَ. مُكَلِّبِينَ الْكَوَاسِبَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّوَائِدَ وَجَمَعَهُمَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَهُوَ صِفَةُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْكِلَابُ الصَّوَائِدُ أَوِ الْكَوَاسِبُ، وَقَوْلُهُ مُكَلِّبِينَ أَيْ مُؤَدِّبِينَ أَوْ مُعَوِّدِينَ، قِيلَ وَلَيْسَ هُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْكَلْبِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْحِرْصُ، نَعَمْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِيهِ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحِرْصِ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْكِلَابِ، فَمَنْ عَلِمَ الصَّيْدَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ مُكَلِّبِينَ: أَيْ أَصْحَابُ كِلَابٍ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْكَلَّابُ وَالْمُكَلِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْكِلَابَ.
قَوْلُهُ (اجْتَرَحُوا: اكْتَسَبُوا) هُوَ تَفْسِيرُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح، فيما وصله ابنُ أبي شيبة: (إِنْ شَرِبَ) الكلب (الدَّمَ) ممَّا صاده (وَلَمْ يَأْكُلْ) من لحمه أو نحوه كجلده وحشوته (١) (فَكُلْ).
٥٤٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، ابن غزوان الضَّبيُّ مولاهم، الحافظ أبو عبد الرحمن (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحدة والتَّحتية مخففًا، ابن بِشْر -بكسر الموحدة وسكون المعجمة- الأحمسيِّ؛ بمهملتين بينهما ميم (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بنِ شراحيل (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُلْتُ): يا رسول الله (إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ) بنون بعدها صاد، وفي «باب ما جاء في التَّصيُّد» (٢) بزيادة فوقية بعد النون [خ¦٥٤٨٧] (بِهَذِهِ الكِلَابِ) أفيحلُّ لنا أكل ما نصيد بها؟ (فَقَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «قال»: (إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمَّا (٣) أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ) فيه: إشعارٌ بأنَّها إذا استرسلت بنفسها أو كانت غير معلَّمة لا يحلُّ، ولأَبَوَي الوقتِ وذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «ممَّا أمسكن عليك» بإسقاط ميم الجمع (إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ) منه (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ) لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] فإنَّما أباحه بشرط أن يعلم أنَّه أمسكه عليه، وإذا أكل منه كان دليلًا على أنَّه أمسكه على نفسه.
وقيل: يحلُّ وإن أكل منه لظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ والباقي بعد أكله قد أمسكهُ علينا، فحل لظاهر الآية، ولحديث أبي داود السَّابق ذكره في «باب صيدِ المعراض».