«مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٣٢

الحديث رقم ٥٥٣٢ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب جلود الميتة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٣٢ في صحيح البخاري

«مَرَّ النَّبِيُّ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا.»

بَابُ الْمِسْكِ

إسناد حديث رقم ٥٥٣٢ من صحيح البخاري

٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّ الضَّبُعِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِهَا، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَلَكِنْ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

[الحديث ٥٥٣٠ - طرفاه في: ٥٧٨٠، ٥٧٨١]

٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا.

٣٠ - بَاب جُلُودِ الْمَيْتَةِ

٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا.

قَوْلُهُ (بَابُ جُلُودِ الْمَيْتَة) زَادَ فِي الْبُيُوعِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ فَقَيَّدَهُ هُنَاكَ بِالدِّبَاغِ وَأَطْلَقَ هُنَا، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى مُقَيَّدِهِ.

قَوْلُهُ (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ.

قَوْلُهُ (مَرَّ بِشَاةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ فِي بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ مَيْمُونَةُ، نَعَمْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ.

قَوْلُهُ (بِإِهَابِهَا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِلْدُ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ، وَجَمْعُهُ أَهَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوزُ بِضَمَّتَيْنِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ قَالَ أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ.

قَوْلُهُ (قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْقَائِلِ.

قَوْلُهُ (قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِيهِ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَعْنَى مَا أَمَرَهُ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالِانْتِفَاعِ بِهَا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا؟ فَبَيَّنَ لَهُ وَجْهَ التَّحْرِيمِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلِّ حَالٍ، فَخَصَّتِ السُّنَّةُ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ، وَفِيهِ حُسْنُ مُرَاجَعَتِهِمْ وَبَلَاغَتِهِمْ فِي الْخِطَابِ لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا مَعَانِيَ كَثِيرَةً فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُمْ إِنَّهَا مَيْتَةٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الزُّهْرِيُّ بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَدُبِغَ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ، لَكِنْ صَحَّ التَّقْيِيدُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى بِالدِّبَاغِ، وَهِيَ حُجَّةُ الْجُمْهُورِ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ مِنَ الْمَيْتَاتِ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَبُو يُوسُفَ، وَدَاوُدُ شَيْئًا أَخْذًا بِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَهُ إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: دِبَاغُهُ طُهُورُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ دِبَاغُ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ

وَرَدَ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ، وَلَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا مَعَ قُوَّةِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ مِنْ رِوَايَةِ

ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِخُصُوصِ هَذَا السَّبَبِ فَقَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى الْمَأْكُولِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِي الشَّاةِ، وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ بِأَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَزِيدُ فِي التَّطْهِيرِ عَلَى الذَّكَاةِ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يَطْهُرْ بِالذَّكَاةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ، وَأَجَابَ مَنْ عَمَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ خُصُوصِ السَّبَبِ وَبِعُمُومِ الْإِذْنِ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَانَ الدِّبَاغُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَائِمًا لَهُ مَقَامَ الْحَيَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دُبِغَ الْجِلْدُ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَلِأَحْمَدَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: هَذَا آخِرُ الْأَمْرِ، ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ، وَكَذَا قَالَ الْخَلَّالُ نَحْوَهُ.

وَرَدَّ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى مَنِ ادَّعَى فِيهِ الِاضْطِرَابَ وَقَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُكَيْمٍ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مِنْ مَشَايِخَ مِنْ جُهَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ فَلَا اضْطِرَابَ، وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالِانْقِطَاعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَبَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ ; وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى رَاوِيَهُ عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لِمَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّهُ انْطَلَقَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي السَّنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَلَكِنْ صَحَّ تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِسَمَاعِهِ مِنَ ابْنِ عُكَيْمٍ فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَيْضًا، وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ مُعَارَضَةُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَهُ وَأَنَّهَا عَنْ سَمَاعٍ وَهَذَا عَنْ كِتَابَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ مَخَارِجَ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ الْإِهَابِ عَلَى الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الدِّبَاغِ لَا يُسَمَّى إِهَابًا إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاهِينَ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَأَبْعَدَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِكَوْنِهِمَا لَا يُدْبَغَانِ، وَكَذَا مَنْ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى بَاطِنِ الْجِلْدِ وَالْإِذْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا مَاتَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ سَنَةٌ، وَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْفَوْزِيُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَهُ بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ قُضَاعِيٌّ حِمْصِيٌّ، وَكَذَا شَيْخُهُ وَالرَّاوِي عَنْهُ حِمْصِيُّونَ مَا لَهُمْ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ حِمْيَرَ وَلَهُ آخَرُ سَبَقَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا ثَابِتٌ فَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَدُحَيْمٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَنَا أَتَوَقَّفُ فِيهِ، وَسَاقَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ غَرَائِبَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابِعُ فِي حَدِيثِهِ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ فَوَثَّقَهُ أَيْضًا ابْنُ مَعِينٍ، وَدُحَيْمٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَمَّا خَطَّابٌ فَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ لَكِنْ قَالَ رُبَّمَا أَخْطَأَ، فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُتَابَعَاتِ لَا مِنَ الْأُصُولِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ خُرُوجُ الْحَدِيثِ عَنِ الْغَرَابَةِ، وَقَدِ ادَّعَى الْخَطِيبُ تَفَرُّدَ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الْحَرَّانِيِّ حَدَّثَنَا جَدِّي خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزٌ ضَيِّقُ الْمَخْرَجِ انْتَهَى.

وَقَدْ وَجَدْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ فِيهِ مُتَابِعًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصغائي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، وَوَجَدْتُ لِخَطَّابٍ فِيهِ مُتَابِعًا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمَعْنَى سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ عَنْ سَوْدَةَ قَالَتْ مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا الْحَدِيثَ، وَالْمَسْكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْجِلْدُ، وَهَذَا غَيْرُ حَدِيثِ الْبَابِ جَزْمًا، وَهُوَ مِمَّا يَتَأَيَّدُ بِهِ مَنْ زَادَ ذِكْرَ الدِّبَاغِ فِي الْحَدِيثِ ; وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف موحدة، الفَوْزِي -بفتح الفاء وسكون الواو وكسر الزاي- نسبةً لقريةٍ من قرى حمص، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء، الحمصيُّ (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ) بفتح العين وسكون الجيم، الأنصاريِّ التَّابعيِّ الحمصيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ بِعَنْزٍ) بالنون والزاي -كما في «القاموس» - الأنثى من المعز (مَيِّتَةٍ) بتشديد التحتية (١) (فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا) حرج (لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا) أي: بعد الدَّبغ كما مرَّ. قال (٢) الزَّمخشريُّ في «الفائق»: سمي (٣) إهابًا؛ لأنَّه أُهْبَةٌ للحيِّ وبناءٌ للحِمَاية على جسدهِ، كما قيل له: مَسْك لإمساكِهِ ما وراءهُ، وفيه: دليلٌ على أنَّه يطْهُر ظاهرُه وباطنُه بالدِّباغ حتَّى يجوز استعماله في الأشياء الرَّطبة، وتجوز الصَّلاة فيه، ولا فرق بين مأكول اللَّحم وغيره، وإذا طهرَ بالدَّبغ (٤) هل يجوز أكلُه؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحُّها لا يجوز بحال، والثَّاني يجوز، والثَّالث يجوزُ أكلُ جلد مأكول اللَّحم لا غيره (٥)، وهل يطهرُ الشَّعر الَّذي عليه تبعًا للجلدِ؟ فيه قولان: أصحُّهما لا يطهرُ لأنَّ الدِّباغ لا يؤثِّر فيه بخلافِ الجلد.

ورواة (٦) هذا الحديث: خطَّاب ومحمد بن حِمْيَر وثابت، الثَّلاثة ليس لهم في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث إلَّا محمَّد بن حِمْيَر فله حديثٌ آخر مرَّ في «الهجرةِ إلى المدينة» [خ¦٣٩١٩] وفي كلٍّ من الثَّلاثة مقال لكنَّهم وثِّقوا، فحديثُهم من المتابعاتِ لا من الأصولِ، والأصلُ فيه الحديث الَّذي قبلَه، ويُستفاد منه خروجُ الحديث عن الغرابةِ، قاله في «الفتح».

(٣١) (بابُ) حكمِ (المِسْكِ) بكسر الميم، الطِّيب المعروف، القطعةُ منه مِسْكة، والجمع كعنب، وحقيقة المسك دمٌ يجتمعُ في سرَّة الغزال في وقت معلومٍ من السَّنة بمنزلة المواد الَّتي تنصبُّ (١) إلى الأعضاءِ، وهذه السُّرة (٢) جعلها الله تعالى معدنًا للمسكِ، فإذا حصلَ ذلك الورمُ مرضتْ له الظِّباء إلى أن يتكاملَ، ويقال: إنَّ أهل النبتِ يضربون لها أوتادًا في البريَّة تحتكُّ بها لتسقطَ عندها، وفي «مشكل الوسيط» لابن الصَّلاح عن ابن عقيل البغداديِّ: أنَّ النَّافِجةَ في جوف الظَّبيةِ كالإنْفَحَة في الجدْي، وأنَّه سافر إلى بلاد المشرق حتَّى حمل هذه الدَّابة إلى بلاد المغربِ لِخُلْفٍ جرى فيها، وعن عليِّ بن مهديٍّ الطَّبريِّ أحد أئمة أصحابنا أنَّها تُلقيها من جوفها كما تُلقي البيضةَ الدَّجاجةُ، والمشهورُ أنَّها ليست مودعة في جوف (٣) الظَّبية بل هي خارجةٌ ملتحمةٌ في سُرَّتها، ونقل عن القفَّال الشَّاشيِّ أنَّها تندبغُ (٤) بما فيها من المسكِ فتطهر كطهارةِ المدبوغاتِ، وقد ذكر (٥) القزوينيُّ: أنَّ دابَّة المسك تخرجُ من الماء كالظِّباء في وقت معلومٍ، والنَّاس يصيدون منها شيئًا كثيرًا (٦)، فتذبحُ فيوجد في سُرَّتها دم وهو المسكُ لا يوجدُ له هناك رائحة حتَّى يحملَ إلى غير ذلك الموضع من البلادِ. وقال في «القاموس»: المسك: مقوٍّ للقلبِ، مشجِّع للسَّوداويِّين (٧)، نافعٌ للخفقانِ والرِّياح الغليظةِ في الأمعاء والسُّموم والسُّدَد، وفي مسلم من حديثِ أبي سعيد مرفوعًا: «المسكُ أطيبُ الطِّيب» (٨).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّ الضَّبُعِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِهَا، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَلَكِنْ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

[الحديث ٥٥٣٠ - طرفاه في: ٥٧٨٠، ٥٧٨١]

٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا.

٣٠ - بَاب جُلُودِ الْمَيْتَةِ

٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا.

قَوْلُهُ (بَابُ جُلُودِ الْمَيْتَة) زَادَ فِي الْبُيُوعِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ فَقَيَّدَهُ هُنَاكَ بِالدِّبَاغِ وَأَطْلَقَ هُنَا، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى مُقَيَّدِهِ.

قَوْلُهُ (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ.

قَوْلُهُ (مَرَّ بِشَاةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ فِي بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ مَيْمُونَةُ، نَعَمْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ.

قَوْلُهُ (بِإِهَابِهَا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِلْدُ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ، وَجَمْعُهُ أَهَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوزُ بِضَمَّتَيْنِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ قَالَ أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ.

قَوْلُهُ (قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْقَائِلِ.

قَوْلُهُ (قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِيهِ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَعْنَى مَا أَمَرَهُ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالِانْتِفَاعِ بِهَا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا؟ فَبَيَّنَ لَهُ وَجْهَ التَّحْرِيمِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلِّ حَالٍ، فَخَصَّتِ السُّنَّةُ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ، وَفِيهِ حُسْنُ مُرَاجَعَتِهِمْ وَبَلَاغَتِهِمْ فِي الْخِطَابِ لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا مَعَانِيَ كَثِيرَةً فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُمْ إِنَّهَا مَيْتَةٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الزُّهْرِيُّ بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَدُبِغَ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ، لَكِنْ صَحَّ التَّقْيِيدُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى بِالدِّبَاغِ، وَهِيَ حُجَّةُ الْجُمْهُورِ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ مِنَ الْمَيْتَاتِ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَبُو يُوسُفَ، وَدَاوُدُ شَيْئًا أَخْذًا بِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَهُ إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: دِبَاغُهُ طُهُورُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ دِبَاغُ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ

وَرَدَ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ، وَلَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا مَعَ قُوَّةِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ مِنْ رِوَايَةِ

ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِخُصُوصِ هَذَا السَّبَبِ فَقَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى الْمَأْكُولِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِي الشَّاةِ، وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ بِأَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَزِيدُ فِي التَّطْهِيرِ عَلَى الذَّكَاةِ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يَطْهُرْ بِالذَّكَاةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ، وَأَجَابَ مَنْ عَمَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ خُصُوصِ السَّبَبِ وَبِعُمُومِ الْإِذْنِ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَانَ الدِّبَاغُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَائِمًا لَهُ مَقَامَ الْحَيَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دُبِغَ الْجِلْدُ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَلِأَحْمَدَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: هَذَا آخِرُ الْأَمْرِ، ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ، وَكَذَا قَالَ الْخَلَّالُ نَحْوَهُ.

وَرَدَّ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى مَنِ ادَّعَى فِيهِ الِاضْطِرَابَ وَقَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُكَيْمٍ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مِنْ مَشَايِخَ مِنْ جُهَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ فَلَا اضْطِرَابَ، وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالِانْقِطَاعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَبَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ ; وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى رَاوِيَهُ عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لِمَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّهُ انْطَلَقَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي السَّنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَلَكِنْ صَحَّ تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِسَمَاعِهِ مِنَ ابْنِ عُكَيْمٍ فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَيْضًا، وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ مُعَارَضَةُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَهُ وَأَنَّهَا عَنْ سَمَاعٍ وَهَذَا عَنْ كِتَابَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ مَخَارِجَ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ الْإِهَابِ عَلَى الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الدِّبَاغِ لَا يُسَمَّى إِهَابًا إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاهِينَ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَأَبْعَدَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِكَوْنِهِمَا لَا يُدْبَغَانِ، وَكَذَا مَنْ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى بَاطِنِ الْجِلْدِ وَالْإِذْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا مَاتَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ سَنَةٌ، وَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْفَوْزِيُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَهُ بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ قُضَاعِيٌّ حِمْصِيٌّ، وَكَذَا شَيْخُهُ وَالرَّاوِي عَنْهُ حِمْصِيُّونَ مَا لَهُمْ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ حِمْيَرَ وَلَهُ آخَرُ سَبَقَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا ثَابِتٌ فَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَدُحَيْمٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَنَا أَتَوَقَّفُ فِيهِ، وَسَاقَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ غَرَائِبَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابِعُ فِي حَدِيثِهِ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ فَوَثَّقَهُ أَيْضًا ابْنُ مَعِينٍ، وَدُحَيْمٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَمَّا خَطَّابٌ فَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ لَكِنْ قَالَ رُبَّمَا أَخْطَأَ، فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُتَابَعَاتِ لَا مِنَ الْأُصُولِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ خُرُوجُ الْحَدِيثِ عَنِ الْغَرَابَةِ، وَقَدِ ادَّعَى الْخَطِيبُ تَفَرُّدَ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الْحَرَّانِيِّ حَدَّثَنَا جَدِّي خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزٌ ضَيِّقُ الْمَخْرَجِ انْتَهَى.

وَقَدْ وَجَدْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ فِيهِ مُتَابِعًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصغائي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، وَوَجَدْتُ لِخَطَّابٍ فِيهِ مُتَابِعًا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمَعْنَى سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ عَنْ سَوْدَةَ قَالَتْ مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا الْحَدِيثَ، وَالْمَسْكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْجِلْدُ، وَهَذَا غَيْرُ حَدِيثِ الْبَابِ جَزْمًا، وَهُوَ مِمَّا يَتَأَيَّدُ بِهِ مَنْ زَادَ ذِكْرَ الدِّبَاغِ فِي الْحَدِيثِ ; وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف موحدة، الفَوْزِي -بفتح الفاء وسكون الواو وكسر الزاي- نسبةً لقريةٍ من قرى حمص، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء، الحمصيُّ (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ) بفتح العين وسكون الجيم، الأنصاريِّ التَّابعيِّ الحمصيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ بِعَنْزٍ) بالنون والزاي -كما في «القاموس» - الأنثى من المعز (مَيِّتَةٍ) بتشديد التحتية (١) (فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا) حرج (لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا) أي: بعد الدَّبغ كما مرَّ. قال (٢) الزَّمخشريُّ في «الفائق»: سمي (٣) إهابًا؛ لأنَّه أُهْبَةٌ للحيِّ وبناءٌ للحِمَاية على جسدهِ، كما قيل له: مَسْك لإمساكِهِ ما وراءهُ، وفيه: دليلٌ على أنَّه يطْهُر ظاهرُه وباطنُه بالدِّباغ حتَّى يجوز استعماله في الأشياء الرَّطبة، وتجوز الصَّلاة فيه، ولا فرق بين مأكول اللَّحم وغيره، وإذا طهرَ بالدَّبغ (٤) هل يجوز أكلُه؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحُّها لا يجوز بحال، والثَّاني يجوز، والثَّالث يجوزُ أكلُ جلد مأكول اللَّحم لا غيره (٥)، وهل يطهرُ الشَّعر الَّذي عليه تبعًا للجلدِ؟ فيه قولان: أصحُّهما لا يطهرُ لأنَّ الدِّباغ لا يؤثِّر فيه بخلافِ الجلد.

ورواة (٦) هذا الحديث: خطَّاب ومحمد بن حِمْيَر وثابت، الثَّلاثة ليس لهم في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث إلَّا محمَّد بن حِمْيَر فله حديثٌ آخر مرَّ في «الهجرةِ إلى المدينة» [خ¦٣٩١٩] وفي كلٍّ من الثَّلاثة مقال لكنَّهم وثِّقوا، فحديثُهم من المتابعاتِ لا من الأصولِ، والأصلُ فيه الحديث الَّذي قبلَه، ويُستفاد منه خروجُ الحديث عن الغرابةِ، قاله في «الفتح».

(٣١) (بابُ) حكمِ (المِسْكِ) بكسر الميم، الطِّيب المعروف، القطعةُ منه مِسْكة، والجمع كعنب، وحقيقة المسك دمٌ يجتمعُ في سرَّة الغزال في وقت معلومٍ من السَّنة بمنزلة المواد الَّتي تنصبُّ (١) إلى الأعضاءِ، وهذه السُّرة (٢) جعلها الله تعالى معدنًا للمسكِ، فإذا حصلَ ذلك الورمُ مرضتْ له الظِّباء إلى أن يتكاملَ، ويقال: إنَّ أهل النبتِ يضربون لها أوتادًا في البريَّة تحتكُّ بها لتسقطَ عندها، وفي «مشكل الوسيط» لابن الصَّلاح عن ابن عقيل البغداديِّ: أنَّ النَّافِجةَ في جوف الظَّبيةِ كالإنْفَحَة في الجدْي، وأنَّه سافر إلى بلاد المشرق حتَّى حمل هذه الدَّابة إلى بلاد المغربِ لِخُلْفٍ جرى فيها، وعن عليِّ بن مهديٍّ الطَّبريِّ أحد أئمة أصحابنا أنَّها تُلقيها من جوفها كما تُلقي البيضةَ الدَّجاجةُ، والمشهورُ أنَّها ليست مودعة في جوف (٣) الظَّبية بل هي خارجةٌ ملتحمةٌ في سُرَّتها، ونقل عن القفَّال الشَّاشيِّ أنَّها تندبغُ (٤) بما فيها من المسكِ فتطهر كطهارةِ المدبوغاتِ، وقد ذكر (٥) القزوينيُّ: أنَّ دابَّة المسك تخرجُ من الماء كالظِّباء في وقت معلومٍ، والنَّاس يصيدون منها شيئًا كثيرًا (٦)، فتذبحُ فيوجد في سُرَّتها دم وهو المسكُ لا يوجدُ له هناك رائحة حتَّى يحملَ إلى غير ذلك الموضع من البلادِ. وقال في «القاموس»: المسك: مقوٍّ للقلبِ، مشجِّع للسَّوداويِّين (٧)، نافعٌ للخفقانِ والرِّياح الغليظةِ في الأمعاء والسُّموم والسُّدَد، وفي مسلم من حديثِ أبي سعيد مرفوعًا: «المسكُ أطيبُ الطِّيب» (٨).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل