الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٤٥
الحديث رقم ٥٥٤٥ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الأضاحي.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧٣ - كِتَاب الْأَضَاحِيِّ
١ - بَاب سُنَّةِ الْأُضْحِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ
٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ. فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - وَقَدْ ذَبَحَ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ الْبَرَاءِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ.
٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُه: (كِتَابُ الْأَضَاحِيِّ - بَابُ سُنَّةِ الْأُضْحِيَّةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَلِغَيْرِهِمَا سُنَّةُ الْأَضَاحِيِّ، وَهُوَ جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَيَجُوزُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ فَتُفْتَحُ الضَّادُ وَالْجَمْعُ ضَحَايَا، وَهِيَ أَضْحَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْحًى وَبِهِ سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَكَأَنَّ تَسْمِيَتَهَا اشْتُقَّتْ مِنَ اسْمِ الْوَقْتِ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِالسُّنَّةِ إِشَارَةً إِلَى مُخَالَفَةِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمُوسِرِ، وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ فِي روَايَةٍ لَكِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمُقِيمِ، وَنُقِلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَاللَّيْثِ مِثْلُهُ، وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَوَافَقَا الْجُمْهُورَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ تَرْكُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعَنْهُ وَاجِبَةٌ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِهَا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلَيْسَ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا اهـ.
وَأَقْرَبُ مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ لِلْوُجُوبِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِيجَابِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ) وَصَلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مُحَسَّنًا مِنْ طَرِيقِ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ: أَهِيَ وَاجِبَةٌ؟ فَقَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وفي حديث مِخْنَف (١) بن سليم رفعه: «على كلِّ أهل بيتٍ أضحية» أخرجه أحمدُ والأربعة بسندٍ قويٍّ ولا حجَّة فيه لأنَّ الصِّيغة ليست صريحةً في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة وليست واجبةً عند من قال بوجوبِ الأُضْحية، وحديث ابن عباس: «كتب علي النَّحر ولم يكتب عليكم» المرويُّ عند أحمد وأبي يعلى والطَّبرانيِّ والدَّارقطنيِّ الدَّالُّ على أنَّ الوجوبَ من الخصائصِ النَّبويَّة ضعيفٌ، وتساهل الحاكم فصحَّحه.
٥٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بصيغة الجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) العبديُّ الملقَّب ببُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بنُ جعفر البصريُّ قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ) بهمزة قبل التحتية المخففة، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «اليامي» بإسقاط الهمزة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحيل (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ) يوم عيد الأضحى: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ (٢) بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّيَ) صلاة العيد بحذفِ «أن» قبل «نُصلِّي». قال في «الكواكب»: هو نحو تسمع بالمُعَيْدِيِّ خير من أن تراهُ في تقدير: أن، أو تنزيل
الفعل منزلةَ المصدر. انتهى. وفي رواية أبي ذرٍّ: «أن نصلِّي» فلا يحتاج إلى تقدير (ثُمَّ نَرْجِعَ) من المصلَّى إلى المنزل (فَنَنْحَرَ) ما مِن شأنهِ أن ينحرَ ونذبحَ ما من شأنه أن يُذبح من الأضحية (مَنْ فَعَلَهُ) أي: تأخير النَّحرِ عن الصَّلاة (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا) طريقتنا (وَمَنْ ذَبَحَ) أضحيته (قَبْلُ) أي: قبل الصَّلاة (فَإِنَّمَا هُوَ) أي: المذبوح (لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) أي: ليس من العبادةِ، فلا ثواب فيها بل هي لحمٌ ينتفع به أهله (فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، هانئ (بْنُ نِيَارٍ) بكسر النون وتخفيف التحتية، البلويُّ (وَقَدْ ذَبَحَ) قبل الصَّلاة (فَقَالَ): يا رسول الله (إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً) من المعز (فَقَالَ) ﷺ: (اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ) بفتح الفوقية بدون همز (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) أي: وإنَّما يجزئ الثَّني، والثَّنيَّة من المعز وهو ما دخلَ في السَّنة الثَّالثة والطَّاعن في الثَّانية هو الجذعُ والجذعةُ، ويجزئ (١) الضَّأن منه. روى أحمد حديث: «ضحُّوا بالجذَعِ من الضَّأن فإنَّه جائزٌ»، ولابن ماجه نحوه. واختلف القائلون بإجزاء الجذعِ من الضَّأن وهم الجمهورُ في سِنِّهِ، فقيل: ما أكمل سنةً ودخل في الثَّانية وهو الأصحُّ عند الشَّافعيَّة، والأشهر عند أهل اللُّغة، وقيل: نصف سنةٍ، وهو قول الحنفيَّة والحنابلة، وقيل: سبعة (٢) أشهر، حكاه صاحب «الهداية» من الحنفيَّة عن الزَّعفرانيِّ، وقيل: ستَّة أو سبعة حكاه التِّرمذيُّ عن وكيعٍ، وإجزاء جذع المعز خصوصيَّة لأبي بردة. نعم، وردت الرُّخصة لغيرهِ: عقبةُ بنُ عامر، ولغيره (٣) كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا.
(قَالَ مُطَرِّفٌ) هو: ابنُ طَريف -بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء- بوزن عَظيم الحارثيُّ -بالمثلثة- ممَّا سبق موصولًا في «العيدين» [خ¦٩٥٤] ويأتي إن شاء الله تعالى (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أي: صلاة العيد (تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ) طريقتهم.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧٣ - كِتَاب الْأَضَاحِيِّ
١ - بَاب سُنَّةِ الْأُضْحِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ
٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ. فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - وَقَدْ ذَبَحَ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ الْبَرَاءِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ.
٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُه: (كِتَابُ الْأَضَاحِيِّ - بَابُ سُنَّةِ الْأُضْحِيَّةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَلِغَيْرِهِمَا سُنَّةُ الْأَضَاحِيِّ، وَهُوَ جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَيَجُوزُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ فَتُفْتَحُ الضَّادُ وَالْجَمْعُ ضَحَايَا، وَهِيَ أَضْحَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْحًى وَبِهِ سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَكَأَنَّ تَسْمِيَتَهَا اشْتُقَّتْ مِنَ اسْمِ الْوَقْتِ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِالسُّنَّةِ إِشَارَةً إِلَى مُخَالَفَةِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمُوسِرِ، وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ فِي روَايَةٍ لَكِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمُقِيمِ، وَنُقِلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَاللَّيْثِ مِثْلُهُ، وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَوَافَقَا الْجُمْهُورَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ تَرْكُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعَنْهُ وَاجِبَةٌ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِهَا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلَيْسَ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا اهـ.
وَأَقْرَبُ مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ لِلْوُجُوبِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِيجَابِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ) وَصَلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مُحَسَّنًا مِنْ طَرِيقِ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ: أَهِيَ وَاجِبَةٌ؟ فَقَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وفي حديث مِخْنَف (١) بن سليم رفعه: «على كلِّ أهل بيتٍ أضحية» أخرجه أحمدُ والأربعة بسندٍ قويٍّ ولا حجَّة فيه لأنَّ الصِّيغة ليست صريحةً في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة وليست واجبةً عند من قال بوجوبِ الأُضْحية، وحديث ابن عباس: «كتب علي النَّحر ولم يكتب عليكم» المرويُّ عند أحمد وأبي يعلى والطَّبرانيِّ والدَّارقطنيِّ الدَّالُّ على أنَّ الوجوبَ من الخصائصِ النَّبويَّة ضعيفٌ، وتساهل الحاكم فصحَّحه.
٥٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بصيغة الجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) العبديُّ الملقَّب ببُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بنُ جعفر البصريُّ قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ) بهمزة قبل التحتية المخففة، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «اليامي» بإسقاط الهمزة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحيل (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ) يوم عيد الأضحى: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ (٢) بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّيَ) صلاة العيد بحذفِ «أن» قبل «نُصلِّي». قال في «الكواكب»: هو نحو تسمع بالمُعَيْدِيِّ خير من أن تراهُ في تقدير: أن، أو تنزيل
الفعل منزلةَ المصدر. انتهى. وفي رواية أبي ذرٍّ: «أن نصلِّي» فلا يحتاج إلى تقدير (ثُمَّ نَرْجِعَ) من المصلَّى إلى المنزل (فَنَنْحَرَ) ما مِن شأنهِ أن ينحرَ ونذبحَ ما من شأنه أن يُذبح من الأضحية (مَنْ فَعَلَهُ) أي: تأخير النَّحرِ عن الصَّلاة (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا) طريقتنا (وَمَنْ ذَبَحَ) أضحيته (قَبْلُ) أي: قبل الصَّلاة (فَإِنَّمَا هُوَ) أي: المذبوح (لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) أي: ليس من العبادةِ، فلا ثواب فيها بل هي لحمٌ ينتفع به أهله (فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، هانئ (بْنُ نِيَارٍ) بكسر النون وتخفيف التحتية، البلويُّ (وَقَدْ ذَبَحَ) قبل الصَّلاة (فَقَالَ): يا رسول الله (إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً) من المعز (فَقَالَ) ﷺ: (اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ) بفتح الفوقية بدون همز (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) أي: وإنَّما يجزئ الثَّني، والثَّنيَّة من المعز وهو ما دخلَ في السَّنة الثَّالثة والطَّاعن في الثَّانية هو الجذعُ والجذعةُ، ويجزئ (١) الضَّأن منه. روى أحمد حديث: «ضحُّوا بالجذَعِ من الضَّأن فإنَّه جائزٌ»، ولابن ماجه نحوه. واختلف القائلون بإجزاء الجذعِ من الضَّأن وهم الجمهورُ في سِنِّهِ، فقيل: ما أكمل سنةً ودخل في الثَّانية وهو الأصحُّ عند الشَّافعيَّة، والأشهر عند أهل اللُّغة، وقيل: نصف سنةٍ، وهو قول الحنفيَّة والحنابلة، وقيل: سبعة (٢) أشهر، حكاه صاحب «الهداية» من الحنفيَّة عن الزَّعفرانيِّ، وقيل: ستَّة أو سبعة حكاه التِّرمذيُّ عن وكيعٍ، وإجزاء جذع المعز خصوصيَّة لأبي بردة. نعم، وردت الرُّخصة لغيرهِ: عقبةُ بنُ عامر، ولغيره (٣) كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا.
(قَالَ مُطَرِّفٌ) هو: ابنُ طَريف -بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء- بوزن عَظيم الحارثيُّ -بالمثلثة- ممَّا سبق موصولًا في «العيدين» [خ¦٩٥٤] ويأتي إن شاء الله تعالى (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أي: صلاة العيد (تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ) طريقتهم.