«قَالَ النَّبِيُّ⦗١٠٠⦘ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٤٩

الحديث رقم ٥٥٤٩ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٤٩ في صحيح البخاري

«قَالَ النَّبِيُّ

⦗١٠٠⦘

يَوْمَ النَّحْرِ: مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.»

بَابُ مَنْ قَالَ الْأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ

إسناد حديث رقم ٥٥٤٩ من صحيح البخاري

٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٤٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ضَحِيَّةَ الرَّجُلِ تُجْزِي عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ أَوْ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ بِدَلِيلٍ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِأُضْحِيَّةٍ مَعَ تَكْرَارِ سِنِي الضَّحَايَا وَمَعَ تَعَدُّدِهِنَّ، وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِنَقْلِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَمَا نُقِلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجُزْئِيَّاتِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَنَاهَى النَّاسُ كَمَا تَرَى.

٤ - بَاب مَا يُشْتَهَى مِنْ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ

٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ: مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) أَيِ اتِّبَاعًا لِلْعَادَةِ بِالِالْتِذَاذِ بِأَكْلِ اللَّحْمِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عن الشَّعْبِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: مَقْرُومٌ وَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ، قَالَ عِيَاضٌ رُوِّينَاهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْفَارِسِيِّ، وَالسِّجْزِيِّ مَكْرُوهٌ وَمِنْ طَرِيقِ الْعُذْرِيِّ مَقْرُومٌ وَقَدْ صَوَّبَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَقَالَ مَعْنَاهُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، يُقَالُ: قَرَمْتُ إِلَى اللَّحْمِ وَقَرَمْتُهُ إِذَا اشْتَهَيْتُهُ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ قَالَ عِيَاضٌ: وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا صَوَابُ الرِّوَايَةِ اللَّحَمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ اشْتِهَاءُ اللَّحْمِ وَالْمَعْنَى تَرْكُ الذَّبْحِ وَالتَّضْحِيَةِ وَإِبْقَاءُ أَهْلِهِ فِيهِ بِلَا لَحْمٍ حَتَّى يَشْتَهُوهُ مَكْرُوهٌ، قَالَ وَقَالَ لِي الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ مَعْنَاهُ ذَبْحُ مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ مِمَّا هُوَ لَحْمٌ، اهـ، وَبَالَغَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: الرِّوَايَةُ بِسُكُونِ الْحَاءِ هُنَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا هُوَ اللَّحَمُ بِالتَّحْرِيكِ، يُقَالُ لَحِمَ الرَّجُلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَلْحَمُ بِفَتْحِهَا إِذَا كَانَ يَشْتَهِي اللَّحْمَ، وَأَمَّا الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فَقَالَ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ مَا لَا يَصِحُّ رِوَايَةً أَي اللَّحَمَ بِالتَّحْرِيكِ، وَلَا مَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُ الْآخَرِ مَعْنَى الْمَكْرُوهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، قَالَ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ سِيَاقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يُلَائِمُهُ، إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ اللَّحْمُ فِيهِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَأنِّي عَجِلْتُ لِأُطْعِمَ أَهْلِي، قَالَ: وَأَقْرَبُ مَا يُتَكَلَّفُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ

اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهُ التَّأْخِيرِ فَحُذِفَ لَفْظُ التَّأْخِيرِ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ عَجِلْتُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى أَنَّ مَعْنَاهُ هَذَا يَوْمٌ طَلَبُ اللَّحْمِ فِيهِ مَكْرُوهٌ شَاقٌّ، قَالَ: وَهُوَ مَعْنًى حَسَنٌ، قُلْتُ: يَعْنِي طَلَبَهُ مِنَ النَّاسِ كَالصَّدِيقِ وَالْجَارِ، فَاخْتَارَ هُوَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ أَهْلُهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَغْنَاهُمْ بِمَا ذَبَحَهُ عَنِ الطَّلَبِ. وَوَقَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (بابُ مَا يُشْتَهَى) بضم أوَّله وفتح رابعه (مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) و «ما» موصولةٌ أو مصدريَّة (١).

٥٥٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضلِ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيلُ بن إبراهيم، وعُلَيَّة (٢) أمُّه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ) لأصحابه: (مَنْ كَانَ) منكم (ذَبَحَ) أضحيته (قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ) فإنَّها ليست نسكًا (فَقَامَ رَجُلٌ) هو أبو بُرْدة بنُ نِيَار (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) للالتذاذِ به فيه، ولأنَّ العادة جرتْ فيه بكثرةِ الذَّبح فالنَّفس تتشوَّف له، ولا يقدحُ فيه قول عمر لجابر بن عبد الله لما رأى معه لحمًا فقال له: ما هذا؟ قال: قَرِمْنَا إلى اللَّحْم فقال له: أين تذهب هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] لأنَّ يوم النَّحر مخصوصٌ بأكله. قال الله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] وبه استدلَّ من قال بوجوبِ الأكلِ من الأضاحِي، وهو قولٌ غريبٌ، والَّذي عليه الجمهور أنَّه من باب الرُّخصة أو الاستحبابِ.

(وَذَكَرَ) أبو بردة (جِيرَانَهُ) وعند مسلمٍ عن عاصمٍ: «وإنِّي عَجَّلت فيه نسيكَتِي لأُطْعم أَهْلي وجِيراني وأهلَ دارِي» (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) بالتَّثنية من المعز (فَرَخَّصَ لَهُ) (فِي ذَلِكَ) قال أنسٌ: (فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ) من النَّاس (أَمْ لَا؟) فيكون مختصًّا بذلك، ولعلَّ أنسًا لم يبلغْه قوله : «لن تجزِي عن أحدٍ بعدك» (ثُمَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ضَحِيَّةَ الرَّجُلِ تُجْزِي عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ أَوْ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ بِدَلِيلٍ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِأُضْحِيَّةٍ مَعَ تَكْرَارِ سِنِي الضَّحَايَا وَمَعَ تَعَدُّدِهِنَّ، وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِنَقْلِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَمَا نُقِلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجُزْئِيَّاتِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَنَاهَى النَّاسُ كَمَا تَرَى.

٤ - بَاب مَا يُشْتَهَى مِنْ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ

٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ: مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) أَيِ اتِّبَاعًا لِلْعَادَةِ بِالِالْتِذَاذِ بِأَكْلِ اللَّحْمِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عن الشَّعْبِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: مَقْرُومٌ وَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ، قَالَ عِيَاضٌ رُوِّينَاهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْفَارِسِيِّ، وَالسِّجْزِيِّ مَكْرُوهٌ وَمِنْ طَرِيقِ الْعُذْرِيِّ مَقْرُومٌ وَقَدْ صَوَّبَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَقَالَ مَعْنَاهُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، يُقَالُ: قَرَمْتُ إِلَى اللَّحْمِ وَقَرَمْتُهُ إِذَا اشْتَهَيْتُهُ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ قَالَ عِيَاضٌ: وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا صَوَابُ الرِّوَايَةِ اللَّحَمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ اشْتِهَاءُ اللَّحْمِ وَالْمَعْنَى تَرْكُ الذَّبْحِ وَالتَّضْحِيَةِ وَإِبْقَاءُ أَهْلِهِ فِيهِ بِلَا لَحْمٍ حَتَّى يَشْتَهُوهُ مَكْرُوهٌ، قَالَ وَقَالَ لِي الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ مَعْنَاهُ ذَبْحُ مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ مِمَّا هُوَ لَحْمٌ، اهـ، وَبَالَغَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: الرِّوَايَةُ بِسُكُونِ الْحَاءِ هُنَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا هُوَ اللَّحَمُ بِالتَّحْرِيكِ، يُقَالُ لَحِمَ الرَّجُلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَلْحَمُ بِفَتْحِهَا إِذَا كَانَ يَشْتَهِي اللَّحْمَ، وَأَمَّا الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فَقَالَ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ مَا لَا يَصِحُّ رِوَايَةً أَي اللَّحَمَ بِالتَّحْرِيكِ، وَلَا مَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُ الْآخَرِ مَعْنَى الْمَكْرُوهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، قَالَ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ سِيَاقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يُلَائِمُهُ، إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ اللَّحْمُ فِيهِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَأنِّي عَجِلْتُ لِأُطْعِمَ أَهْلِي، قَالَ: وَأَقْرَبُ مَا يُتَكَلَّفُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ

اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهُ التَّأْخِيرِ فَحُذِفَ لَفْظُ التَّأْخِيرِ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ عَجِلْتُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى أَنَّ مَعْنَاهُ هَذَا يَوْمٌ طَلَبُ اللَّحْمِ فِيهِ مَكْرُوهٌ شَاقٌّ، قَالَ: وَهُوَ مَعْنًى حَسَنٌ، قُلْتُ: يَعْنِي طَلَبَهُ مِنَ النَّاسِ كَالصَّدِيقِ وَالْجَارِ، فَاخْتَارَ هُوَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ أَهْلُهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَغْنَاهُمْ بِمَا ذَبَحَهُ عَنِ الطَّلَبِ. وَوَقَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (بابُ مَا يُشْتَهَى) بضم أوَّله وفتح رابعه (مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) و «ما» موصولةٌ أو مصدريَّة (١).

٥٥٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضلِ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيلُ بن إبراهيم، وعُلَيَّة (٢) أمُّه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ) لأصحابه: (مَنْ كَانَ) منكم (ذَبَحَ) أضحيته (قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ) فإنَّها ليست نسكًا (فَقَامَ رَجُلٌ) هو أبو بُرْدة بنُ نِيَار (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) للالتذاذِ به فيه، ولأنَّ العادة جرتْ فيه بكثرةِ الذَّبح فالنَّفس تتشوَّف له، ولا يقدحُ فيه قول عمر لجابر بن عبد الله لما رأى معه لحمًا فقال له: ما هذا؟ قال: قَرِمْنَا إلى اللَّحْم فقال له: أين تذهب هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] لأنَّ يوم النَّحر مخصوصٌ بأكله. قال الله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] وبه استدلَّ من قال بوجوبِ الأكلِ من الأضاحِي، وهو قولٌ غريبٌ، والَّذي عليه الجمهور أنَّه من باب الرُّخصة أو الاستحبابِ.

(وَذَكَرَ) أبو بردة (جِيرَانَهُ) وعند مسلمٍ عن عاصمٍ: «وإنِّي عَجَّلت فيه نسيكَتِي لأُطْعم أَهْلي وجِيراني وأهلَ دارِي» (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) بالتَّثنية من المعز (فَرَخَّصَ لَهُ) (فِي ذَلِكَ) قال أنسٌ: (فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ) من النَّاس (أَمْ لَا؟) فيكون مختصًّا بذلك، ولعلَّ أنسًا لم يبلغْه قوله : «لن تجزِي عن أحدٍ بعدك» (ثُمَّ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.6 / 29.5
الإضاءة 14%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل