«كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ» قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَعْنِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٥١

الحديث رقم ٥٥٥١ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأضحى والمنحر بالمصلى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٥١ في صحيح البخاري

«كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ» قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَعْنِي: مَنْحَرَ النَّبِيِّ .

إسناد حديث رقم ٥٥٥١ من صحيح البخاري

٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْمُسْتَمْلِي أَرْعَى بِالرَّاءِ مِنَ الرِّعَايَةِ وَرَجَّحَهَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: هِيَ وَهْمٌ، وَقَوْلُهُ: قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ الْقَائِلُ هُوَ النَّبِيُّ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنِ الرَّاوِي فَصَلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ بِكَلَامِ ابْنِ سِيرِينَ الْمَذْكُورِ.

٦ - بَاب الْأَضْحَى وَالنَّحَرِ بِالْمُصَلَّى

٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ .

٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَضْحَى وَالنَّحْرِ بِالْمُصَلَّى) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، زَادَ الْمُهَلَّبُ: وَلِيَذْبَحُوا بَعْدَهُ عَلَى يَقِينٍ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَةَ الذَّبْحِ. وَذَكَرَ فِيهِ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَوْقُوفٌ، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ كَانَ النَّبِيُّ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى، وَهُوَ اخْتِلَافٌ عَلَى نَافِعٍ، وَقِيلَ: بَلِ الْمَرْفُوعُ يَدُلُّ عَلَى الْمَوْقُوفِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْقُوفِ كَانَ ينحر فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ يُرِيدُ بِهِ الْمُصَلَّى بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُبْرِزُ أُضْحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى فَيَذْبَحُ هُنَاكَ، وَبَالَغَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَبُو مُصْعَبٍ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْتَمَّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لَا يُذْبَحُ حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَذْبَحُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ دَلِيلًا.

٧ - بَاب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ

٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ.

[الحديث ٥٥٥٣ - أطرافه في: ٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩]

٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ".

تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.

٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: "ضَحِّ به أَنْتَ".

قَوْلُهُ: (بَابُ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ، وَالْكَبْشُ فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ، وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهِ فَقِيلَ: إِذَا أَثْنَى، وَقِيلَ: إِذَا أَرْبَعَ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ) أَيْ فِي صِفَةِ الْكَبْشَيْنِ، وَهِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عنه، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ سَمِينَيْنِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ مَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَلَهُ بِالْبَلَاغِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَكِنْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ ثَمِينَيْنِ بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلُهُ بَدَلُ السِّينِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَابْنُ عَقِيلٍ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ: فَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَشَرِيكٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو كُلُّهُمْ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَخَالَفَهُمُ الثَّوْرِيُّ كَمَا تَرَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقَانِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَفْظُ سَمِينَيْنِ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ذَبَحَ النَّبِيُّ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَوْجُوءُ - يَعْنِي بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْهَمْزِ - مَنْزُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْوِجَاءُ الْخِصَاءُ، وَفِيهِ جَوَازُ الْخَصْيِ فِي الضَّحِيَّةِ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَقْصِ الْعُضْوِ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا عَيْبًا لِأَنَّ الْخِصَاءَ يُفِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَيَنْفِي عَنْهُ الزُّهُومَةَ وَسُوءَ الرَّائِحَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: ضَحَّى بِكَبْشٍ فَحْلٍ أَيْ كَامِلِ الْخِلْقَةِ لَمْ تُقْطَعْ أُنْثَيَاهُ يَرُدُّ رِوَايَةَ مَوْجُوءَيْنِ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي وَقْتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَفْظُهُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأُضْحِيَّةَ فَيُسَمِّنُهَا وَيَذْبَحُهَا فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الْحَدِيثُ عَجِيبٌ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَانَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يَكْرَهُ تَسْمِينَ الْأُضْحِيَّةِ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ، وَقَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ أَحَقُّ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ النَّبِيُّ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ أَنَسٌ بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَرَةٌ وَرِوَايَةُ أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُورَةُ عَقِبَهَا مُبَيَّنَةٌ، لَكِنْ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ قَوْلِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ، وَفِيهَا أَيْضًا إِشْعَارٌ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ الضَّأْنُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ.

تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ (إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) الْأَمْلَحُ بِالْمُهْمَلَةِ هُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْبَيَاضُ أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: هُوَ الْأَغْبَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَزَادَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي خَلَلِ صُوفِهِ طَبَقَاتٌ سُودٌ، وَيُقَالُ: الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَبِهِ تَمَسَّكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَفْضِيلِ الْأَبْيَضِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ الَّذِي يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَقِيلَ: الَّذِي يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرَكُ فِي سَوَادٍ، أَيْ أَنَّ مَوَاضِعَ هَذِهِ مِنْهُ سُودٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَبْيَضُ، وَحَكَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْهَا كَذَا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَصْفُهُ بِالْأَمْلَحِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الصِّفَةِ: فَقِيلَ لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ، وَقِيلَ لِشَحْمِهِ وَكَثْرَةِ لَحْمِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اخْتِيَارِ الْعَدَدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنَّ الْأُضْحِيَّةَ بِسَبْعِ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنَ الْبَعِيرِ لِأَنَّ الدَّمَ الْمُرَاقَ فِيهَا أَكْثَرُ وَالثَّوَابُ يَزِيدُ بِحَسَبِهِ، وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُعَجِّلُهُ

وَحَكَى الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابَ التَّفْرِيقِ عَلَى أَيَّامِ النَّحْرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا أَرْفَقُ بِالْمَسَاكِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ، كَذَا قَالَ وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى اخْتِيَارِ التَّثْنِيَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِعَدَدٍ فَضَحَّى أَوَّلَ يَوْمٍ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ الْبَقِيَّةَ عَلَى أَيَّامِ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ

مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْأُنْثَى وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ رِوَايَةُ أَنَّ الْأُنْثَى أَوْلَى، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الذَّكَرُ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَالثَّانِي أَنَّ الْأُنْثَى أَوْلَى، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ، وَالْأُنْثَى أَكْثَرُ قِيمَةً فَلَا تُفْدَى بِالذَّكَرِ، أَوْ أَرَادَ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْأَصَحُّ أَفْضَلِيَّةُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ فِي الضَّحَايَا وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَمِّ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِالْأَجَمِّ وَهُوَ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَكْسُورِ الْقَرْنِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ مُبَاشَرَةِ الْمُضَحِّي الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ وَاسْتُدِلَّ به عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِحْسَانِ الْأُضْحِيَّةِ صِفَةً وَلَوْنًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنِ اجْتَمَعَ حُسْنُ الْمَنْظَرِ مَعَ طِيبِ الْمَخْبَرِ فِي اللَّحْمِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنِ انْفَرَدَا فَطِيبُ الْمَخْبَرِ أَوْلَى مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: أَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْغَبْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ) يَعْنِي أَنَّهُمَا خَالَفَا عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ فِي شَيْخِ أَيُّوبَ فَقَالَ هُوَ أَبُو قِلَابَةَ، وَقَالَا: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، فَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ فَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَهُوَ مُصَيِّرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا. وَأَمَّا حَدِيثُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ فَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدَّمَ الْبَاقُونَ مُتَابَعَةَ وُهَيْبٍ عَلَى رِوَايَتَيْ إِسْمَاعِيلَ، وَحَاتِمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ وُهَيْبًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُتَابِعًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا قَالَ أَوَّلًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَثَانِيًا تَابَعَهُ وُهَيْبٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ، وَالْمُتَابَعَةُ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ النَّقْلِ وَالتَّحَمُّلِ. قُلْتُ: لَوْ كَانَ هَذَا عَلَى إِطْلَاقِهِ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْأُصُولِ، وَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّعْلِيقُ الْجَازِمُ فِي الْمُذَاكَرَةِ، بَلِ الَّذِي قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (اللَّيْثُ، عَنْ زَيْد) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَاهُ غَنَمًا) هُوَ أَعَمُّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى صَحَابَتِهِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُقْبَةَ فَعَلَى كُلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ مِلْكًا لِلنَّبِيِّ وَأَمَرَ بِقِسْمَتِهَا بَيْنَهُمْ تَبَرُّعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْفَيْءِ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْإِمَامَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ الضَّحَايَا عَلَى مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنْ كَانَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ فَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَإِنْ كَانَ خَصَّ بِهَا الْفُقَرَاءَ فَهِيَ مِنَ الزَّكَاةِ. وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّرِكَةِ بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّبِيَّ بَيَّنَ لِعُقْبَةَ مَا يُعْطِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهُوَ لَا يُوَكِّلُ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ وَكَلَ ذَلِكَ لِرَأْيِهِ لَعَسُرَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا قِسْمَةُ الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ فَتَحْتَاجُ إِلَى رَدٍّ، لِأَنَّ اسْتِوَاءَ قِسْمَتِهَا عَلَى التَّحْرِيرِ بَعِيدٌ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ، وَوَقَعَتِ الْقِسْمَةُ فِي اللَّحْمِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ الْإِجْزَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنِيرِ قَبْلَ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْخَفِيفَةِ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا قَوِيَ وَرَعَى وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَالْجَمْعُ أَعْتِدَةٌ وَعِتْدَانٌ، وَتُدْغَمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد القاف، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) الهُجَيميُّ -بالجيم والميم- مصغرًا، قال (١): (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ: (يَعْنِي: مَنْحَرَ النَّبِيِّ ).

٥٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد الإمام (عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ) بالمثلثة، وفَرْقَد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف بعدها دال مهملة (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالمُصَلَّى) بعد أن يصلِّي العيد وهو مذهبُ مالكٍ؛ أنَّ الإمام يبرز أضحيتَه للمصلَّى فيذبحُ به، كما قاله السَّفاقسيُّ، والحديث الأوَّل موقوفٌ والثَّاني مرفوعٌ، وهو اختلافٌ على نافع. قاله ابنُ حجر.

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ بِكَبْشَيْنِ) من الضَّأن (أَقْرَنَيْنِ) لكلِّ واحدٍ منهما قرنان معتدلان، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «باب ضحيَّة النَّبيِّ … » إلى آخره، (وَيُذْكَرُ) بضم أوله وفتح الكاف في صفةِ الكبشين (سَمِينَيْنِ) أخرجه أبو عَوَانة من طريق الحجَّاج بن محمَّد (٢)، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ ممَّا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْمُسْتَمْلِي أَرْعَى بِالرَّاءِ مِنَ الرِّعَايَةِ وَرَجَّحَهَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: هِيَ وَهْمٌ، وَقَوْلُهُ: قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ الْقَائِلُ هُوَ النَّبِيُّ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنِ الرَّاوِي فَصَلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ بِكَلَامِ ابْنِ سِيرِينَ الْمَذْكُورِ.

٦ - بَاب الْأَضْحَى وَالنَّحَرِ بِالْمُصَلَّى

٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ .

٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَضْحَى وَالنَّحْرِ بِالْمُصَلَّى) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، زَادَ الْمُهَلَّبُ: وَلِيَذْبَحُوا بَعْدَهُ عَلَى يَقِينٍ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَةَ الذَّبْحِ. وَذَكَرَ فِيهِ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَوْقُوفٌ، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ كَانَ النَّبِيُّ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى، وَهُوَ اخْتِلَافٌ عَلَى نَافِعٍ، وَقِيلَ: بَلِ الْمَرْفُوعُ يَدُلُّ عَلَى الْمَوْقُوفِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْقُوفِ كَانَ ينحر فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ يُرِيدُ بِهِ الْمُصَلَّى بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُبْرِزُ أُضْحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى فَيَذْبَحُ هُنَاكَ، وَبَالَغَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَبُو مُصْعَبٍ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْتَمَّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لَا يُذْبَحُ حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَذْبَحُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ دَلِيلًا.

٧ - بَاب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ

٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ.

[الحديث ٥٥٥٣ - أطرافه في: ٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩]

٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ".

تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.

٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: "ضَحِّ به أَنْتَ".

قَوْلُهُ: (بَابُ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ، وَالْكَبْشُ فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ، وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهِ فَقِيلَ: إِذَا أَثْنَى، وَقِيلَ: إِذَا أَرْبَعَ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ) أَيْ فِي صِفَةِ الْكَبْشَيْنِ، وَهِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عنه، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ سَمِينَيْنِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ مَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَلَهُ بِالْبَلَاغِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَكِنْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ ثَمِينَيْنِ بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلُهُ بَدَلُ السِّينِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَابْنُ عَقِيلٍ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ: فَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَشَرِيكٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو كُلُّهُمْ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَخَالَفَهُمُ الثَّوْرِيُّ كَمَا تَرَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقَانِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَفْظُ سَمِينَيْنِ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ذَبَحَ النَّبِيُّ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَوْجُوءُ - يَعْنِي بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْهَمْزِ - مَنْزُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْوِجَاءُ الْخِصَاءُ، وَفِيهِ جَوَازُ الْخَصْيِ فِي الضَّحِيَّةِ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَقْصِ الْعُضْوِ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا عَيْبًا لِأَنَّ الْخِصَاءَ يُفِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَيَنْفِي عَنْهُ الزُّهُومَةَ وَسُوءَ الرَّائِحَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: ضَحَّى بِكَبْشٍ فَحْلٍ أَيْ كَامِلِ الْخِلْقَةِ لَمْ تُقْطَعْ أُنْثَيَاهُ يَرُدُّ رِوَايَةَ مَوْجُوءَيْنِ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي وَقْتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَفْظُهُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأُضْحِيَّةَ فَيُسَمِّنُهَا وَيَذْبَحُهَا فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الْحَدِيثُ عَجِيبٌ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَانَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يَكْرَهُ تَسْمِينَ الْأُضْحِيَّةِ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ، وَقَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ أَحَقُّ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ النَّبِيُّ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ أَنَسٌ بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَرَةٌ وَرِوَايَةُ أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُورَةُ عَقِبَهَا مُبَيَّنَةٌ، لَكِنْ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ قَوْلِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ، وَفِيهَا أَيْضًا إِشْعَارٌ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ الضَّأْنُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ.

تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ (إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) الْأَمْلَحُ بِالْمُهْمَلَةِ هُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْبَيَاضُ أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: هُوَ الْأَغْبَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَزَادَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي خَلَلِ صُوفِهِ طَبَقَاتٌ سُودٌ، وَيُقَالُ: الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَبِهِ تَمَسَّكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَفْضِيلِ الْأَبْيَضِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ الَّذِي يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَقِيلَ: الَّذِي يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرَكُ فِي سَوَادٍ، أَيْ أَنَّ مَوَاضِعَ هَذِهِ مِنْهُ سُودٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَبْيَضُ، وَحَكَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْهَا كَذَا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَصْفُهُ بِالْأَمْلَحِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الصِّفَةِ: فَقِيلَ لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ، وَقِيلَ لِشَحْمِهِ وَكَثْرَةِ لَحْمِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اخْتِيَارِ الْعَدَدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنَّ الْأُضْحِيَّةَ بِسَبْعِ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنَ الْبَعِيرِ لِأَنَّ الدَّمَ الْمُرَاقَ فِيهَا أَكْثَرُ وَالثَّوَابُ يَزِيدُ بِحَسَبِهِ، وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُعَجِّلُهُ

وَحَكَى الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابَ التَّفْرِيقِ عَلَى أَيَّامِ النَّحْرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا أَرْفَقُ بِالْمَسَاكِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ، كَذَا قَالَ وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى اخْتِيَارِ التَّثْنِيَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِعَدَدٍ فَضَحَّى أَوَّلَ يَوْمٍ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ الْبَقِيَّةَ عَلَى أَيَّامِ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ

مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْأُنْثَى وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ رِوَايَةُ أَنَّ الْأُنْثَى أَوْلَى، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الذَّكَرُ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَالثَّانِي أَنَّ الْأُنْثَى أَوْلَى، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ، وَالْأُنْثَى أَكْثَرُ قِيمَةً فَلَا تُفْدَى بِالذَّكَرِ، أَوْ أَرَادَ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْأَصَحُّ أَفْضَلِيَّةُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ فِي الضَّحَايَا وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَمِّ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِالْأَجَمِّ وَهُوَ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَكْسُورِ الْقَرْنِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ مُبَاشَرَةِ الْمُضَحِّي الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ وَاسْتُدِلَّ به عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِحْسَانِ الْأُضْحِيَّةِ صِفَةً وَلَوْنًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنِ اجْتَمَعَ حُسْنُ الْمَنْظَرِ مَعَ طِيبِ الْمَخْبَرِ فِي اللَّحْمِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنِ انْفَرَدَا فَطِيبُ الْمَخْبَرِ أَوْلَى مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: أَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْغَبْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ) يَعْنِي أَنَّهُمَا خَالَفَا عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ فِي شَيْخِ أَيُّوبَ فَقَالَ هُوَ أَبُو قِلَابَةَ، وَقَالَا: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، فَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ فَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَهُوَ مُصَيِّرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا. وَأَمَّا حَدِيثُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ فَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدَّمَ الْبَاقُونَ مُتَابَعَةَ وُهَيْبٍ عَلَى رِوَايَتَيْ إِسْمَاعِيلَ، وَحَاتِمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ وُهَيْبًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُتَابِعًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا قَالَ أَوَّلًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَثَانِيًا تَابَعَهُ وُهَيْبٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ، وَالْمُتَابَعَةُ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ النَّقْلِ وَالتَّحَمُّلِ. قُلْتُ: لَوْ كَانَ هَذَا عَلَى إِطْلَاقِهِ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْأُصُولِ، وَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّعْلِيقُ الْجَازِمُ فِي الْمُذَاكَرَةِ، بَلِ الَّذِي قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (اللَّيْثُ، عَنْ زَيْد) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَاهُ غَنَمًا) هُوَ أَعَمُّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى صَحَابَتِهِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُقْبَةَ فَعَلَى كُلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ مِلْكًا لِلنَّبِيِّ وَأَمَرَ بِقِسْمَتِهَا بَيْنَهُمْ تَبَرُّعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْفَيْءِ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْإِمَامَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ الضَّحَايَا عَلَى مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنْ كَانَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ فَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَإِنْ كَانَ خَصَّ بِهَا الْفُقَرَاءَ فَهِيَ مِنَ الزَّكَاةِ. وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّرِكَةِ بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّبِيَّ بَيَّنَ لِعُقْبَةَ مَا يُعْطِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهُوَ لَا يُوَكِّلُ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ وَكَلَ ذَلِكَ لِرَأْيِهِ لَعَسُرَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا قِسْمَةُ الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ فَتَحْتَاجُ إِلَى رَدٍّ، لِأَنَّ اسْتِوَاءَ قِسْمَتِهَا عَلَى التَّحْرِيرِ بَعِيدٌ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ، وَوَقَعَتِ الْقِسْمَةُ فِي اللَّحْمِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ الْإِجْزَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنِيرِ قَبْلَ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْخَفِيفَةِ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا قَوِيَ وَرَعَى وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَالْجَمْعُ أَعْتِدَةٌ وَعِتْدَانٌ، وَتُدْغَمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد القاف، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) الهُجَيميُّ -بالجيم والميم- مصغرًا، قال (١): (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ: (يَعْنِي: مَنْحَرَ النَّبِيِّ ).

٥٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد الإمام (عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ) بالمثلثة، وفَرْقَد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف بعدها دال مهملة (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالمُصَلَّى) بعد أن يصلِّي العيد وهو مذهبُ مالكٍ؛ أنَّ الإمام يبرز أضحيتَه للمصلَّى فيذبحُ به، كما قاله السَّفاقسيُّ، والحديث الأوَّل موقوفٌ والثَّاني مرفوعٌ، وهو اختلافٌ على نافع. قاله ابنُ حجر.

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ بِكَبْشَيْنِ) من الضَّأن (أَقْرَنَيْنِ) لكلِّ واحدٍ منهما قرنان معتدلان، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «باب ضحيَّة النَّبيِّ … » إلى آخره، (وَيُذْكَرُ) بضم أوله وفتح الكاف في صفةِ الكبشين (سَمِينَيْنِ) أخرجه أبو عَوَانة من طريق الحجَّاج بن محمَّد (٢)، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ ممَّا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر