«دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٤٨

الحديث رقم ٥٦٤٨ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٤٨ في صحيح البخاري

«دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهُوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا قَالَ: أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ، قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ، فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا.»

بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ

إسناد حديث رقم ٥٦٤٨ من صحيح البخاري

٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَعْمَشِ) كَذَا أَعَادَ الْأَعْمَشُ بَعْدَ التَّحْوِيلِ، وَلَوْ وَقْفَ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ سُفْيَانَ وَحَوَّلَ ثُمَّ قَالَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ لَكَانَ سَائِغًا، لَكِنْ أَظُنُّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِلَفْظِ: مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجَعِ الْمَرَضُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ وَجَعٍ مَرَضًا.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمَدٍّ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَصْلُهُ حَاتَتْ بِمُثَنَّاتَيْنِ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَالْمَعْنَى فَتَّتَ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ إِذْهَابِ الْخَطَايَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

٣ - بَاب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ

٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ: أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ. قُلْتُ: ذَلِكَ بأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى - شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا - إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا

قَوْلُهُ: (بَابُ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلنَّسَفِيِّ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَجَمَعَهُمَا الْمُسْتَمْلِي، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلِيَّةُ فِي الْفَضْلِ، وَالْأَمْثَلُ أَفْعَلُ مِنَ الْمَثَالَةِ وَالْجَمْعُ أَمَاثِلُ وَهُمُ الْفُضَلَاءُ. وَصَدْرُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُصْعَبٍ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: الْعُلَمَاءُ.

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: الصَّالِحُونَ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا فِي آخِرِ حَدِيثِ سَعْدٍ. وَلَعَلَّ الْإِشَارَةَ بِلَفْظِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْيَمَانِ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي نِسَاءٍ نَعُودُهُ، فَإِذَا بِسِقَاءٍ يَقْطُرُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى، فَقَالَ: إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ هُوَ تَيْمِيٌّ أَيْضًا، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ كُوفِيُّونَ، وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ يَأْتِي فِي الدَّعَوَاتِ، لَكِنَّهُمَا عِنْدَهُ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ، وَلَهُ عِنْدَهُ ثَالِثٌ مَضَى فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ يُوعَكُ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الَّتِي قَبْلَهَا أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ وَالْوَعْكُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْحُمَّى وَقَدْ تُفْتَحُ، وَقِيلَ أَلَمُ الْحُمَّى، وَقِيلَ تَعَبُهَا، وَقِيلَ إِرْعَادُهَا الْمَوْعُوكَ وَتَحْرِيكُهَا إِيَّاهُ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْوَعْكُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبد الله بنُ عثمان (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمد ابن ميمون السُّكَّريِّ -بضم السين المهملة وتشديد الكاف- (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبوي (١) الوقتِ وذرٍّ: «على النَّبيِّ» ( وَهْوَ يُوعَكُ) الواو للحال (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ) ولأبي ذرٍّ: «لتوعك» (وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: أَجَلْ) نعم (إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ) أُحَمُّ كما يُحَمُّ (رَجُلَانِ مِنْكُمْ) قال ابنُ مسعود: (قُلْتُ: ذَلِكَ) التَّضاعف (أَنَّ) ولأبي ذرٍّ: «بأن» (لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ) : (أَجَلْ) نعم (ذَلِكَ) التَّضاعف (كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ) بالتَّنكير للتَّقليل لا للجنسِ ليصحَّ ترتب قوله: (فَمَا فَوْقَهَا) ودونها في العِظَم والحقارةِ عليه بالفاء، وهو يحتملُ وجهين فوقها في العِظم، ودونها في الحقارةِ وعكس ذلك، قاله في «الفتح» كـ «الكواكب» (إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا) وفي حديث سعد بنِ أبي وقاص عند الدَّارميِّ والنَّسائيِّ في «الكبير» وصحَّحه التِّرمذيُّ وابن حبَّان: «حتَّى يمشِي على الأرضِ وما عليه خطيئة».

فإن قلتَ: ما المطابقةُ بين الحديثِ والتَّرجمة؟ أُجيب: بأنْ (٢) يُقاس سائر الأنبياءِ على نبينا ويلحقُ الأولياء بهم لقربهم منهم، وإن كانت درجتهم منحطةً عنهم، وأما العلَّة فيه فهي أنَّ البلاءَ في مقابلةِ النِّعمة، فمن كانتْ نعمةُ الله عليه أكثر كان بلاؤهُ أشدَّ، ولذا ضُوعف حدُّ الحرِّ على العبد، وقيل لأمهات المؤمنين: ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]، قاله في «الفتح» كالكِرمانيِّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَعْمَشِ) كَذَا أَعَادَ الْأَعْمَشُ بَعْدَ التَّحْوِيلِ، وَلَوْ وَقْفَ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ سُفْيَانَ وَحَوَّلَ ثُمَّ قَالَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ لَكَانَ سَائِغًا، لَكِنْ أَظُنُّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِلَفْظِ: مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجَعِ الْمَرَضُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ وَجَعٍ مَرَضًا.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمَدٍّ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَصْلُهُ حَاتَتْ بِمُثَنَّاتَيْنِ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَالْمَعْنَى فَتَّتَ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ إِذْهَابِ الْخَطَايَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

٣ - بَاب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ

٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ: أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ. قُلْتُ: ذَلِكَ بأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى - شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا - إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا

قَوْلُهُ: (بَابُ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلنَّسَفِيِّ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَجَمَعَهُمَا الْمُسْتَمْلِي، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلِيَّةُ فِي الْفَضْلِ، وَالْأَمْثَلُ أَفْعَلُ مِنَ الْمَثَالَةِ وَالْجَمْعُ أَمَاثِلُ وَهُمُ الْفُضَلَاءُ. وَصَدْرُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُصْعَبٍ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: الْعُلَمَاءُ.

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: الصَّالِحُونَ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا فِي آخِرِ حَدِيثِ سَعْدٍ. وَلَعَلَّ الْإِشَارَةَ بِلَفْظِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْيَمَانِ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي نِسَاءٍ نَعُودُهُ، فَإِذَا بِسِقَاءٍ يَقْطُرُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى، فَقَالَ: إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ هُوَ تَيْمِيٌّ أَيْضًا، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ كُوفِيُّونَ، وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ يَأْتِي فِي الدَّعَوَاتِ، لَكِنَّهُمَا عِنْدَهُ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ، وَلَهُ عِنْدَهُ ثَالِثٌ مَضَى فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ يُوعَكُ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الَّتِي قَبْلَهَا أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ وَالْوَعْكُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْحُمَّى وَقَدْ تُفْتَحُ، وَقِيلَ أَلَمُ الْحُمَّى، وَقِيلَ تَعَبُهَا، وَقِيلَ إِرْعَادُهَا الْمَوْعُوكَ وَتَحْرِيكُهَا إِيَّاهُ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْوَعْكُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبد الله بنُ عثمان (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمد ابن ميمون السُّكَّريِّ -بضم السين المهملة وتشديد الكاف- (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبوي (١) الوقتِ وذرٍّ: «على النَّبيِّ» ( وَهْوَ يُوعَكُ) الواو للحال (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ) ولأبي ذرٍّ: «لتوعك» (وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: أَجَلْ) نعم (إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ) أُحَمُّ كما يُحَمُّ (رَجُلَانِ مِنْكُمْ) قال ابنُ مسعود: (قُلْتُ: ذَلِكَ) التَّضاعف (أَنَّ) ولأبي ذرٍّ: «بأن» (لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ) : (أَجَلْ) نعم (ذَلِكَ) التَّضاعف (كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ) بالتَّنكير للتَّقليل لا للجنسِ ليصحَّ ترتب قوله: (فَمَا فَوْقَهَا) ودونها في العِظَم والحقارةِ عليه بالفاء، وهو يحتملُ وجهين فوقها في العِظم، ودونها في الحقارةِ وعكس ذلك، قاله في «الفتح» كـ «الكواكب» (إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا) وفي حديث سعد بنِ أبي وقاص عند الدَّارميِّ والنَّسائيِّ في «الكبير» وصحَّحه التِّرمذيُّ وابن حبَّان: «حتَّى يمشِي على الأرضِ وما عليه خطيئة».

فإن قلتَ: ما المطابقةُ بين الحديثِ والتَّرجمة؟ أُجيب: بأنْ (٢) يُقاس سائر الأنبياءِ على نبينا ويلحقُ الأولياء بهم لقربهم منهم، وإن كانت درجتهم منحطةً عنهم، وأما العلَّة فيه فهي أنَّ البلاءَ في مقابلةِ النِّعمة، فمن كانتْ نعمةُ الله عليه أكثر كان بلاؤهُ أشدَّ، ولذا ضُوعف حدُّ الحرِّ على العبد، وقيل لأمهات المؤمنين: ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]، قاله في «الفتح» كالكِرمانيِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده