«أَنَّ النَّبِيَّ⦗١١٩⦘ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٦٣

الحديث رقم ٥٦٦٣ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٦٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ

⦗١١٩⦘

رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ حَتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.»

إسناد حديث رقم ٥٦٦٣ من صحيح البخاري

٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكَرْبِ وَطُمَأْنِينَةِ لِقَلْبِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْأَعْرَابِيِّ لَا بَأْسَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ، لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: إِذَا دَخَلْتُ عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ يَدْعُو لَكَ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ. وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مَا يُجِيبُ بِهِ الْمَرِيضُ، وَأَوْرَدَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ، لِلْحَجَّاجِ لَمَّا قَالَ لَهُ: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ يحَمْلِ السِّلَاح فِي يَوْمِ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْعِيدَيْنِ.

١٥ - بَاب عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا عَلَى الْحِمَارِ

٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ.

فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ يخفضهم حَتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدْ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ الله شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.

٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "جَاءَنِي النَّبِيُّ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ".

قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا عَلَى الْحِمَارِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ عَلَى حِمَارِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَرْدَفَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ. وقَوْلُهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ، عَلَى الثَّالِثَةُ بَدَلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكَافَ يَلِي الْحِمَارَ وَالْقَطِيفَةَ فَوْقَ الْإِكَافِ وَالرَّاكِبَ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ مَا يُوضَعُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْبَرْذَعَةِ، وَالْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ، وَقَوْلُهُ فَدَكِيَّةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ الْكَافِ نِسْبَةٌ إِلَى فَدَكٍ الْقَرْيَةِ الْمَشْهُورَةِ، كَأَنَّهَا صُنِعَتْ فِيهَا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ فَرَكِبَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديثُ سبقَ قريبًا في «باب عيادةِ الأعرابِ» [خ¦٥٦٥٦].

(١٥) (بابُ عِيَادَةِ المَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا) بكسر الراء وسكون الدال، أي: مرتدفًا لغيرهِ (عَلَى الحِمَارِ).

٥٦٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الكاف، كالبَرْذَعة ونحوها لذواتِ الحوافِر (١)

(عَلَى قَطِيفَةٍ) بالقاف المفتوحة والطاء المكسورة وبعد التحتية الساكنة فاء، كِسَاء (فَدَكِيَّةٍ) بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف المكسورة، نسبةً إلى فدك القَرية المشهورة لأنَّها صُنعت فيها، والحاصلُ أنَّ الإِكَاف على الحمار، والقطيفة فوقَ الإِكاف، والنَّبيُّ فوقَ القطيفةِ (وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ) بن زيدٍ (وَرَاءَهُ) على الحمار، حالَ كونه (يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) الأنصاريَّ. زاد في «سُورة آل عِمران» [خ¦٤٥٦٦]: «في بني الحارثِ بن الخزرج» (قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَ) (حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) رُفِعَ صِفةً لعبدِ الله لا لأُبي؛ لأنَّ سلول اسمُ (١) أمِّ عبدِ اللهِ غير مُنصرفٍ، فالألفُ (٢) في «ابن» ثابت على ما لا يَخفى (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ) بضم التحتية وسكون المهملة، أي: يُظْهِرَ الإسلامَ (عَبْدُ اللهِ) بن أُبي، ولم يُسلم قطُّ (وَفِي المَجْلِسِ أَخْلَاطٌ) بالخاء المعجمة الساكنة، أنواعٌ (مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) بالمثلثة والجرِّ، بدلًا من المشركين (وَاليَهُودِ) عطفٌ على المشركين، أو على عبدَةِ الأوثانِ لأنَّهم قد قالوا: عزيرٌ ابن الله (وَفِي المَجْلِسِ) من المسلمين بل من السَّابِقين إلى الإسلام (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) الأنصاريُّ (فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ) أي: غبارُ الدَّابَّة الَّتي عليها رسول الله (خَمَّرَ) بالخاء المعجمة والميم المشددة المفتوحتين آخره راء، أي: غطَّى (عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ قَالَ) وفي «آل عمران» ثمَّ قال [خ¦٤٥٦٦]: (لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا) بالباء الموحدة، في «تُغبِّروا» (فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ) عن الحمارِ (فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا المَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ) أي: إنَّ ما تقولُ حسنٌ، قاله استهزاءً قاتلهُ اللهُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لا أُحسِنُ ما تقولُ» بضم الهمزة وكسر السين، بصيغة فعل المتكلِّم، والتَّالي مفعوله (٣) (إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ) بحذف حرف العلَّة للجَزم (٤) بلا (فِي مَجْلِسِنَا) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «في مجالسِنَا» (وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة؛ أي (٥): إلى مَنزلك (فَمَنْ جَاءَكَ مَنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكَرْبِ وَطُمَأْنِينَةِ لِقَلْبِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْأَعْرَابِيِّ لَا بَأْسَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ، لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: إِذَا دَخَلْتُ عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ يَدْعُو لَكَ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ. وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مَا يُجِيبُ بِهِ الْمَرِيضُ، وَأَوْرَدَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ، لِلْحَجَّاجِ لَمَّا قَالَ لَهُ: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ يحَمْلِ السِّلَاح فِي يَوْمِ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْعِيدَيْنِ.

١٥ - بَاب عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا عَلَى الْحِمَارِ

٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ.

فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ يخفضهم حَتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدْ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ الله شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.

٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "جَاءَنِي النَّبِيُّ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ".

قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا عَلَى الْحِمَارِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ عَلَى حِمَارِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَرْدَفَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ. وقَوْلُهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ، عَلَى الثَّالِثَةُ بَدَلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكَافَ يَلِي الْحِمَارَ وَالْقَطِيفَةَ فَوْقَ الْإِكَافِ وَالرَّاكِبَ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ مَا يُوضَعُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْبَرْذَعَةِ، وَالْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ، وَقَوْلُهُ فَدَكِيَّةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ الْكَافِ نِسْبَةٌ إِلَى فَدَكٍ الْقَرْيَةِ الْمَشْهُورَةِ، كَأَنَّهَا صُنِعَتْ فِيهَا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ فَرَكِبَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديثُ سبقَ قريبًا في «باب عيادةِ الأعرابِ» [خ¦٥٦٥٦].

(١٥) (بابُ عِيَادَةِ المَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا) بكسر الراء وسكون الدال، أي: مرتدفًا لغيرهِ (عَلَى الحِمَارِ).

٥٦٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الكاف، كالبَرْذَعة ونحوها لذواتِ الحوافِر (١)

(عَلَى قَطِيفَةٍ) بالقاف المفتوحة والطاء المكسورة وبعد التحتية الساكنة فاء، كِسَاء (فَدَكِيَّةٍ) بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف المكسورة، نسبةً إلى فدك القَرية المشهورة لأنَّها صُنعت فيها، والحاصلُ أنَّ الإِكَاف على الحمار، والقطيفة فوقَ الإِكاف، والنَّبيُّ فوقَ القطيفةِ (وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ) بن زيدٍ (وَرَاءَهُ) على الحمار، حالَ كونه (يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) الأنصاريَّ. زاد في «سُورة آل عِمران» [خ¦٤٥٦٦]: «في بني الحارثِ بن الخزرج» (قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَ) (حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) رُفِعَ صِفةً لعبدِ الله لا لأُبي؛ لأنَّ سلول اسمُ (١) أمِّ عبدِ اللهِ غير مُنصرفٍ، فالألفُ (٢) في «ابن» ثابت على ما لا يَخفى (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ) بضم التحتية وسكون المهملة، أي: يُظْهِرَ الإسلامَ (عَبْدُ اللهِ) بن أُبي، ولم يُسلم قطُّ (وَفِي المَجْلِسِ أَخْلَاطٌ) بالخاء المعجمة الساكنة، أنواعٌ (مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) بالمثلثة والجرِّ، بدلًا من المشركين (وَاليَهُودِ) عطفٌ على المشركين، أو على عبدَةِ الأوثانِ لأنَّهم قد قالوا: عزيرٌ ابن الله (وَفِي المَجْلِسِ) من المسلمين بل من السَّابِقين إلى الإسلام (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) الأنصاريُّ (فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ) أي: غبارُ الدَّابَّة الَّتي عليها رسول الله (خَمَّرَ) بالخاء المعجمة والميم المشددة المفتوحتين آخره راء، أي: غطَّى (عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ قَالَ) وفي «آل عمران» ثمَّ قال [خ¦٤٥٦٦]: (لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا) بالباء الموحدة، في «تُغبِّروا» (فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ) عن الحمارِ (فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا المَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ) أي: إنَّ ما تقولُ حسنٌ، قاله استهزاءً قاتلهُ اللهُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لا أُحسِنُ ما تقولُ» بضم الهمزة وكسر السين، بصيغة فعل المتكلِّم، والتَّالي مفعوله (٣) (إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ) بحذف حرف العلَّة للجَزم (٤) بلا (فِي مَجْلِسِنَا) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «في مجالسِنَا» (وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة؛ أي (٥): إلى مَنزلك (فَمَنْ جَاءَكَ مَنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل