«دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٧٢

الحديث رقم ٥٦٧٢ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تمني المريض الموت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٧٢ في صحيح البخاري

«دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ، وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُوجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ.»

إسناد حديث رقم ٥٦٧٢ من صحيح البخاري

٥٦٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولابن حبَّان «لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ لضرٍّ نزلَ به في الدُّنيا (١)» الحديث، فلو كانَ الضَّرر (٢) للأخرى بأن خشيَ فتنةً في دينهِ لم يدخلْ في النَّهي، وقد قال عُمر بنُ الخطَّاب كما في «الموطَّأ» اللَّهمَّ كبرتْ سنِّي وضعُفتْ قوَّتي وانتشرتْ رعيَّتي، فاقبضنِي إليكَ غيرَ مضيِّعٍ ولا مُفرِّط، وعند أبي داود من حديث معاذٍ مرفوعًا: «فإذا (٣) أردت بقومٍ فتنةً فتوفَّني إليك غير مفتونٍ».

(فَإِنْ (٤) كَانَ) المريضُ (لَا بُدَّ فَاعِلًا) ما ذكر من تمنِّي الموت (فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي) بهمزة قطعٍ (مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ما» (كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي) وهذا نوع تفويضٍ وتسليمٍ للقضاء، بخلافِ الأوَّل المطلق فإنَّ فيه نوعَ اعتراضٍ ومُرَاغمة للقدرِ المحتومِ، والأمرُ في قوله: «فليقلْ» لمطلقِ الإذنِ لا للوجوبِ أو الاستحبابِ لأنَّ الأمرَ بعد الحظرِ لا يبقَى على حقيقتِهِ.

وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الدَّعوات».

٥٦٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) اسمه: سعيدٌ (٥)، وقيل: هرمُز الأحمسيُّ (٦) مولاهُم العجليُّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) البجليِّ الكوفيِّ المخضرَم، أنَّه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة

الأولى المشددة (١)، ابنِ الأرتِّ (نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى) في بطنهِ (سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا) أي: ماتوا في حياتهِ (مَضَوْا) ماتُوا (وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا) من أجورهِمْ شيئًا فلم يستعجلُوا ما فيها بل صارتْ مدَّخرة لهم في الآخرة. وقال الكِرمانيُّ: أي: لم تجعلْهم (٢) الدُّنيا من أصحابِ (٣) النُّقصان بسببِ اشتغالِهم بها، أي: لم يطلبوا الدُّنيا ولم يحصلوها حتَّى يلزم بسببهِ فيهم نقصانٌ إذ الاشتغالُ بها اشتغال عن الآخرةِ. قال الشَّاعر:

مَا اسْتَكمَلَ المَرْءُ مِن أَطْرَافِهِ طَرَفًا … إِلَّا تَخَرَّمَه النُّقْصَانُ مِنْ طَرَفِ

(وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا) نصرفه فيه (إِلَّا التُّرَابَ) يعني البنيان. وعند أحمدَ في هذا الحديث بعد قوله: إلَّا التُّراب، وكان يبني حائطًا له (وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ) أي: على نفسِي قال ذلك لأنَّه ابتُلي في جسدهِ ابتلاءً شديدًا، وهو أخصُّ من تمنِّيه، فكلُّ دعاءٍ تمنٍّ من غير عكسٍ، ومن (٤) ثمَّ أدخلهُ في التَّرجمة. قال قيس: (ثُمَّ أَتَيْنَاهُ) أي: أتينا خبَّابًا (مَرَّةً أُخْرَى وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ يُوجَرُ) ولأبي ذرٍّ: «ليؤجر» (فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ) أي: في البنيانِ الزَّائد على الحاجة، وتكرارُ المجيءِ ثبتَ في روايةِ شعبة وهو أحفظُ، فزيادتُه مقبولةٌ، والظَّاهر أنَّ قصَّة بناءِ الحائطِ كانت سببًا لقوله: وإنَّا أصبنَا من الدُّنيا … إلى آخره.

وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٤٩] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٣٠]، ومسلم في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «الجنائزِ».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولابن حبَّان «لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ لضرٍّ نزلَ به في الدُّنيا (١)» الحديث، فلو كانَ الضَّرر (٢) للأخرى بأن خشيَ فتنةً في دينهِ لم يدخلْ في النَّهي، وقد قال عُمر بنُ الخطَّاب كما في «الموطَّأ» اللَّهمَّ كبرتْ سنِّي وضعُفتْ قوَّتي وانتشرتْ رعيَّتي، فاقبضنِي إليكَ غيرَ مضيِّعٍ ولا مُفرِّط، وعند أبي داود من حديث معاذٍ مرفوعًا: «فإذا (٣) أردت بقومٍ فتنةً فتوفَّني إليك غير مفتونٍ».

(فَإِنْ (٤) كَانَ) المريضُ (لَا بُدَّ فَاعِلًا) ما ذكر من تمنِّي الموت (فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي) بهمزة قطعٍ (مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ما» (كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي) وهذا نوع تفويضٍ وتسليمٍ للقضاء، بخلافِ الأوَّل المطلق فإنَّ فيه نوعَ اعتراضٍ ومُرَاغمة للقدرِ المحتومِ، والأمرُ في قوله: «فليقلْ» لمطلقِ الإذنِ لا للوجوبِ أو الاستحبابِ لأنَّ الأمرَ بعد الحظرِ لا يبقَى على حقيقتِهِ.

وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الدَّعوات».

٥٦٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) اسمه: سعيدٌ (٥)، وقيل: هرمُز الأحمسيُّ (٦) مولاهُم العجليُّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) البجليِّ الكوفيِّ المخضرَم، أنَّه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة

الأولى المشددة (١)، ابنِ الأرتِّ (نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى) في بطنهِ (سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا) أي: ماتوا في حياتهِ (مَضَوْا) ماتُوا (وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا) من أجورهِمْ شيئًا فلم يستعجلُوا ما فيها بل صارتْ مدَّخرة لهم في الآخرة. وقال الكِرمانيُّ: أي: لم تجعلْهم (٢) الدُّنيا من أصحابِ (٣) النُّقصان بسببِ اشتغالِهم بها، أي: لم يطلبوا الدُّنيا ولم يحصلوها حتَّى يلزم بسببهِ فيهم نقصانٌ إذ الاشتغالُ بها اشتغال عن الآخرةِ. قال الشَّاعر:

مَا اسْتَكمَلَ المَرْءُ مِن أَطْرَافِهِ طَرَفًا … إِلَّا تَخَرَّمَه النُّقْصَانُ مِنْ طَرَفِ

(وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا) نصرفه فيه (إِلَّا التُّرَابَ) يعني البنيان. وعند أحمدَ في هذا الحديث بعد قوله: إلَّا التُّراب، وكان يبني حائطًا له (وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ) أي: على نفسِي قال ذلك لأنَّه ابتُلي في جسدهِ ابتلاءً شديدًا، وهو أخصُّ من تمنِّيه، فكلُّ دعاءٍ تمنٍّ من غير عكسٍ، ومن (٤) ثمَّ أدخلهُ في التَّرجمة. قال قيس: (ثُمَّ أَتَيْنَاهُ) أي: أتينا خبَّابًا (مَرَّةً أُخْرَى وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ يُوجَرُ) ولأبي ذرٍّ: «ليؤجر» (فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ) أي: في البنيانِ الزَّائد على الحاجة، وتكرارُ المجيءِ ثبتَ في روايةِ شعبة وهو أحفظُ، فزيادتُه مقبولةٌ، والظَّاهر أنَّ قصَّة بناءِ الحائطِ كانت سببًا لقوله: وإنَّا أصبنَا من الدُّنيا … إلى آخره.

وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٤٩] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٣٠]، ومسلم في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «الجنائزِ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله