«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٧٣

الحديث رقم ٥٦٧٣ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تمني المريض الموت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لن يدخل أحدا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا…

«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ.»

سند حديث: ٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لن يدخل أحدا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا…

قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يتمن أحدكم الموت"، والنهي هنا للتحريم؛ لأن تمني الموت فيه شيء من عدم الرضا بقضاء الله، والمؤمن يجب عليه الصبر إذا أصابته الضراء، فإذا صبر على الضراء نال شيئين مهمين: الأول: تكفير الخطايا فإن الإنسان لا يصيبه هم ولا غم ولا أذى ولا شيء إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها فإنه يكفر بها عنه. الثاني: إذا وفق لاحتساب الأجر من الله وصبر يبتغي بذلك وجه الله فإنه يثاب، أما كونه يتمنى الموت فهذا يدل على أنه غير صابر على ما قضى الله عز وجل ولا راض به، وبين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه إما أن يكون من المحسنين فيزداد في بقاء حياته عملاً صالحاً، فالمؤمن إذا بقي ولو على أذى ولو على ضرر فإنه ربما تزداد حسناته.
وإما مسيئاً قد عمل سيئاً فلعله يستعتب أي يطلب من الله العتبى أي الرضا والعذر، فيموت وقد تاب من سيئاته فلا تتمن الموت؛ لأن الأمر كله مقضي، فيصبر ويحتسب، فإن دوام الحال من المحال.
وفيه إشارة إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت، فإن الحياة يتسبب منها العمل، والعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال، ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع الارتداد والعياذ بالله تعالى عن الإيمان؛ لأن ذلك نادر، والإيمان بعد أن تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، وعلى تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادراً، فمن سبق له في علم الله خاتمة السوء، فلا بد من وقوعها طال عمره أو قصر، فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه.
وفي الحديث إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه، وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول من كان محسناً فليترك تمني الموت وليستمر على إحسانه، والازدياد منه، ومن كان مسيئاً فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على إساءته، فيكون على خطر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بعد الموت ينقطع العمل، ويبدأ الإنسان جني ثمار عمله وتحصيله في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن يستغل جميع حياته في طاعة الله والازدياد منها، ومراجعة نفسه والتوبة مما بدر منه من المعاصي والآثام.
  • النهي عن تمني الموت لضر أصابه من مرض أو فقر أو نحو ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لن يدخل أحدا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو عُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة من غير إضافة لشيءٍ، اسمه: سعدُ بن عبيدٍ الزُّهريُّ (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن أزهر (بْنِ عَوْفٍ) ابن أخي عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ) واستُشْكلَ بقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] وأُجيب: بأنَّ محملَ (١) الآية على أنَّ الجنَّة تُنَالُ المنازلُ فيها بالأعمالِ؛ لأنَّ درجات الجنَّة متفاوتةٌ بحسبِ تفاوتِ (٢) الأعمالِ، وأنَّ محمل (٣) الحديث على أصل دخول الجنَّة.

فإن قلت: إنَّ قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] صريحٌ بأنَّ دخول الجنَّة أيضًا بالأعمال. وأُجيب: بأنَّه لفظ مجملٌ بيَّنه الحديث، والتَّقدير ادخلوا منازلَ الجنَّة وقُصورَها بما كنتُم تعملون، فليس المرادُ أصل الدُّخول، أو المرادُ ادخلوهَا بما كنتُم تعملون مع رحمة الله لكم وتفضُّله عليكم؛ لأنَّ اقتسام منازل الجنَّةِ برحمته، وكذا أصل دخولها حيثُ ألهمَ العاملينَ ما نالوا به بذلك (٤)، ولا يخلُو شيء من مجازاتهِ لعبادِه من رحمته وفضله لا إله إلَّا هو له الحمدُ (قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) لا ينجِّيك عملُكَ مع عظم قدرهِ (قَالَ) : (وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ) منه (٥) (وَرَحْمَةٍ) وللمُستملي: «بفضل رحمتهِ» بإضافة بفضلِ للاحقها، أي: يلبسنيها ويسترني بها مأخوذٌ من غمد السَّيف، وأغمدتُه ألبستُه غمدهُ وغشَّيتُه به. وفي رواية سهيلٍ «إلَّا أنْ يتدَاركني الله برحمتهِ» وفي رواية ابن عونٍ عند مسلمٍ «بمغفرةٍ ورحمةٍ» وقال ابنُ عون بيدهِ هكذا، وأشار على رأسهِ. قال في «الفتح»: وكأنَّه أراد تفسيرَ معنى «يتغمَّدني» (٦). وعند مسلمٍ من حديث جابرٍ: «لا يُدْخِل أحدًا منكم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو عُبَيْدٍ) بضم العين وفتح الموحدة من غير إضافة لشيءٍ، اسمه: سعدُ بن عبيدٍ الزُّهريُّ (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن أزهر (بْنِ عَوْفٍ) ابن أخي عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ) واستُشْكلَ بقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] وأُجيب: بأنَّ محملَ (١) الآية على أنَّ الجنَّة تُنَالُ المنازلُ فيها بالأعمالِ؛ لأنَّ درجات الجنَّة متفاوتةٌ بحسبِ تفاوتِ (٢) الأعمالِ، وأنَّ محمل (٣) الحديث على أصل دخول الجنَّة.

فإن قلت: إنَّ قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] صريحٌ بأنَّ دخول الجنَّة أيضًا بالأعمال. وأُجيب: بأنَّه لفظ مجملٌ بيَّنه الحديث، والتَّقدير ادخلوا منازلَ الجنَّة وقُصورَها بما كنتُم تعملون، فليس المرادُ أصل الدُّخول، أو المرادُ ادخلوهَا بما كنتُم تعملون مع رحمة الله لكم وتفضُّله عليكم؛ لأنَّ اقتسام منازل الجنَّةِ برحمته، وكذا أصل دخولها حيثُ ألهمَ العاملينَ ما نالوا به بذلك (٤)، ولا يخلُو شيء من مجازاتهِ لعبادِه من رحمته وفضله لا إله إلَّا هو له الحمدُ (قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) لا ينجِّيك عملُكَ مع عظم قدرهِ (قَالَ) : (وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ) منه (٥) (وَرَحْمَةٍ) وللمُستملي: «بفضل رحمتهِ» بإضافة بفضلِ للاحقها، أي: يلبسنيها ويسترني بها مأخوذٌ من غمد السَّيف، وأغمدتُه ألبستُه غمدهُ وغشَّيتُه به. وفي رواية سهيلٍ «إلَّا أنْ يتدَاركني الله برحمتهِ» وفي رواية ابن عونٍ عند مسلمٍ «بمغفرةٍ ورحمةٍ» وقال ابنُ عون بيدهِ هكذا، وأشار على رأسهِ. قال في «الفتح»: وكأنَّه أراد تفسيرَ معنى «يتغمَّدني» (٦). وعند مسلمٍ من حديث جابرٍ: «لا يُدْخِل أحدًا منكم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد