نام أهل المسجد» (فَخَرَجَ) ﵊ (فَقَالَ لأَهْلِ المَسْجِدِ: مَا يَنْتَظِرُهَا) أي: الصَّلاة في هذه السَّاعة (أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ) وذلك إمَّا لأنَّه لا تُصلَّى حينئذٍ إِلَّا بالمدينة، أو لأنَّ (١) سائر الأقوام ليس في دينهم صلاةٌ في هذا الوقت (٢)، و «غيرُكم» بالرَّفع صفةٌ لـ «أحدٌ»، أو بالنَّصب على الاستثناء.
ورواة هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «باب النَّوم قبل صلاة (٣) العشاء لمن غُلِبَ» [خ¦٥٦٩]، ومسلمٌ.
٥٦٧ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) هو أبو كُرَيْبٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللهرويِّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة، ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفيِّ (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا) جمع نازلٍ، كشُهُودٍ وشاهدٍ
(فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ) وادٍ بالمدينة، وهو بضمِّ المُوحَّدة وسكون الطَّاء في رواية المحدِّثين، وقيَّده أبو عليٍّ في «بارعه» -كأهل اللُّغة- بفتح المُوحَّدة وكسر الطَّاء، وقال البكريُّ: لا يجوز غيره (وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ) عدَّة رجالٍ من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ (فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ) تجهيز جيشٍ، كما في «مُعجَم الطَّبرانيِّ» من وجهٍ صحيحٍ، وجملة «وله بعض الشُّغل» حاليَّةٌ (فَأَعْتَمَ) ﵊ (بِالصَّلاة) أي: أخَّرها عن أوَّل وقتها (حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ) بهمزة وصلٍ ثمَّ مُوحَّدةٍ ساكنةٍ فهاءٍ فألفٍ فراءٍ مُشدَّدةٍ، أي: انتصف، أو طلعت نجومه واشتبكت، أو كثرت ظلمته، ويؤيِّد الأوَّل رواية: «حتَّى إذا كان قريبًا من نصف اللَّيل» (ثمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ) بكسر الرَّاء وقد تُفتَح، أي: تأنَّوا (١) (أَبْشِرُوا) بقطع الهمزة من «أبشر» الرُّباعيِّ، أو همزة وصلٍ من «بشر» (إِنَّ) بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها بتقدير «الباء» أي: بأنَّ، لكن قال ابن حجرٍ: ووهم من ضبطها بالفتح، وفي روايةٍ: «فإنَّ» (مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أنَّه لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ
غَيْرُكُمْ) بفتح همزة «أنَّه» وجهًا واحدًا؛ لأنَّها في موضع المُفرَد وهو اسم «أنَّ»، والجارُّ والمجرور خبرها، قُدِّم للاختصاص أي: أنَّ من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة.
(أَوْ قَالَ) ﵊: (مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، لَا يَدْرِي) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبي الوقت وابن عساكر: «لا أدري» (أَيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ) ﵊. (قَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعريُّ ﵁: (فَرَجَعْنَا) حال كوننا (فَرْحَى بِمَا سَمِعْنَا) أي: بالَّذي سمعناه (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: من اختصاصنا بهذه العبادة الَّتي هي نعمةٌ عظيمةٌ مستلزمةٌ للمثوبة الجسيمة (١)، مع ما انضمَّ لذلك من صلاتهم لها خلف نبيِّهم، و «فَرْحى» بسكون الرَّاء بوزن «سكرى»، كما في رواية أبوَي ذَرٍّ والوقت فقط (٢)، ولابن عساكر: «فرَحًا» بفتح الرَّاء على المصدر، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «وفرِحْنا» بكسر الرَّاء وسكون الحاء، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «فَرحنا» بإسقاط الواو وفتح الرَّاء، وفي روايةٍ: «ففرحنا».
ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وأبو داود والنَّسائيُّ من حديث أبي سعيدٍ، وكذا ابن ماجه (٤).