«أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٢

الحديث رقم ٥٧٢ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقت العشاء إلى نصف الليل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٢ في صحيح البخاري

«أَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا.»

وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ : سَمِعَ أَنَسًا : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.

بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ

إسناد حديث رقم ٥٧٢ من صحيح البخاري

٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَسْجِدِ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاقِدُ مِنْهُمْ كَانَ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا لَكِنَّهُ تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ، اكْتِفَاءً بِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ (يَرْقُدُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَخْشَ أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا رَقَدَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيَأْمُرُ أَنْ يُوقِظُوهُ، وَالْمُصَنِّفُ حَمَلَ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِحَالِ ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ - وَهُوَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ)، زَادَ فِي التَّمَنِّي رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَاضِي.

قَوْلُهُ: (وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى رَأْسِي وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ مِنْ هَيْئَةِ عَصْرِهِ شَعْرَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَثْبَتَ) هُوَ مَقُولُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ يَسَارٍ.

قَوْلُهُ: (فَبَدَّدَ) أَيْ فَرَّقَ. وَقَرْنُ الرَّأْسِ جَانِبُهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ ضَمَّهَا) كَذَا لَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ، وَلِمُسْلِمٍ وَصَبَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَصَوَّبَهُ عِيَاضٌ قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِفُ عَصْرَ الْمَاءِ مِنَ الشَّعْرِ بِالْيَدِ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مُوَجَّهَةٌ، لِأَنَّ ضَمَّ الْيَدِ صِفَةٌ لِلْعَاصِرِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَهُ) كَذَا بِالْإِفْرَادِ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِ إِبْهَامَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ طَرَفُ الْأُذُنِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مَرْفُوعٌ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى طَرَفَ مَنْصُوبٌ وَفَاعِلُهُ إِبْهَامُهُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَيُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ رِوَايَةُ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَاهُ طَرَفَ الْأُذُنِ.

قَوْلُهُ: (لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ) أَيْ لَا يُبْطِئُ وَلَا يَسْتَعْجِلُ، وَيُقَصِّرُ بِالْقَافِ لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَعْصِرُ بِالْعَيْنِ، وَالْأُولَى أَصْوَبُ.

قَوْلُهُ: (لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا) كَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ إِنَّهُ لَلْوَقْتِ لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي.

(فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ قَالَ: وَذَهَبَ النَّاسُ إِلَّا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي سِتَّةِ عَشَرَ رَجُلًا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ.

٢٥ - بَاب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ

وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا

٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا. وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أنها: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.

[الحديث ٥٧٢ أطرافه -: ٥٨٦٩، ٨٤٧، ٦٦١، ٦٠٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي بَيَانِ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَآخِرِهَا، وَفِيهِ: فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقَّتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ وَقَّتَ لِأَدَائِهَا اخْتِيَارًا، وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العشاء، وليس فيه تصريحٌ بقيد «نصف اللَّيل».

٥٧٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ) بن عبد الرَّحمن بن محمَّدٍ (المُحَارِبِيُّ) الكوفيُّ (قَالَ: حدَّثنا زَائِدَةُ) بالزَّاي، ابن قدامة، بضمِّ القاف (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) ابن أبي حُمَيْدٍ البصريِّ، المُتوفَّى وهو قائمٌ يصلِّي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ (عَنْ أَنَسٍ) ، وللأَصيليِّ: «أنس (١) بن مالكٍ» (قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَاةَ العِشَاءِ) ليلةً (إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثمَّ صَلَّى) العشاء (ثمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ) أي: المعهودون (وَنَامُوا، أَمَا) بالتَّخفيف للتَّنبيه (إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا) أي: مدَّة انتظاركم، وظاهر هذا السِّياق أنَّ وقت العشاء يخرج بالنِّصف، والجمهور أنَّه وقت الاختيار، ورجَّح النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ» تأخيرها إليه.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.

(وَزَادَ (١) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم الجمحيُّ بالولاء المصريُّ فقال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ بمُعجَمةٍ ثمَّ فاءٍ فقافٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل (إنَّه سَمِعَ أَنَسًا) وللأَصيليِّ: «سمع أنس بن مالكٍ» (قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ) ، بفتح الواو وكسر المُوحَّدة وبالصَّاد المُهمَلة، أي: بريقه

ولمعانَه (لَيْلَتَئِذٍ) أي: ليلة إذ (١) أخَّر العشاء، والتَّنوين عوضٌ عن (٢) المضاف إليه.

وهذا التَّعليق وصله المخلِّص في «فوائده»، ومراد المؤلِّف به بيان سماع حُمَيْدٍ للحديث (٣) من أنسٍ .

(٢٦) (بابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ) وزاد (٤) في رواية أبي ذَرٍّ بعد هذا: «والحديث» وتُؤوِّلت على: وباب الحديث الوارد في فضله، أي: في (٥) فضل (٦) صلاة الفجر (٧)، واستبعده في «الفتح»، ومال إلى أنَّها وهمٌ وتصحيفٌ، فالله أعلم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَسْجِدِ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاقِدُ مِنْهُمْ كَانَ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا لَكِنَّهُ تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ، اكْتِفَاءً بِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ (يَرْقُدُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَخْشَ أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا رَقَدَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيَأْمُرُ أَنْ يُوقِظُوهُ، وَالْمُصَنِّفُ حَمَلَ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِحَالِ ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ - وَهُوَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ)، زَادَ فِي التَّمَنِّي رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَاضِي.

قَوْلُهُ: (وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى رَأْسِي وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ مِنْ هَيْئَةِ عَصْرِهِ شَعْرَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَثْبَتَ) هُوَ مَقُولُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ يَسَارٍ.

قَوْلُهُ: (فَبَدَّدَ) أَيْ فَرَّقَ. وَقَرْنُ الرَّأْسِ جَانِبُهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ ضَمَّهَا) كَذَا لَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ، وَلِمُسْلِمٍ وَصَبَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَصَوَّبَهُ عِيَاضٌ قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِفُ عَصْرَ الْمَاءِ مِنَ الشَّعْرِ بِالْيَدِ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مُوَجَّهَةٌ، لِأَنَّ ضَمَّ الْيَدِ صِفَةٌ لِلْعَاصِرِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَهُ) كَذَا بِالْإِفْرَادِ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِ إِبْهَامَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ طَرَفُ الْأُذُنِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مَرْفُوعٌ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى طَرَفَ مَنْصُوبٌ وَفَاعِلُهُ إِبْهَامُهُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَيُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ رِوَايَةُ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَاهُ طَرَفَ الْأُذُنِ.

قَوْلُهُ: (لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ) أَيْ لَا يُبْطِئُ وَلَا يَسْتَعْجِلُ، وَيُقَصِّرُ بِالْقَافِ لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَعْصِرُ بِالْعَيْنِ، وَالْأُولَى أَصْوَبُ.

قَوْلُهُ: (لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا) كَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ إِنَّهُ لَلْوَقْتِ لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي.

(فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ قَالَ: وَذَهَبَ النَّاسُ إِلَّا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي سِتَّةِ عَشَرَ رَجُلًا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ.

٢٥ - بَاب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ

وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا

٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا. وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أنها: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.

[الحديث ٥٧٢ أطرافه -: ٥٨٦٩، ٨٤٧، ٦٦١، ٦٠٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي بَيَانِ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَآخِرِهَا، وَفِيهِ: فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقَّتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ وَقَّتَ لِأَدَائِهَا اخْتِيَارًا، وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العشاء، وليس فيه تصريحٌ بقيد «نصف اللَّيل».

٥٧٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ) بن عبد الرَّحمن بن محمَّدٍ (المُحَارِبِيُّ) الكوفيُّ (قَالَ: حدَّثنا زَائِدَةُ) بالزَّاي، ابن قدامة، بضمِّ القاف (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) ابن أبي حُمَيْدٍ البصريِّ، المُتوفَّى وهو قائمٌ يصلِّي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ (عَنْ أَنَسٍ) ، وللأَصيليِّ: «أنس (١) بن مالكٍ» (قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَاةَ العِشَاءِ) ليلةً (إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثمَّ صَلَّى) العشاء (ثمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ) أي: المعهودون (وَنَامُوا، أَمَا) بالتَّخفيف للتَّنبيه (إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا) أي: مدَّة انتظاركم، وظاهر هذا السِّياق أنَّ وقت العشاء يخرج بالنِّصف، والجمهور أنَّه وقت الاختيار، ورجَّح النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ» تأخيرها إليه.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.

(وَزَادَ (١) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم الجمحيُّ بالولاء المصريُّ فقال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ بمُعجَمةٍ ثمَّ فاءٍ فقافٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل (إنَّه سَمِعَ أَنَسًا) وللأَصيليِّ: «سمع أنس بن مالكٍ» (قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ) ، بفتح الواو وكسر المُوحَّدة وبالصَّاد المُهمَلة، أي: بريقه

ولمعانَه (لَيْلَتَئِذٍ) أي: ليلة إذ (١) أخَّر العشاء، والتَّنوين عوضٌ عن (٢) المضاف إليه.

وهذا التَّعليق وصله المخلِّص في «فوائده»، ومراد المؤلِّف به بيان سماع حُمَيْدٍ للحديث (٣) من أنسٍ .

(٢٦) (بابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ) وزاد (٤) في رواية أبي ذَرٍّ بعد هذا: «والحديث» وتُؤوِّلت على: وباب الحديث الوارد في فضله، أي: في (٥) فضل (٦) صلاة الفجر (٧)، واستبعده في «الفتح»، ومال إلى أنَّها وهمٌ وتصحيفٌ، فالله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر