«فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٩٣

الحديث رقم ٥٧٩٣ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأردية.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٩٣ في صحيح البخاري

«فَدَعَا النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ.»

بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾

إسناد حديث رقم ٥٧٩٣ من صحيح البخاري

٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ : أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، فَصَارَ سُنَّةً بَعْده.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، أَيِ الَّذِي لَهُ هُدْبٌ ; وَهِيَ أَطْرَافٌ مِنْ سُدًى بِغَيْرِ لُحْمَةٍ رُبَّمَا قُصِدَ بِهَا التَّجَمُّلُ، وَقَدْ تُفْتَلُ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الْفَسَادِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الْخُيُوطِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْدِيَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً) قَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيلَ: إنَّهَا غَيْرُ مَكْفُوفَةِ الْأَسْفَلِ، وَهَذِهِ الْآثَارُ لَمْ يَقَعْ لِي أَكْثَرُهَا مَوْصُولًا. أَمَّا الزُّهْرِيُّ فَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ فَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَفْتُولُ الْهُدْبِ. وَسَلَمَةُ هَذَا لَمْ يَزِدْ الْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى مَا فِي هَذَا السَّنَدِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا: مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَالْمُرَادُ بِالْهُدْبَةِ الْخُصْلَةُ مِنَ الْهُدْبِ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَعْدُ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ.

٧ - بَاب الْأَرْدِيَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ

٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ. . فَدَعَا النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ، فارتدى به، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَرْدِيَةِ) جَمْعُ رِدَاءٍ بِالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُوضَعُ عَلَى الْعَاتِقِ أَوْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ مِنَ الثِّيَابِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ. وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الْبُرُودِ وَالْحَبَرَةِ.

ثم ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ حَمْزَةَ وَالشَّارِفِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَقَوْلُهُ: فَدَعَا عَطْفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ كَانَ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَالْمُرَادُ حَمْزَةُ وَمَنْ مَعَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَأَذِنَ بِالْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ حَمْزَةُ لِكَوْنِهِ كَانَ كَبِيرَ الْقَوْمِ.

٨ - بَاب لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الضَّمِّ، فلا تحلُّ المطلَّقة ثلاثًا للَّذي طلَّقها إلَّا بعد جماع زوجٍ آخر، وقوله: فصار، قال في «الفتح»: هو من قول الزُّهريِّ فيما أحسب. ومفهومُ قول صاحب «العدَّة في شرح العمدة» أنَّه من قول عائشة حيثُ قال عقب (١) فصار سنَّةً: إذا قال الصَّحابيُّ: من السُّنَّة، حُمِل عند الجمهور من الأصوليِّين والمحدِّثين على رفعهِ إلى النَّبيِّ ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعده» بالضَّمير.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «مثل هذه الهُدبة».

وهذا الحديث سبقَ في «باب من أجاز الطَّلاق الثَّلاث» من «كتاب الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٠].

(٧) (بابُ الأَرْدِيَةِ) جمع: رداءٍ، بالمدِّ ما يجعل من الثِّياب على العاتقِ أو بين الكتفين (وَقَالَ أَنَسٌ) : (جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ) وهذا طرفٌ من حديثٍ موصولٍ يأتي إن شاء الله تعالى بمنِّه وعونه في «باب البرود والحِبَرَة» [خ¦٥٨٠٩].

٥٧٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بنِ عثمان بنِ جبلة العَتَكِيِّ، المروزيِّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) زين العابدين الهاشميُّ (أَنَّ) أباه (حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ) سبط رسولِ الله وريحانتهِ استُشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستِّين وله ستٌّ وخمسون سنةً (أَخْبَرَهُ أَنَّ) أباه (عَلِيًّا ) ولأبي ذرٍّ: «عنهم» (قَالَ: فَدَعَا) هو عطفٌ على محذوفٍ سبق ذكرهُ في «باب فرض الخُمُس» وهو قول

عليٍّ: كان لي شارف من نصيبي من المغنمِ يوم بدرٍ، وكان النَّبيُّ أعطاني شارفًا من الخُمُس … الحديث، [خ¦٣٠٩١] وفيه أنَّ حمزةَ بن عبد المطَّلب جبَّ أسنمتهمَا وبقرَ خواصرهمَا، وأنَّه أخبر النَّبيَّ فدعا (النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى بِهِ) وسقط لغير أبي (١) ذرٍّ «فارتدى به» (ثُمَّ انْطَلَقَ) حال كونه (يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَأْذَنَ) (فَأَذِنَ لَهُمْ) حمزة، وللحَمُّويي والكشميهني (٢): «فأذنوا» حمزة ومن معه.

والمراد من الحديث قوله: «فدعا النَّبيُّ بردائه» وقد سبق مطولًا في «الخُمس» [خ¦٣٠٩١].

(٨) (بابُ لُبْسِ القَمِيصِ) ليس بحادثٍ وإن شاع في العربِ لبس الإزار والرِّداء (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى حِكَايَةً) ولأبي ذرٍّ: «وقال الله تعالى»: (عَنْ يُوسُفَ (٣) ﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا﴾) وفي نسخة: «واذهبوا» بالواو والأول (٤) هو الَّذي في القرآن (﴿فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣]) أي: يصر (٥) بصيرًا، أو يأت إليَّ وهو بصير، وقد روي أنَّ يهوذا (٦) قال: أنا أحمل قميص الشِّفاء كما ذهبتُ بقميصِ الجفاء. وأنَّه حملَه وهو حافٍ حاسر من مصر إلى كَنْعان وبينهما ثمانون فرسخًا. وأشارَ المصنِّف بذكر هذه الآية إلى أنَّ القميصَ قديمٌ، وسقط قوله: «﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾» لأبي ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، فَصَارَ سُنَّةً بَعْده.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، أَيِ الَّذِي لَهُ هُدْبٌ ; وَهِيَ أَطْرَافٌ مِنْ سُدًى بِغَيْرِ لُحْمَةٍ رُبَّمَا قُصِدَ بِهَا التَّجَمُّلُ، وَقَدْ تُفْتَلُ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الْفَسَادِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الْخُيُوطِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْدِيَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً) قَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيلَ: إنَّهَا غَيْرُ مَكْفُوفَةِ الْأَسْفَلِ، وَهَذِهِ الْآثَارُ لَمْ يَقَعْ لِي أَكْثَرُهَا مَوْصُولًا. أَمَّا الزُّهْرِيُّ فَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ فَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَفْتُولُ الْهُدْبِ. وَسَلَمَةُ هَذَا لَمْ يَزِدْ الْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى مَا فِي هَذَا السَّنَدِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا: مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَالْمُرَادُ بِالْهُدْبَةِ الْخُصْلَةُ مِنَ الْهُدْبِ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَعْدُ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ.

٧ - بَاب الْأَرْدِيَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ

٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ. . فَدَعَا النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ، فارتدى به، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَرْدِيَةِ) جَمْعُ رِدَاءٍ بِالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُوضَعُ عَلَى الْعَاتِقِ أَوْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ مِنَ الثِّيَابِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ. وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الْبُرُودِ وَالْحَبَرَةِ.

ثم ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ حَمْزَةَ وَالشَّارِفِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَقَوْلُهُ: فَدَعَا عَطْفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ كَانَ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَالْمُرَادُ حَمْزَةُ وَمَنْ مَعَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَأَذِنَ بِالْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ حَمْزَةُ لِكَوْنِهِ كَانَ كَبِيرَ الْقَوْمِ.

٨ - بَاب لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الضَّمِّ، فلا تحلُّ المطلَّقة ثلاثًا للَّذي طلَّقها إلَّا بعد جماع زوجٍ آخر، وقوله: فصار، قال في «الفتح»: هو من قول الزُّهريِّ فيما أحسب. ومفهومُ قول صاحب «العدَّة في شرح العمدة» أنَّه من قول عائشة حيثُ قال عقب (١) فصار سنَّةً: إذا قال الصَّحابيُّ: من السُّنَّة، حُمِل عند الجمهور من الأصوليِّين والمحدِّثين على رفعهِ إلى النَّبيِّ ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعده» بالضَّمير.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «مثل هذه الهُدبة».

وهذا الحديث سبقَ في «باب من أجاز الطَّلاق الثَّلاث» من «كتاب الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٠].

(٧) (بابُ الأَرْدِيَةِ) جمع: رداءٍ، بالمدِّ ما يجعل من الثِّياب على العاتقِ أو بين الكتفين (وَقَالَ أَنَسٌ) : (جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ) وهذا طرفٌ من حديثٍ موصولٍ يأتي إن شاء الله تعالى بمنِّه وعونه في «باب البرود والحِبَرَة» [خ¦٥٨٠٩].

٥٧٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بنِ عثمان بنِ جبلة العَتَكِيِّ، المروزيِّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) زين العابدين الهاشميُّ (أَنَّ) أباه (حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ) سبط رسولِ الله وريحانتهِ استُشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستِّين وله ستٌّ وخمسون سنةً (أَخْبَرَهُ أَنَّ) أباه (عَلِيًّا ) ولأبي ذرٍّ: «عنهم» (قَالَ: فَدَعَا) هو عطفٌ على محذوفٍ سبق ذكرهُ في «باب فرض الخُمُس» وهو قول

عليٍّ: كان لي شارف من نصيبي من المغنمِ يوم بدرٍ، وكان النَّبيُّ أعطاني شارفًا من الخُمُس … الحديث، [خ¦٣٠٩١] وفيه أنَّ حمزةَ بن عبد المطَّلب جبَّ أسنمتهمَا وبقرَ خواصرهمَا، وأنَّه أخبر النَّبيَّ فدعا (النَّبِيُّ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى بِهِ) وسقط لغير أبي (١) ذرٍّ «فارتدى به» (ثُمَّ انْطَلَقَ) حال كونه (يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَأْذَنَ) (فَأَذِنَ لَهُمْ) حمزة، وللحَمُّويي والكشميهني (٢): «فأذنوا» حمزة ومن معه.

والمراد من الحديث قوله: «فدعا النَّبيُّ بردائه» وقد سبق مطولًا في «الخُمس» [خ¦٣٠٩١].

(٨) (بابُ لُبْسِ القَمِيصِ) ليس بحادثٍ وإن شاع في العربِ لبس الإزار والرِّداء (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى حِكَايَةً) ولأبي ذرٍّ: «وقال الله تعالى»: (عَنْ يُوسُفَ (٣) ﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا﴾) وفي نسخة: «واذهبوا» بالواو والأول (٤) هو الَّذي في القرآن (﴿فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣]) أي: يصر (٥) بصيرًا، أو يأت إليَّ وهو بصير، وقد روي أنَّ يهوذا (٦) قال: أنا أحمل قميص الشِّفاء كما ذهبتُ بقميصِ الجفاء. وأنَّه حملَه وهو حافٍ حاسر من مصر إلى كَنْعان وبينهما ثمانون فرسخًا. وأشارَ المصنِّف بذكر هذه الآية إلى أنَّ القميصَ قديمٌ، وسقط قوله: «﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾» لأبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله