«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٩٤

الحديث رقم ٥٧٩٤ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لبس القميص.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم…

«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.»

سند حديث: ٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا…

٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم…

قد عرف الصحابة رضي الله عنهم أن للإحرام هيئة تخالف هيئة الإحلال، ولذا سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم عن الأشياء المباحة، التي يلبسها المحرم.
ولمّا كان من اللائق أن يكون السؤال عن الأشياء التي يجتنبها، لأنها معدودة قليلة وقد أُعْطِي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم أجابه ببيان الأشياء التي يجتنبها المحرم ويبقى ما عداها على أصل الحل، وبهذا يحصل العلم الكثير.
فأخذ صلى الله عليه وسلم يَعُدُّ عليه ما يحرم على الرجل المحرم من اللباس، منبها بكل نوع منها على ما شابهه من أفراده، فقال:
لا يلبس القميص، وكل ما فُصِّل وَخِيطَ على قدر البدن، ولا العمائم، والبرانس، وكل ما يغطى به الرأس، ملاصقاً له، ولا السراويل، وكل ما غطي به -ولو عضواً- كالقفازين ونحوهما، مخيطاً أو مُحِيطاً، ولا الخفاف ونحوهما، مما يجعل بالرجلين ساترين للكعبين، من قطن أو صوف، أو جلد أو غير ذلك.
فمن لم يجد وقت إحرامه نعلين، فَلْيَلْبَسْ الخفين ولْيَقْطَعْهُما من أسفل الكعبيِن، ليكونا على هيئة النعلين.
ثم زاد صلى الله عليه وسلم فوائد لم تكن في السؤال، وإنما المقام يقتضيها، فَبيَّن ما يحرم على المحرم مطلقاً من ذكر وأنثى، فقال:
ولا يلبس شيئاً من الثياب، أو غيرها مَخِيطاً أو غير مخيط، إذا كان مُطَيَّباً بالزعفران أو الورس، منبهاً بذلك على اجتناب أنواع الطيب.
ثم بيَّن ما يجب على المرأة، من تحريم تغطية وجهها وإدخال كفيها فيما يسترهما، فقال: "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن السؤال ينبغي أن يكون متوجهاً إلى المقصود علمه.
  • جواز الجهر بالسؤال في المسجد للمصلحة.
  • ينبغي للمسئول، إذا رأى السؤال غير ملائم أن يعدله ويقيمه إلى المعنى المطلوب، ويضرب صفحاً عن السؤال.
  • أن الأشياء التي يجتنبها المحرم من الملابس قليلة معدودة، وأما الأشياء المباحة فهي كثيرة، ولهذا المعنى صرف النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤال السائل عن ما يلبسه المحرم إلى بيان ما لا يلبسه.
  • بلاغة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن جوابه.
  • منع المحرم من لبس القميص والعمائم والسَّرَاوِيلاَتِ، والبَرَانِسَ، والخِفَافَ ويبقى ما عداها على أصل الحل.
  • نبَّه عليه الصلاة والسلام بالقميص والسراويل على كلِّ مَخِيط، وبالعمائم، والبَرَانِسَ على كلِّ ما يغطِّي الرأس، وبالخِفَاف على كلِّ ما يستر الرجل.
  • تحريم هذه الأشياء الملبوسة خاصة بالرجُل، وأمَّا المرأة، فيباح لها لبُس المخيط وتغطية الرأس.
  • أن الممنوع لبس هذه الأنواع على هيئتها، فلو استعملها بغير لُبس مثل أن يرتدي بالقميص فلا بأس به.
  • منع المحرم من لبس الثياب المطيبة بالزَعْفَرَان، أو وَرْس، ويقاس عليهما بقية أنواع الطيب.
  • تحريم تغطية المرأة وجهها، لأن إحرامها فيه. وتحريم لبس القُفَازَين، على الذكر والأنثى.
  • جواز لبس الخُفَين لعادم النَعلين، إذا قطعهما أسفل من الكعبين.
  • حكمة التشريع الإسلامي بتخصيص لباس واحد.
  • يسر الشريعة الإسلامية.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على العلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عمر، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَآذِنَّا، فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾؛ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾؛ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ الْقَمِيصِ لَيْسَ حَادِثًا، وَإِنْ كَانَ الشَّائِعُ فِي الْعَرَبِ لُبْسَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ الْقُمْصَانِ حِينَئِذٍ.

وَالثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مَوْتِ عَبْدِ الله ابْنِ أُبَيٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ الْمُلَقَّبُ عَبْدَانُ، زَادَ الْقَابِسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ إِلَّا عَبْدَانُ، وَجَدُّهُ هُوَ جَبَلَةُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَفِي شُيُوخِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ أَشْهَرُهُمْ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ أَبُوهُ عِنْدَهُ غَيْرَ مُسَمًّى، وَابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ كَذَلِكَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ قَالَهَا جَابِرٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٍ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا.

(تَكْمِلَةٌ): قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ أَرَ لِلْقَمِيصِ ذِكْرًا صَحِيحًا إِلَّا فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِصَّةُ ابْنِ أُبَيِّ وَلَمْ أَرَ لَهُمَا ثَالِثًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ ، قَالَ هَذَا فِي كِتَابِهِ سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ وَكَأَنَّهُ صَنَّفَهُ قَبْلَ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ وَلَا حَدِيثَ أَسْمَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ) الرَّجل (المُحْرِمُ) مبتدأ وخبر، المبتدأ اسمُ الاستفهام، والخبر في جملة «يلبس» أي: أيُّ شيءٍ يلبسُ المحرم، والألف واللام في «المحرمِ» للجنسِ، و «مِن» في: «مِن الثِّياب» لبيانِ الجنس (مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ) بكسر الميم بالإفراد. قال في «القاموس»: القميص وقد يؤنَّث، معروفٌ أو لا يكون إلَّا من قطنٍ، وأمَّا من صوفٍ فلا، الجمع قُمُصٌ وأقمِصةٌ وقُمْصَانٌ. وقد كان طريقُ الجواب يلبس كذا، لكنَّه عدلَ عنه فصاحةً وبلاغةً لأنَّ ما لا يلبسُ المحرم ينحصرُ فيما ذكرهُ فتحصلُ الفائدةُ للسَّائل، وما يلبسه لا ينحصرُ فعدلَ لهذا المعنى، فجملةُ: «لا يلبسُ» معمولةٌ للقولِ و «لا» ناهية، والفعل مجزوم، فالسِّين مكسورة لالتقاءِ السَّاكنين، ويجوزُ أن تكون «لا» نافية، والمعنى على النَّهي والسِّين مرفوعةٌ، وهو الَّذي في الفرع، فيكون خبرًا في معنى النَّهي (وَلَا السَّرَاوِيلَ) قال سيبويهِ: سراويل واحدة وهي أعجميَّةٌ عُرِّبت، فأشبهتْ من كلامِهم ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ، وهي مصروفةٌ في النَّكرة وإن سمَّيت بها رجلًا لم تصرفْها، وكذلك إن نقلتَها (١) اسم رجلٍ لأنَّها مؤنَّث على أكثر من ثلاثة أحرف، ومن النَّحويِّين من لا يَصْرفه أيضًا في النَّكرة، ويزعم أنَّه جمعُ سِرْوال أو سِرْوالة (٢)، وينشد:

عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ … فلَيْسَ يَرِقُّ لمُسْتَعْطِفٍ

ويحتجُّ (٣) مَن تركَ صَرْفه بقولهِ:

فَتًى فَارِسِيٌّ فِي سَرَاويلَ رَامِحٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عمر، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَآذِنَّا، فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾؛ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾؛ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ الْقَمِيصِ لَيْسَ حَادِثًا، وَإِنْ كَانَ الشَّائِعُ فِي الْعَرَبِ لُبْسَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ الْقُمْصَانِ حِينَئِذٍ.

وَالثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مَوْتِ عَبْدِ الله ابْنِ أُبَيٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ الْمُلَقَّبُ عَبْدَانُ، زَادَ الْقَابِسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ إِلَّا عَبْدَانُ، وَجَدُّهُ هُوَ جَبَلَةُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَفِي شُيُوخِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ أَشْهَرُهُمْ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ أَبُوهُ عِنْدَهُ غَيْرَ مُسَمًّى، وَابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ كَذَلِكَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ قَالَهَا جَابِرٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٍ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا.

(تَكْمِلَةٌ): قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ أَرَ لِلْقَمِيصِ ذِكْرًا صَحِيحًا إِلَّا فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِصَّةُ ابْنِ أُبَيِّ وَلَمْ أَرَ لَهُمَا ثَالِثًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ ، قَالَ هَذَا فِي كِتَابِهِ سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ وَكَأَنَّهُ صَنَّفَهُ قَبْلَ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ وَلَا حَدِيثَ أَسْمَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ) الرَّجل (المُحْرِمُ) مبتدأ وخبر، المبتدأ اسمُ الاستفهام، والخبر في جملة «يلبس» أي: أيُّ شيءٍ يلبسُ المحرم، والألف واللام في «المحرمِ» للجنسِ، و «مِن» في: «مِن الثِّياب» لبيانِ الجنس (مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ) بكسر الميم بالإفراد. قال في «القاموس»: القميص وقد يؤنَّث، معروفٌ أو لا يكون إلَّا من قطنٍ، وأمَّا من صوفٍ فلا، الجمع قُمُصٌ وأقمِصةٌ وقُمْصَانٌ. وقد كان طريقُ الجواب يلبس كذا، لكنَّه عدلَ عنه فصاحةً وبلاغةً لأنَّ ما لا يلبسُ المحرم ينحصرُ فيما ذكرهُ فتحصلُ الفائدةُ للسَّائل، وما يلبسه لا ينحصرُ فعدلَ لهذا المعنى، فجملةُ: «لا يلبسُ» معمولةٌ للقولِ و «لا» ناهية، والفعل مجزوم، فالسِّين مكسورة لالتقاءِ السَّاكنين، ويجوزُ أن تكون «لا» نافية، والمعنى على النَّهي والسِّين مرفوعةٌ، وهو الَّذي في الفرع، فيكون خبرًا في معنى النَّهي (وَلَا السَّرَاوِيلَ) قال سيبويهِ: سراويل واحدة وهي أعجميَّةٌ عُرِّبت، فأشبهتْ من كلامِهم ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ، وهي مصروفةٌ في النَّكرة وإن سمَّيت بها رجلًا لم تصرفْها، وكذلك إن نقلتَها (١) اسم رجلٍ لأنَّها مؤنَّث على أكثر من ثلاثة أحرف، ومن النَّحويِّين من لا يَصْرفه أيضًا في النَّكرة، ويزعم أنَّه جمعُ سِرْوال أو سِرْوالة (٢)، وينشد:

عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ … فلَيْسَ يَرِقُّ لمُسْتَعْطِفٍ

ويحتجُّ (٣) مَن تركَ صَرْفه بقولهِ:

فَتًى فَارِسِيٌّ فِي سَرَاويلَ رَامِحٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.9 / 29.5
الإضاءة 82%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله