«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٩٤

الحديث رقم ٥٧٩٤ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لبس القميص.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٩٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.»

إسناد حديث رقم ٥٧٩٤ من صحيح البخاري

٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عمر، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَآذِنَّا، فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾؛ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾؛ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ الْقَمِيصِ لَيْسَ حَادِثًا، وَإِنْ كَانَ الشَّائِعُ فِي الْعَرَبِ لُبْسَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ الْقُمْصَانِ حِينَئِذٍ.

وَالثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مَوْتِ عَبْدِ الله ابْنِ أُبَيٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ الْمُلَقَّبُ عَبْدَانُ، زَادَ الْقَابِسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ إِلَّا عَبْدَانُ، وَجَدُّهُ هُوَ جَبَلَةُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَفِي شُيُوخِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ أَشْهَرُهُمْ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ أَبُوهُ عِنْدَهُ غَيْرَ مُسَمًّى، وَابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ كَذَلِكَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ قَالَهَا جَابِرٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٍ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا.

(تَكْمِلَةٌ): قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ أَرَ لِلْقَمِيصِ ذِكْرًا صَحِيحًا إِلَّا فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِصَّةُ ابْنِ أُبَيِّ وَلَمْ أَرَ لَهُمَا ثَالِثًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ ، قَالَ هَذَا فِي كِتَابِهِ سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ وَكَأَنَّهُ صَنَّفَهُ قَبْلَ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ وَلَا حَدِيثَ أَسْمَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ) الرَّجل (المُحْرِمُ) مبتدأ وخبر، المبتدأ اسمُ الاستفهام، والخبر في جملة «يلبس» أي: أيُّ شيءٍ يلبسُ المحرم، والألف واللام في «المحرمِ» للجنسِ، و «مِن» في: «مِن الثِّياب» لبيانِ الجنس (مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ) بكسر الميم بالإفراد. قال في «القاموس»: القميص وقد يؤنَّث، معروفٌ أو لا يكون إلَّا من قطنٍ، وأمَّا من صوفٍ فلا، الجمع قُمُصٌ وأقمِصةٌ وقُمْصَانٌ. وقد كان طريقُ الجواب يلبس كذا، لكنَّه عدلَ عنه فصاحةً وبلاغةً لأنَّ ما لا يلبسُ المحرم ينحصرُ فيما ذكرهُ فتحصلُ الفائدةُ للسَّائل، وما يلبسه لا ينحصرُ فعدلَ لهذا المعنى، فجملةُ: «لا يلبسُ» معمولةٌ للقولِ و «لا» ناهية، والفعل مجزوم، فالسِّين مكسورة لالتقاءِ السَّاكنين، ويجوزُ أن تكون «لا» نافية، والمعنى على النَّهي والسِّين مرفوعةٌ، وهو الَّذي في الفرع، فيكون خبرًا في معنى النَّهي (وَلَا السَّرَاوِيلَ) قال سيبويهِ: سراويل واحدة وهي أعجميَّةٌ عُرِّبت، فأشبهتْ من كلامِهم ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ، وهي مصروفةٌ في النَّكرة وإن سمَّيت بها رجلًا لم تصرفْها، وكذلك إن نقلتَها (١) اسم رجلٍ لأنَّها مؤنَّث على أكثر من ثلاثة أحرف، ومن النَّحويِّين من لا يَصْرفه أيضًا في النَّكرة، ويزعم أنَّه جمعُ سِرْوال أو سِرْوالة (٢)، وينشد:

عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ … فلَيْسَ يَرِقُّ لمُسْتَعْطِفٍ

ويحتجُّ (٣) مَن تركَ صَرْفه بقولهِ:

فَتًى فَارِسِيٌّ فِي سَرَاويلَ رَامِحٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عمر، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَآذِنَّا، فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾؛ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾؛ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ الْقَمِيصِ لَيْسَ حَادِثًا، وَإِنْ كَانَ الشَّائِعُ فِي الْعَرَبِ لُبْسَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ الْقُمْصَانِ حِينَئِذٍ.

وَالثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مَوْتِ عَبْدِ الله ابْنِ أُبَيٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ الْمُلَقَّبُ عَبْدَانُ، زَادَ الْقَابِسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ إِلَّا عَبْدَانُ، وَجَدُّهُ هُوَ جَبَلَةُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَفِي شُيُوخِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ أَشْهَرُهُمْ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ أَبُوهُ عِنْدَهُ غَيْرَ مُسَمًّى، وَابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ كَذَلِكَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ قَالَهَا جَابِرٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٍ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا.

(تَكْمِلَةٌ): قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ أَرَ لِلْقَمِيصِ ذِكْرًا صَحِيحًا إِلَّا فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِصَّةُ ابْنِ أُبَيِّ وَلَمْ أَرَ لَهُمَا ثَالِثًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ ، قَالَ هَذَا فِي كِتَابِهِ سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ وَكَأَنَّهُ صَنَّفَهُ قَبْلَ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ وَلَا حَدِيثَ أَسْمَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ) الرَّجل (المُحْرِمُ) مبتدأ وخبر، المبتدأ اسمُ الاستفهام، والخبر في جملة «يلبس» أي: أيُّ شيءٍ يلبسُ المحرم، والألف واللام في «المحرمِ» للجنسِ، و «مِن» في: «مِن الثِّياب» لبيانِ الجنس (مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ) بكسر الميم بالإفراد. قال في «القاموس»: القميص وقد يؤنَّث، معروفٌ أو لا يكون إلَّا من قطنٍ، وأمَّا من صوفٍ فلا، الجمع قُمُصٌ وأقمِصةٌ وقُمْصَانٌ. وقد كان طريقُ الجواب يلبس كذا، لكنَّه عدلَ عنه فصاحةً وبلاغةً لأنَّ ما لا يلبسُ المحرم ينحصرُ فيما ذكرهُ فتحصلُ الفائدةُ للسَّائل، وما يلبسه لا ينحصرُ فعدلَ لهذا المعنى، فجملةُ: «لا يلبسُ» معمولةٌ للقولِ و «لا» ناهية، والفعل مجزوم، فالسِّين مكسورة لالتقاءِ السَّاكنين، ويجوزُ أن تكون «لا» نافية، والمعنى على النَّهي والسِّين مرفوعةٌ، وهو الَّذي في الفرع، فيكون خبرًا في معنى النَّهي (وَلَا السَّرَاوِيلَ) قال سيبويهِ: سراويل واحدة وهي أعجميَّةٌ عُرِّبت، فأشبهتْ من كلامِهم ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ، وهي مصروفةٌ في النَّكرة وإن سمَّيت بها رجلًا لم تصرفْها، وكذلك إن نقلتَها (١) اسم رجلٍ لأنَّها مؤنَّث على أكثر من ثلاثة أحرف، ومن النَّحويِّين من لا يَصْرفه أيضًا في النَّكرة، ويزعم أنَّه جمعُ سِرْوال أو سِرْوالة (٢)، وينشد:

عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ … فلَيْسَ يَرِقُّ لمُسْتَعْطِفٍ

ويحتجُّ (٣) مَن تركَ صَرْفه بقولهِ:

فَتًى فَارِسِيٌّ فِي سَرَاويلَ رَامِحٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله