الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٩٧
الحديث رقم ٥٧٩٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب جيب القميص من عند الصدر وغيره.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ
٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنْتِ يَزِيدَ كَانَتْ يَدُ كُمِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الرُّسْغِ وَلَا حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ رِدَاءً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ الحديث وَكُلُّهَا فِي السُّنَنِ، وَأَكْثَرُهَا فِي التِّرْمِذِيِّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ عَائِشَةَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ الْحَدِيثَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
٩ - بَاب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ
٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ.
تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ فِي الْجُبَّتَيْنِ.
وَقَالَ حَنْظَلَةُ: سَمِعْتُ طَاوُسًا: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ ربيعة عَنْ الْأَعْرَجِ: جُبَّتَانِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ) الْجَيْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ الثَّوْبِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الرَّأْسُ أَوِ الْيَدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: الْجَيْبُ الَّذِي يُحِيطُ بِالْعُنُقِ، جَيْبُ الثَّوْبِ أَيْ جُعِلَ فِيهِ ثَقْبٌ، وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَا يُجْعَلُ فِي الصَّدْرِ لِيُوضَعَ فِيهِ الشَّيْءُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَإِنَّمَا الْجَيْبُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ يَعْنِي مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ لَابِسَ قَمِيصٍ، وَكَانَ فِي طَوْقِهِ فَتْحَةٌ إِلَى صَدْرِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ، بَلِ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْجَيْبَ فِي ثِيَابِ السَّلَفِ كَانَ عِنْدَ الصَّدْرِ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ بِالْأَنْدَلُسِ. وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الْبَخِيلَ إِذَا أَرَادَ إِخْرَاجَ يَدِهِ أَمْسَكَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهَا وَهُوَ الثَّدْيُ وَالتَّرَاقِي، وَذَلِكَ فِي الصَّدْرِ، قَالَ: فَبَانَ أَنَّ جَيْبَهُ كَانَ فِي صَدْرِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَمْ تَضْطَرَّ يَدَاهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَتَرَاقِيهِ. قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ لَمَّا بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ: قَالَ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ جَيْبَ قَمِيصِهِ كَانَ فِي صَدْرِهِ لِأَنَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَآهُ مُطْلَقَ الْقَمِيصِ أَيْ غَيْرَ مَزْرُورٍ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَادَتْ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ مَالَتْ، وَلِبَعْضِ الرُّوَاةِ مَارَتْ بِالرَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ أَيْ سَالَتْ. وَقَوْلُهُ: ثُدَيهِمَا بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ عَلَى الْجَمْعِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى التَّثْنِيَةِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فَتَرَكَ) ﷺ (الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ) على المنافقين، وثبت: «﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾» لأبي ذرٍّ.
وسبق الحديث بـ «سورة التَّوبة» [خ¦٤٦٧٠] ومطابقته لما ترجم له هنا في قوله: أعطني قميصك.
(٩) (بابُ جَيْبِ القَمِيصِ) الَّذي يقوَّر (مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ) ليخرج منه الرَّأس (وَغَيْرِهِ) بالجرِّ عطفًا على القميص.
٥٧٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع (١)، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك العقديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ (عَنِ الحَسَنِ) بن مسلم ابن يَنَّاق المكيُّ (عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ ابن كيسان، أبي عبد الرَّحمن الحِمْيريِّ، مولاهم، الفارسيِّ. قيل: اسمه ذكوان، ولقبه طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ البَخِيلِ) الَّذي هو ضدُّ الكريم (وَ) مثل (المُتَصَدِّقِ) الَّذي يعطي الفقير من ماله في ذات الله (كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جبَّة، اللِّباس المعروف (مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا) بفتح الطاء ونصب التحتية الثانية من أيديَهما عند أبي ذرٍّ على المفعوليَّة، ولغيره بضم الطاء وسكون التحتية، مرفوعٌ نائب عن الفاعل (إِلَى ثُدِيِّهِمَا) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التحتية، جمع ثدي (وَتَرَاقِيهِمَا) بالقاف، جمع تَرْقوة، وهو العظمُ الَّذي بين ثُغْرة النَّحر والعاتق (فَجَعَلَ) أي: طفق (المُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ
انْبَسَطَتْ عَنْهُ) أي: انتشرتْ عنه الجبة (حَتَّى تُغَشِّيَ) بضم الفوقية وفتح الغين وكسر الشين المشددة المعجمتين، كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره بفتح الفوقية وسكون الغين وفتح الشين، تغطِّي (أَنَامِلَهُ) رؤوس أصابع رجليهِ (وَتَعْفُوَ (١) أَثَرَهُ) بفتح الهمزة والمثلثة، أي: أثر مشيهِ لسبوغها (وَجَعَلَ البَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ) بالقاف واللام المخففة والصاد المهملة المفتوحات، أي: تأخَّرت وانضمَّتْ وارتفعتْ (وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ) بسكون اللام، من الجُبَّة (بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ) ولأبي ذرٍّ بالتَّثنية (هَكَذَا فِي جَيْبِهِ) بفتح الجيم، بعدها تحتية ساكنة فموحدة، وهو موافقٌ لما ترجمَ به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «جُبَّته» بضم الجيم بعدها موحدة مشددة فمثنَّاة فوقية فضمير، والأولى أوجه، وفيه التَّعبير بالقول عن الفعلِ (فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ (٢)) لتعجبت، وسقطتْ (٣) إحدى تاءي «تتوسع» لأبي ذرٍّ. (تَابَعَهُ) أي: تابع الحسن بن مسلم (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) يعني عن أبي هريرة، فيما سبق موصولًا في «باب مثل المتصدِّق والبخيل من الزَّكاة» [خ¦١٤٤٣] (وَ) تابعه أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بنُ ذكوان، فيما وصلَه في البابِ المذكور [خ¦١٤٤٣] (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز، عن أبي هريرة (فِي الجُبَّتَيْنِ) بالباء الموحدة وصحَّح عليها في الفرع.
(وَقَالَ حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان المكِّيُّ، فيما سبق في «الزَّكاة» أيضًا [خ¦١٤٤٤] (سَمِعْتُ طَاوُسًا) يقول: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ) بالموحدة أيضًا، وفي «اليونينيَّة» بالنون عند أبي ذرٍّ (وَقَالَ جَعْفَرٌ) أي: ابن ربيعة، ولأبي ذرٍّ: «جعفر بن حَيَّان» بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المشددة، العطارديُّ. قال ابنُ حجر الحافظ -كالغسَّاني-: وهو خطأٌ، والصَّواب ابن ربيعة (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (جُنَّتَان) بضم الجيم بعدها نون تثنية جُنَّة، وهي الوقايةُ. قال الطِّيبيُّ: وهو أنسبُ لأنَّ الدِّرع لا يسمَّى جُبَّة بالموحدةِ بل بالنون، وأوقعَ المتصدِّق مقابلًا للبخيل، والمقابل الحقيقيُّ السَّخيُّ إيذانًا بأنَّ السَّخاء ما أمر به الشَّرع، وندبَ إليه من الإنفاق
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنْتِ يَزِيدَ كَانَتْ يَدُ كُمِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الرُّسْغِ وَلَا حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ رِدَاءً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ الحديث وَكُلُّهَا فِي السُّنَنِ، وَأَكْثَرُهَا فِي التِّرْمِذِيِّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ عَائِشَةَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ الْحَدِيثَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
٩ - بَاب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ
٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ.
تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ فِي الْجُبَّتَيْنِ.
وَقَالَ حَنْظَلَةُ: سَمِعْتُ طَاوُسًا: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ ربيعة عَنْ الْأَعْرَجِ: جُبَّتَانِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ) الْجَيْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ الثَّوْبِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الرَّأْسُ أَوِ الْيَدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: الْجَيْبُ الَّذِي يُحِيطُ بِالْعُنُقِ، جَيْبُ الثَّوْبِ أَيْ جُعِلَ فِيهِ ثَقْبٌ، وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَا يُجْعَلُ فِي الصَّدْرِ لِيُوضَعَ فِيهِ الشَّيْءُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَإِنَّمَا الْجَيْبُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ يَعْنِي مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ لَابِسَ قَمِيصٍ، وَكَانَ فِي طَوْقِهِ فَتْحَةٌ إِلَى صَدْرِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ، بَلِ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْجَيْبَ فِي ثِيَابِ السَّلَفِ كَانَ عِنْدَ الصَّدْرِ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ بِالْأَنْدَلُسِ. وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الْبَخِيلَ إِذَا أَرَادَ إِخْرَاجَ يَدِهِ أَمْسَكَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهَا وَهُوَ الثَّدْيُ وَالتَّرَاقِي، وَذَلِكَ فِي الصَّدْرِ، قَالَ: فَبَانَ أَنَّ جَيْبَهُ كَانَ فِي صَدْرِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَمْ تَضْطَرَّ يَدَاهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَتَرَاقِيهِ. قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ لَمَّا بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ: قَالَ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ جَيْبَ قَمِيصِهِ كَانَ فِي صَدْرِهِ لِأَنَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَآهُ مُطْلَقَ الْقَمِيصِ أَيْ غَيْرَ مَزْرُورٍ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَادَتْ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ مَالَتْ، وَلِبَعْضِ الرُّوَاةِ مَارَتْ بِالرَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ أَيْ سَالَتْ. وَقَوْلُهُ: ثُدَيهِمَا بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ عَلَى الْجَمْعِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى التَّثْنِيَةِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فَتَرَكَ) ﷺ (الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ) على المنافقين، وثبت: «﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾» لأبي ذرٍّ.
وسبق الحديث بـ «سورة التَّوبة» [خ¦٤٦٧٠] ومطابقته لما ترجم له هنا في قوله: أعطني قميصك.
(٩) (بابُ جَيْبِ القَمِيصِ) الَّذي يقوَّر (مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ) ليخرج منه الرَّأس (وَغَيْرِهِ) بالجرِّ عطفًا على القميص.
٥٧٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع (١)، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك العقديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ (عَنِ الحَسَنِ) بن مسلم ابن يَنَّاق المكيُّ (عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ ابن كيسان، أبي عبد الرَّحمن الحِمْيريِّ، مولاهم، الفارسيِّ. قيل: اسمه ذكوان، ولقبه طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ البَخِيلِ) الَّذي هو ضدُّ الكريم (وَ) مثل (المُتَصَدِّقِ) الَّذي يعطي الفقير من ماله في ذات الله (كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جبَّة، اللِّباس المعروف (مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا) بفتح الطاء ونصب التحتية الثانية من أيديَهما عند أبي ذرٍّ على المفعوليَّة، ولغيره بضم الطاء وسكون التحتية، مرفوعٌ نائب عن الفاعل (إِلَى ثُدِيِّهِمَا) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التحتية، جمع ثدي (وَتَرَاقِيهِمَا) بالقاف، جمع تَرْقوة، وهو العظمُ الَّذي بين ثُغْرة النَّحر والعاتق (فَجَعَلَ) أي: طفق (المُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ
انْبَسَطَتْ عَنْهُ) أي: انتشرتْ عنه الجبة (حَتَّى تُغَشِّيَ) بضم الفوقية وفتح الغين وكسر الشين المشددة المعجمتين، كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره بفتح الفوقية وسكون الغين وفتح الشين، تغطِّي (أَنَامِلَهُ) رؤوس أصابع رجليهِ (وَتَعْفُوَ (١) أَثَرَهُ) بفتح الهمزة والمثلثة، أي: أثر مشيهِ لسبوغها (وَجَعَلَ البَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ) بالقاف واللام المخففة والصاد المهملة المفتوحات، أي: تأخَّرت وانضمَّتْ وارتفعتْ (وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ) بسكون اللام، من الجُبَّة (بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ) ولأبي ذرٍّ بالتَّثنية (هَكَذَا فِي جَيْبِهِ) بفتح الجيم، بعدها تحتية ساكنة فموحدة، وهو موافقٌ لما ترجمَ به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «جُبَّته» بضم الجيم بعدها موحدة مشددة فمثنَّاة فوقية فضمير، والأولى أوجه، وفيه التَّعبير بالقول عن الفعلِ (فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ (٢)) لتعجبت، وسقطتْ (٣) إحدى تاءي «تتوسع» لأبي ذرٍّ. (تَابَعَهُ) أي: تابع الحسن بن مسلم (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) يعني عن أبي هريرة، فيما سبق موصولًا في «باب مثل المتصدِّق والبخيل من الزَّكاة» [خ¦١٤٤٣] (وَ) تابعه أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بنُ ذكوان، فيما وصلَه في البابِ المذكور [خ¦١٤٤٣] (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز، عن أبي هريرة (فِي الجُبَّتَيْنِ) بالباء الموحدة وصحَّح عليها في الفرع.
(وَقَالَ حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان المكِّيُّ، فيما سبق في «الزَّكاة» أيضًا [خ¦١٤٤٤] (سَمِعْتُ طَاوُسًا) يقول: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ) بالموحدة أيضًا، وفي «اليونينيَّة» بالنون عند أبي ذرٍّ (وَقَالَ جَعْفَرٌ) أي: ابن ربيعة، ولأبي ذرٍّ: «جعفر بن حَيَّان» بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المشددة، العطارديُّ. قال ابنُ حجر الحافظ -كالغسَّاني-: وهو خطأٌ، والصَّواب ابن ربيعة (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (جُنَّتَان) بضم الجيم بعدها نون تثنية جُنَّة، وهي الوقايةُ. قال الطِّيبيُّ: وهو أنسبُ لأنَّ الدِّرع لا يسمَّى جُبَّة بالموحدةِ بل بالنون، وأوقعَ المتصدِّق مقابلًا للبخيل، والمقابل الحقيقيُّ السَّخيُّ إيذانًا بأنَّ السَّخاء ما أمر به الشَّرع، وندبَ إليه من الإنفاق