«لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨١٥

الحديث رقم ٥٨١٥ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأكسية والخمائص.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨١٥ في صحيح البخاري

«لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ،» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

إسناد حديث رقم ٥٨١٥ من صحيح البخاري

٥٨١٥ - ٥٨١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨١٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ أَنَسًا قَالَهُ جَوَابَ سُؤَالِ قَتَادَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَتَضَمَّنَ السَّلَامَةَ مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحِبَرَةُ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ بُرْدٌ يَمَانٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مُوَشِّيَةٌ مُخَطَّطَةٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَوْنُهَا أَخْضَرُ لِأَنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ تُصْنَعُ مِنْ قُطْنٍ وَكَانَتْ أَشْرَفَ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُمِّيَتْ حِبَرَةً لِأَنَّهَا تُحَبِّرُ أَيْ تُزَيِّنُ، وَالتَّحْبِيرُ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.

قَوْلُهُ: (سُجِّيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الثَّقِيلَةِ أَيْ غُطِّيَ وَزْنًا وَمَعْنًى، يُقَالُ سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ إِذَا مَدَدْتُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَمَزَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ حُلَلِ الْحِبَرَةِ لِأَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، فَقَدْ لَبِسَهُنَّ النَّبِيُّ وَلَبَسْنَاهُنَّ فِي عَهْدِهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ.

١٩ - باب الْأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ

٥٨١٥، ٥٨١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ) جَمْعُ خَمِيصَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَسْوَدَ أَوْ خَزٍّ مُرَبَّعَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، وَلَا يُسَمَّى الْكِسَاءُ خَمِيصَةً إِلَّا إِنْ كَانَ لَهَا عَلَمٌ. ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا لَمَّا نُزِلَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْمُرَادُ نُزُولُ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَجْعَلُهَا عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْحُمَّى فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ وَهَمٌ وَهِيَ زِيَادَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا.

٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ.

٥٨١٨ - حَدَّثَني مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ فِي هَذَيْنِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَيْنِ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَائِلِ الْخَمْسِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨١٥ - ٥٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) وهو (١) يحيى بنُ عبد الله ابن بُكير المخزوميُّ، ونَسَبَهُ لجدِّه لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ) مرضُ الموت، ونزل بفتحتين، وفي غير الفرع بضم أوَّله مبنيًّا للمجهول (طَفِقَ) بكسر الفاء، جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ) الكريم من الحمى (فَإِذَا اغْتَمَّ) باحتباس نفسه (كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ) الواو للحال: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) حال كونه (يُحَذِّرُ) أمَّته (مَا صَنَعُوا) من اتِّخاذ قبور أنبيائهم مساجد لأنَّه بالتَّدريج يصير مثلَ عبادة الأصنام (٢).

والحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٣٠].

٥٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ) (إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا سَلَّمَ) من صلاتهِ (قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ) بفتح الجيم وسكون الهاء (فَإِنَّهَا) أي: الخميصةَ (أَلْهَتْنِي) أي: شغلتني (آنِفًا) بمدِّ الهمزة وكسر النون بعدها فاء، أي: قريبًا (عَنْ صَلَاتِي) وفي «الموطأ» «فإنِّي نظرتُ إلى عَلَمها في الصَّلاة فكادَ يفتنني» فيحمل قوله هنا: «ألهتْني» على قوله: «فكاد» والإطلاق (٣) للمبالغة في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ أَنَسًا قَالَهُ جَوَابَ سُؤَالِ قَتَادَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَتَضَمَّنَ السَّلَامَةَ مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحِبَرَةُ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ بُرْدٌ يَمَانٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مُوَشِّيَةٌ مُخَطَّطَةٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَوْنُهَا أَخْضَرُ لِأَنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ تُصْنَعُ مِنْ قُطْنٍ وَكَانَتْ أَشْرَفَ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُمِّيَتْ حِبَرَةً لِأَنَّهَا تُحَبِّرُ أَيْ تُزَيِّنُ، وَالتَّحْبِيرُ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.

قَوْلُهُ: (سُجِّيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الثَّقِيلَةِ أَيْ غُطِّيَ وَزْنًا وَمَعْنًى، يُقَالُ سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ إِذَا مَدَدْتُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَمَزَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ حُلَلِ الْحِبَرَةِ لِأَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، فَقَدْ لَبِسَهُنَّ النَّبِيُّ وَلَبَسْنَاهُنَّ فِي عَهْدِهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ.

١٩ - باب الْأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ

٥٨١٥، ٥٨١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ) جَمْعُ خَمِيصَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَسْوَدَ أَوْ خَزٍّ مُرَبَّعَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، وَلَا يُسَمَّى الْكِسَاءُ خَمِيصَةً إِلَّا إِنْ كَانَ لَهَا عَلَمٌ. ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا لَمَّا نُزِلَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْمُرَادُ نُزُولُ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَجْعَلُهَا عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْحُمَّى فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ وَهَمٌ وَهِيَ زِيَادَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا.

٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ.

٥٨١٨ - حَدَّثَني مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ فِي هَذَيْنِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَيْنِ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَائِلِ الْخَمْسِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨١٥ - ٥٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) وهو (١) يحيى بنُ عبد الله ابن بُكير المخزوميُّ، ونَسَبَهُ لجدِّه لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ) مرضُ الموت، ونزل بفتحتين، وفي غير الفرع بضم أوَّله مبنيًّا للمجهول (طَفِقَ) بكسر الفاء، جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ) الكريم من الحمى (فَإِذَا اغْتَمَّ) باحتباس نفسه (كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ) الواو للحال: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) حال كونه (يُحَذِّرُ) أمَّته (مَا صَنَعُوا) من اتِّخاذ قبور أنبيائهم مساجد لأنَّه بالتَّدريج يصير مثلَ عبادة الأصنام (٢).

والحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٣٠].

٥٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ) (إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا سَلَّمَ) من صلاتهِ (قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ) بفتح الجيم وسكون الهاء (فَإِنَّهَا) أي: الخميصةَ (أَلْهَتْنِي) أي: شغلتني (آنِفًا) بمدِّ الهمزة وكسر النون بعدها فاء، أي: قريبًا (عَنْ صَلَاتِي) وفي «الموطأ» «فإنِّي نظرتُ إلى عَلَمها في الصَّلاة فكادَ يفتنني» فيحمل قوله هنا: «ألهتْني» على قوله: «فكاد» والإطلاق (٣) للمبالغة في

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله