«أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٢٥

الحديث رقم ٥٨٢٥ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثياب الخضر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٢٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا، قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ،

⦗١٤٩⦘

إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ. قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ، فَقَالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ.»

بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ

إسناد حديث رقم ٥٨٢٥ من صحيح البخاري

٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ وَتَحْنِيكِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ إِسْحَاقَ أَتَمَّ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مُصَغَّر وَآخِرُها هَاءُ تَأْنِيثٍ قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا لِرُوَاةِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُرَيْثٍ رَجُلٍ مِنْ قُضَاعَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي السَّكَنِ خَيْبَرِيَّةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى خَيْبَرَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ رُوَاةُ مُسْلِمٍ فَقِيلَ كَالْأَوَّلِ ; وَلِبَعْضِهِمْ مِثْلَهُ لَكِنْ بِوَاوٍ بَدَلَ الرَّاءِ وَلَا مَعْنَى لَهَا، وَلِبَعْضِهِمْ جَوْنِيَّةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا نُونٌ نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْجَوْنِ أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ أَوِ الْحُمْرَةِ أَوِ الْبَيَاضِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ لَوْنٍ مِنْ هَذِهِ جَوْنًا، وَلِبَعْضِهِمْ بِالتَّصْغِيرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاقِي مِثْلَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَلِبَعْضِهِمْ كَذَلِكَ لَكِنْ بِمُثَنَّاةٍ نِسْبَةً إِلَى الْحُوَيْتِ فَقِيلَ هِيَ قَبِيلَةٌ، وَقِيلَ: شُبِّهَتْ بِحَسَبِ الْخُطُوطِ الْمُمْتَدَّةِ الَّتِي فِي الْحُوتِ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْجَوْنِيَّةُ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ فَإِنَّ الْأَشْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ الْأَسْوَدُ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُرُودُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ الْحُرَيْثِيَّةِ لِأَنَّ طُرُقَ الْحَدِيثِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَكُونُ لَوْنُهَا أَسْوَدَ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى صَانِعِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْمَحْفُوظُ الْمَشْهُورُ جَوْنِيَّةٌ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ أَيْ سَوْدَاءُ، وَأَمَّا حُرَيْثِيَّةٌ فَلَا أَعْرِفُهَا وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى مَعْنًى، وَفِي رِوَايَةِ حَوْتَكِيَّةٌ وَلَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَصْرِ فَإِنَّ الْحَوْتَكِيَّ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْخَطْوِ، أَوْ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى رَجُلٍ يُسَمَّى حَوْتَكًا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَعَ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ حَوْنَبِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ النُّونِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ; وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ، وَسَاقَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ، وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ شَارِحِ مُسْلِمٍ حَوْتِيَّةٌ نِسْبَةً إِلَى الْحُوتِ وَهِيَ قَبِيلَةٌ أَوْ مَوْضِعٌ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَصْحِيفٌ إِلَّا الْجَوْنِيَّةَ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَنِي الْجَوْنِ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَزْدِ، أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ، وَإِلَّا الْحُرَيْثِيَّةَ بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ.

وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فِي الْحَاشِيَةِ مُقَابِلَ حُرَيْثِيَّةٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ حَوْتَكِيَّةٌ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْ قَصِيرَةٌ وَهِيَ فِي مَعْنَى الشَّمْلَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ كَانَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الصُّفَّةِ وَعَلَيْهِ حَوْتَكِيَّةٌ.

٢٣ - بَاب الثِيَابِ الْخُضْرِ

٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا - قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا، قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا - فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَإِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هُوَ فِي حَائِطٍ) بستان (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ) بالحاء المهملة المضمومة والمثلثة مصغرًا، آخره هاء تأنيثٍ، منسوبةٌ إلى حُرَيث، رجلٍ من قُضَاعة. وعند ابن السَّكن: «خيبرية» بالخاء المعجمة والموحدة نسبةً إلى خيبر البلد المعروف، ولبعضِهم في روايات مسلمٍ «جَوْنيَّة» بجيم مفتوحة وواو ساكنة بعدها نون، نسبةً إلى بني الجَوْن، أو إلى لونها من السَّواد، أو الحمرة، أو البياض. قال في «الفتح»: والَّذي (١) يطابق التَّرجمة الجَونيَّة، فإنَّ الأشهر فيه أنَّه الأسود، وطرق الحديث يفسِّر بعضها بعضًا فيكون لونها أسود، وهي منسوبةٌ إلى صانعها (وَهْوَ) (يَسِمُ الظَّهْرَ) أي: يُعلِّم الإبل بالكيِّ (الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي) زمان (الفَتْحِ) ليتميَّز عن غيره.

(٢٣) (بابُ ثِيَابِ الخُضْرِ) بإضافة ثياب لما بعدها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «الثِّياب الخضر» على الوصفِ.

٥٨٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم الحافظ بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس (أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ) تميمة بنت وهب (فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

الزَّبِيرِ) بفتح الزاي وكسر الموحدة (القُرَظِيُّ) بضم القاف والظاء (١) المعجمة، من بني قريظة (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا) إلى عائشة من زوجها عبد الرَّحمن (وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا) من أثر ضربه لها، وفيه التفاتٌ أو تجريد (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ) قال عكرمة: (وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) اعتراض بين السَّابق (٢) وبين قوله: (قَالَتْ عَائِشَةُ): يا رسول الله (مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ) من المشقَّات (٣) (لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا) الخمار الأخضر الَّذي عليها (قَالَ) عكرمة: (وَسَمِعَ) زوجها (أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ) تشكوه (فَجَاءَ) إلى النَّبيِّ (٤) (وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا) لم يُسمَّيا، وفي رواية وهيب في «فوائد ابن السَّمَّاك» بنون، والواو في «ومعه» للحالِ (قَالَتْ) أي تميمة: (وَاللهِ) يا رسول الله (مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ) يكون سببًا لضربه لي (إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ) من آلة الجماعِ (لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ) الهُدْبة، أي: ليس دافعًا عنِّي شهوتي لقصورِ آلتهِ أو استرخائها عن المجامعةِ كهذه الهُدْبة (وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ) زوجها عبد الرَّحمن: (كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ) أي: كنفضِ الأديم، وهو كناية عن كمال قوَّة الجماع (وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ) بحذف التاء كحائضٍ لأنَّها من خصائص النِّساء، فلا حاجة إلى التَّاء الفارقة (تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ) لها (رَسُولُ اللهِ : فَإِنْ كَانَ) الأمر (ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا تحلِّين له أو لا تصلُحين» (لَهُ) لرفاعة، والشَّكُّ من الرَّاوي (حَتَّى يَذُوقَ) عبد الرَّحمن (مِنْ عُسَيْلَتِكِ) شبَّه لذَّة الجماع بذوقِ العُسَيلة، فاستعارَ لها ذوقًا، وأنَّث لإرادة قطعةٍ من العسل؛ إذ (٥) العسل في الأصل يذكَّر ويؤنَّث، والمراد الجماعُ سواء أنزل أو (٦) لم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ وَتَحْنِيكِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ إِسْحَاقَ أَتَمَّ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مُصَغَّر وَآخِرُها هَاءُ تَأْنِيثٍ قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا لِرُوَاةِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُرَيْثٍ رَجُلٍ مِنْ قُضَاعَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي السَّكَنِ خَيْبَرِيَّةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى خَيْبَرَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ رُوَاةُ مُسْلِمٍ فَقِيلَ كَالْأَوَّلِ ; وَلِبَعْضِهِمْ مِثْلَهُ لَكِنْ بِوَاوٍ بَدَلَ الرَّاءِ وَلَا مَعْنَى لَهَا، وَلِبَعْضِهِمْ جَوْنِيَّةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا نُونٌ نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْجَوْنِ أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ أَوِ الْحُمْرَةِ أَوِ الْبَيَاضِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ لَوْنٍ مِنْ هَذِهِ جَوْنًا، وَلِبَعْضِهِمْ بِالتَّصْغِيرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاقِي مِثْلَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَلِبَعْضِهِمْ كَذَلِكَ لَكِنْ بِمُثَنَّاةٍ نِسْبَةً إِلَى الْحُوَيْتِ فَقِيلَ هِيَ قَبِيلَةٌ، وَقِيلَ: شُبِّهَتْ بِحَسَبِ الْخُطُوطِ الْمُمْتَدَّةِ الَّتِي فِي الْحُوتِ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْجَوْنِيَّةُ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ فَإِنَّ الْأَشْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ الْأَسْوَدُ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُرُودُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ الْحُرَيْثِيَّةِ لِأَنَّ طُرُقَ الْحَدِيثِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَكُونُ لَوْنُهَا أَسْوَدَ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى صَانِعِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْمَحْفُوظُ الْمَشْهُورُ جَوْنِيَّةٌ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ أَيْ سَوْدَاءُ، وَأَمَّا حُرَيْثِيَّةٌ فَلَا أَعْرِفُهَا وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى مَعْنًى، وَفِي رِوَايَةِ حَوْتَكِيَّةٌ وَلَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَصْرِ فَإِنَّ الْحَوْتَكِيَّ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْخَطْوِ، أَوْ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى رَجُلٍ يُسَمَّى حَوْتَكًا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَعَ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ حَوْنَبِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ النُّونِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ; وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ، وَسَاقَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ، وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ شَارِحِ مُسْلِمٍ حَوْتِيَّةٌ نِسْبَةً إِلَى الْحُوتِ وَهِيَ قَبِيلَةٌ أَوْ مَوْضِعٌ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَصْحِيفٌ إِلَّا الْجَوْنِيَّةَ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَنِي الْجَوْنِ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَزْدِ، أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ، وَإِلَّا الْحُرَيْثِيَّةَ بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ.

وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فِي الْحَاشِيَةِ مُقَابِلَ حُرَيْثِيَّةٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ حَوْتَكِيَّةٌ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْ قَصِيرَةٌ وَهِيَ فِي مَعْنَى الشَّمْلَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ كَانَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الصُّفَّةِ وَعَلَيْهِ حَوْتَكِيَّةٌ.

٢٣ - بَاب الثِيَابِ الْخُضْرِ

٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا - قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا، قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا - فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَإِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هُوَ فِي حَائِطٍ) بستان (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ) بالحاء المهملة المضمومة والمثلثة مصغرًا، آخره هاء تأنيثٍ، منسوبةٌ إلى حُرَيث، رجلٍ من قُضَاعة. وعند ابن السَّكن: «خيبرية» بالخاء المعجمة والموحدة نسبةً إلى خيبر البلد المعروف، ولبعضِهم في روايات مسلمٍ «جَوْنيَّة» بجيم مفتوحة وواو ساكنة بعدها نون، نسبةً إلى بني الجَوْن، أو إلى لونها من السَّواد، أو الحمرة، أو البياض. قال في «الفتح»: والَّذي (١) يطابق التَّرجمة الجَونيَّة، فإنَّ الأشهر فيه أنَّه الأسود، وطرق الحديث يفسِّر بعضها بعضًا فيكون لونها أسود، وهي منسوبةٌ إلى صانعها (وَهْوَ) (يَسِمُ الظَّهْرَ) أي: يُعلِّم الإبل بالكيِّ (الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي) زمان (الفَتْحِ) ليتميَّز عن غيره.

(٢٣) (بابُ ثِيَابِ الخُضْرِ) بإضافة ثياب لما بعدها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «الثِّياب الخضر» على الوصفِ.

٥٨٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم الحافظ بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس (أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ) تميمة بنت وهب (فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

الزَّبِيرِ) بفتح الزاي وكسر الموحدة (القُرَظِيُّ) بضم القاف والظاء (١) المعجمة، من بني قريظة (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا) إلى عائشة من زوجها عبد الرَّحمن (وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا) من أثر ضربه لها، وفيه التفاتٌ أو تجريد (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ) قال عكرمة: (وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) اعتراض بين السَّابق (٢) وبين قوله: (قَالَتْ عَائِشَةُ): يا رسول الله (مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ) من المشقَّات (٣) (لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا) الخمار الأخضر الَّذي عليها (قَالَ) عكرمة: (وَسَمِعَ) زوجها (أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ) تشكوه (فَجَاءَ) إلى النَّبيِّ (٤) (وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا) لم يُسمَّيا، وفي رواية وهيب في «فوائد ابن السَّمَّاك» بنون، والواو في «ومعه» للحالِ (قَالَتْ) أي تميمة: (وَاللهِ) يا رسول الله (مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ) يكون سببًا لضربه لي (إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ) من آلة الجماعِ (لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ) الهُدْبة، أي: ليس دافعًا عنِّي شهوتي لقصورِ آلتهِ أو استرخائها عن المجامعةِ كهذه الهُدْبة (وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ) زوجها عبد الرَّحمن: (كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ) أي: كنفضِ الأديم، وهو كناية عن كمال قوَّة الجماع (وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ) بحذف التاء كحائضٍ لأنَّها من خصائص النِّساء، فلا حاجة إلى التَّاء الفارقة (تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ) لها (رَسُولُ اللهِ : فَإِنْ كَانَ) الأمر (ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا تحلِّين له أو لا تصلُحين» (لَهُ) لرفاعة، والشَّكُّ من الرَّاوي (حَتَّى يَذُوقَ) عبد الرَّحمن (مِنْ عُسَيْلَتِكِ) شبَّه لذَّة الجماع بذوقِ العُسَيلة، فاستعارَ لها ذوقًا، وأنَّث لإرادة قطعةٍ من العسل؛ إذ (٥) العسل في الأصل يذكَّر ويؤنَّث، والمراد الجماعُ سواء أنزل أو (٦) لم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله