«رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٢٦

الحديث رقم ٥٨٢٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الثياب البيض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٢٦ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.»

إسناد حديث رقم ٥٨٢٦ من صحيح البخاري

٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ تَصْلُحِي لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ، قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ، فَقَالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ؟ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابِ الْخُضْرِ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ ثِيَابُ الْخُضْرِ كَقَوْلِهِمْ مَسْجِدُ الْجَامِعِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الثِّيَابُ الْخُضْرُ مِنْ لِبَاسِ الْجَنَّةِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَرَفًا لَهَا. قُلْتُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ أَنَّهُ رَأَى عَلَى النَّبِيِّ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ الثَّقَفِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ بِسَنَدِهِ وَزَادَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أخضر فَشَكَتْ إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى عَائِشَةَ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ وَتَجْرِيدٌ، وَفِي قَوْلِهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ مَا يُبَيِّنُ وَهَمَ رِوَايَةِ سُوَيْدٍ وَأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ روَايةِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) جُمْلَةٌ مُعْتَرَضَةٌ، وَهِيَ مِنْ كَلَامِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ صَرَّحَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَيُّوبَ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ خِمَارِهَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا رُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: خُضْرَةُ جِلْدِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِهُزَالِهَا أَوْ مِنْ ضَرْبِ زَوْجِهَا لَهَا. قُلْتُ: وَسِيَاقُ الْقِصَّةِ رَجَّحَ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (قَالَ وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ) فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ زَوْجُهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَعَهُ ابْنَانِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ بِنُونٍ لَهُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِلِّي أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَهُوَ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا تَحِلِّينَ لَهُ وَلَا تَصْلُحِينَ وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَحِلِّينَ ثُمَّ أَخَذَ فِي تَوْجِيهِهِ، وَعُرِفَ بِهَذَا الْجَوَابِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهَا مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهَا دَعْوَاهَا، أَمَّا أَوَّلًا فَعَلَى طَرِيقِ صَدَقَ زَوْجُهَا فِيمَا زَعَمَ أَنَّهُ يَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِدْقِهِ بِوَلَدَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ) فِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَقَالَ: بَنُونَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ) فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا ادَّعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُنَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ قِصَّةِ رِفَاعَةَ وَامْرَأَتِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ كِنَايَةً بَلِيغَةً فِي الْغَايَةِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنَ التَّصْرِيحِ، لِأَنَّ الَّذِي يَنْفُضُ الْأَدِيمَ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةِ سَاعِدٍ وَمُلَازَمَةٍ طَوِيلَةٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُحْتَمَلُ تَشْبِيهُهَا بِالْهُدْبَةِ انْكِسَارُهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ وَأَنَّ شِدَّتَهُ لَا تَشْتَدُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنْ نَحَافَتِهِ، أَوْ وَصَفَتْهُ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، قَالَ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ نِكَاحُ الْبِكْرِ لِأَنَّهَا تَظُنُّ الرِّجَالَ سَوَاءً، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ.

٢٤ - بَاب الثِّيَابِ الْبِيضِ

٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يُنْزل، و «لم» بمعنى لا، كما قاله الأخفشُ، وأنشد:

لَوْلَا فَوارِسُ مِنْ قَيْسٍ وأُسْرَتِهِمْ … يَوْمَ الصُّلَيْفَاء، لَمْ يُوفُونَ بالجارِ

(قَالَ) عكرمة: (وَأَبْصَرَ) (مَعَهُ) أي: مع عبد الرَّحمن (ابْنَيْنِ) زاد أبو ذرٍّ: «له» (فقال) له مستفهمًا: أ (بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟) بلفظ الجمع، ففيهِ إطلاقُ لفظ الجمعِ على الاثنين، لكن سبقَ أن في روايةِ وهيب بلفظ بنون (قَالَ) عبد الرَّحمن: (نَعَمْ. قَالَ) لها: (هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ) من عِنَّتِه (فَوَاللهِ لَهُمْ) أي: أولاده (أَشْبَهُ بِهِ) في الخلقِ (مِنَ الغُرَابِ بِالغُرَابِ).

ومطابقة الحديث لما ترجم في قوله: «وعليها خمارٌ أخضرُ».

(٢٤) (بابُ الثِّيَابِ البِيضِ).

٥٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بالموحدة والمعجمة، العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وبالسين الساكنة والعين المفتوحة المهملتين آخره راء، ابن كدامٍ الكوفيُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ سَعْدٍ) ابن أبي وقَّاصٍ، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ وَبِيَمِينِهِ (١)) مَلكين تشكلا بشكلِ (رَجُلَيْنِ) وهما جبريلُ وميكائيل، وقول الكِرمانيِّ: أو إسرافيل، تعقَّبه في «الفتح» بأن زاعم ذلك لم يُصِبْ، كذا قال، ولم يذكرْ لتعيين ميكائيلَ دون إسرافيل مستندًا هنا، فالله أعلم (عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ تَصْلُحِي لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ، قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ، فَقَالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ؟ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابِ الْخُضْرِ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ ثِيَابُ الْخُضْرِ كَقَوْلِهِمْ مَسْجِدُ الْجَامِعِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الثِّيَابُ الْخُضْرُ مِنْ لِبَاسِ الْجَنَّةِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَرَفًا لَهَا. قُلْتُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ أَنَّهُ رَأَى عَلَى النَّبِيِّ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ الثَّقَفِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ بِسَنَدِهِ وَزَادَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أخضر فَشَكَتْ إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى عَائِشَةَ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ وَتَجْرِيدٌ، وَفِي قَوْلِهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ مَا يُبَيِّنُ وَهَمَ رِوَايَةِ سُوَيْدٍ وَأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ روَايةِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) جُمْلَةٌ مُعْتَرَضَةٌ، وَهِيَ مِنْ كَلَامِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ صَرَّحَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَيُّوبَ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ خِمَارِهَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا رُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: خُضْرَةُ جِلْدِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِهُزَالِهَا أَوْ مِنْ ضَرْبِ زَوْجِهَا لَهَا. قُلْتُ: وَسِيَاقُ الْقِصَّةِ رَجَّحَ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (قَالَ وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ) فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ زَوْجُهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَعَهُ ابْنَانِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ بِنُونٍ لَهُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِلِّي أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَهُوَ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا تَحِلِّينَ لَهُ وَلَا تَصْلُحِينَ وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَحِلِّينَ ثُمَّ أَخَذَ فِي تَوْجِيهِهِ، وَعُرِفَ بِهَذَا الْجَوَابِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهَا مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهَا دَعْوَاهَا، أَمَّا أَوَّلًا فَعَلَى طَرِيقِ صَدَقَ زَوْجُهَا فِيمَا زَعَمَ أَنَّهُ يَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِدْقِهِ بِوَلَدَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ) فِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَقَالَ: بَنُونَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ) فِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا ادَّعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُنَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ قِصَّةِ رِفَاعَةَ وَامْرَأَتِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ كِنَايَةً بَلِيغَةً فِي الْغَايَةِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنَ التَّصْرِيحِ، لِأَنَّ الَّذِي يَنْفُضُ الْأَدِيمَ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةِ سَاعِدٍ وَمُلَازَمَةٍ طَوِيلَةٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُحْتَمَلُ تَشْبِيهُهَا بِالْهُدْبَةِ انْكِسَارُهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ وَأَنَّ شِدَّتَهُ لَا تَشْتَدُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنْ نَحَافَتِهِ، أَوْ وَصَفَتْهُ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، قَالَ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ نِكَاحُ الْبِكْرِ لِأَنَّهَا تَظُنُّ الرِّجَالَ سَوَاءً، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ.

٢٤ - بَاب الثِّيَابِ الْبِيضِ

٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يُنْزل، و «لم» بمعنى لا، كما قاله الأخفشُ، وأنشد:

لَوْلَا فَوارِسُ مِنْ قَيْسٍ وأُسْرَتِهِمْ … يَوْمَ الصُّلَيْفَاء، لَمْ يُوفُونَ بالجارِ

(قَالَ) عكرمة: (وَأَبْصَرَ) (مَعَهُ) أي: مع عبد الرَّحمن (ابْنَيْنِ) زاد أبو ذرٍّ: «له» (فقال) له مستفهمًا: أ (بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟) بلفظ الجمع، ففيهِ إطلاقُ لفظ الجمعِ على الاثنين، لكن سبقَ أن في روايةِ وهيب بلفظ بنون (قَالَ) عبد الرَّحمن: (نَعَمْ. قَالَ) لها: (هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ) من عِنَّتِه (فَوَاللهِ لَهُمْ) أي: أولاده (أَشْبَهُ بِهِ) في الخلقِ (مِنَ الغُرَابِ بِالغُرَابِ).

ومطابقة الحديث لما ترجم في قوله: «وعليها خمارٌ أخضرُ».

(٢٤) (بابُ الثِّيَابِ البِيضِ).

٥٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بالموحدة والمعجمة، العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وبالسين الساكنة والعين المفتوحة المهملتين آخره راء، ابن كدامٍ الكوفيُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ سَعْدٍ) ابن أبي وقَّاصٍ، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ وَبِيَمِينِهِ (١)) مَلكين تشكلا بشكلِ (رَجُلَيْنِ) وهما جبريلُ وميكائيل، وقول الكِرمانيِّ: أو إسرافيل، تعقَّبه في «الفتح» بأن زاعم ذلك لم يُصِبْ، كذا قال، ولم يذكرْ لتعيين ميكائيلَ دون إسرافيل مستندًا هنا، فالله أعلم (عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله