«أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٣٦

الحديث رقم ٥٨٣٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مس الحرير من غير لبس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٣٦ في صحيح البخاري

«أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا.»

بَابُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كَلُبْسِهِ

إسناد حديث رقم ٥٨٣٦ من صحيح البخاري

٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَكَذَلِكَ الْمُطَرَّفُ وَهُوَ مَا سُجِفَتْ أَطْرَافُهُ بِسَجَفٍ مِنْ حَرِيرٍ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّطْرِيزُ فِي نَفْسِ الثَّوْبِ بَعْدَ النَّسْجِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِنَ الْحَرِيرِ مِقْدَارُ الْعَلَمِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مَجْمُوعًا أَوْ مُفَرَّقًا وَهُوَ قَوِيٌّ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَسِّيِّ بَعْدَ بَابَيْنِ.

٢٦ - بَاب مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ

وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ

٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ. فَقال النبي : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا قُلْنَا نَعَمْ قَالَ مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ مَسَّ الْحَرِيرَ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ) ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ النَّبِيِّ بُرْدًا سِيَرَاءَ كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَ الْبُخَارِيِّ، وَالرُّؤْيَةُ لَا يُقَالُ لَهَا مَسٌّ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرَادَهُ لَجَزَمَ بِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَبَرَانِيِّ وَفِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ حُلَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَجَعَلَ نَاسٌ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ تُعْجِبُكُمْ هَذِهِ؟ فَوَاللَّهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قُلْتُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّا أَخْرَجَ فِي الْمَنَاقِبِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَوْصُولًا قَالَ بَعْدَهُ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ وَلَمَّا صَدَّرَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ - الْمُعَلَّقِ هُنَا - عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمَوْصُولِ بِعَيْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ جَزَمَ فِي الْمُحْكَمِ بِأَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْمُضَارِعِ، وَقَوْلُهُ: مَنَادِيلُ سَعْدٍ. قِيلَ: خَصَّ الْمَنَادِيلَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا تُمْتَهَنُ فَيَكُونُ مَا فَوْقَهَا أَعْلَى مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بَلْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ الْمُتَّقِينَ، وَعَيْنُهُ مَعَ ذَلِكَ طَاهِرَةٌ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَبَيْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِثَمَنِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

٢٧ - بَاب افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ. وَقَالَ عَبِيدَةُ: هُوَ كَلُبْسِهِ

٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "نَهَانَا النَّبِيُّ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ".

قَوْلُهُ: (بَابُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ) أَيْ حُكْمُهُ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدَةُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ بِسُكُونِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الهذيل القاضِي الحِمصيِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ) وهذا وصلَه الطَّبرانيُّ في «الكبير» وتمَّام (١) في «فوائده» وقول المزِّي في «أطرافه»: إنَّ المؤلِّف أراد حديث أبي داود والنَّسائي بلفظ: «أنَّه رأى على أمِّ كلثوم بنت النَّبيِّ بُردًا سِيَرَاء». تعقَّبه في «الفتح» فقال: وليس هذا مراد البخاريِّ، والرُّؤية لا يقال لها مسٌّ، وأيضًا فلو كان هذا الحديث مراده لجزمَ به لأنَّه صحيحٌ عنده على شرطهِ، وقد أخرجه في «باب الحرير للنِّساء» من رواية شعيبٍ، عن الزُّهريِّ [خ¦٥٨٤٢]، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

٥٨٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) العبسيُّ الحافظ أحدُ الأعلام على تشيُّعه وبدعتهِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازب () أنَّه (قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ثَوْبُ حَرِيرٍ) بإضافة ثوبٍ لتاليه، أهداه له صاحب دُوْمة (فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ) بضم الميم مصحَّحًا عليه في الفرع، ولأبي ذرٍّ: بفتحها وكسرها، وجزم في «المحكم» بالضم في المضارع، ولم يذكر غيره (وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) الثَّوب؟ (قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ) : (مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا) الثَّوب. قال الخطَّابيُّ: إنَّما ضربَ المثل بالمناديل لأنَّها ليست من عليةِ (٢) الثِّياب، بل هي تبتذلُ في أنواعٍ من المرافق، فيُمْسَحُ بها الأيدِي ويُنْفَضُ بها الغبار عن البدنِ وغير ذلك، فصارَ سبيلها سبيل الخادمِ وسائر الثِّياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها كذلك فما ظنُّك بعِلْيتها؟ وفي «الكواكب»: وخصَّ سعدًا لكونه سيِّد الأنصار، فلعلَّ اللَّامسين كانوا أنصارًا أو كان سعدٌ يحبُّ المناديل.

وهذا الحديث مرَّ في «باب (٣) مناقب سعد» [خ¦٣٨٠٢].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَكَذَلِكَ الْمُطَرَّفُ وَهُوَ مَا سُجِفَتْ أَطْرَافُهُ بِسَجَفٍ مِنْ حَرِيرٍ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّطْرِيزُ فِي نَفْسِ الثَّوْبِ بَعْدَ النَّسْجِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِنَ الْحَرِيرِ مِقْدَارُ الْعَلَمِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مَجْمُوعًا أَوْ مُفَرَّقًا وَهُوَ قَوِيٌّ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَسِّيِّ بَعْدَ بَابَيْنِ.

٢٦ - بَاب مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ

وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ

٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ. فَقال النبي : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا قُلْنَا نَعَمْ قَالَ مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ مَسَّ الْحَرِيرَ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ) ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ النَّبِيِّ بُرْدًا سِيَرَاءَ كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَ الْبُخَارِيِّ، وَالرُّؤْيَةُ لَا يُقَالُ لَهَا مَسٌّ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرَادَهُ لَجَزَمَ بِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَبَرَانِيِّ وَفِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ حُلَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَجَعَلَ نَاسٌ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ تُعْجِبُكُمْ هَذِهِ؟ فَوَاللَّهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قُلْتُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّا أَخْرَجَ فِي الْمَنَاقِبِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَوْصُولًا قَالَ بَعْدَهُ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ وَلَمَّا صَدَّرَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ - الْمُعَلَّقِ هُنَا - عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمَوْصُولِ بِعَيْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ جَزَمَ فِي الْمُحْكَمِ بِأَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْمُضَارِعِ، وَقَوْلُهُ: مَنَادِيلُ سَعْدٍ. قِيلَ: خَصَّ الْمَنَادِيلَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا تُمْتَهَنُ فَيَكُونُ مَا فَوْقَهَا أَعْلَى مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بَلْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ الْمُتَّقِينَ، وَعَيْنُهُ مَعَ ذَلِكَ طَاهِرَةٌ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَبَيْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِثَمَنِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

٢٧ - بَاب افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ. وَقَالَ عَبِيدَةُ: هُوَ كَلُبْسِهِ

٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "نَهَانَا النَّبِيُّ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ".

قَوْلُهُ: (بَابُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ) أَيْ حُكْمُهُ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدَةُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ بِسُكُونِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الهذيل القاضِي الحِمصيِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ) وهذا وصلَه الطَّبرانيُّ في «الكبير» وتمَّام (١) في «فوائده» وقول المزِّي في «أطرافه»: إنَّ المؤلِّف أراد حديث أبي داود والنَّسائي بلفظ: «أنَّه رأى على أمِّ كلثوم بنت النَّبيِّ بُردًا سِيَرَاء». تعقَّبه في «الفتح» فقال: وليس هذا مراد البخاريِّ، والرُّؤية لا يقال لها مسٌّ، وأيضًا فلو كان هذا الحديث مراده لجزمَ به لأنَّه صحيحٌ عنده على شرطهِ، وقد أخرجه في «باب الحرير للنِّساء» من رواية شعيبٍ، عن الزُّهريِّ [خ¦٥٨٤٢]، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

٥٨٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) العبسيُّ الحافظ أحدُ الأعلام على تشيُّعه وبدعتهِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازب () أنَّه (قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ثَوْبُ حَرِيرٍ) بإضافة ثوبٍ لتاليه، أهداه له صاحب دُوْمة (فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ) بضم الميم مصحَّحًا عليه في الفرع، ولأبي ذرٍّ: بفتحها وكسرها، وجزم في «المحكم» بالضم في المضارع، ولم يذكر غيره (وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) الثَّوب؟ (قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ) : (مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا) الثَّوب. قال الخطَّابيُّ: إنَّما ضربَ المثل بالمناديل لأنَّها ليست من عليةِ (٢) الثِّياب، بل هي تبتذلُ في أنواعٍ من المرافق، فيُمْسَحُ بها الأيدِي ويُنْفَضُ بها الغبار عن البدنِ وغير ذلك، فصارَ سبيلها سبيل الخادمِ وسائر الثِّياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها كذلك فما ظنُّك بعِلْيتها؟ وفي «الكواكب»: وخصَّ سعدًا لكونه سيِّد الأنصار، فلعلَّ اللَّامسين كانوا أنصارًا أو كان سعدٌ يحبُّ المناديل.

وهذا الحديث مرَّ في «باب (٣) مناقب سعد» [خ¦٣٨٠٢].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل