(٢٧) (بابُ) حكم (افْتِرَاشِ الحَرِيرِ) حِلًّا وحرمة (وَقَالَ عَبِيدَةُ) بفتح العين، ابن عَمرو -بفتح العين- السَّلْماني -بسكون اللام- فيما وصلَه الحارث بنُ أبي أسامة من طريق محمَّد بن سيرين (هُوَ) أي: افتراش الحرير (كَلُبْسِهِ).
٥٨٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جرير بنُ حازم (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم، يسار (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ حُذَيْفَةَ) ابن اليمان (﵁) أنَّه (قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ) نهي تحريمٍ (أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَ) نهانا النَّبيُّ ﷺ أيضًا (عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) أعجميٌّ معرَّب، وهو ما غلظَ من ثياب الحرير (وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) وقوله: و «أن نجلسَ عليه» زيادة لم يروها الشَّيخان إلَّا في هذه الرِّواية، وتمسَّك بها من قال بمنعِ الجلوس على الحرير. نعم، يحلُّ الجلوس على الحريرِ بحائلٍ، كما في «الروضة» وغيرها. قال الأذرعيُّ: وصوَّره بعضُهم بما إذا اتَّفق في دعوةٍ ونحوها، أمَّا إذا اتَّخذ له حصيرًا من حريرٍ فالوجهُ التَّحريم، وإن بسطَ فوقها شيئًا لما فيه من السَّرف واستعمال الحريرِ لا محالةَ. انتهى.
والأوجَه أنَّه لا فرقَ كما اقتضاهُ كلامُ الأصحاب، والتَّقييد في الحديث بما ذكر من اللُّبس والجلوس جرى على الغالبِ، فيحرم غيرهما من أنواعِ الاستعمال كسترٍ وتدثُّرٍ؛ لحديث أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ أنَّه ﷺ أخذَ في يمينهِ قطعة حريرٍ، وفي شماله قطعة ذهبٍ، وقال: «هذان حرامٌ على ذكورِ أمَّتي حِلٌّ لإناثهم». وأُلحِقَ بالذُّكور الخناثى احتياطًا، واستُدِلَّ بحديث الباب على منع النِّساء افتراشَ الحرير وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ خطاب الذُّكور لا يتناولُ المؤنَّث على الرَّاجح.
وهذا الحديث سبق في «الأطعمة» [خ¦٥٤٢٦] و «الأشربة» [خ¦٥٦٣٢] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٣١].
(٢٨) (باب لُبْسِ) الثَّوب (القَسِّيِّ) بفتح القاف وكسر المهملة والتحتية المشددتين. وقال أبو عبيدٍ في «غريب الحديث»: أهل الحديث يكسرون القاف، وأهلُ مصر يفتحونها نسبةً إلى بلدةٍ (١) على ساحل البحرِ، يقال لها: القَسُّ، بالقرب من دمياط.
(وَقَالَ عَاصِمٌ) هو ابنُ كُلَيب، ممَّا وصله مسلمٌ من طريق عبد الله بنِ إدريس، عن عاصم (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) عامرِ بنِ أبي موسى عبد الله بنِ قيس الأشعريِّ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قلنَا» (لِعَلِيٍّ) هو ابنُ أبي طالبٍ، لمَّا قال: نهانِي رسولُ الله ﷺ عن لُبْس القَسِّيِّ وعن المياثرِ (مَا القَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّأْمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ) وفي مسلم «من مصر والشَّأم» (مُضَلَّعَةٌ) فيها خطوطٌ عريضةٌ كالأضلاع (فِيهَا حَرِيرٌ) يخالطه غيره (فِيهَا) ولأبي ذرٍّ: «وفيها» (أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ) بضم الهمزة وسكون الفوقية والنون بينهما راء مهملة (٢)، يعني إنَّ الأضلاع الَّتي فيها غليظةٌ (وَالمِيثَرَةُ) بكسر الميم بعدها تحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة، والمياثرُ من الوِثَار (٣) فقُلِبت الواو ياءً في (٤) المفردِ لسكونها وانكسارِ ما قبلَها، وِطَاءٌ (كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ) من الحرير والدِّيباج (لِبُعُولَتِهِنَّ) لأزواجهنَّ (مِثْلَ القَطَائِفِ) جمعُ قطيفةٍ، وهي الكساء المخملُ (يُصَفِّرْنَهَا) بكسر الفاء بعدها راء ساكنة، كذا في الفرع، من الصُّفرة، وقال في «الفتح»: وحكى عياضٌ في رواية: «يضفرنها» وأظنُّه تصحيفًا، ولأبي ذرٍّ ممَّا في هامش الفرع: «يصُفُّونها» بضم الصاد والفاء المشدَّدة، أي: يجعلونها مصفوفةً تحت السَّرج يوطِّئون بها من (٥) تحت، وقيل: هي أغشيةُ السُّروج، وقيل: هي كالفراش الصَّغير من حريرٍ يحشى بقطنٍ أو صوفٍ يجعلها الرَّاكب تحته فوق الرَّحل،