«رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٣٩

الحديث رقم ٥٨٣٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٣٩ في صحيح البخاري

«رَخَّصَ النَّبِيُّ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا.»

بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ

إسناد حديث رقم ٥٨٣٩ من صحيح البخاري

٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٣٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لِلْجَوَازِ أَيْضًا بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَرِيرِ حَقِيقَةً فِي الْخَالِصِ، وَالْإِذْنُ فِي الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ صَرِيحٌ، فَإِذَا خُلِطَا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى حَرِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَلَا تَشْمَلُهُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ خَرَجَ عَنِ الْمَمْنُوعِ فَجَازَ، وَقَدْ ثَبَتَ لُبْسُ الْخَزِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَبِسَهُ عِشْرُونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ وَعَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ

بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ، وَأَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ وَهُوَ يَقُولُ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: أَتَتْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ مَطَارِفُ خَزٍّ، فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ .

وَالْأَصَحُّ فِي تَفْسِيرِ الْخَزِّ أَنَّهُ ثِيَابٌ سُدَاهَا مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ. تُنْسَجُ مَخْلُوطَةً مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ اسْمُ دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْخَزُّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا لِنُعُومَتِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُخْلَطُ بِالْحَرِيرِ لِنُعُومَةِ الْحَرِيرِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ مَا يُخَالِطُهُ الْحَرِيرُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي لَبِسَهُ السَّلَفُ كَانَ مِنَ الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لُبْسَ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ، وعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَزِّ.

وَأَمَّا الْقَزُّ بِالْقَافِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: عَدَّ الْأَئِمَّةُ الْقَزَّ مِنَ الْحَرِيرِ وَحَرَّمُوهُ عَلَى الرِّجَالِ وَلَوْ كَانَ كَمِدَ اللَّوْنِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لَكِنْ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْقَزِّ مَا نُطْلِقُهُ نَحْنُ الْآنَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَخْرُجُ عَنِ اسْمِ الْحَرِيرِ فَيَحْرُمُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِكُمُودَةِ اللَّوْنِ وَلَا بِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ انْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُهُ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُقَابِلِ التَّقْسِيمِ؛ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَيُتَّجَهُ كَلَامُهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ رَدِيءُ الْحَرِيرِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَزِّ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ وَصَفَهُ بِكُمُودَةِ اللَّوْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩ - بَاب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ

٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ: نَوْعٌ مِنَ الْجَرَبِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَذَكَرَ الْحَكَّةَ مِثَالًا لَا قَيْدًا، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ الْحَرِيرُ لِلْجَرَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةِ بِهِمَا) أَيْ لِأَجْلِ الْحَكَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُمَا شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ الْقَمْلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتَا فِي الْجِهَادِ، وَكَأَنَّ الْحَكَّةَ نَشَأَتْ مِنْ أَثَرِ الْقَمْلِ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يُخَفِّفُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ انْتَهَى. وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا بقِي مِنَ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ خَصَّ الْجَوَازَ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نسبة، وضبطه بعضُ المحدِّثين بكسر القاف وتخفيف السين. قال الخطَّابيُّ: وهو غلطٌ؛ لأنَّ ذاك جمع قوس، والقَسِّيُّ هو الَّذي يخالطه الحرير لا أنَّه الحرير الصِّرف، ومقتضاه تحريمُ لبس الثَّوب الَّذي خالطه الحريرُ، وهو قول بعض الصَّحابة كابن عمر، وبعض التَّابعين كابن سيرين، والجمهورُ على خلافه، كما مرَّ [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩].

وهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦٥٨٤٩].

(٢٩) (بابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ (١) مِنَ الحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف، نوعٌ من الجَرب أعاذنَا الله منه، ومن كلِّ مكروهٍ، أي: ما يُرخَّص من استعمالِ الحرير لأجلِ الجرب، وليس ذكر الحكَّة قيدًا بل مثالًا.

٥٨٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: «ابن سلام» كما في رواية ابنِ السَّكن وجزم به المزِّيُّ في «أطرافه» قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ لِلزُّبَيْرِ) بن العوَّام (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (فِي لُبْسِ الحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا) أي: لأجل حكَّةٍ حصلتْ بأبدانهما، وفي رواية «في السَّفر لحكَّة» أو وجعٍ كان بهما، وأرخصَ لهما في لبسه للقمل، رواها البخاريُّ [خ¦٢٩٢٠] ومسلمٌ، والمعنى يقتضِي عدم تقييد ذلك بالسَّفر، وإن ذكره الرَّاوي حكايةً للواقعة. وقال السُّبكيُّ: الرِّوايات في الرُّخصة لعبد الرَّحمن والزُّبير يظهر أنَّها مرَّةٌ واحدةٌ اجتمع عليهما الحكَّة والقمل في السَّفر، وكأنَّ الحِكَّة نشأتْ عن أثرِ القمل، وحينئذٍ فقد يقال: المقتضِي للتَّرخيص إنَّما هو اجتماع الثَّلاثة وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اقتصار الرُّخصة على مجموعها، ولا يثبتُ في بعضها إلَّا بدليل (٢). ويجاب بعد تسليم ظُهور أنَّها مرَّةٌ واحدةٌ بمنع أنَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لِلْجَوَازِ أَيْضًا بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَرِيرِ حَقِيقَةً فِي الْخَالِصِ، وَالْإِذْنُ فِي الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ صَرِيحٌ، فَإِذَا خُلِطَا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى حَرِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَلَا تَشْمَلُهُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ خَرَجَ عَنِ الْمَمْنُوعِ فَجَازَ، وَقَدْ ثَبَتَ لُبْسُ الْخَزِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَبِسَهُ عِشْرُونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ وَعَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ

بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ، وَأَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ وَهُوَ يَقُولُ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: أَتَتْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ مَطَارِفُ خَزٍّ، فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ .

وَالْأَصَحُّ فِي تَفْسِيرِ الْخَزِّ أَنَّهُ ثِيَابٌ سُدَاهَا مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ. تُنْسَجُ مَخْلُوطَةً مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ اسْمُ دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْخَزُّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا لِنُعُومَتِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُخْلَطُ بِالْحَرِيرِ لِنُعُومَةِ الْحَرِيرِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ مَا يُخَالِطُهُ الْحَرِيرُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي لَبِسَهُ السَّلَفُ كَانَ مِنَ الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لُبْسَ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ، وعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَزِّ.

وَأَمَّا الْقَزُّ بِالْقَافِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: عَدَّ الْأَئِمَّةُ الْقَزَّ مِنَ الْحَرِيرِ وَحَرَّمُوهُ عَلَى الرِّجَالِ وَلَوْ كَانَ كَمِدَ اللَّوْنِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لَكِنْ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْقَزِّ مَا نُطْلِقُهُ نَحْنُ الْآنَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَخْرُجُ عَنِ اسْمِ الْحَرِيرِ فَيَحْرُمُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِكُمُودَةِ اللَّوْنِ وَلَا بِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ انْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُهُ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُقَابِلِ التَّقْسِيمِ؛ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَيُتَّجَهُ كَلَامُهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ رَدِيءُ الْحَرِيرِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَزِّ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ وَصَفَهُ بِكُمُودَةِ اللَّوْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩ - بَاب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ

٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ: نَوْعٌ مِنَ الْجَرَبِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَذَكَرَ الْحَكَّةَ مِثَالًا لَا قَيْدًا، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ الْحَرِيرُ لِلْجَرَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةِ بِهِمَا) أَيْ لِأَجْلِ الْحَكَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُمَا شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ الْقَمْلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتَا فِي الْجِهَادِ، وَكَأَنَّ الْحَكَّةَ نَشَأَتْ مِنْ أَثَرِ الْقَمْلِ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يُخَفِّفُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ انْتَهَى. وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا بقِي مِنَ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ خَصَّ الْجَوَازَ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نسبة، وضبطه بعضُ المحدِّثين بكسر القاف وتخفيف السين. قال الخطَّابيُّ: وهو غلطٌ؛ لأنَّ ذاك جمع قوس، والقَسِّيُّ هو الَّذي يخالطه الحرير لا أنَّه الحرير الصِّرف، ومقتضاه تحريمُ لبس الثَّوب الَّذي خالطه الحريرُ، وهو قول بعض الصَّحابة كابن عمر، وبعض التَّابعين كابن سيرين، والجمهورُ على خلافه، كما مرَّ [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩].

وهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦٥٨٤٩].

(٢٩) (بابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ (١) مِنَ الحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف، نوعٌ من الجَرب أعاذنَا الله منه، ومن كلِّ مكروهٍ، أي: ما يُرخَّص من استعمالِ الحرير لأجلِ الجرب، وليس ذكر الحكَّة قيدًا بل مثالًا.

٥٨٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: «ابن سلام» كما في رواية ابنِ السَّكن وجزم به المزِّيُّ في «أطرافه» قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ لِلزُّبَيْرِ) بن العوَّام (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (فِي لُبْسِ الحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا) أي: لأجل حكَّةٍ حصلتْ بأبدانهما، وفي رواية «في السَّفر لحكَّة» أو وجعٍ كان بهما، وأرخصَ لهما في لبسه للقمل، رواها البخاريُّ [خ¦٢٩٢٠] ومسلمٌ، والمعنى يقتضِي عدم تقييد ذلك بالسَّفر، وإن ذكره الرَّاوي حكايةً للواقعة. وقال السُّبكيُّ: الرِّوايات في الرُّخصة لعبد الرَّحمن والزُّبير يظهر أنَّها مرَّةٌ واحدةٌ اجتمع عليهما الحكَّة والقمل في السَّفر، وكأنَّ الحِكَّة نشأتْ عن أثرِ القمل، وحينئذٍ فقد يقال: المقتضِي للتَّرخيص إنَّما هو اجتماع الثَّلاثة وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اقتصار الرُّخصة على مجموعها، ولا يثبتُ في بعضها إلَّا بدليل (٢). ويجاب بعد تسليم ظُهور أنَّها مرَّةٌ واحدةٌ بمنع أنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله