«اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٤٤

الحديث رقم ٥٨٤٤ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٤٤ في صحيح البخاري

«اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ مَنْ

⦗١٥٣⦘

يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا.

بَابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

إسناد حديث رقم ٥٨٤٤ من صحيح البخاري

٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا. فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّدَتْ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ.

قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ، فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ في حُجَرِهِنَّ كُلِّهن، وَإِذَا النَّبِيُّ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ.

٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبَسْطِ) مَعْنَى قَوْلِهِ: يَتَجَوَّزُ يَتَوَسَّعُ فَلَا يُضَيِّقُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى صِنْفٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ لَا يُضَيِّقُ بِطَلَبِ النَّفِيسِ وَالْغَالِي، بَلْ يَسْتَعْمِلُ مَا تَيَسَّرَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَتَجَزَّى بِجِيمٍ وَزَايٍ أَيْضًا لَكِنَّهَا ثَقِيلَةٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَالْبَسْطُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَا يُبْسَطُ وَيُجْلَسُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّلَاقِ مُسْتَوْفًى وَالْغَرَضُ مِنْهُ نَوْمُهُ عَلَى حَصِيرٍ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مِرْفَقَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِلَفْظِ وِسَادَةٍ وَقَوْلُهُ: فَلما شَعَرْتُ بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ فَمَا شَعَرْتُ بِالْأَنْصَارِيِّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: سَقَطَ حَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ جُلِّ النُّسَخِ بَلْ مِنْ كُلِّهَا، وَهُوَ مُقَدَّرٌ وَالْقَرِينَةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ مَا زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ شَعَرْتُ بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ، أَوْ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَتَكُونُ هِيَ الْمُبْتَدَأَ وَبِالْأَنْصَارِيِّ الْخَبَرُ، أَيْ شُعُورِي مُتَلَبِّسٌ بِالْأَنْصَارِيِّ قَائِلًا. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةً عَلَى حَالِهَا بِغَيْرِ احْتِيَاجٍ لِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي نَفْيِ شُعُورِهِ بِكَلَامِ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ شِدَّةِ مَا دَهَمَهُ مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي أُخْبِرَ بِهِ، وَيَكُونُ قَدِ اسْتَثْبَتَهُ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلِذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ، لَكِنَّ رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَتُوَضِّحُ أَنَّ قَوْلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يبلغِ الحلم (١)، وفي «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣] «غلامٌ أسودُ» وهو رباح (فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي) رسولَ الله في الدُّخول عليه، فدخلَ فاستأذن (فَأَذِنَ لِي) (فَدَخَلْتُ) وثبت قوله: «فأذن لي» في رواية أبي ذرٍّ (فَإِذَا النَّبِيُّ عَلَى حَصِيرٍ) ما بينه وبينه شيء (قَدْ أَثَّرَ) الحصير (فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء والقاف (مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى (وَإِذَا أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ) بفتح الهمزة والهاء لأبي (٢) ذرٍّ، ولغيره بضمِّهما (وَقَرَظٌ) بقاف وراء مفتوحتين وظاء معجمة، ورق السَّلم الَّذي يُدبغ فيه (فَذَكَرْتُ (٣)) له (الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ) تبسُّمًا (٤) من غير صوتٍ (فَلَبِثَ) في المَشْرُبة (٥) (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ) من المَشْرُبة.

وهذا الحديث سبق في «سورة التَّحريم» من «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣].

٥٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «اللَّيل» (٦) (مِنَ الفِتْنَةِ (٧)) استفهامٌ متضمِّنٌ معنى التَّعجُّب (مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا. فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّدَتْ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ.

قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ، فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ في حُجَرِهِنَّ كُلِّهن، وَإِذَا النَّبِيُّ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ.

٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبَسْطِ) مَعْنَى قَوْلِهِ: يَتَجَوَّزُ يَتَوَسَّعُ فَلَا يُضَيِّقُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى صِنْفٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ لَا يُضَيِّقُ بِطَلَبِ النَّفِيسِ وَالْغَالِي، بَلْ يَسْتَعْمِلُ مَا تَيَسَّرَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَتَجَزَّى بِجِيمٍ وَزَايٍ أَيْضًا لَكِنَّهَا ثَقِيلَةٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَالْبَسْطُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَا يُبْسَطُ وَيُجْلَسُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّلَاقِ مُسْتَوْفًى وَالْغَرَضُ مِنْهُ نَوْمُهُ عَلَى حَصِيرٍ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مِرْفَقَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِلَفْظِ وِسَادَةٍ وَقَوْلُهُ: فَلما شَعَرْتُ بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ فَمَا شَعَرْتُ بِالْأَنْصَارِيِّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: سَقَطَ حَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ جُلِّ النُّسَخِ بَلْ مِنْ كُلِّهَا، وَهُوَ مُقَدَّرٌ وَالْقَرِينَةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ مَا زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ شَعَرْتُ بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ، أَوْ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَتَكُونُ هِيَ الْمُبْتَدَأَ وَبِالْأَنْصَارِيِّ الْخَبَرُ، أَيْ شُعُورِي مُتَلَبِّسٌ بِالْأَنْصَارِيِّ قَائِلًا. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةً عَلَى حَالِهَا بِغَيْرِ احْتِيَاجٍ لِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي نَفْيِ شُعُورِهِ بِكَلَامِ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ شِدَّةِ مَا دَهَمَهُ مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي أُخْبِرَ بِهِ، وَيَكُونُ قَدِ اسْتَثْبَتَهُ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلِذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ، لَكِنَّ رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَتُوَضِّحُ أَنَّ قَوْلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يبلغِ الحلم (١)، وفي «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣] «غلامٌ أسودُ» وهو رباح (فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي) رسولَ الله في الدُّخول عليه، فدخلَ فاستأذن (فَأَذِنَ لِي) (فَدَخَلْتُ) وثبت قوله: «فأذن لي» في رواية أبي ذرٍّ (فَإِذَا النَّبِيُّ عَلَى حَصِيرٍ) ما بينه وبينه شيء (قَدْ أَثَّرَ) الحصير (فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء والقاف (مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى (وَإِذَا أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ) بفتح الهمزة والهاء لأبي (٢) ذرٍّ، ولغيره بضمِّهما (وَقَرَظٌ) بقاف وراء مفتوحتين وظاء معجمة، ورق السَّلم الَّذي يُدبغ فيه (فَذَكَرْتُ (٣)) له (الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ) تبسُّمًا (٤) من غير صوتٍ (فَلَبِثَ) في المَشْرُبة (٥) (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ) من المَشْرُبة.

وهذا الحديث سبق في «سورة التَّحريم» من «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣].

٥٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «اللَّيل» (٦) (مِنَ الفِتْنَةِ (٧)) استفهامٌ متضمِّنٌ معنى التَّعجُّب (مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده