«أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: مَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٤٥

الحديث رقم ٥٨٤٥ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٤٥ في صحيح البخاري

«أُتِيَ رَسُولُ اللهِ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ، قَالَ: ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ، فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: أَبْلِي وَأَخْلِقِي مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا،» وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ، قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ.

بَابُ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ

إسناد حديث رقم ٥٨٤٥ من صحيح البخاري

٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكِرْمَانِيِّ بَلْ كُلَّهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ وَزْنُ عَظِيمٍ هُوَ الْغُلَامُ دُونَ الْبُلُوغِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْخِدْمَةَ، يُقَالُ وُصِفَ الْغُلَامُ بِالضَّمِّ وَصَافَةً.

وَقَوْلُ عُمَرَ: فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ أَيْ أَنْذَرْتُهَا مِنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ وَمَا يَقَعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِسَبَبِ أَذَاهُ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ قَرَنَ النَّبِيُّ نُزُولَ الْخَزَائِنِ بِالْفِتْنَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا تَسَبَّبُ عَنْهَا، وَإِلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَمْرِ خَيْرٌ مِنَ الْإِكْثَارِ وَأَسْلَمُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَمُطَابَقَةُ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَذَّرَ مِنْ لِبَاسِ الرَّقِيقِ مِنَ الثِّيَابِ الْوَاصِفَةِ لِأَجْسَامِهِنَّ لِئَلَّا يُعَرَّيْنَ فِي الْآخِرَةِ، وَفِيمَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَالَ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الشَّفَّافَةَ لِأَنَّهُ إِذَا حَذَّرَ مِنْ لُبْسِهَا مِنْ ظُهُورِ الْعَوْرَةِ كَانَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: كَاسِيَةٍ عَارِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثَانِ دَالَّيْنِ عَلَى التَّرْجَمَةِ بِالتَّوْزِيعِ. فَحَدِيثُ عُمَرَ مُطَابِقٌ لِلْبَسْطِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مُطَابِقٌ لِلِّبَاسِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَتَجَزَّى أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَقَوْلُهُ: أَزْرَارٌ وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ إِزَارٌ بِرَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ مِنْ جَسَدِهَا شَيْءٌ بِسَبَبِ سَعَةِ كُمَّيْهَا فَكَانَتْ تُزَرِّرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَدْخُلَ فِي قَوْلِهِ كَاسِيَةٍ عَارِيَةٌ.

٣٢ - بَاب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ: مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ قَالَ: ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ. وَجَاءَ أَيْضًا فِيمَا يَدْعُو بِهِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ لَبِسَ جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي - ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ - كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

وَحَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كخزائن فارس والرُّوم (مَنْ يُوقِظُ) يُنَبِّه (صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ) يريد أمَّهات المؤمنين (كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا) أثوابًا رقيقةً لا تمنع إدراك البشرة، أو نفيسةً (عَارِيَةٍ) معاقبة (يَوْمَ القِيَامَةِ) بفضيحة التَّعرِّي، أو عارية من الحسنات.

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) بالسَّند السَّابق: (وَكَانَتْ هِنْدٌ) المذكورة (لَهَا أَزْرَارٌ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها راء مفتوحة فألف فراء ثانية (فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا) فتزررها خشية أن يبدو من جسدها شيءٌ بسبب سعة كمِّها، فتدخل في قوله: «كاسيةٍ … عاريةٍ».

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه حَذَّر من لباسِ رقيقِ الثِّياب الواصفةِ للجسدِ.

وهذا الحديث سبق في «كتاب العلم» [خ¦١١٥].

(٣٢) (بابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا).

٥٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) بفتح عين عَمرو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) سعيد بنِ عَمرو (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بتاء التأنيث والإفراد (أُمُّ خَالِدٍ) أي: ابن الزُّبير بن العوَّام (بِنْتُ خَالِدٍ) أي: ابن

سعيدِ بنِ العاص (قَالَتْ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رَسُولُ اللهِ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ) بخاء معجمة وصاد مهملة، كِساءٌ من صوفٍ له أعلامٌ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا) ولأبي ذرٍّ: «نكسو» (هَذِهِ الخَمِيصَةَ) بإسقاط لفظة «ها» (فَأُسْكِتَ القَوْمُ) بضم الهمزة، من الإسكات (قَالَ) (١)، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ) قالت: (فَأُتِيَ) بضم الهمزة (بِي النَّبِيُّ فَأَلْبَسَهَا) ولأبي ذرٍّ: «فألبسنِيْها» بنون مكسورة بعد السين فتحتية ساكنة (بِيَدِهِ وَقَالَ: أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، من الإبلاءِ (وَأَخْلِقِي) قالهما (٢) (مَرَّتَيْنِ) و «أخْلِقِي» بهمزة مفتوحة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام والقاف، من الإخلاقِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وأخلفي» «بالفاء» بدل: «القاف»، يُقال: خلف الله لك مالًا وأخلفه، وهو الأشهرُ رباعيٌّ. قالت: (فَجَعَلَ) (يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا) العلم (سَنَا) ولأبي ذرٍّ: «ويا أمَّ خالدٍ هذا سَنَا» (وَالسَّنَا) بفتح السين المهملة، مقصورًا (بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ) بن سعيد المذكور بالسَّند السَّابق: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد والتَّأنيث (امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي) لم يعرفِ الحافظ ابنُ حجرٍ اسمها (أَنَّهَا رَأَتْهُ) أي: الثَّوب المذكور بلفظ الخميصة (عَلَى أُمِّ خَالِدٍ) المذكورة.

وفي الباب من حديثِ ابن عُمر عند النَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان، وأبي سعيدٍ عند أبي داود والنَّسائيِّ والتِّرمذيِّ وصحَّحه، وعمر عند ابن ماجه وصحَّحه الحاكم، ومعاذ بن أنسٍ عند التِّرمذيِّ وحسَّنه وكأنَّها لم تثبتْ عند المؤلِّف.

(٣٣) (بابُ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) في الجسدِ، وخرج بالرِّجال النِّساء، ولأبي ذرٍّ: «باب النَّهي عن التَّزعفر للرِّجال».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكِرْمَانِيِّ بَلْ كُلَّهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ وَزْنُ عَظِيمٍ هُوَ الْغُلَامُ دُونَ الْبُلُوغِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْخِدْمَةَ، يُقَالُ وُصِفَ الْغُلَامُ بِالضَّمِّ وَصَافَةً.

وَقَوْلُ عُمَرَ: فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ أَيْ أَنْذَرْتُهَا مِنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ وَمَا يَقَعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِسَبَبِ أَذَاهُ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ قَرَنَ النَّبِيُّ نُزُولَ الْخَزَائِنِ بِالْفِتْنَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا تَسَبَّبُ عَنْهَا، وَإِلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَمْرِ خَيْرٌ مِنَ الْإِكْثَارِ وَأَسْلَمُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَمُطَابَقَةُ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَذَّرَ مِنْ لِبَاسِ الرَّقِيقِ مِنَ الثِّيَابِ الْوَاصِفَةِ لِأَجْسَامِهِنَّ لِئَلَّا يُعَرَّيْنَ فِي الْآخِرَةِ، وَفِيمَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَالَ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الشَّفَّافَةَ لِأَنَّهُ إِذَا حَذَّرَ مِنْ لُبْسِهَا مِنْ ظُهُورِ الْعَوْرَةِ كَانَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: كَاسِيَةٍ عَارِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثَانِ دَالَّيْنِ عَلَى التَّرْجَمَةِ بِالتَّوْزِيعِ. فَحَدِيثُ عُمَرَ مُطَابِقٌ لِلْبَسْطِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مُطَابِقٌ لِلِّبَاسِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَتَجَزَّى أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَقَوْلُهُ: أَزْرَارٌ وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ إِزَارٌ بِرَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ مِنْ جَسَدِهَا شَيْءٌ بِسَبَبِ سَعَةِ كُمَّيْهَا فَكَانَتْ تُزَرِّرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَدْخُلَ فِي قَوْلِهِ كَاسِيَةٍ عَارِيَةٌ.

٣٢ - بَاب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ: مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ قَالَ: ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ. وَجَاءَ أَيْضًا فِيمَا يَدْعُو بِهِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ لَبِسَ جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي - ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ - كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

وَحَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كخزائن فارس والرُّوم (مَنْ يُوقِظُ) يُنَبِّه (صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ) يريد أمَّهات المؤمنين (كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا) أثوابًا رقيقةً لا تمنع إدراك البشرة، أو نفيسةً (عَارِيَةٍ) معاقبة (يَوْمَ القِيَامَةِ) بفضيحة التَّعرِّي، أو عارية من الحسنات.

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) بالسَّند السَّابق: (وَكَانَتْ هِنْدٌ) المذكورة (لَهَا أَزْرَارٌ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها راء مفتوحة فألف فراء ثانية (فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا) فتزررها خشية أن يبدو من جسدها شيءٌ بسبب سعة كمِّها، فتدخل في قوله: «كاسيةٍ … عاريةٍ».

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه حَذَّر من لباسِ رقيقِ الثِّياب الواصفةِ للجسدِ.

وهذا الحديث سبق في «كتاب العلم» [خ¦١١٥].

(٣٢) (بابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا).

٥٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) بفتح عين عَمرو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) سعيد بنِ عَمرو (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بتاء التأنيث والإفراد (أُمُّ خَالِدٍ) أي: ابن الزُّبير بن العوَّام (بِنْتُ خَالِدٍ) أي: ابن

سعيدِ بنِ العاص (قَالَتْ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رَسُولُ اللهِ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ) بخاء معجمة وصاد مهملة، كِساءٌ من صوفٍ له أعلامٌ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا) ولأبي ذرٍّ: «نكسو» (هَذِهِ الخَمِيصَةَ) بإسقاط لفظة «ها» (فَأُسْكِتَ القَوْمُ) بضم الهمزة، من الإسكات (قَالَ) (١)، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ) قالت: (فَأُتِيَ) بضم الهمزة (بِي النَّبِيُّ فَأَلْبَسَهَا) ولأبي ذرٍّ: «فألبسنِيْها» بنون مكسورة بعد السين فتحتية ساكنة (بِيَدِهِ وَقَالَ: أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، من الإبلاءِ (وَأَخْلِقِي) قالهما (٢) (مَرَّتَيْنِ) و «أخْلِقِي» بهمزة مفتوحة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام والقاف، من الإخلاقِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وأخلفي» «بالفاء» بدل: «القاف»، يُقال: خلف الله لك مالًا وأخلفه، وهو الأشهرُ رباعيٌّ. قالت: (فَجَعَلَ) (يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا) العلم (سَنَا) ولأبي ذرٍّ: «ويا أمَّ خالدٍ هذا سَنَا» (وَالسَّنَا) بفتح السين المهملة، مقصورًا (بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ) بن سعيد المذكور بالسَّند السَّابق: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد والتَّأنيث (امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي) لم يعرفِ الحافظ ابنُ حجرٍ اسمها (أَنَّهَا رَأَتْهُ) أي: الثَّوب المذكور بلفظ الخميصة (عَلَى أُمِّ خَالِدٍ) المذكورة.

وفي الباب من حديثِ ابن عُمر عند النَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان، وأبي سعيدٍ عند أبي داود والنَّسائيِّ والتِّرمذيِّ وصحَّحه، وعمر عند ابن ماجه وصحَّحه الحاكم، ومعاذ بن أنسٍ عند التِّرمذيِّ وحسَّنه وكأنَّها لم تثبتْ عند المؤلِّف.

(٣٣) (بابُ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) في الجسدِ، وخرج بالرِّجال النِّساء، ولأبي ذرٍّ: «باب النَّهي عن التَّزعفر للرِّجال».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله