«أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ: عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٤٩

الحديث رقم ٥٨٤٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الميثرة الحمراء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٤٩ في صحيح البخاري

«أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ: عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الْحُمْرِ.»

بَابُ النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا

إسناد حديث رقم ٥٨٤٩ من صحيح البخاري

٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٤٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ؛ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ)

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمُرِ فَالْحَرِيرُ قَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَالدِّيبَاجُ وَالْإِسْتَبْرَقُ صِنْفَانِ نَفِيسَانِ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَهِيَ جَمْعُ مِيثَرَةٍ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ لُبْسِ الْقَسِّيِّ

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نُهِيَ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ هَكَذَا عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ وَزْنُ عَظِيمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَيَاثِرُ الْحُمْرُ الَّتِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ وِعَاءٌ يُوضَعُ عَلَى سَرْجِ الْفَرَسِ أَوْ رَحْلِ الْبَعِيرِ مِنَ الْأُرْجُوَانِ وَحَكَى فِي الْمَشَارِقِ قَوْلًا أَنَّهَا سُرُوجٌ مِنْ دِيبَاجٍ، وَقَوْلًا أَنَّهَا أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ مِنْ حَرِيرٍ، وَقَوْلًا أَنَّهَا تُشْبِهُ الْمِخَدَّةَ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ رِيشٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَهَذَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَخَالِفَةً بَلِ الْمِيثَرَةُ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا، وَتَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ يَحْتَمِلُ الثَّانِي وَالثَّالِثَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمِيثَرَةُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَقْيِيدُهَا بِالْأَحْمَرِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْحَرِيرِ فَيَمْتَنِعُ إِنْ كَانَتْ حَرِيرًا، وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ إِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ حَمْرَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا لِلزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَلَامُ الطَّبَرِيِّ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَرِيرٍ لِلتَّشَبُّهِ أَوِ لِلسَّرَفِ أَوِ التَّزَيُّنِ، وَبِحَسَبِ ذَلِكَ تَفْصِيلُ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْحُمْرَةِ فَمَنْ يَحْمِلِ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ - وَهُمُ الْأَكْثَرُ - يَخُصَّ الْمَنْعَ بِمَا كَانَ أَحْمَرَ، وَالْأُرْجُوَانُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ، وَحَكَى عِيَاضٌ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ،

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهُوَ نَوْرُ شَجَرٍ مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ، وَقِيلَ: الصُّوفُ الْأَحْمَرُ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ أَحْمَرُ فَهُوَ أُرْجُوَانٌ. وَيُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَانٌ وَقَطِيفَةٌ أُرْجُوَانٌ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَحْمَرُ أُرْجُوَانٌ فَكَأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحُمْرَةِ كَمَا يُقَالُ أَبْيَضُ بققٌ وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ، وَاخْتَلَفُوا هَلِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مُعَرَّبَةٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالْأَحْمَرِ مِنَ الْمَيَاثِرِ فَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَا فِي غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَحْمَرِ فَالْمَعْنِيُّ بِالنَّهْيِ عَنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ، وَقَدْ يَعْتَادُهَا الشَّخْصُ فَتَعُوزُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ نَهْيَ إِرْشَادٍ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، وَإِنْ قُلْنَا لنَّهْيُ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ شِعَارُهُمْ حِينَئِذٍ وَهُمْ كُفَّارٌ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَصِرِ الْآنَ يَخْتَصُ بِشِعَارِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٧ - بَاب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مطلقًا. قال البيهقيُّ: والصَّواب تحريمُ المُعَصْفرِ عليه (١) أيضًا للأحاديثِ الصَّحيحة الَّتي لو بلغتِ الشَّافعيَّ لقال بها، وقد أوصانا بالعملِ بالحديثِ الصَّحيح، ذُكِر ذلك في «الروضة» وقيل: يُكره لقصدِ الزِّينة والشُّهرة، ويجوزُ في المهنة والبيوت، ونُقِلَ عن مالك، وقيل: يجوزُ لبس ما صُبِغ غزله ثمَّ نسج، ويمنع ما صبغ بعد النَّسج، وقيل: النَّهي خاصٌّ بما صُبغ بالعصفر لورود النَّهي عنه، وقيل: المنع إنَّما هو في المصبوغ كلِّه أمَّا ما فيه لونٌ آخر فلا، وعلى ذلك تحملُ الأحاديث الواردة في الحُلَّة الحمراء؛ لأنَّ الحُلَل اليمانيَّة غالبًا تكون كذلك.

(٣٦) (بابُ) حكم استعمال (المِيْثَرَةِ) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة (الحَمْرَاءِ).

٥٨٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ أَشْعَثَ) بن أبي الشَّعثاء (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ (٢) بْنِ مُقَرِّنٍ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ () أنَّه (قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ) أي: بسبع خصالٍ، فتمييزُ (٣) العدد محذوف (عِيَادَةِ المَرِيضِ) الأصل في عِيادة: عوادة لأنَّه من عاده يعودُه فقُلبت الواو ياءً لانكسارِ ما قبلها، والمرض يكون في الجسمِ والقلب كالجهل والجُبنِ والبخلِ والنِّفاق وغيرها من الرَّذائلِ، وإطلاق المرضِ على ذلك مجازٌ، والمراد هنا الأوَّل وهو الحقيقيُّ (وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ) افتعالٌ، من اتَّبع (٤) يتَّبع، ويكون تارةً بالجسم، وتارةً بالارتسام والائتمار، ومن المحتملِ لهما قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] أي أتبعك بجسمِي، أو ألتزم ما تفعله وأقتفِي فيه أثرَك، والَّذي هنا يحتملهما أيضًا، وعلى

ذلك ينبنِي الخلافُ في أنَّ الأفضل المشي خلفها أو أمامها؛ لأنَّه إن كان أمامها فهو تابعٌ لها معنًى (وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ) بالشين المعجمة وتُهْمَل، وهو أن يقولَ للعاطس: يرحمكَ الله. وقيل: التَّشميت مأخوذٌ من شماتة العدوِّ، وهو فرحه بما يسوءُ، فإمَّا أن يكون المراد هنا الدُّعاء له بأن لا يكون في حالة يشمت به فيها، وإمَّا أن يكون أنَّك إذا دعوتَ له بالرَّحمة فقد أدخلتَ على الشَّيطان ما يُسخِطه ويُسرُّ العاطس بذلك، فيكون شماتةً بالشَّيطان، وقيل غير ذلك، والأربعُ الباقية من السَّبع: إجابةُ الدَّاعي، وإفشاءُ السَّلام، ونصرُ المظلوم، وإبرارُ القسم (١)، والأمرُ المذكور المراد به المطلقُ في الإيجابِ والنَّدب؛ لأنَّ بعضَها إيجابٌ وبعضها ندبٌ، وليس ذلك من استعمالِ اللَّفظ في حقيقتهِ ومجازهِ لأنَّ ذاك (٢) إنَّما هو في صيغةِ أفعل، أمَّا لفظ الأمر فيُطلق عليهما حقيقةً على المرجَّح (٣) لأنَّه حقيقة في القولِ المخصوص، فاتِّباع الجنائزِ فرض كفايةٍ، وكذا إجابة الدَّاعي لوليمةِ النِّكاح.

(وَنَهَانَا) ، وزاد أبو ذرٍّ: «عن سبعٍ» (عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ) ما رقَّ من ثياب الحرير، وعطفَه على الحرير ليفيد النَّهي عنه بخصوصهِ؛ لأنَّه صار جنسًا مستقلًّا بنفسه (وَ) عن (القَسِّيِّ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة مكسورة، والتحتية، والأصل القَزّي -بالزاي بدل السين- فأبدلت سينًا، والصَّواب تفسيرها (٤) بما في «مسلم» عن عليٍّ أنَّها ثيابٌ مصبغةٌ (٥) يؤتى بها من مصر والشَّام فيها شِبه (٦)، وفي «البخاريِّ» «حرير أمثال الأُتْرُنج» [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩]. وفي «أبي داود»: «من الشأم أو مصر مصبغة فيها أمثالُ الأترج» (٧) (وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الحُمْرِ) ولأبي ذرٍّ: «والمياثر الحمر» وهذه المنهيَّات كلُّها للتَّحريم بخلاف الأوامر فإنَّها على ما سبق، والتَّقييد بالحُمْر لا اعتبار بمفهومهِ إذا كانت من الحرير، والاثنان المكمِّلان للسَّبع خواتم الذَّهب وأواني الفضَّة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ؛ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ)

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمُرِ فَالْحَرِيرُ قَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَالدِّيبَاجُ وَالْإِسْتَبْرَقُ صِنْفَانِ نَفِيسَانِ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَهِيَ جَمْعُ مِيثَرَةٍ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ لُبْسِ الْقَسِّيِّ

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نُهِيَ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ هَكَذَا عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ وَزْنُ عَظِيمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَيَاثِرُ الْحُمْرُ الَّتِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ وِعَاءٌ يُوضَعُ عَلَى سَرْجِ الْفَرَسِ أَوْ رَحْلِ الْبَعِيرِ مِنَ الْأُرْجُوَانِ وَحَكَى فِي الْمَشَارِقِ قَوْلًا أَنَّهَا سُرُوجٌ مِنْ دِيبَاجٍ، وَقَوْلًا أَنَّهَا أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ مِنْ حَرِيرٍ، وَقَوْلًا أَنَّهَا تُشْبِهُ الْمِخَدَّةَ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ رِيشٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَهَذَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَخَالِفَةً بَلِ الْمِيثَرَةُ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا، وَتَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ يَحْتَمِلُ الثَّانِي وَالثَّالِثَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمِيثَرَةُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَقْيِيدُهَا بِالْأَحْمَرِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْحَرِيرِ فَيَمْتَنِعُ إِنْ كَانَتْ حَرِيرًا، وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ إِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ حَمْرَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا لِلزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَلَامُ الطَّبَرِيِّ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَرِيرٍ لِلتَّشَبُّهِ أَوِ لِلسَّرَفِ أَوِ التَّزَيُّنِ، وَبِحَسَبِ ذَلِكَ تَفْصِيلُ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْحُمْرَةِ فَمَنْ يَحْمِلِ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ - وَهُمُ الْأَكْثَرُ - يَخُصَّ الْمَنْعَ بِمَا كَانَ أَحْمَرَ، وَالْأُرْجُوَانُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ، وَحَكَى عِيَاضٌ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ،

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهُوَ نَوْرُ شَجَرٍ مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ، وَقِيلَ: الصُّوفُ الْأَحْمَرُ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ أَحْمَرُ فَهُوَ أُرْجُوَانٌ. وَيُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَانٌ وَقَطِيفَةٌ أُرْجُوَانٌ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَحْمَرُ أُرْجُوَانٌ فَكَأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحُمْرَةِ كَمَا يُقَالُ أَبْيَضُ بققٌ وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ، وَاخْتَلَفُوا هَلِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مُعَرَّبَةٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالْأَحْمَرِ مِنَ الْمَيَاثِرِ فَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَا فِي غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَحْمَرِ فَالْمَعْنِيُّ بِالنَّهْيِ عَنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ، وَقَدْ يَعْتَادُهَا الشَّخْصُ فَتَعُوزُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ نَهْيَ إِرْشَادٍ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، وَإِنْ قُلْنَا لنَّهْيُ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ شِعَارُهُمْ حِينَئِذٍ وَهُمْ كُفَّارٌ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَصِرِ الْآنَ يَخْتَصُ بِشِعَارِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٧ - بَاب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مطلقًا. قال البيهقيُّ: والصَّواب تحريمُ المُعَصْفرِ عليه (١) أيضًا للأحاديثِ الصَّحيحة الَّتي لو بلغتِ الشَّافعيَّ لقال بها، وقد أوصانا بالعملِ بالحديثِ الصَّحيح، ذُكِر ذلك في «الروضة» وقيل: يُكره لقصدِ الزِّينة والشُّهرة، ويجوزُ في المهنة والبيوت، ونُقِلَ عن مالك، وقيل: يجوزُ لبس ما صُبِغ غزله ثمَّ نسج، ويمنع ما صبغ بعد النَّسج، وقيل: النَّهي خاصٌّ بما صُبغ بالعصفر لورود النَّهي عنه، وقيل: المنع إنَّما هو في المصبوغ كلِّه أمَّا ما فيه لونٌ آخر فلا، وعلى ذلك تحملُ الأحاديث الواردة في الحُلَّة الحمراء؛ لأنَّ الحُلَل اليمانيَّة غالبًا تكون كذلك.

(٣٦) (بابُ) حكم استعمال (المِيْثَرَةِ) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة (الحَمْرَاءِ).

٥٨٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ أَشْعَثَ) بن أبي الشَّعثاء (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ (٢) بْنِ مُقَرِّنٍ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ () أنَّه (قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ) أي: بسبع خصالٍ، فتمييزُ (٣) العدد محذوف (عِيَادَةِ المَرِيضِ) الأصل في عِيادة: عوادة لأنَّه من عاده يعودُه فقُلبت الواو ياءً لانكسارِ ما قبلها، والمرض يكون في الجسمِ والقلب كالجهل والجُبنِ والبخلِ والنِّفاق وغيرها من الرَّذائلِ، وإطلاق المرضِ على ذلك مجازٌ، والمراد هنا الأوَّل وهو الحقيقيُّ (وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ) افتعالٌ، من اتَّبع (٤) يتَّبع، ويكون تارةً بالجسم، وتارةً بالارتسام والائتمار، ومن المحتملِ لهما قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] أي أتبعك بجسمِي، أو ألتزم ما تفعله وأقتفِي فيه أثرَك، والَّذي هنا يحتملهما أيضًا، وعلى

ذلك ينبنِي الخلافُ في أنَّ الأفضل المشي خلفها أو أمامها؛ لأنَّه إن كان أمامها فهو تابعٌ لها معنًى (وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ) بالشين المعجمة وتُهْمَل، وهو أن يقولَ للعاطس: يرحمكَ الله. وقيل: التَّشميت مأخوذٌ من شماتة العدوِّ، وهو فرحه بما يسوءُ، فإمَّا أن يكون المراد هنا الدُّعاء له بأن لا يكون في حالة يشمت به فيها، وإمَّا أن يكون أنَّك إذا دعوتَ له بالرَّحمة فقد أدخلتَ على الشَّيطان ما يُسخِطه ويُسرُّ العاطس بذلك، فيكون شماتةً بالشَّيطان، وقيل غير ذلك، والأربعُ الباقية من السَّبع: إجابةُ الدَّاعي، وإفشاءُ السَّلام، ونصرُ المظلوم، وإبرارُ القسم (١)، والأمرُ المذكور المراد به المطلقُ في الإيجابِ والنَّدب؛ لأنَّ بعضَها إيجابٌ وبعضها ندبٌ، وليس ذلك من استعمالِ اللَّفظ في حقيقتهِ ومجازهِ لأنَّ ذاك (٢) إنَّما هو في صيغةِ أفعل، أمَّا لفظ الأمر فيُطلق عليهما حقيقةً على المرجَّح (٣) لأنَّه حقيقة في القولِ المخصوص، فاتِّباع الجنائزِ فرض كفايةٍ، وكذا إجابة الدَّاعي لوليمةِ النِّكاح.

(وَنَهَانَا) ، وزاد أبو ذرٍّ: «عن سبعٍ» (عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ) ما رقَّ من ثياب الحرير، وعطفَه على الحرير ليفيد النَّهي عنه بخصوصهِ؛ لأنَّه صار جنسًا مستقلًّا بنفسه (وَ) عن (القَسِّيِّ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة مكسورة، والتحتية، والأصل القَزّي -بالزاي بدل السين- فأبدلت سينًا، والصَّواب تفسيرها (٤) بما في «مسلم» عن عليٍّ أنَّها ثيابٌ مصبغةٌ (٥) يؤتى بها من مصر والشَّام فيها شِبه (٦)، وفي «البخاريِّ» «حرير أمثال الأُتْرُنج» [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩]. وفي «أبي داود»: «من الشأم أو مصر مصبغة فيها أمثالُ الأترج» (٧) (وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الحُمْرِ) ولأبي ذرٍّ: «والمياثر الحمر» وهذه المنهيَّات كلُّها للتَّحريم بخلاف الأوامر فإنَّها على ما سبق، والتَّقييد بالحُمْر لا اعتبار بمفهومهِ إذا كانت من الحرير، والاثنان المكمِّلان للسَّبع خواتم الذَّهب وأواني الفضَّة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله