«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٧٦

الحديث رقم ٥٨٧٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٧٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ، فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى.»

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا يَنْقُشْ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ

إسناد حديث رقم ٥٨٧٦ من صحيح البخاري

٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَكُنْ لِبَاسُ الْخَاتَمِ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْمُلُوكِ اتَّخَذَ الْخَاتَمَ وَاتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَلِمَا يُخْشَى مِنَ الْفِتْنَةِ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ التَّزَيُّنِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الْخَاتَمَ عَجِيبَةً، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ انْتَهَى، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ لُبْسِهِ عَنِ الْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ عَرَبِيًّا وَاسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ فِي خَتْمِ الْكُتُبِ لَا يَرُدُّ عَلَى عِبَارَةِ الْخَطَّابِيِّ، وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَأَبَاحُوهُ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أَلْقَى خَاتَمَهُ أَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ مَنْ لَيْسَ ذَا سُلْطَانٍ، فَإِنْ قِيلَ هُوَ مَنْسُوخٌ، قُلْنَا الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ لُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ، قُلْتُ أَوْ لُبْسُ خَاتَمِ الْمَنْقُوشِ عَلَيْهِ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِمَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ انْتَهَى. وَلَمْ يَجِبْ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّزَيُّنِ، وَاللَّائِقُ بِالرِّجَالِ خِلَافُهُ، وَتَكُونُ الْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ هِيَ الصَّارِفَةُ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ نَهى عَنِ الزِّينَةِ وَالْخَاتَمِ الْحَدِيثَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سُلْطَنَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ عَلَيْهِ لَا السُّلْطَانَ الْأَكْبَرَ، خَاصَّةً وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ مَا يُخْتَمُ بِهِ فَيَكُونُ لُبْسُهُ عَبَثًا. وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخَاتَمَ الَّذِي لَا يُخْتَمُ بِهِ وَكَانَ مِنَ الْفِضَّةِ لِلزِّينَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَالُ مَنْ لَبِسَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ مِنْ صِفَةِ نَقْشِ خَوَاتِمِ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَلْبَسُ الْخَوَاتِمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ مَا يُخْتَمُ بِهِ، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ: سَأَلَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، ابْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: الْبَسِ الْخَاتَمَ، وَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنِّي قَدْ أَفْتَيْتُكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَكْمِلَةٌ): جَزَمَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ أَنَّ اتِّخَاذَ الْخَاتَمَ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي السَّادِسَةِ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَاخِرِ السَّادِسَةِ وَأَوَائِلِ السَّابِعَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَهُ عِنْدَ إِرَادَتِهِ مُكَاتَبَةَ الْمُلُوكِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ إِرْسَالُهُ إِلَى الْمُلُوكِ فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ، وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ذِي الْحَجَّةِ، وَوَجَّهَ الرُّسُلَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنَ السَّابِعَةِ، وَكَانَ اتِّخَاذُهُ الْخَاتَمَ قَبْلَ إِرْسَالِهِ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ

٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ، فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قِيلَ لِمَالِكٍ يُجْعَلُ الْفَصُّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ فِي كَوْنِ فَصِّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ الْكَفِّ وَلَا ظَهْرِهَا

أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: السِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَعْلَهُ فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَعْلَهُ فِي ظَاهِرِ الْكَفِّ كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) هُوَ ابْنُ أَسْمَاءَ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَيَجْعَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ; قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ: لَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنْ أَيِّ الْيَدَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَمْ يَجْزِمْ بِهِ جُوَيْرِيَةُ، وَتَوَاطُؤُ الرِّوَايَاتِ عَلَى خِلَافِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ، وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى لُبْسِ الْخَاتَمِ فِي الْيَسَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ. قُلْتُ: وَكَلَامُهُ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ الظَّنَّ فِيهِ مِنْ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ كِلَاهُمَا عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَجَزَمَا بِأَنَّهُ لَبِسَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، وَهَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِيهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ صَنَعَ النَّبِيُّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينِهِ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اتَّخَذْتُ هَذَا الْخَاتَمَ فِي يَمِينِي، ثُمَّ نَبَذَهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْ لَفْظِهِ رَافِعٌ لِلَّبْسِ.

وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي روادٍ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَهُ: وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ فِي يَمِينِهِ انْتَهَى. وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا رِوَايَةُ أُسَامَةَ، وَأَخْرَجَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا، فَظَهَرَ أَنَّ رِوَايَةَ الْيَسَارِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ شَاذَّةٌ، وَمَنْ رَوَاهَا أَيْضًا أَقَلُّ عَدَدًا وَأَلْيَنُ مِمَّنْ رَوَى الْيَمِينَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، فَرَجَحَتْ رِوَايَةُ الْيَمِينِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا.

وَقَدْ وَرَدَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى: مِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمًا فِي خِنْصَرِهِ الْيَمِينِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِهَا، وَلَا إِخَالُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَأَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلَا إِخَالُهُ إِلَّا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ فِي الشَّمَائِلِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَعَائِشَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَعِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَعَنِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِسَنَدٍ سَاقِطٍ. وَوَرَدَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا أَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بمنعِ لبس الخاتم إلَّا لذي سلطانٍ مع صريح (١) حديث أبي ريحانة المرويِّ في «مسند أحمد» وأبي داود والنَّسائيِّ «نهى رسول الله عن لبس الخاتم إلَّا لذي سلطان». واحتجَّ القائلون بالجواز بحديثِ أنس السَّابق. وأُجيب عن حديث أبي رَيحانة بأنَّ مالكًا ضعَّفه، وعلى تقديرِ ثُبوته فيحملُ على أنَّ لبسه لغير ذي سلطانٍ خلاف الأولى لما فيه من التَّزيُّن الَّذي لا يليق بالرِّجال، والأدلَّة (٢) الدَّالَّة على الجوازِ صارفة للنَّهي عن التَّحريم، والمراد بالسُّلطان من له سلطنة على شيءٍ ما بحيث يحتاجُ إلى الختمِ عليه لا السُّلطان الأكبر خاصَّة، أمَّا لبس خاتمٍ من فضَّة للزِّينة وكان ممَّا لا يختمُ به، فلا يدخلُ في النَّهي.

(٥٣) (بابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ الخَاتَمِ) إذا لبسه (فِي بَطْنِ كَفِّهِ) ليعلم أنَّه لم يلبسْه للزِّينة بل للختمِ (٣) ونحوه، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.

٥٨٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) ابن أُسامة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ) الأصل اصتَنع -بالمثناة الفوقية- فلما جاورت التاء الصاد، والتاء حرف مستفل والصاد حرف مستعل مطبق منافر للفوقية، أبدلوا منها حرفًا مناسبًا للصَّاد، وكانت الطاء أولى من غيرها لأنَّها من مخرجِ الفوقية، وإن كانت الدال أيضًا من ذلك المخرج لكن التاء إلى الطاء أقرب منها إلى الدال على ما هو مقرَّر عند النُّحاة (ويَجْعَلُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وجعلَ» (فَصَّهُ) بفتح الفاء (فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ

ذَهَبٍ) ولأبي ذرٍّ: «الخواتيمُ من ذهب» (فَرَقِيَ) بكسر القاف، صَعِدَ (المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ) بعد ذلك: (إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ) يعني خاتم الذَّهب (وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ) أبدًا لكونه حُرِّمَ حينئذٍ (فَنَبَذَهُ) أي: طرحهُ (فَنَبَذَ النَّاسُ) خواتيمهُم جملةٌ مِن فعلٍ وفاعل حُذف مفعوله للعلمِ به.

(قَالَ جُوَيْرِيَةُ) بن أسامة، المذكور بالسَّند السَّابق: (وَلَا أَحْسِبُهُ) أي: ولا أحسب نافعًا (إِلَّا قَالَ): وجعله (فِي يَدِهِ اليُمْنَى) أخرج الإسماعيليُّ عن الحسن (١) بن سفيان، عن عبدِ الله بن محمد ابنِ أسماء، وابنِ سعد عن مسلمِ بن إبراهيم كلاهما، عن جويرية «أنَّه لبسَه في يدهِ اليمنى»، ولم يشكَّا. وأخرجه مسلم كذلك أيضًا من طريقِ عقبةَ بن خالدٍ، عن عبيدِ الله بنِ عمر عن نافعٍ، عن ابن عمر. والتِّرمذيُّ وابنُ سعد من طريق موسى بنِ عقبة، عن نافعٍ بلفظ صنع النَّبيُّ خاتمًا من ذهبٍ فتختَّم به في يمينهِ، ثمَّ جلسَ على المنبرِ، فقال: «إنِّي كنتُ اتَّخذت هذا الخاتم في يمينِي» ثمَّ نبذهُ … الحديث، وهذا صريحٌ من لفظه دافع للَّبس، وموسى بن عقبة أحد الثِّقات الأثبات، والأفضل عند الشَّافعيَّة جعلُ الخاتم في اليمين (٢) وجعلُ فَصِّه من باطن كفِّه. ولم يعين في (٣) «البخاريِّ» موضع الخاتم من أيِّ اليدين إلَّا في رواية جويريَّة هذه -كما قاله الحافظ أبو ذرٍّ- وقد جزمَ غيره -كما مرَّ- باليمين، وأمَّا رواية محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر المرويَّة عند (٤) ابن عديٍّ، وروايةُ عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر «كان يتختَّم في يسارهِ». فقال الحافظ: إنَّها شاذَّة، ورواتها أقلُّ عددًا وألينُ حفظًا ممَّن روى اليمين. ووردَ عن جماعةٍ من الصَّحابة والتَّابعين من أهلِ المدينة وغيرهم التَّختُّم في اليمين، وجمع البيهقيُّ بينهما بأنَّ الَّذي لبسه في اليمين هو خاتم الذَّهب، كما صُرِّحَ به في حديثِ ابن عمر، والَّذي لبسَه في اليسار هو خاتمُ الفضَّة.

وقال البغويُّ في «شرح السُّنة»: إنَّه تختَّم أوَّلًا في يمينه، ثمَّ تختَّم في يساره، وكان ذلك آخر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَكُنْ لِبَاسُ الْخَاتَمِ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْمُلُوكِ اتَّخَذَ الْخَاتَمَ وَاتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَلِمَا يُخْشَى مِنَ الْفِتْنَةِ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ التَّزَيُّنِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الْخَاتَمَ عَجِيبَةً، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ انْتَهَى، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ لُبْسِهِ عَنِ الْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ عَرَبِيًّا وَاسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ فِي خَتْمِ الْكُتُبِ لَا يَرُدُّ عَلَى عِبَارَةِ الْخَطَّابِيِّ، وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَأَبَاحُوهُ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أَلْقَى خَاتَمَهُ أَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ مَنْ لَيْسَ ذَا سُلْطَانٍ، فَإِنْ قِيلَ هُوَ مَنْسُوخٌ، قُلْنَا الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ لُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ، قُلْتُ أَوْ لُبْسُ خَاتَمِ الْمَنْقُوشِ عَلَيْهِ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِمَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ انْتَهَى. وَلَمْ يَجِبْ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّزَيُّنِ، وَاللَّائِقُ بِالرِّجَالِ خِلَافُهُ، وَتَكُونُ الْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ هِيَ الصَّارِفَةُ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ نَهى عَنِ الزِّينَةِ وَالْخَاتَمِ الْحَدِيثَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سُلْطَنَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ عَلَيْهِ لَا السُّلْطَانَ الْأَكْبَرَ، خَاصَّةً وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ مَا يُخْتَمُ بِهِ فَيَكُونُ لُبْسُهُ عَبَثًا. وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخَاتَمَ الَّذِي لَا يُخْتَمُ بِهِ وَكَانَ مِنَ الْفِضَّةِ لِلزِّينَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَالُ مَنْ لَبِسَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ مِنْ صِفَةِ نَقْشِ خَوَاتِمِ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَلْبَسُ الْخَوَاتِمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ مَا يُخْتَمُ بِهِ، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ: سَأَلَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، ابْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: الْبَسِ الْخَاتَمَ، وَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنِّي قَدْ أَفْتَيْتُكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَكْمِلَةٌ): جَزَمَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ أَنَّ اتِّخَاذَ الْخَاتَمَ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي السَّادِسَةِ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَاخِرِ السَّادِسَةِ وَأَوَائِلِ السَّابِعَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَهُ عِنْدَ إِرَادَتِهِ مُكَاتَبَةَ الْمُلُوكِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ إِرْسَالُهُ إِلَى الْمُلُوكِ فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ، وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ذِي الْحَجَّةِ، وَوَجَّهَ الرُّسُلَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنَ السَّابِعَةِ، وَكَانَ اتِّخَاذُهُ الْخَاتَمَ قَبْلَ إِرْسَالِهِ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ

٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ، فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قِيلَ لِمَالِكٍ يُجْعَلُ الْفَصُّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ فِي كَوْنِ فَصِّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ الْكَفِّ وَلَا ظَهْرِهَا

أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: السِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَعْلَهُ فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَعْلَهُ فِي ظَاهِرِ الْكَفِّ كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) هُوَ ابْنُ أَسْمَاءَ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَيَجْعَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ; قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ: لَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنْ أَيِّ الْيَدَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَمْ يَجْزِمْ بِهِ جُوَيْرِيَةُ، وَتَوَاطُؤُ الرِّوَايَاتِ عَلَى خِلَافِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ، وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى لُبْسِ الْخَاتَمِ فِي الْيَسَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ. قُلْتُ: وَكَلَامُهُ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ الظَّنَّ فِيهِ مِنْ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ كِلَاهُمَا عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَجَزَمَا بِأَنَّهُ لَبِسَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، وَهَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِيهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ صَنَعَ النَّبِيُّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينِهِ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اتَّخَذْتُ هَذَا الْخَاتَمَ فِي يَمِينِي، ثُمَّ نَبَذَهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْ لَفْظِهِ رَافِعٌ لِلَّبْسِ.

وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي روادٍ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَهُ: وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ فِي يَمِينِهِ انْتَهَى. وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا رِوَايَةُ أُسَامَةَ، وَأَخْرَجَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا، فَظَهَرَ أَنَّ رِوَايَةَ الْيَسَارِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ شَاذَّةٌ، وَمَنْ رَوَاهَا أَيْضًا أَقَلُّ عَدَدًا وَأَلْيَنُ مِمَّنْ رَوَى الْيَمِينَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، فَرَجَحَتْ رِوَايَةُ الْيَمِينِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا.

وَقَدْ وَرَدَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى: مِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمًا فِي خِنْصَرِهِ الْيَمِينِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِهَا، وَلَا إِخَالُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَأَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلَا إِخَالُهُ إِلَّا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ فِي الشَّمَائِلِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَعَائِشَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَعِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَعَنِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِسَنَدٍ سَاقِطٍ. وَوَرَدَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا أَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بمنعِ لبس الخاتم إلَّا لذي سلطانٍ مع صريح (١) حديث أبي ريحانة المرويِّ في «مسند أحمد» وأبي داود والنَّسائيِّ «نهى رسول الله عن لبس الخاتم إلَّا لذي سلطان». واحتجَّ القائلون بالجواز بحديثِ أنس السَّابق. وأُجيب عن حديث أبي رَيحانة بأنَّ مالكًا ضعَّفه، وعلى تقديرِ ثُبوته فيحملُ على أنَّ لبسه لغير ذي سلطانٍ خلاف الأولى لما فيه من التَّزيُّن الَّذي لا يليق بالرِّجال، والأدلَّة (٢) الدَّالَّة على الجوازِ صارفة للنَّهي عن التَّحريم، والمراد بالسُّلطان من له سلطنة على شيءٍ ما بحيث يحتاجُ إلى الختمِ عليه لا السُّلطان الأكبر خاصَّة، أمَّا لبس خاتمٍ من فضَّة للزِّينة وكان ممَّا لا يختمُ به، فلا يدخلُ في النَّهي.

(٥٣) (بابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ الخَاتَمِ) إذا لبسه (فِي بَطْنِ كَفِّهِ) ليعلم أنَّه لم يلبسْه للزِّينة بل للختمِ (٣) ونحوه، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.

٥٨٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) ابن أُسامة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ) الأصل اصتَنع -بالمثناة الفوقية- فلما جاورت التاء الصاد، والتاء حرف مستفل والصاد حرف مستعل مطبق منافر للفوقية، أبدلوا منها حرفًا مناسبًا للصَّاد، وكانت الطاء أولى من غيرها لأنَّها من مخرجِ الفوقية، وإن كانت الدال أيضًا من ذلك المخرج لكن التاء إلى الطاء أقرب منها إلى الدال على ما هو مقرَّر عند النُّحاة (ويَجْعَلُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وجعلَ» (فَصَّهُ) بفتح الفاء (فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ

ذَهَبٍ) ولأبي ذرٍّ: «الخواتيمُ من ذهب» (فَرَقِيَ) بكسر القاف، صَعِدَ (المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ) بعد ذلك: (إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ) يعني خاتم الذَّهب (وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ) أبدًا لكونه حُرِّمَ حينئذٍ (فَنَبَذَهُ) أي: طرحهُ (فَنَبَذَ النَّاسُ) خواتيمهُم جملةٌ مِن فعلٍ وفاعل حُذف مفعوله للعلمِ به.

(قَالَ جُوَيْرِيَةُ) بن أسامة، المذكور بالسَّند السَّابق: (وَلَا أَحْسِبُهُ) أي: ولا أحسب نافعًا (إِلَّا قَالَ): وجعله (فِي يَدِهِ اليُمْنَى) أخرج الإسماعيليُّ عن الحسن (١) بن سفيان، عن عبدِ الله بن محمد ابنِ أسماء، وابنِ سعد عن مسلمِ بن إبراهيم كلاهما، عن جويرية «أنَّه لبسَه في يدهِ اليمنى»، ولم يشكَّا. وأخرجه مسلم كذلك أيضًا من طريقِ عقبةَ بن خالدٍ، عن عبيدِ الله بنِ عمر عن نافعٍ، عن ابن عمر. والتِّرمذيُّ وابنُ سعد من طريق موسى بنِ عقبة، عن نافعٍ بلفظ صنع النَّبيُّ خاتمًا من ذهبٍ فتختَّم به في يمينهِ، ثمَّ جلسَ على المنبرِ، فقال: «إنِّي كنتُ اتَّخذت هذا الخاتم في يمينِي» ثمَّ نبذهُ … الحديث، وهذا صريحٌ من لفظه دافع للَّبس، وموسى بن عقبة أحد الثِّقات الأثبات، والأفضل عند الشَّافعيَّة جعلُ الخاتم في اليمين (٢) وجعلُ فَصِّه من باطن كفِّه. ولم يعين في (٣) «البخاريِّ» موضع الخاتم من أيِّ اليدين إلَّا في رواية جويريَّة هذه -كما قاله الحافظ أبو ذرٍّ- وقد جزمَ غيره -كما مرَّ- باليمين، وأمَّا رواية محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر المرويَّة عند (٤) ابن عديٍّ، وروايةُ عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر «كان يتختَّم في يسارهِ». فقال الحافظ: إنَّها شاذَّة، ورواتها أقلُّ عددًا وألينُ حفظًا ممَّن روى اليمين. ووردَ عن جماعةٍ من الصَّحابة والتَّابعين من أهلِ المدينة وغيرهم التَّختُّم في اليمين، وجمع البيهقيُّ بينهما بأنَّ الَّذي لبسه في اليمين هو خاتم الذَّهب، كما صُرِّحَ به في حديثِ ابن عمر، والَّذي لبسَه في اليسار هو خاتمُ الفضَّة.

وقال البغويُّ في «شرح السُّنة»: إنَّه تختَّم أوَّلًا في يمينه، ثمَّ تختَّم في يساره، وكان ذلك آخر

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر