«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى⦗١٥٩⦘يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٨٣

الحديث رقم ٥٨٨٣ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القرط للنساء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٨٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى

⦗١٥٩⦘

يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا.»

بَابُ السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ

إسناد حديث رقم ٥٨٨٣ من صحيح البخاري

٥٨٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْهَا قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.

زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعَارَةِ الْقَلَائِدِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ قِلَادَةِ أَسْمَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ بَيَانُ الْقِلَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مِمَّ كَانَتْ. وقوله: زاد ابن نمير عن هشام، يعني بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء - أي بنت أبي بكر - القلادة المذكوة، وقد وصله المؤلف في كتاب الطهارة من طريقه.

٥٩ - بَاب الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ.

٥٨٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَما وَلَا بَعْدَهَما، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ: مَا يُحَلَّى بِهِ الْأُذُنُ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً صِرْفًا أَوْ مَعَ لُؤْلُؤٍ وَغَيْرِهِ وَيُعَلَّقُ غَالِبًا عَلَى شَحْمَتِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَمَّا فِي الِاعْتِصَامِ فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ وَقَالَ فِي الْعِيدَيْنِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ أَخْرَجَهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلَقَهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ وَمَعْنَى الْإِهْوَاءِ الْإِيمَاءُ بِالْيَدِ إِلَى الشَّيْءِ لِيُؤْخَذَ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي الْآذَانِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَلَقِ، وَأَمَّا فِي الْحُلُوقِ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلَائِدُ فَإِنَّهَا تُوضَعُ فِي الْعُنُقِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا إِذَا تَدَلَّتِ الصَّدْرَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ ثَقْبِ أُذُنِ الْمَرْأَةِ لِتَجْعَلَ فِيهَا الْقُرْطَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُنَّ التَّزَيُّنُ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَضْعُ الْقُرْطِ فِي ثُقْبَةِ الْأُذُنِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْبَكَ فِي الرَّأْسِ بِسَلْسَلَةٍ لَطِيفَةٍ حَتَّى تُحَاذِيَ الْأُذُنَ وَتَنْزِلَ عَنْهَا، سَلَّمْنَا لَكِنْ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرْكِ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ آذَانُهُنَّ ثُقِبَتْ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ فَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أُمِّ زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِي وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: كَرِهَ الْجُمْهُورُ ثَقْبَ أُذُنِ الصَّبِيِّ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْأُنْثَى.

قُلْتُ: وَجَاءَ الْجَوَازُ فِي الْأُنْثَى عَنْ أَحْمَدَ لِلزِّينَةِ، وَالْكَرَاهَةُ لِلصَّبِيِّ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ يَحْرُمُ ثَقْبُ أُذُنِ الْمَرْأَةِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ. قُلْتُ: جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: سَبْعَةٌ فِي الصَّبِيِّ مِنَ السُّنَّةِ فَذَكَرَ السَّابِعَ مِنْهَا وَثَقْبُ أُذُنِهِ، وَهُوَ يَسْتَدِرْكُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ: لَا مُسْتَنَدَ لِأَصْحَابِنَا فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخرها (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، واسمه عبد الله: (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (اسْتَعَارَتْ) أي: القلادة المذكورة (مِنْ) أختها (أَسْمَاءَ) وسبق ذلك في التَّيمُّم [خ¦٣٣٦] وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «عن أبيه عن عائشة».

والحديثُ سبق في «باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا» [خ¦٣٣٦].

(٥٩) (بابُ القُرْطِ) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، ما تُحَلَّى به الأذن ذهبًا كان أو فضَّة معه غيره من نحو لؤلؤ أو لا، وزادُ أبو ذرٍّ: «للنِّساءِ».

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه المؤلِّف في «العيدين» وغيره [خ¦٩٧٧] [خ¦٥٢٤٩] (أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ) بفتح التحتية، وقال العينيُّ: بضمِّها من الإهواء (إِلَى آذَانِهِنَّ) ليأخذْنَ الأقراط (وَحُلُوقِهِنَّ) ليأخذن القلائد، وتمسَّك به من جوَّز ثَقْبَ أُذن المرأة ليُجْعَلَ فيها القُرْطُ وغيره ممَّا يجوزُ لها التزيُّن به. وتُعُقِّبَ بأنَّه لم يتعيَّن وضعُه في ثُقب الأُذن بل يجوزُ أن يعلَّق في الرَّأس بسلسلةٍ لطيفة حتَّى يحاذي الأذن. سلَّمنا، ولكن إنَّما يؤخذُ من تركِ إنكارهِ عليهنَّ، ويجوزُ أن يكون الثُّقب قبلَ مجيءِ الشَّرع، فيغتفرُ في الدَّوام ما لا يغتفرُ في الابتداء.

٥٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) هو ابنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا) هو ابنُ جبير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ) ولأبي ذرٍّ: «يوم عيد صلاته» (رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا (١) وَلَا بَعْدَهَا (٢)) شيئًا من النَّوافل (ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي) ترمِي (قُرْطَهَا) في ثوبِ بلالٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْهَا قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.

زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعَارَةِ الْقَلَائِدِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ قِلَادَةِ أَسْمَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ بَيَانُ الْقِلَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مِمَّ كَانَتْ. وقوله: زاد ابن نمير عن هشام، يعني بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء - أي بنت أبي بكر - القلادة المذكوة، وقد وصله المؤلف في كتاب الطهارة من طريقه.

٥٩ - بَاب الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ.

٥٨٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَما وَلَا بَعْدَهَما، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ: مَا يُحَلَّى بِهِ الْأُذُنُ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً صِرْفًا أَوْ مَعَ لُؤْلُؤٍ وَغَيْرِهِ وَيُعَلَّقُ غَالِبًا عَلَى شَحْمَتِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَمَّا فِي الِاعْتِصَامِ فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ وَقَالَ فِي الْعِيدَيْنِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ أَخْرَجَهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلَقَهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ وَمَعْنَى الْإِهْوَاءِ الْإِيمَاءُ بِالْيَدِ إِلَى الشَّيْءِ لِيُؤْخَذَ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي الْآذَانِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَلَقِ، وَأَمَّا فِي الْحُلُوقِ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلَائِدُ فَإِنَّهَا تُوضَعُ فِي الْعُنُقِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا إِذَا تَدَلَّتِ الصَّدْرَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ ثَقْبِ أُذُنِ الْمَرْأَةِ لِتَجْعَلَ فِيهَا الْقُرْطَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُنَّ التَّزَيُّنُ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَضْعُ الْقُرْطِ فِي ثُقْبَةِ الْأُذُنِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْبَكَ فِي الرَّأْسِ بِسَلْسَلَةٍ لَطِيفَةٍ حَتَّى تُحَاذِيَ الْأُذُنَ وَتَنْزِلَ عَنْهَا، سَلَّمْنَا لَكِنْ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرْكِ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ آذَانُهُنَّ ثُقِبَتْ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ فَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أُمِّ زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِي وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: كَرِهَ الْجُمْهُورُ ثَقْبَ أُذُنِ الصَّبِيِّ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْأُنْثَى.

قُلْتُ: وَجَاءَ الْجَوَازُ فِي الْأُنْثَى عَنْ أَحْمَدَ لِلزِّينَةِ، وَالْكَرَاهَةُ لِلصَّبِيِّ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ يَحْرُمُ ثَقْبُ أُذُنِ الْمَرْأَةِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ. قُلْتُ: جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: سَبْعَةٌ فِي الصَّبِيِّ مِنَ السُّنَّةِ فَذَكَرَ السَّابِعَ مِنْهَا وَثَقْبُ أُذُنِهِ، وَهُوَ يَسْتَدِرْكُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ: لَا مُسْتَنَدَ لِأَصْحَابِنَا فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخرها (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، واسمه عبد الله: (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (اسْتَعَارَتْ) أي: القلادة المذكورة (مِنْ) أختها (أَسْمَاءَ) وسبق ذلك في التَّيمُّم [خ¦٣٣٦] وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «عن أبيه عن عائشة».

والحديثُ سبق في «باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا» [خ¦٣٣٦].

(٥٩) (بابُ القُرْطِ) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، ما تُحَلَّى به الأذن ذهبًا كان أو فضَّة معه غيره من نحو لؤلؤ أو لا، وزادُ أبو ذرٍّ: «للنِّساءِ».

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه المؤلِّف في «العيدين» وغيره [خ¦٩٧٧] [خ¦٥٢٤٩] (أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ) بفتح التحتية، وقال العينيُّ: بضمِّها من الإهواء (إِلَى آذَانِهِنَّ) ليأخذْنَ الأقراط (وَحُلُوقِهِنَّ) ليأخذن القلائد، وتمسَّك به من جوَّز ثَقْبَ أُذن المرأة ليُجْعَلَ فيها القُرْطُ وغيره ممَّا يجوزُ لها التزيُّن به. وتُعُقِّبَ بأنَّه لم يتعيَّن وضعُه في ثُقب الأُذن بل يجوزُ أن يعلَّق في الرَّأس بسلسلةٍ لطيفة حتَّى يحاذي الأذن. سلَّمنا، ولكن إنَّما يؤخذُ من تركِ إنكارهِ عليهنَّ، ويجوزُ أن يكون الثُّقب قبلَ مجيءِ الشَّرع، فيغتفرُ في الدَّوام ما لا يغتفرُ في الابتداء.

٥٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) هو ابنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا) هو ابنُ جبير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ) ولأبي ذرٍّ: «يوم عيد صلاته» (رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا (١) وَلَا بَعْدَهَا (٢)) شيئًا من النَّوافل (ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي) ترمِي (قُرْطَهَا) في ثوبِ بلالٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله