«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٩١

الحديث رقم ٥٨٩١ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تقليم الأظفار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٩١ في صحيح البخاري

«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ.»

إسناد حديث رقم ٥٨٩١ من صحيح البخاري

٥٨٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ) وهو إزالةُ ما طالَ منها عن اللَّحم بمِقصٍّ، أو سكِّين، أو غيرهما من الآلةِ، ويُكره بالأسنان، والمعنى فيه أنَّ الوسخَ يجتمعُ تحتَه (١) فيُسْتَقْذَرُ، وقد ينتهِي إلى حدٍّ يمنعُ من وصولِ الماءَ إلى ما يجبُ غسله في الطَّهارةِ، وقد قطعَ المتولِّي فيه بعدمِ صحَّة الوضوءِ. وفي «الإحياء» العفو عنه لأنَّ غالبَ الأعراب كانوا لا يتعاهدون ذلك ولم يُرو أنَّه أمرهم بإعادة الصَّلاة (وَقَصُّ الشَّارِبِ) واخْتُلِفَ هل السِّبَالان وهما جانبا الشَّارب منه؟ فقيل: إنَّهما منه، وأنَّه يشرع قصُّهما معه، وقيل: هما من جملةِ شعر اللِّحية.

٥٨٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو ابنُ عبد الله بنِ يونس اليربوعيُّ التَّميميُّ (٢) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، الزُّهريُّ العوفيُّ، أبو إسحاق المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) المخزوميِّ أحدِ الأعلام (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: الفِطْرَةُ خَمْسٌ) قال صاحب «العدة»: مبتدأ وخبر (٣)، والمراد خصال الفطرة خمس، أو لا تقدير لأنَّه جنسٌ، والجنسُ يجري مجرَى الجمع. يقال: أعجبني الدِّينار الصُّفْر والدِّرهم البِيْض، أو يكون على النَّسب، أي: الفطرة ذات خصالٍ خمس (الخِتَانُ) وهو قطعُ القُلْفة -بالضم-، يقال: ختنَ الصَّبيَّ يختِنُه ويختُنُه -بكسر التاء وضمها- ختْنًا -بإسكانها-، والاسم الخِتَان والخِتَانة، وقد يُطْلق على موضعِ القطعِ، ومنه: «إذا التقَى الختانانِ فقد وجبَ الغُسل».

(وَ) الثَّاني من الفطرة (الاِسْتِحْدَادُ) وهو حلقُ شعر العانةِ بالحديد، وهو الموسى، كما مرَّ [خ¦٥٨٨٩].

(وَ) الثَّالث (قَصُّ الشَّارِبِ) وسبقَ ما فيه من البحث [خ¦٥٨٨٩] (وَ) الرَّابع (تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ) وإنَّما جمع الأظفار ووحَّد السَّابق لأنَّها متعدِّدة في اليدين والرِّجلين، ويستحبُّ الاستقصاء في إزالتها إلى حدٍّ لا يدخل منه (١) ضررٌ على الإصبع، وجزم النَّوويُّ في «شرح مسلم» باستحبابِ البداءة بمسبِّحة اليمنى ثمَّ الوسطى ثمَّ البنصر ثمَّ الخنصر ثمَّ الإبهام، وفي اليسرى يبدأ بخنصرها ثمَّ بالبنصر إلى الإبهام، وفي الرِّجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليُسرى بإبهامها إلى الخنصر. قال في «الفتح»: ولم يذكروا (٢) للاستحباب مُسْتَنَدًا. قال: وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة: «كان يعجبه التَّيمُّن في شأنه كلِّه» [خ¦١٦٨]، والبداءة بالمسبِّحة منها؛ لكونها أشرف الأصابع لأنَّها آلة التَّشهُّد، وأمَّا إتباعها بالوسطى فلأنَّ غالبَ من يقلِّم أظفارَه يقلِّمها من قبل ظهر الكفِّ، فتكون الوسطى (٣) جهةَ يمينه، فيستمرُّ إلى أن يختمَ بالخنصر ثمَّ يكملُ اليد بقصِّ الإبهام، وأمَّا اليسرى فإذا بدأَ بالخنصر لزمَ أن يستمرَّ على جهة اليمنى إلى الإبهام، لكنْ يُعَكِّر على هذا التَّوجيه ما ذكره في الرِّجلين إلَّا أن يقال: غالب من يقلِّم رجليهِ يقلمها من جهة باطنِ القدمين، فيستمرُّ التَّوجيه. وذكر الدِّمياطيُّ الحافظ أنَّه تلقَّى عن بعض المشايخ أنَّ من قلَّم أظفاره مخالفًا لم يصبْه رمدٌ، وأنَّه جرَّب ذلك خمسين سنةً فلم يرمدْ. لكن قال ابنُ دقيق العيد: كلُّ ذلك لا أصلَ له، وإحداثُ استحبابٍ لا دليلَ عليه، وهو قبيحٌ عندي بالعَالِمِ، ولم يثبتْ أيضًا في استحباب قصِّها يوم الخميس (٤) حديثٌ صحيحٌ، والمختار أنَّه يختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، والضَّابط الحاجة في هذا، وفي جميع الخصال المذكورة.

(وَ) الخامس (نَتْفُ الآبَاطِ) بالجمع مقابلة الجمع من النَّاس، أو يكون أوقع الجمعَ على التَّثنية كقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الإبط» بالإفراد، والأفضل النَّتف لإضعاف المنبت، فإنَّ الإبطَ إذا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ) وهو إزالةُ ما طالَ منها عن اللَّحم بمِقصٍّ، أو سكِّين، أو غيرهما من الآلةِ، ويُكره بالأسنان، والمعنى فيه أنَّ الوسخَ يجتمعُ تحتَه (١) فيُسْتَقْذَرُ، وقد ينتهِي إلى حدٍّ يمنعُ من وصولِ الماءَ إلى ما يجبُ غسله في الطَّهارةِ، وقد قطعَ المتولِّي فيه بعدمِ صحَّة الوضوءِ. وفي «الإحياء» العفو عنه لأنَّ غالبَ الأعراب كانوا لا يتعاهدون ذلك ولم يُرو أنَّه أمرهم بإعادة الصَّلاة (وَقَصُّ الشَّارِبِ) واخْتُلِفَ هل السِّبَالان وهما جانبا الشَّارب منه؟ فقيل: إنَّهما منه، وأنَّه يشرع قصُّهما معه، وقيل: هما من جملةِ شعر اللِّحية.

٥٨٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو ابنُ عبد الله بنِ يونس اليربوعيُّ التَّميميُّ (٢) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، الزُّهريُّ العوفيُّ، أبو إسحاق المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) المخزوميِّ أحدِ الأعلام (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: الفِطْرَةُ خَمْسٌ) قال صاحب «العدة»: مبتدأ وخبر (٣)، والمراد خصال الفطرة خمس، أو لا تقدير لأنَّه جنسٌ، والجنسُ يجري مجرَى الجمع. يقال: أعجبني الدِّينار الصُّفْر والدِّرهم البِيْض، أو يكون على النَّسب، أي: الفطرة ذات خصالٍ خمس (الخِتَانُ) وهو قطعُ القُلْفة -بالضم-، يقال: ختنَ الصَّبيَّ يختِنُه ويختُنُه -بكسر التاء وضمها- ختْنًا -بإسكانها-، والاسم الخِتَان والخِتَانة، وقد يُطْلق على موضعِ القطعِ، ومنه: «إذا التقَى الختانانِ فقد وجبَ الغُسل».

(وَ) الثَّاني من الفطرة (الاِسْتِحْدَادُ) وهو حلقُ شعر العانةِ بالحديد، وهو الموسى، كما مرَّ [خ¦٥٨٨٩].

(وَ) الثَّالث (قَصُّ الشَّارِبِ) وسبقَ ما فيه من البحث [خ¦٥٨٨٩] (وَ) الرَّابع (تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ) وإنَّما جمع الأظفار ووحَّد السَّابق لأنَّها متعدِّدة في اليدين والرِّجلين، ويستحبُّ الاستقصاء في إزالتها إلى حدٍّ لا يدخل منه (١) ضررٌ على الإصبع، وجزم النَّوويُّ في «شرح مسلم» باستحبابِ البداءة بمسبِّحة اليمنى ثمَّ الوسطى ثمَّ البنصر ثمَّ الخنصر ثمَّ الإبهام، وفي اليسرى يبدأ بخنصرها ثمَّ بالبنصر إلى الإبهام، وفي الرِّجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليُسرى بإبهامها إلى الخنصر. قال في «الفتح»: ولم يذكروا (٢) للاستحباب مُسْتَنَدًا. قال: وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة: «كان يعجبه التَّيمُّن في شأنه كلِّه» [خ¦١٦٨]، والبداءة بالمسبِّحة منها؛ لكونها أشرف الأصابع لأنَّها آلة التَّشهُّد، وأمَّا إتباعها بالوسطى فلأنَّ غالبَ من يقلِّم أظفارَه يقلِّمها من قبل ظهر الكفِّ، فتكون الوسطى (٣) جهةَ يمينه، فيستمرُّ إلى أن يختمَ بالخنصر ثمَّ يكملُ اليد بقصِّ الإبهام، وأمَّا اليسرى فإذا بدأَ بالخنصر لزمَ أن يستمرَّ على جهة اليمنى إلى الإبهام، لكنْ يُعَكِّر على هذا التَّوجيه ما ذكره في الرِّجلين إلَّا أن يقال: غالب من يقلِّم رجليهِ يقلمها من جهة باطنِ القدمين، فيستمرُّ التَّوجيه. وذكر الدِّمياطيُّ الحافظ أنَّه تلقَّى عن بعض المشايخ أنَّ من قلَّم أظفاره مخالفًا لم يصبْه رمدٌ، وأنَّه جرَّب ذلك خمسين سنةً فلم يرمدْ. لكن قال ابنُ دقيق العيد: كلُّ ذلك لا أصلَ له، وإحداثُ استحبابٍ لا دليلَ عليه، وهو قبيحٌ عندي بالعَالِمِ، ولم يثبتْ أيضًا في استحباب قصِّها يوم الخميس (٤) حديثٌ صحيحٌ، والمختار أنَّه يختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، والضَّابط الحاجة في هذا، وفي جميع الخصال المذكورة.

(وَ) الخامس (نَتْفُ الآبَاطِ) بالجمع مقابلة الجمع من النَّاس، أو يكون أوقع الجمعَ على التَّثنية كقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الإبط» بالإفراد، والأفضل النَّتف لإضعاف المنبت، فإنَّ الإبطَ إذا

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده