«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٠٦

الحديث رقم ٥٩٠٦ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجعد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٠٦ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ رَجِلًا لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ.»

إسناد حديث رقم ٥٩٠٦ من صحيح البخاري

٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

شرح حديث ٥٩٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ رَجِلاً لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ".

٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ".

[الحديث ٥٩٠٧ - أطرافه في: ٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩١١]

٥٩٠٨، ٥٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ".

٥٩١٠ - وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ "كَانَ النَّبِيُّ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ".

٥٩١١، ٥٩١٢ - وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهاً لَهُ".

٥٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَعْدِ) هُوَ صِفَةُ الشَّعْرِ، يُقَالُ شَعْرٌ جَعْدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا. ذُكِرَ فِيهِ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَنَاقِبِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ أَيْ أنَّ شَعْرَهُ كَانَ بَيْنَ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ، وَأَنَّ الشَّعْرَ الْجَعْدَ هُوَ الَّذِي يَتَجَعَّدُ كَشُعُورِ السُّودَانِ، وَأَنَّ السَّبْطَ هُوَ الَّذِي يَسْتَرْسِلُ فَلَا يَتَكَسَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ كَشُعُورِ الْهُنُودِ، وَالْقَطَطُ - بِفَتْحِ الطَّاءِ - الْبَالِغُ فِي الْجُعُودَةِ بِحَيْثُ يَتَفَلْفَلُ، وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَمِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ هُنَاكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ دَهْرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ثَلَاثُونَ شَعْرَةً عَدَدًا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُنَّ دُونَ الْعِشْرِينَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ.

قَوْلُهُ (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ مَالِكٍ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ جُمَّتَهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ إِذَا نَزَلَ إِلَى قُرْبِ الْمَنْكِبَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ الْوَاوِ: وَالْوَفْرَةُ الْشعرُة إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ، ثُمَّ الْجُمَّةُ ثُمَّ اللِّمَّةُ إِذَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ. وَقَدْ خَالَفَ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ فَقَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جُمَّةٌ، وَاللِّمَّةُ إِذَا جَاوَزَتْ شَحْمَ الْأُذُنِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي شَرْحِ

حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَجَمَعَ ابْنُ بَطَّالٍ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ وَقْتَيْنِ، فَكَانَ إِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرِهِ بَلَغَ قَرِيبَ الْمَنْكِبَيْنِ وَإِذَا قَصَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْأُذُنَيْنِ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الثَّانِي كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ يُقَصِّرُ وَالْأَوَّلُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ. ثُمَّ هَذَا الْجَمْعُ إِنَّمَا يَصْلُحُ لَوِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ، وَأَمَّا هُنَا فَاللَّفْظَانِ وَرَدَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مُتَّحِدَا الْمَخْرَجِ، وَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فَالْأَوْلَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى الْمُقَارَبَةِ ; وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي قَرِيبًا كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ: (لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمُعَلَّقَةِ عَقِبَ هَذَا شَعْرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظُهُ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الطَّوِيلَ مِنْهُ يَصِلُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَغَيْرُهُ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَالْمُرَادُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِي أَبْهَمَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا السَّنَدِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: شَعْرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا، تَابَعَهُ شُعْبَةُ شَعْرُهُ إِلَخْ وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَشَرَحَهُ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ شَيْخَ شُعْبَةَ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ شَيْخُهُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي صِفَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَفِيهِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ وَأَنَّهُ جَعْدٌ قَطَطٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَغَلِطَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الدَّجَّالَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ النَّبِيِّ رَآهُ فِي الْمَنَامِ بِمَكَّةَ أَنَّهُ دَخَلَهَا حَقِيقَةً، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ رَأى فِي زَمَانِهِ بِمَكَّةَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَدْخُلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهُ مَا هُوَ الدَّجَّالُ بِكَوْنِهِ سَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ عُمَرُ، وَجَابِرٌ يَحْلِفَانِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الدَّجَّالُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفِتَنِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ أَوْرَدَهُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ كَانَ شَعْرُهُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَالْجَوَابِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ سَوَاءٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ وَوَقَعَ عِنْدَ أبي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَكْسُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَوْقَ وَدُونَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَحَلِّ، وَتَارَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ، فَقَوْلُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ أَيْ أَرْفَعُ فِي الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْجُمَّةِ أَيْ فِي الْقَدْرِ وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وَهُوَ جَمْعٌ جَيِّدٌ لَوْلَا أَنَّ مَخْرَجَ الْحَدِيثِ مُتَّحِدٌ، وَإِسْحَاقُ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ وَحَبَّانُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ جرير بن حازم (كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ رَجِلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَدْ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ، أَيْ فِيهِ تَكْسِيرٌ يَسِيرٌ، يُقَالُ رَجَّلَ شَعْرَهُ إِذَا مَشَّطَهُ فَكَانَ بَيْنَ السُّبُوطَةِ وَالْجُعُودَةِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الرَّاوِي كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ جَرِيرٍ وَهُوَ ابْنُ حَازِمٍ أَيْضًا زَادَ فِيهَا كَانَ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَفِي ثَالِثَةٍ كَانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَةِ الشَّعْرِ، وَزَادَ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ قَالَ وَكَانَ سَبِطَ الْكَفَّيْنِ ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ هَمَّامٍ بِسَنَدٍ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا

تَأْثِيرَ لَهَا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الَّذِينَ جَزَمُوا بِكَوْنِ الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَضْبَطُ وَأَتْقَنُ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ، وَهُمْ حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ كَمَا هُنَا، وَكَذَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا مَضَى وَمَعْمَرٌ كَمَا سَيَأْتِي حَيْثُ جَزَمَا بِهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ قَتَادَةَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ; وَالرَّجُلُ الْمُبْهَمُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَقَتَادَةُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي الرَّاوِي هَلْ هُوَ أَنَسٌ أَوْ رَجُلٌ مُبْهَمٌ، ثُمَّ رَجَحَ كَوْنُ التَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ أَنَسًا خَادِمُ النَّبِيِّ وَهُوَ أَعْرَفُ بِوَصْفِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَبَعُدَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ هُوَ أَقَلُّ مُلَازَمَةً لَهُ مِنْهُ اهـ، وَكَلَامُهُ الْأَخِيرُ لَا يَحْتَمِلُهُ السِّيَاقُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا الِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا، وَالْحَقُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ

فِيهِ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ هَلْ حَدَّثَهُ بِهِ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَالْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ (عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ بِهِ سَوَاءٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ أَبِي مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، وَقَوْلُهُ شَثْنٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِكَسْرِهَا بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ غَلِيظَ الْأَصَابِعِ وَالرَّاحَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَتْ كَفُّهُ مُمْتَلِئَةً لَحْمًا، غَيْرَ أَنَّهَا مَعَ ضَخَامَتِهَا كَانَتْ لَيِّنَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ يَعْنِي الَّذِي مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ الشَّثْنُ غِلَظُ الْكَفِّ مَعَ خُشُونَتِهَا فَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْخُشُونَةِ، وَالَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ الْخَلِيلُ، وَأَبُو عُبَيْدَ أَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ضَخْمُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا فَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ الشَّثْنَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ وَصَفَ حَالَتَيْ كَفِّ النَّبِيِّ ، فَكَانَ إِذَا عَمِلَ بِكَفِّهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ صَارَ كَفُّهُ خَشِنًا لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ رَجَعَ كَفُّهُ إِلَى أَصْلِ جِبِلَّتِهِ مِنَ النُّعُومَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ عِيَاضٌ: فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ الشَّثْنَ بِالْغِلَظِ مَعَ الْقِصَرِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي وَصْفِهِ أَنَّهُ كَانَ سَايلَ الْأَطْرَافِ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعْمَانِ فِي الْبَابِ كَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ وَوَضعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَبِطَ الْكَفَّيْنِ بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِوَصْفِهَا بِاللِّينِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَفِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ سَبِطٌ أَوْ بَسِطٌ بِالشَّكِّ وَالتَّحْقِيقِ فِي الشَّئنِ أَنَّهُ الْغِلَظُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ قِصَرٍ وَلَا خُشُونَةٍ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ لَمَّا فَسَّرَ الشَّئنَ بِمَا مَضَى قِيلَ لَهُ إِنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ اهـ - وَمَجِيءُ شَئنِ الْكَفَّيْنِ بَدَلَ سَبِطِ الْكَفَّيْنِ أَوْ بَسِطِ الْكَفَّيْنِ قَالَ: دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَصْفُ الْخِلْقَةِ وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِبَسْطِ الْعَطَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبِيهًا لَهُ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ الْعِيسَوِيِّ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ بِهِ، وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ مَنْ قَبِلَ حِفْظِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لِشَكِّهِ أَيْضًا، وَقَدْ بَيَّنَتْ إِحْدَى رِوَايَاتِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِسِيَاقِ هَذِهِ الطُّرُقِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ وَأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَخَفِيَ مُرَادُهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالتَّرْجَمَةِ، وَجَوَابُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بِالسَّبِطِ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة (وَلَا الجَعْدِ) أي: فيه تكسر يسيرٌ، فهو بين السُّبُوطة والجُعُودة، فقوله: ليس بالسَّبِط ولا الجَعْد كالتَّفسير لسابقه، وكان (بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ) بالتَّثنية في الأوَّل، والإفراد في الثَّاني، وهذا الحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الزِّينة»، وابن ماجه في «اللِّباس» بألفاظٍ مختلفةٍ.

٥٩٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم الفراهيديُّ -بالفاء-، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ حازم (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ اليَدَيْنِ) أي: غليظهما (لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ رَجِلًا) بكسر الجيم (لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ) بكسر الموحدة وبالبناء على الفتح فيهما، ولأبي ذرٍّ: «لا جعدًا ولا سبطًا» بالتَّنوين فيهما، والجعد ضدُّ السَّبط، ويقال: رجَّلَ الرَّجل شعرَه، إذا مشَّطه، يعني أنَّه بين الجُعُودة والسُّبُوطة، وقد مرَّ قريبًا.

٥٩٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد (١) عارم بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزديُّ (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ) ولأبي ذرٍّ: «ضخم الرَّأس» بدل اليدين، وزاد غير أبي ذرٍّ: «حسن الوجه» (لَمْ أر قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ) بتقديم الموحدة على المهملة الساكنة، أي: مبسوطهما خلقة وصورة، أو باسطهما بالعطاء، لكن قيل: الأوَّل أنسبُ بالمقام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «سبط» بتقديم السين على الموحدةِ هو موافقٌ لوصفهمَا باللِّين، لكن نسب هذه الرِّواية في «الفتح» للكُشمِيهنيِّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ رَجِلاً لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ".

٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ".

[الحديث ٥٩٠٧ - أطرافه في: ٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩١١]

٥٩٠٨، ٥٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ".

٥٩١٠ - وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ "كَانَ النَّبِيُّ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ".

٥٩١١، ٥٩١٢ - وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهاً لَهُ".

٥٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَعْدِ) هُوَ صِفَةُ الشَّعْرِ، يُقَالُ شَعْرٌ جَعْدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا. ذُكِرَ فِيهِ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَنَاقِبِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ أَيْ أنَّ شَعْرَهُ كَانَ بَيْنَ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ، وَأَنَّ الشَّعْرَ الْجَعْدَ هُوَ الَّذِي يَتَجَعَّدُ كَشُعُورِ السُّودَانِ، وَأَنَّ السَّبْطَ هُوَ الَّذِي يَسْتَرْسِلُ فَلَا يَتَكَسَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ كَشُعُورِ الْهُنُودِ، وَالْقَطَطُ - بِفَتْحِ الطَّاءِ - الْبَالِغُ فِي الْجُعُودَةِ بِحَيْثُ يَتَفَلْفَلُ، وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَمِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ هُنَاكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ دَهْرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ثَلَاثُونَ شَعْرَةً عَدَدًا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُنَّ دُونَ الْعِشْرِينَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ.

قَوْلُهُ (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ مَالِكٍ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ جُمَّتَهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ إِذَا نَزَلَ إِلَى قُرْبِ الْمَنْكِبَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ الْوَاوِ: وَالْوَفْرَةُ الْشعرُة إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ، ثُمَّ الْجُمَّةُ ثُمَّ اللِّمَّةُ إِذَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ. وَقَدْ خَالَفَ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ فَقَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جُمَّةٌ، وَاللِّمَّةُ إِذَا جَاوَزَتْ شَحْمَ الْأُذُنِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي شَرْحِ

حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَجَمَعَ ابْنُ بَطَّالٍ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ وَقْتَيْنِ، فَكَانَ إِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرِهِ بَلَغَ قَرِيبَ الْمَنْكِبَيْنِ وَإِذَا قَصَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْأُذُنَيْنِ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الثَّانِي كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ يُقَصِّرُ وَالْأَوَّلُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ. ثُمَّ هَذَا الْجَمْعُ إِنَّمَا يَصْلُحُ لَوِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ، وَأَمَّا هُنَا فَاللَّفْظَانِ وَرَدَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مُتَّحِدَا الْمَخْرَجِ، وَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فَالْأَوْلَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى الْمُقَارَبَةِ ; وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي قَرِيبًا كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ.

قَوْلُهُ: (لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمُعَلَّقَةِ عَقِبَ هَذَا شَعْرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظُهُ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الطَّوِيلَ مِنْهُ يَصِلُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَغَيْرُهُ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَالْمُرَادُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِي أَبْهَمَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا السَّنَدِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: شَعْرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا، تَابَعَهُ شُعْبَةُ شَعْرُهُ إِلَخْ وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَشَرَحَهُ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ شَيْخَ شُعْبَةَ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ شَيْخُهُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي صِفَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَفِيهِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ وَأَنَّهُ جَعْدٌ قَطَطٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَغَلِطَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الدَّجَّالَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ النَّبِيِّ رَآهُ فِي الْمَنَامِ بِمَكَّةَ أَنَّهُ دَخَلَهَا حَقِيقَةً، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ رَأى فِي زَمَانِهِ بِمَكَّةَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَدْخُلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهُ مَا هُوَ الدَّجَّالُ بِكَوْنِهِ سَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ عُمَرُ، وَجَابِرٌ يَحْلِفَانِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الدَّجَّالُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفِتَنِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ أَوْرَدَهُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ كَانَ شَعْرُهُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَالْجَوَابِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ سَوَاءٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ وَوَقَعَ عِنْدَ أبي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَكْسُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَوْقَ وَدُونَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَحَلِّ، وَتَارَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ، فَقَوْلُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ أَيْ أَرْفَعُ فِي الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْجُمَّةِ أَيْ فِي الْقَدْرِ وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وَهُوَ جَمْعٌ جَيِّدٌ لَوْلَا أَنَّ مَخْرَجَ الْحَدِيثِ مُتَّحِدٌ، وَإِسْحَاقُ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ وَحَبَّانُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ جرير بن حازم (كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ رَجِلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَدْ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ، أَيْ فِيهِ تَكْسِيرٌ يَسِيرٌ، يُقَالُ رَجَّلَ شَعْرَهُ إِذَا مَشَّطَهُ فَكَانَ بَيْنَ السُّبُوطَةِ وَالْجُعُودَةِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الرَّاوِي كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ جَرِيرٍ وَهُوَ ابْنُ حَازِمٍ أَيْضًا زَادَ فِيهَا كَانَ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَفِي ثَالِثَةٍ كَانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَةِ الشَّعْرِ، وَزَادَ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ قَالَ وَكَانَ سَبِطَ الْكَفَّيْنِ ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ هَمَّامٍ بِسَنَدٍ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا

تَأْثِيرَ لَهَا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الَّذِينَ جَزَمُوا بِكَوْنِ الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَضْبَطُ وَأَتْقَنُ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ، وَهُمْ حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ كَمَا هُنَا، وَكَذَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا مَضَى وَمَعْمَرٌ كَمَا سَيَأْتِي حَيْثُ جَزَمَا بِهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ قَتَادَةَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ; وَالرَّجُلُ الْمُبْهَمُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَقَتَادَةُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي الرَّاوِي هَلْ هُوَ أَنَسٌ أَوْ رَجُلٌ مُبْهَمٌ، ثُمَّ رَجَحَ كَوْنُ التَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ أَنَسًا خَادِمُ النَّبِيِّ وَهُوَ أَعْرَفُ بِوَصْفِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَبَعُدَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ هُوَ أَقَلُّ مُلَازَمَةً لَهُ مِنْهُ اهـ، وَكَلَامُهُ الْأَخِيرُ لَا يَحْتَمِلُهُ السِّيَاقُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا الِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا، وَالْحَقُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ

فِيهِ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ هَلْ حَدَّثَهُ بِهِ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَالْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ (عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ بِهِ سَوَاءٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ أَبِي مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، وَقَوْلُهُ شَثْنٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِكَسْرِهَا بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ غَلِيظَ الْأَصَابِعِ وَالرَّاحَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَتْ كَفُّهُ مُمْتَلِئَةً لَحْمًا، غَيْرَ أَنَّهَا مَعَ ضَخَامَتِهَا كَانَتْ لَيِّنَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ يَعْنِي الَّذِي مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ الشَّثْنُ غِلَظُ الْكَفِّ مَعَ خُشُونَتِهَا فَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْخُشُونَةِ، وَالَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ الْخَلِيلُ، وَأَبُو عُبَيْدَ أَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ضَخْمُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا فَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ الشَّثْنَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ وَصَفَ حَالَتَيْ كَفِّ النَّبِيِّ ، فَكَانَ إِذَا عَمِلَ بِكَفِّهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ صَارَ كَفُّهُ خَشِنًا لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ رَجَعَ كَفُّهُ إِلَى أَصْلِ جِبِلَّتِهِ مِنَ النُّعُومَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ عِيَاضٌ: فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ الشَّثْنَ بِالْغِلَظِ مَعَ الْقِصَرِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي وَصْفِهِ أَنَّهُ كَانَ سَايلَ الْأَطْرَافِ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعْمَانِ فِي الْبَابِ كَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ وَوَضعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَبِطَ الْكَفَّيْنِ بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِوَصْفِهَا بِاللِّينِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَفِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ سَبِطٌ أَوْ بَسِطٌ بِالشَّكِّ وَالتَّحْقِيقِ فِي الشَّئنِ أَنَّهُ الْغِلَظُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ قِصَرٍ وَلَا خُشُونَةٍ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ لَمَّا فَسَّرَ الشَّئنَ بِمَا مَضَى قِيلَ لَهُ إِنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ اهـ - وَمَجِيءُ شَئنِ الْكَفَّيْنِ بَدَلَ سَبِطِ الْكَفَّيْنِ أَوْ بَسِطِ الْكَفَّيْنِ قَالَ: دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَصْفُ الْخِلْقَةِ وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِبَسْطِ الْعَطَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبِيهًا لَهُ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ الْعِيسَوِيِّ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ بِهِ، وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ مَنْ قَبِلَ حِفْظِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لِشَكِّهِ أَيْضًا، وَقَدْ بَيَّنَتْ إِحْدَى رِوَايَاتِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِسِيَاقِ هَذِهِ الطُّرُقِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ وَأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَخَفِيَ مُرَادُهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالتَّرْجَمَةِ، وَجَوَابُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بِالسَّبِطِ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة (وَلَا الجَعْدِ) أي: فيه تكسر يسيرٌ، فهو بين السُّبُوطة والجُعُودة، فقوله: ليس بالسَّبِط ولا الجَعْد كالتَّفسير لسابقه، وكان (بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ) بالتَّثنية في الأوَّل، والإفراد في الثَّاني، وهذا الحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الزِّينة»، وابن ماجه في «اللِّباس» بألفاظٍ مختلفةٍ.

٥٩٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم الفراهيديُّ -بالفاء-، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ حازم (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ اليَدَيْنِ) أي: غليظهما (لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ رَجِلًا) بكسر الجيم (لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ) بكسر الموحدة وبالبناء على الفتح فيهما، ولأبي ذرٍّ: «لا جعدًا ولا سبطًا» بالتَّنوين فيهما، والجعد ضدُّ السَّبط، ويقال: رجَّلَ الرَّجل شعرَه، إذا مشَّطه، يعني أنَّه بين الجُعُودة والسُّبُوطة، وقد مرَّ قريبًا.

٥٩٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد (١) عارم بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزديُّ (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ) ولأبي ذرٍّ: «ضخم الرَّأس» بدل اليدين، وزاد غير أبي ذرٍّ: «حسن الوجه» (لَمْ أر قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ) بتقديم الموحدة على المهملة الساكنة، أي: مبسوطهما خلقة وصورة، أو باسطهما بالعطاء، لكن قيل: الأوَّل أنسبُ بالمقام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «سبط» بتقديم السين على الموحدةِ هو موافقٌ لوصفهمَا باللِّين، لكن نسب هذه الرِّواية في «الفتح» للكُشمِيهنيِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر