«طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٣٠

الحديث رقم ٥٩٣٠ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الذريرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٣٠ في صحيح البخاري

«طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ.»

بَابُ الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ

إسناد حديث رقم ٥٩٣٠ من صحيح البخاري

٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُرِدِ الطِّيبَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى النَّهْيِ عَنْ رَدِّهِ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَزْرَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاي بَعْدَهَا رَاءٌ ابْنُ ثَابِتٍ أَيِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ، لِجَدِّهِ صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ طِيبٌ قَطُّ فَرَدَّهُ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ. وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ عَزْرَةَ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ نَحْوُهُ وَزَادَ وَقَالَ: إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الطِّيبَ فَلَا يَرُدُّهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يُصَرَّحْ بِرَفْعِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ وَأَخْرَجَه مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ رَيْحَانٌ بَدَلَ طِيبٍ، وَالرَّيْحَانُ كُلُّ بَقْلَةٍ لَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّيْحَانِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ يَعْنِي مُشْتَقًّا مِنَ الرَّائِحَةِ.

قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ، وَالَّذِينَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ الطِّيبِ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ فَرِوَايَتُهُمْ أَوْلَى، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ رَيْحَانٍ أَرَادَ التَّعْمِيمَ حَتَّى لَا يُخَصَّ بِالطِّيبِ الْمَصْنُوعِ، لَكِنِ اللَّفْظُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الطِّيبُ فَلْيُصِبْ مِنْهُ نَعَمْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ فَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ لِمَحَبَّتِهِ فِيهِ وَلِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُنَاجِي مَنْ لَا تنَاجِي، وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ رَدِّ الطِّيبِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ، لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ.

٨١ - بَاب الذَّرِيرَةِ

٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ - أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْهُ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، سَمِعَ عُرْوَةَ، وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الذَّرِيرَةِ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَيْنِ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبُ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ تُجْمَعُ مُفْرَدَاتُهُ ثُمَّ تُسْحَقُ وَتُنْخَلُ ثُمَّ تُذَرُّ فِي الشَّعْرِ وَالطَّوْقِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَرِيرَةً، كَذَا قَالَ، وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ طِيبٍ مُرَكَّبٍ ذَرِيرَةٌ، لَكِنِ الذَّرِيرَةُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَخْصُوصٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فُتَاتُ قَصَبِ طِيبٍ يُجَاءُ بِهِ مِنَ الْهِنْدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ بِلَا وَاسِطَةٍ مِنْهَا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَفِي النِّكَاحِ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَمَا سَيَأْتِي حَدِيثٌ آخَرُ بِمِثْلِ هَذَا التَّرَدُّدِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ) أَيِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ عُرْوَةُ) هُوَ جَدُّهُ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (بِذَرِيرَةٍ) كَأَنَّ الذَّرِيرَةَ كَانَ فِيهَا مِسْكٌ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ.

قَوْلُهُ: (لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَأَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨١) (بابُ الذَّرِيرَةِ) بذال معجمة وراءين بينهما تحتية ساكنة، نوعٌ من الطِّيب مركَّب، وقال النَّوويُّ وغيره: إنَّها فتات قصبٍ طيِّب يُجاءُ بها من الهندِ.

٥٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ) المؤذن البصريُّ (-أَوْ) حدَّثنا (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ يحيى الذُّهليُّ (عَنْهُ-) أي: عن عثمان بن الهيثم، شكَّ هل حدَّث عن عثمان بواسطة الذُّهليِّ أو بدونها؟ وهذا غيرُ قادح إذ عثمان من شيوخ البخاريِّ، وروى عنه عدَّة أحاديث بلا واسطة، منها: في أواخر «الحجِّ» [خ¦١٧٧٠]، و «في النَّكاح» [خ¦٥١٩٨] (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، ذكره ابن حبَّان في أتباع التَّابعين من الثِّقات، وهو قليلُ الحديث ليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، أنَّه (سَمِعَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَالقَاسِمَ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، حال كونهما (يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ) ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «يقسمان أنَّ عائشة» (قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ بِيَدَيَّ) بالتَّثنية (بِذَرِيرَةٍ) فيها مسكة (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحِلِّ) أي: حين تحلَّلَ من إحرامهِ (وَالإِحْرَامِ) أي: حين أرادَ أن يحرم.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ.

(٨٢) (بابُ) ذمِّ النِّساء (المُتَفَلِّجَاتِ) اللَّاتي لم يخلق الله فيهن فلجًا بل تعاطينَ إحداثه (لِلْحُسْنِ) أي: لأجلِ الحسن، والفلج (١) تفريقُ ما بين الثَّنايا والرَّباعيَّات بالمبردِ ونحوه، وقد تفعلُه الكبيرةُ توهم أنَّها صغيرة.

٥٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) أي: ابنُ أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) أي: ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيس (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود ، ولأبي ذرٍّ: «وقال عبدُ الله»: (لَعَنَ اللهُ) النِّساء (الوَاشِمَاتِ) جمع واشمة، من الوشم -بالشين المعجمة-، وهو أن تُغْرَزَ إبرةٌ أو نحوها في البدنِ حتَّى يسيل الدَّم ثمَّ يُحْشَى بالكحلِ أو

النُّورة فيخضر (وَالمُسْتَوْشِمَاتِ) بكسر الشين المعجمة جمع مُسْتَوشمة، وهي الَّتي تطلب أنْ يفعلَ بها ذلك، وهو حرامٌ على الفاعلةِ والمفعول بها بدَلالة اللَّعن عليه، والموضعُ الَّذي وشم يصيرُ نجسًا لانحباسِ الدَّم فيه فإن أمكنَ إزالتُه بالعلاج وجبتْ، وإن لم يمكن إلَّا بالجرحِ، فإن خافتْ (١) منه التَّلف أو فواتَ عضوٍ، أو منفعةٍ، أو شينًا فاحشًا في عضوٍ ظاهر لم تجب، وتكفِي التَّوبة في سقوط الإثم، وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمَه إزالتُه وعصى بتأخيرهِ (وَالمُتَنَمِّصَاتِ) بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد الميم المكسورة وفتح الصاد المهملة وبعد الألف فوقية، جمع: متنمِّصة، وهي الَّتي تنتف الشَّعر من وجهها (وَالمُتَفَلِّجَاتِ) جمع: متفلِّجة الِّتي تتكلَّف أن تفرق بين سنِّها من الثَّنايا والرَّباعية (٢) (لِلْحُسْنِ) اللام للتَّعليل، والتَّنازع فيه بين الأفعال المذكورة، والأظهر تعلُّقه بالأخير. ومفهومه أنَّ المفعول لطلب الحُسِن هو الحرامُ، فلو احتيج إليه لعلاجٍ أو عيبٍ في السِّنِّ ونحوه فلا بأس به، والتَّعليل للَّعن (٣). وقوله: (المُغَيِّرَاتِ) بكسر التحتية المشددة والغين المعجمة (خَلْقَ اللهِ تَعَالَى) صفةٌ لازمةٌ لمن فعلَ الثَّلاثة المذكورة، وهو كالتَّعليل لوجوبِ اللَّعن المستدل به على الحرمةِ، وفي «باب المتنمِّصات» الآتي بعد باب -إن شاء الله تعالى-[خ¦٥٩٣٩] فقالتْ أمُّ يعقوب: ما هذا؟ فقال عبد الله: (مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ) «ما» استفهاميَّة، واستُبْعد قول الكِرمانيِّ: أو نافية (وَهْوَ) ملعون (فِي كِتَابِ اللهِ) ﷿ في قوله تعالى في سورة الحشر: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) زاد في البابِ المذكور [خ¦٥٩٣٩] ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكُم عنه فاجتنبوه. وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ لعنَ رسول الله الواشمات … إلى آخره كلعنِ الله تعالى فيجبُ أن يؤخذَ به.

ورواة الحديث إلى الصَّحابي كوفيون. وسبقَ في تفسير «سورة الحشر» [خ¦٤٨٨٦].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُرِدِ الطِّيبَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى النَّهْيِ عَنْ رَدِّهِ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَزْرَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاي بَعْدَهَا رَاءٌ ابْنُ ثَابِتٍ أَيِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ، لِجَدِّهِ صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ طِيبٌ قَطُّ فَرَدَّهُ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ. وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ عَزْرَةَ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ نَحْوُهُ وَزَادَ وَقَالَ: إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الطِّيبَ فَلَا يَرُدُّهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يُصَرَّحْ بِرَفْعِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ وَأَخْرَجَه مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ رَيْحَانٌ بَدَلَ طِيبٍ، وَالرَّيْحَانُ كُلُّ بَقْلَةٍ لَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّيْحَانِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ يَعْنِي مُشْتَقًّا مِنَ الرَّائِحَةِ.

قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ، وَالَّذِينَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ الطِّيبِ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ فَرِوَايَتُهُمْ أَوْلَى، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ رَيْحَانٍ أَرَادَ التَّعْمِيمَ حَتَّى لَا يُخَصَّ بِالطِّيبِ الْمَصْنُوعِ، لَكِنِ اللَّفْظُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الطِّيبُ فَلْيُصِبْ مِنْهُ نَعَمْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ فَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ لِمَحَبَّتِهِ فِيهِ وَلِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُنَاجِي مَنْ لَا تنَاجِي، وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ رَدِّ الطِّيبِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ، لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ.

٨١ - بَاب الذَّرِيرَةِ

٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ - أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْهُ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، سَمِعَ عُرْوَةَ، وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الذَّرِيرَةِ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَيْنِ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبُ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ تُجْمَعُ مُفْرَدَاتُهُ ثُمَّ تُسْحَقُ وَتُنْخَلُ ثُمَّ تُذَرُّ فِي الشَّعْرِ وَالطَّوْقِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَرِيرَةً، كَذَا قَالَ، وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ طِيبٍ مُرَكَّبٍ ذَرِيرَةٌ، لَكِنِ الذَّرِيرَةُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَخْصُوصٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فُتَاتُ قَصَبِ طِيبٍ يُجَاءُ بِهِ مِنَ الْهِنْدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ بِلَا وَاسِطَةٍ مِنْهَا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَفِي النِّكَاحِ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَمَا سَيَأْتِي حَدِيثٌ آخَرُ بِمِثْلِ هَذَا التَّرَدُّدِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ) أَيِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ عُرْوَةُ) هُوَ جَدُّهُ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (بِذَرِيرَةٍ) كَأَنَّ الذَّرِيرَةَ كَانَ فِيهَا مِسْكٌ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ.

قَوْلُهُ: (لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَأَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨١) (بابُ الذَّرِيرَةِ) بذال معجمة وراءين بينهما تحتية ساكنة، نوعٌ من الطِّيب مركَّب، وقال النَّوويُّ وغيره: إنَّها فتات قصبٍ طيِّب يُجاءُ بها من الهندِ.

٥٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ) المؤذن البصريُّ (-أَوْ) حدَّثنا (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ يحيى الذُّهليُّ (عَنْهُ-) أي: عن عثمان بن الهيثم، شكَّ هل حدَّث عن عثمان بواسطة الذُّهليِّ أو بدونها؟ وهذا غيرُ قادح إذ عثمان من شيوخ البخاريِّ، وروى عنه عدَّة أحاديث بلا واسطة، منها: في أواخر «الحجِّ» [خ¦١٧٧٠]، و «في النَّكاح» [خ¦٥١٩٨] (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، ذكره ابن حبَّان في أتباع التَّابعين من الثِّقات، وهو قليلُ الحديث ليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، أنَّه (سَمِعَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَالقَاسِمَ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، حال كونهما (يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ) ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «يقسمان أنَّ عائشة» (قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ بِيَدَيَّ) بالتَّثنية (بِذَرِيرَةٍ) فيها مسكة (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحِلِّ) أي: حين تحلَّلَ من إحرامهِ (وَالإِحْرَامِ) أي: حين أرادَ أن يحرم.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ.

(٨٢) (بابُ) ذمِّ النِّساء (المُتَفَلِّجَاتِ) اللَّاتي لم يخلق الله فيهن فلجًا بل تعاطينَ إحداثه (لِلْحُسْنِ) أي: لأجلِ الحسن، والفلج (١) تفريقُ ما بين الثَّنايا والرَّباعيَّات بالمبردِ ونحوه، وقد تفعلُه الكبيرةُ توهم أنَّها صغيرة.

٥٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) أي: ابنُ أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) أي: ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيس (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود ، ولأبي ذرٍّ: «وقال عبدُ الله»: (لَعَنَ اللهُ) النِّساء (الوَاشِمَاتِ) جمع واشمة، من الوشم -بالشين المعجمة-، وهو أن تُغْرَزَ إبرةٌ أو نحوها في البدنِ حتَّى يسيل الدَّم ثمَّ يُحْشَى بالكحلِ أو

النُّورة فيخضر (وَالمُسْتَوْشِمَاتِ) بكسر الشين المعجمة جمع مُسْتَوشمة، وهي الَّتي تطلب أنْ يفعلَ بها ذلك، وهو حرامٌ على الفاعلةِ والمفعول بها بدَلالة اللَّعن عليه، والموضعُ الَّذي وشم يصيرُ نجسًا لانحباسِ الدَّم فيه فإن أمكنَ إزالتُه بالعلاج وجبتْ، وإن لم يمكن إلَّا بالجرحِ، فإن خافتْ (١) منه التَّلف أو فواتَ عضوٍ، أو منفعةٍ، أو شينًا فاحشًا في عضوٍ ظاهر لم تجب، وتكفِي التَّوبة في سقوط الإثم، وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمَه إزالتُه وعصى بتأخيرهِ (وَالمُتَنَمِّصَاتِ) بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد الميم المكسورة وفتح الصاد المهملة وبعد الألف فوقية، جمع: متنمِّصة، وهي الَّتي تنتف الشَّعر من وجهها (وَالمُتَفَلِّجَاتِ) جمع: متفلِّجة الِّتي تتكلَّف أن تفرق بين سنِّها من الثَّنايا والرَّباعية (٢) (لِلْحُسْنِ) اللام للتَّعليل، والتَّنازع فيه بين الأفعال المذكورة، والأظهر تعلُّقه بالأخير. ومفهومه أنَّ المفعول لطلب الحُسِن هو الحرامُ، فلو احتيج إليه لعلاجٍ أو عيبٍ في السِّنِّ ونحوه فلا بأس به، والتَّعليل للَّعن (٣). وقوله: (المُغَيِّرَاتِ) بكسر التحتية المشددة والغين المعجمة (خَلْقَ اللهِ تَعَالَى) صفةٌ لازمةٌ لمن فعلَ الثَّلاثة المذكورة، وهو كالتَّعليل لوجوبِ اللَّعن المستدل به على الحرمةِ، وفي «باب المتنمِّصات» الآتي بعد باب -إن شاء الله تعالى-[خ¦٥٩٣٩] فقالتْ أمُّ يعقوب: ما هذا؟ فقال عبد الله: (مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ) «ما» استفهاميَّة، واستُبْعد قول الكِرمانيِّ: أو نافية (وَهْوَ) ملعون (فِي كِتَابِ اللهِ) ﷿ في قوله تعالى في سورة الحشر: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) زاد في البابِ المذكور [خ¦٥٩٣٩] ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكُم عنه فاجتنبوه. وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ لعنَ رسول الله الواشمات … إلى آخره كلعنِ الله تعالى فيجبُ أن يؤخذَ به.

ورواة الحديث إلى الصَّحابي كوفيون. وسبقَ في تفسير «سورة الحشر» [خ¦٤٨٨٦].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله