«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ» وَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٤٩

الحديث رقم ٥٩٤٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التصاوير.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٤٩ في صحيح البخاري

«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ» وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ .

بَابُ عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

إسناد حديث رقم ٥٩٤٩ من صحيح البخاري

٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٤٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: لأجلِ الحسن، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «بالحسن» بالموحدة بدل اللام، أي: بسبب الحسن (المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) ﷿ (مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهْوَ فِي كِتَابِ اللهِ) ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] وسببُ لعن المذكوراتِ أنَّ فعلهنَّ تغيير لخلقِ الله وتزويرٌ وتدليسٌ وخداعٌ، ولو رخَّص فيه لاتَّخذه النَّاس وسيلةً إلى أنواعِ الفساد، ولعلَّه قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء، فإنَّ من تعاطاها إنَّما يروم أن يُلْحِقَ الصَّنعة بالخلقة، وكذلك كلُّ مصنوعٍ يُشَبَّهُ بمطبوعٍ، وهو بابٌ عظيمٌ من الفسادِ، حكاه في «الكواكب».

(٨٨) (بابُ) حكمِ (التَّصَاوِيرِ) من جهة مباشرةِ صنعتِهَا واستعمالِهَا أو (١) اتخاذهَا.

٥٩٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) الحفظة وغيرهم (بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ) أو المراد ملائكةُ الوحي كجبريل وإسرافيل لكن يلزمُ منه اقتصار النَّفي على عهدهِ ؛ لأنَّ الوحي انقطعَ بعده وبانقطاعهِ ينقطعُ نزولهم،

فالمرادُ بالملائكة الَّذين ينزلون بالرَّحمة والمستغفرون (١) للعبد، أمَّا الحفظة فإنَّهم لا يفارقون المكلَّف في كلِّ حالٍ، كما جزم به الخطابيُّ وغيره، وأجابَ عن الأوَّل بجواز أن لا يدخلوا بأن يكونوا على بابِ البيت مثلًا، ويطلعُهم الله تعالى على عملِ العبد ويسمعُهم قوله، والمرادُ بالبيت المكان الَّذي يستقرُّ فيه الإنسان سواء كان بيتًا أو خيمة أو غيرهما، وظاهر قوله: «كلب» العموم لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّفي فيعمُّ وإليه ذهب النَّوويُّ والقرطبيُّ، واستثنى الخطابيُّ وغيره الكلاب الَّتي أذن الشَّارع في اتِّخاذها وهي الَّتي للصَّيد والزَّرع والماشية، وسببُ عدم الدُّخول قيل: لنجاسةِ عين الكلبِ. وعورض بأنَّ الخنزيرَ أشدُّ نجاسةً منه للنصِّ الوارد فيه، وقيل: لكونهِ يُكثِر أكلَ النَّجاسات، وعورضَ بأنَّ السِّنَّور أيضًا يُكثِرُ أكلها، وقيل: لكونه من الشَّياطين. وعورض بأنَّه لا يخلو بيتٌ من الشَّياطين، ومع هذا لم يردِ امتناع الملائكةِ من الدُّخول في بيتٍ فيه هرَّة ولا خنزير ولا غيرهما (وَلَا) تدخلُ الملائكة بيتًا فيه (تَصَاوِيرُ) ممَّا يشبه الحيوان ما لم تقطعْ رأسه، أو يُمتهن أو عام في كلِّ الصُّور، وسبب الامتناعِ كونها معصيةً فاحشة إذ فيها مضاهاة لخلق الله، وبعضُها في صورة ما يُعبدُ من دون الله، وفي «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٥] «ولا صورة» بالإفراد، وكان الأصلُ أن يقول: لا تدخل (٢) بيتًا فيه كلبٌ وتصاوير، بغير إعادة حرف النَّفي؛ لكنَّه أعاده للاحتراز من توهُّم القصر في عدم الدُّخول على اجتماع الكلب والصُّورة نحو قولك: ما كلَّمت زيدًا ولا عمرًا إذ لو حذفت لأجاز أن يكون كلَّم أحدهما؛ لأنَّ الواو للجمع فلمَّا أعيد حرف النَّفي صار التَّقدير ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه تصاوير، كما سبق.

وهذا الحديثُ سبق في «بدء الخلق» (٣) [خ¦٣٢٢٥] وفي «المغازي» [خ¦٤٠٠٢]، وأخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس».

(وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعد بنِ عبد الرَّحمن الفهميُّ، أبو الحارث المصريُّ الإمام المشهور، فيما وصله أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (٤)، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد الله بنِ عتبة بن مسعودٍ، أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) يقول: (سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ) يقول: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ) ووجه

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: لأجلِ الحسن، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «بالحسن» بالموحدة بدل اللام، أي: بسبب الحسن (المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) ﷿ (مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهْوَ فِي كِتَابِ اللهِ) ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] وسببُ لعن المذكوراتِ أنَّ فعلهنَّ تغيير لخلقِ الله وتزويرٌ وتدليسٌ وخداعٌ، ولو رخَّص فيه لاتَّخذه النَّاس وسيلةً إلى أنواعِ الفساد، ولعلَّه قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء، فإنَّ من تعاطاها إنَّما يروم أن يُلْحِقَ الصَّنعة بالخلقة، وكذلك كلُّ مصنوعٍ يُشَبَّهُ بمطبوعٍ، وهو بابٌ عظيمٌ من الفسادِ، حكاه في «الكواكب».

(٨٨) (بابُ) حكمِ (التَّصَاوِيرِ) من جهة مباشرةِ صنعتِهَا واستعمالِهَا أو (١) اتخاذهَا.

٥٩٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) الحفظة وغيرهم (بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ) أو المراد ملائكةُ الوحي كجبريل وإسرافيل لكن يلزمُ منه اقتصار النَّفي على عهدهِ ؛ لأنَّ الوحي انقطعَ بعده وبانقطاعهِ ينقطعُ نزولهم،

فالمرادُ بالملائكة الَّذين ينزلون بالرَّحمة والمستغفرون (١) للعبد، أمَّا الحفظة فإنَّهم لا يفارقون المكلَّف في كلِّ حالٍ، كما جزم به الخطابيُّ وغيره، وأجابَ عن الأوَّل بجواز أن لا يدخلوا بأن يكونوا على بابِ البيت مثلًا، ويطلعُهم الله تعالى على عملِ العبد ويسمعُهم قوله، والمرادُ بالبيت المكان الَّذي يستقرُّ فيه الإنسان سواء كان بيتًا أو خيمة أو غيرهما، وظاهر قوله: «كلب» العموم لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّفي فيعمُّ وإليه ذهب النَّوويُّ والقرطبيُّ، واستثنى الخطابيُّ وغيره الكلاب الَّتي أذن الشَّارع في اتِّخاذها وهي الَّتي للصَّيد والزَّرع والماشية، وسببُ عدم الدُّخول قيل: لنجاسةِ عين الكلبِ. وعورض بأنَّ الخنزيرَ أشدُّ نجاسةً منه للنصِّ الوارد فيه، وقيل: لكونهِ يُكثِر أكلَ النَّجاسات، وعورضَ بأنَّ السِّنَّور أيضًا يُكثِرُ أكلها، وقيل: لكونه من الشَّياطين. وعورض بأنَّه لا يخلو بيتٌ من الشَّياطين، ومع هذا لم يردِ امتناع الملائكةِ من الدُّخول في بيتٍ فيه هرَّة ولا خنزير ولا غيرهما (وَلَا) تدخلُ الملائكة بيتًا فيه (تَصَاوِيرُ) ممَّا يشبه الحيوان ما لم تقطعْ رأسه، أو يُمتهن أو عام في كلِّ الصُّور، وسبب الامتناعِ كونها معصيةً فاحشة إذ فيها مضاهاة لخلق الله، وبعضُها في صورة ما يُعبدُ من دون الله، وفي «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٥] «ولا صورة» بالإفراد، وكان الأصلُ أن يقول: لا تدخل (٢) بيتًا فيه كلبٌ وتصاوير، بغير إعادة حرف النَّفي؛ لكنَّه أعاده للاحتراز من توهُّم القصر في عدم الدُّخول على اجتماع الكلب والصُّورة نحو قولك: ما كلَّمت زيدًا ولا عمرًا إذ لو حذفت لأجاز أن يكون كلَّم أحدهما؛ لأنَّ الواو للجمع فلمَّا أعيد حرف النَّفي صار التَّقدير ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه تصاوير، كما سبق.

وهذا الحديثُ سبق في «بدء الخلق» (٣) [خ¦٣٢٢٥] وفي «المغازي» [خ¦٤٠٠٢]، وأخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس».

(وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعد بنِ عبد الرَّحمن الفهميُّ، أبو الحارث المصريُّ الإمام المشهور، فيما وصله أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (٤)، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد الله بنِ عتبة بن مسعودٍ، أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) يقول: (سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ) يقول: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ) ووجه

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله