الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٥٧
الحديث رقم ٥٩٥٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كره القعود على الصورة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
أن الذين يصنعون الصُّور -سواء كانت الصورة نحْتًا أو رسْمًا أو تصويرًا فوتوغرافيًّا- مما له روح، كتصوير آدمي أو حيوان، وسواء كانت الصورة ممتهنة أو غير ممتهنة، فإنهم يُعذبون بفعلهم ذلك يوم القيامة؛ لمضاهاتهم خلق الله تعالى ، ويقال لهم: "أَحْيُوا" أوجدوا فيها الروح كما أوجدتم الجَسد "ما خَلَقْتُم" ما صورتم من الصُّور المشابهة لخلق الله تعالى ، فإذا كنتم قد شابهتهم خلق الله تعالى في الصورة، فابعثوا فيها الروح، وهذا من باب التهكم والتقريع والتوبيخ.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)، وفي رواية البخاري: (من صور صورة فإن الله مُعَذِّبه حتى ينفخ فيها الروح).
قال النووي رحمه الله : "قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ".
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالصُّورَةِ إِذَا كَانَتْ تُوطَأُ. وَمِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ الطَّيْرُ وَالرِّجَالُ.
قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) كَذَا أَوْرَدَهُ عَقِبَ حَدِيثِ التَّصْوِيرِ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ قَدْ أَفْرَدَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَهُ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَوْرَدَهُ كَمَا هُوَ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَتْنِ قَصِيرًا مَعَ أَنَّ كَثْرَةَ عَادَتِهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الدُّرْمُوكَ كَانَ فِي بَابِ الْمُغْتَسَلِ، أَوِ اقْتَضَى الْحَالُ ذِكْرَ الِاغْتِسَالِ إِمَّا بِحَسَبِ سُؤَالٍ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ.
٩٢ - بَاب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ
٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ماذا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ.
٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةُ. قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخولاني رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا تُوطَأُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (جُوَيْرِيَةُ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (نَمْرُقَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ كَذَا ضَبَطَهَا الْقَزَّازُ وَغَيْرُهُ، وَضَبَطَهَا ابْنُ السِّكِّيتِ بِضَمِّ النُّونِ أَيْضًا وَبِكَسْرِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَقِيلَ: فِي النُّونِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، وَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ جَزْمًا وَالْجَمْعُ نَمَارِقُ، وَهِيَ الْوَسَائِدُ الَّتِي يُصَفُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: النُّمْرُقَةُ الْوِسَادَةُ الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَدْخُلْ) زَادَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ فَعَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ.
قَوْلُهُ: (أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا إِجْمَالًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ التَّائِبُ خُصُوصَ الذَّنْبِ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ مُؤَاخَذَتُهُ.
قَوْلُهُ: (مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ مَا بَالُ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّدَهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَصْلُهُ تَتَوَسَّدُهَا.
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَخْ) وَفِيهِ أنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّوَرُ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْجُمْلَةَ الْأُولَى عَلَيْهَا
اهْتِمَامًا بِالزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ ; لِأَنَّ الْوَعِيدَ إِذَا حَصَلَ لِصَانِعِهَا فَهُوَ حَاصِلٌ لِمُسْتَعْمِلِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُصْنَعُ إِلَّا لِتُسْتَعْمَلَ فَالصَّانِعُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُسْتَعْمِلُ مُبَاشِرٌ فَيَكُونُ أَوْلَى بِالْوَعِيدِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ لَهَا ظِلٌّ أَوْ لَا، وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً أَوْ مَنْقُوشَةً أَوْ مَنْقُورَةً أَوْ مَنْسُوجَةً، خِلَافًا لِمَنِ اسْتَثْنَى النَّسْجَ وَادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَصْوِيرٍ، وَظَاهِرُ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ التعارض لأن الذي قبله يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ اسْتَعْمَلَ السِّتْرَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ بَعْدَ أَنْ قُطِعَ وَعُمِلَتْ مِنْهُ الْوِسَادَةُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَصْلًا، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ مَا يُوطَأُ مِنَ الصُّوَرِ جَوَازُ الْقُعُودِ عَلَى الصُّورَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَ مِنَ الْوِسَادَةِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقُعُودِ وَالِاتِّكَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهَا لَمَّا قَطَعَتِ السِّتْرَ وَقَعَ الْقَطْعُ فِي وَسَطِ الصُّورَةِ مَثَلًا فَخَرَجَتْ عَنْ
هَيْئَتِهَا فَلِهَذَا صَارَ يَرْتَفِقُ بِهَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي نَقْضِ الصُّوَرِ وَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُخَرَّجُ فِي السُّنَنِ، وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ. وَسَلَكَ الدَّاوُدِيُّ فِي الْجَمْعِ مَسْلَكًا آخَرَ فَادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ نَاسِخٌ لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الرُّخْصَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ فَيَكُونُ هُوَ النَّاسِخُ. قُلْتُ: وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَى النَّسْخِ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ فَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْخَبَرَ إِذَا قَارَنَهُ الْأَمْرُ جَازَ دُخُولُ النَّسْخِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ بُكَيْرٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ، وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، وَقَدْ مَضَتْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) هُوَ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ، فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ.
قَوْلُهُ: (أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ فِي نَسَقٍ وَصَحَابِيَّانِ فِي نَسَقٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ بُسْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ لِلزِّيَادَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَكُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ صُورَةٌ) كَذَا لِكَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا الْمُسْتَمْلِي صُوَرٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَهِيَ تُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ) أَيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَسَدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: رَبِيبُ مَيْمُونَةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّتْهُ، وَكَانَ مِنْ مَوَالِيهَا، وَلَمْ يَكُنِ ابْنَ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُثْمَانَ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْأَوَّلِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ أَوَّلٍ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَصَلَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ نُمْرُقَتَيْنِ فِيهِمَا تَصَاوِيرُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَلَيْسَ حَديثنا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِثْنَاءِ الرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ مَا كَانَتِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قريبًا [خ¦٥٩٤٩] أنَّ المنعَ عام في كلِّ صورة وأنَّهم يمتنعونَ من الجميع؛ لإطلاق الأحاديث.
قالت عائشة: (وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وليس للتَّرجمة تعلُّقٌ بقولها: وكنت أغتسل … إلى آخره، وقد ساقه المؤلِّف «في الطَّهارة» مفردًا [خ¦٢٥٠] والظَّاهر أنَّه تحمله على هذه الصِّفة فساقه هنا كذلك.
(٩٢) (بابُ مَنْ كَرِهَ القُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ) بفتح الواو بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ: «الصُّوْرة» (١) بإسكانها على الإفرادِ.
٥٩٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ، أبو محمَّدٍ السُّلميُّ، مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) جُوَيْرِيَةُ) بالجيم المضمومة، ابن أسماء (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) بضم النون والراء وكسرهما، وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات، بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة، وسادة صغيرة (فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ) فعرفت الكراهيةَ في وجههِ (فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ) ﷿ (مِمَّا أَذْنَبْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فما أذنبتُ» بالفاء والميم المخففة، بدل «مما» بالميمين الأخيرةُ مشددةٌ على الاستفهام (قَالَ) ﵊: (مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ): اشتريتها (لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا) أصلها وتتوسدها، بمثناتين فوقيتين حذفت إحداهما للتخفيف (قَالَ) لي ﵇: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الَّذين يصنعونها ليُضاهوا بها خلقَ الله (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) بفتح ذال يعذَّبون (يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا) بفتح الهمزة (مَا خَلَقْتُمْ) ما صنعتُم (وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّور)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالصُّورَةِ إِذَا كَانَتْ تُوطَأُ. وَمِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ الطَّيْرُ وَالرِّجَالُ.
قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) كَذَا أَوْرَدَهُ عَقِبَ حَدِيثِ التَّصْوِيرِ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ قَدْ أَفْرَدَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَهُ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَوْرَدَهُ كَمَا هُوَ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَتْنِ قَصِيرًا مَعَ أَنَّ كَثْرَةَ عَادَتِهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الدُّرْمُوكَ كَانَ فِي بَابِ الْمُغْتَسَلِ، أَوِ اقْتَضَى الْحَالُ ذِكْرَ الِاغْتِسَالِ إِمَّا بِحَسَبِ سُؤَالٍ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ.
٩٢ - بَاب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ
٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ماذا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ.
٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةُ. قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخولاني رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا تُوطَأُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (جُوَيْرِيَةُ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (نَمْرُقَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ كَذَا ضَبَطَهَا الْقَزَّازُ وَغَيْرُهُ، وَضَبَطَهَا ابْنُ السِّكِّيتِ بِضَمِّ النُّونِ أَيْضًا وَبِكَسْرِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَقِيلَ: فِي النُّونِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، وَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ جَزْمًا وَالْجَمْعُ نَمَارِقُ، وَهِيَ الْوَسَائِدُ الَّتِي يُصَفُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: النُّمْرُقَةُ الْوِسَادَةُ الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَدْخُلْ) زَادَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ فَعَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ.
قَوْلُهُ: (أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا إِجْمَالًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ التَّائِبُ خُصُوصَ الذَّنْبِ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ مُؤَاخَذَتُهُ.
قَوْلُهُ: (مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ مَا بَالُ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّدَهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَصْلُهُ تَتَوَسَّدُهَا.
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَخْ) وَفِيهِ أنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّوَرُ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْجُمْلَةَ الْأُولَى عَلَيْهَا
اهْتِمَامًا بِالزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ ; لِأَنَّ الْوَعِيدَ إِذَا حَصَلَ لِصَانِعِهَا فَهُوَ حَاصِلٌ لِمُسْتَعْمِلِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُصْنَعُ إِلَّا لِتُسْتَعْمَلَ فَالصَّانِعُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُسْتَعْمِلُ مُبَاشِرٌ فَيَكُونُ أَوْلَى بِالْوَعِيدِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ لَهَا ظِلٌّ أَوْ لَا، وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً أَوْ مَنْقُوشَةً أَوْ مَنْقُورَةً أَوْ مَنْسُوجَةً، خِلَافًا لِمَنِ اسْتَثْنَى النَّسْجَ وَادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَصْوِيرٍ، وَظَاهِرُ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ التعارض لأن الذي قبله يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ اسْتَعْمَلَ السِّتْرَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ بَعْدَ أَنْ قُطِعَ وَعُمِلَتْ مِنْهُ الْوِسَادَةُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَصْلًا، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ مَا يُوطَأُ مِنَ الصُّوَرِ جَوَازُ الْقُعُودِ عَلَى الصُّورَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَ مِنَ الْوِسَادَةِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقُعُودِ وَالِاتِّكَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهَا لَمَّا قَطَعَتِ السِّتْرَ وَقَعَ الْقَطْعُ فِي وَسَطِ الصُّورَةِ مَثَلًا فَخَرَجَتْ عَنْ
هَيْئَتِهَا فَلِهَذَا صَارَ يَرْتَفِقُ بِهَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي نَقْضِ الصُّوَرِ وَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُخَرَّجُ فِي السُّنَنِ، وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ. وَسَلَكَ الدَّاوُدِيُّ فِي الْجَمْعِ مَسْلَكًا آخَرَ فَادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ نَاسِخٌ لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الرُّخْصَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ فَيَكُونُ هُوَ النَّاسِخُ. قُلْتُ: وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَى النَّسْخِ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ فَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْخَبَرَ إِذَا قَارَنَهُ الْأَمْرُ جَازَ دُخُولُ النَّسْخِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ بُكَيْرٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ، وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، وَقَدْ مَضَتْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) هُوَ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ، فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ.
قَوْلُهُ: (أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ فِي نَسَقٍ وَصَحَابِيَّانِ فِي نَسَقٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ بُسْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ لِلزِّيَادَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَكُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ صُورَةٌ) كَذَا لِكَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا الْمُسْتَمْلِي صُوَرٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَهِيَ تُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ) أَيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَسَدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: رَبِيبُ مَيْمُونَةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّتْهُ، وَكَانَ مِنْ مَوَالِيهَا، وَلَمْ يَكُنِ ابْنَ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُثْمَانَ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْأَوَّلِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ أَوَّلٍ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَصَلَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ نُمْرُقَتَيْنِ فِيهِمَا تَصَاوِيرُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَلَيْسَ حَديثنا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِثْنَاءِ الرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ مَا كَانَتِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قريبًا [خ¦٥٩٤٩] أنَّ المنعَ عام في كلِّ صورة وأنَّهم يمتنعونَ من الجميع؛ لإطلاق الأحاديث.
قالت عائشة: (وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وليس للتَّرجمة تعلُّقٌ بقولها: وكنت أغتسل … إلى آخره، وقد ساقه المؤلِّف «في الطَّهارة» مفردًا [خ¦٢٥٠] والظَّاهر أنَّه تحمله على هذه الصِّفة فساقه هنا كذلك.
(٩٢) (بابُ مَنْ كَرِهَ القُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ) بفتح الواو بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ: «الصُّوْرة» (١) بإسكانها على الإفرادِ.
٥٩٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ، أبو محمَّدٍ السُّلميُّ، مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) جُوَيْرِيَةُ) بالجيم المضمومة، ابن أسماء (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) بضم النون والراء وكسرهما، وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات، بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة، وسادة صغيرة (فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ) فعرفت الكراهيةَ في وجههِ (فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ) ﷿ (مِمَّا أَذْنَبْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فما أذنبتُ» بالفاء والميم المخففة، بدل «مما» بالميمين الأخيرةُ مشددةٌ على الاستفهام (قَالَ) ﵊: (مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ): اشتريتها (لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا) أصلها وتتوسدها، بمثناتين فوقيتين حذفت إحداهما للتخفيف (قَالَ) لي ﵇: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الَّذين يصنعونها ليُضاهوا بها خلقَ الله (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) بفتح ذال يعذَّبون (يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا) بفتح الهمزة (مَا خَلَقْتُمْ) ما صنعتُم (وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّور)