بالجمع، ولغير أبي ذرٍّ: «الصورة» بالإفراد، ولم يذكرْ في هذه الطَّريق استعماله ﷺ النُّمرُقة كما ذكر فيما سبق [خ¦٥٩٥٤] ووقع التَّصريح به في «مسلم». قال في «الفتح»: فظاهره التَّعارض، وقد يجاب بأنَّه لَمَّا قطعت السِّتر وقع القطعُ (١) في وسطِ الصُّور (٢) مثلًا، فخرجتْ عن هيئتها فلذا صار يرتفقُ بها. وقال العينيُّ: لا تعارضَ بينهما أصلًا؛ لأنَّ حديثَ الباب وحديثَ مسلم المذكور فيه «فجعلتُه مِرْفقتين، فكان يرتفقُ بهما في البيت». حديثٌ واحدٌ لكن البخاريَّ لم يذكر هذه الزِّيادة، والله أعلم بالصَّواب (٣).
٥٩٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، ابن عبدِ الله بنِ الأشجِّ -بالمعجمة والجيم- (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة، و «سعِيد» بكسر العين، المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ الصَّحابيِّ (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بنِ سهل الأنصاريِّ (صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وصحبته مشهورة، لكنَّ الرَّاوي ذكر ذلك تعظيمًا له وإجلالًا واستلذاذًا وتبركًا، أنَّه (قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ المَلَائِكَةَ) الَّذين ينزلون بالرَّحمة (لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ) بالتَّعريف والإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «صورة» بلفظ النَّكرة والإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «صور» بلفظ النَّكرة والجمع.
(قَالَ بُسْرٌ) أي: ابنُ سعيد الرَّاوي (١) بالسَّند المذكور: (ثُمَّ اشْتَكَى) أي: مرضَ (زَيْدٌ) أي: ابنُ خالد المذكور (فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ) بالإفراد، وللكُشمِيهنيِّ: «صور» بالجمع. قال بسرٌ: (فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن الأسودِ الخَوْلاني -بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون- (رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) لأنَّها كانت ربَّتْه، وكان من مواليهَا، ولم يكن ابن زوجها: (أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ) بالجمع (يَوْمَ الأَوَّلِ؟) من باب إضافة الموصوفِ إلى صفتهِ، والمراد به: الوقت الماضي، وللكُشمِيهنيِّ: «يوم أول» بإسقاط ال (فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن الأسود: (أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا) أي: نقشًا (فِي ثَوْبٍ) زاد في رواية عَمرو بن الحارث «قلت: لا. قال: بلى». قال النَّوويُّ: يجمع بين الأحاديث بأنَّ المراد استثناء الرَّقم في الثَّوب ما كانت الصُّورة فيه من غير ذوات الأرواحِ كصورةِ الشَّجر ونحوها. وقال ابنُ العربيِّ: حاصل ما في اتِّخاذ الصُّورة أنَّها إن كانت ذات أجسامٍ حرم بالإجماع، وإن كانت رَقْمًا فأربعة أقوال: الجوازُ مطلقًا لظاهر حديث الباب، والمنع مطلقًا حتَّى الرَّقم، والتَّفصيل فإن كانت الصُّورة باقية الهيئة قائمة الشَّكل حرُم، وإن قُطعت الرَّأسُ وتفرَّقت الأجزاء جازَ. قال: وهذا هو الأصحُّ، والرَّابع إن كان ممَّا يُمتهن جازَ وإن كان معلَّقًا فلا. انتهى. وهذا الإجماعُ محلُّهُ في غير لُعَبِ البناتِ.
وهذا الحديثُ سبق في «بدء الخلقِ» [خ¦٣٢٢٥]، وأخرجهُ مسلمٌ وأبو داود وأخرجهُ النَّسائيُّ في «الزِّينة».
(وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، ممَّا سبق موصولًا في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٦] (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين (هُوَ ابْنُ الحَارِثِ) أنَّه (حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ) هو: ابنُ عبد الله بن الأشج، أنَّه (حَدَّثَهُ بُسْرٌ) أي: ابنُ سعيدٍ (حَدَّثَهُ زَيْدٌ) هو ابنُ خالد، أنَّه قال: (حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ) هو زيد بن سهلٍ الأنصاريُّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ).
(٩٣) (بابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ).