«أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا، فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٦٢

الحديث رقم ٥٩٦٢ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لعن المصور.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٦٢ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا، فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ.»

بَابٌ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ

إسناد حديث رقم ٥٩٦٢ من صحيح البخاري

٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْقُعُودَ عَلَى التَّصَاوِيرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ وَجْهَانِ: قَالَ الْأَكْثَرُ: يُكْرَهُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَحْرُمُ، فَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ فِي مَمَرِّ الدَّارِ لَا دَاخِلَ الدَّارِ كَمَا فِي ظَاهِرِ الْحَمَّامِ أَوْ دِهْلِيزِهَا لَا يَمْتَنِعُ الدُّخُولُ، قَالَ: وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْمَمَرِّ مُمْتَهَنَةٌ وَفِي الْمَجْلِسِ مُكْرَمَةٌ. قُلْتُ: وَقِصَّةُ إِطْلَاقِ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا لَا فَرْقَ.

٩٦ - بَاب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ

٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي محمد بن جعفر غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوَاشِمَةِ.

٩٧ - بَاب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ

٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً إِلَخْ) كَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ الْبَابُ وَالتَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى ابْنُ بَطَّالٍ، وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ تَوْجِيهُ إِدْخَالِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَقَالَ: اللَّعْنُ فِي اللُّغَةِ الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَمَنْ كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فَقَدْ أُبْعِدَ مِنَ الرَّحْمَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) هُوَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ) كَانَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ كَثِيرَ الْمُلَازَمَةِ لِقَتَادَةَ فَاتَّفَقَ أَنَّ قَتَادَةَ، وَالنَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ اجْتَمَعَا، فَحَدَّثَ النَّضْرُ، قَتَادَةَ فَسَمِعَهُ سَعِيدٌ وَهُوَ مَعَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَغَيْرِهِ يُحَدِّثُهُ قَتَادَةَ وَالضَّمِيرُ لِلْحَدِيثِ، وَقَتَادَةُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَالْفَاعِلُ النَّضْرُ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّضْرِ وَفَاعِلُ يُحَدِّثُ قَتَادَةُ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ: سَمِعْتُ النَّضْرَ، وَلِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا حَضَرَ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ سَعِيدًا سَمِعَ مِنَ النَّضْرِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَنْ قَتَادَةَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ، فَإِنْ كَانَ خَالِدٌ حَفِظَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ ثُمَّ لَقِيَ النَّضْرَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ فَكَانَ يُحَدِّثُهُ بِهِا عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سَعِيدٍ أَخْرَجَهَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ) أَيْ يُجِيبُهُمْ عَمَّا يَسْأَلُونَهُ بِالْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ الدَّلِيلَ مِنَ السُّنَّةِ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ

ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ فَجَعَلُوا يَسْتَفْتُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيمَا يُفْتِيهِمُ النَّبِيُّ

قَوْلُهُ: (حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ) كَذَا أَبْهَمَ الْمَسْأَلَةَ، وَبَيَّنَهَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعْدٍ فَفِي رِوَايَتِهِ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَرَاهُ نَجَّارًا فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَمَا تَأْمُرنِي؟ فَقَالَ: إِذًا سَمِعْتُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْا أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي.

قَوْلُهُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا) كَذَا أَطْلَقَ، وَظَاهِرُهُ التَّعْمِيمُ، فَيَتَنَاوَلُ صُورَةَ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ; لَكِنَّ الَّذِي فَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ التَّخْصِيصَ بِصُورَةِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ قَوْلِهِ: كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ فَاسْتَثْنَى مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَالشَّجَرِ.

قَوْلُهُ: (كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا وَاسْتِعْمَالُ حَتَّى هُنَا نَظِيرُ اسْتِعْمَالِهَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ وَكَذَا قَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ طُولُ تَعْذِيبِهِ وَإِظْهَارُ عَجْزِهِ عَمَّا كَانَ تَعَاطَاهُ وَمُبَالَغَةٌ فِي تَوْبِيخِهِ وَبَيَانُ قُبْحِ فِعْلِهِ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِنَافِخٍ أَيْ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُعَذَّبًا دَائِمًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَأَنَّهُ أَمْرُ تَعْجِيزٍ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا الْوَعِيدُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّ وَعِيدَ الْقَاتِلِ عَمْدًا يَنْقَطِعُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ وُرُودِ تَخْلِيدِهِ بِحَمْلِ التَّخْلِيدِ عَلَى مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ، وَهَذَا الْوَعِيدُ أَشَدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِمَا لَا يُمْكِنُ وَهُوَ نَفْخُ الرُّوحِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعَذَّبُ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ يَتَخَلَّصُ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّجْرُ الشَّدِيدُ بِالْوَعِيدِ بِعِقَابِ الْكَافِرِ لِيَكُونَ أَبْلَغُ فِي الِارْتِدَاعِ وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْعَاصِي بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - لِلُحُوقِ الْوَعِيدِ بِمَنْ تَشَبَّهَ بِالْخَالِقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ حَقِيقَةً. وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْوَعِيدَ وَقَعَ عَلَى خَلْقِ الْجَوَاهِرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَعِيدَ لَاحِقٌ بِاعْتِبَارِ الشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَوْهَرٍ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ فَوَرَدَ مَوْرِدَ الرُّخْصَةِ كَمَا قَرَّرْتُهُ. وَفِي قَوْلِهِ: كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ بِعَمَلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ، وَأَمَّا مِثْلُ هَذَا التَّكْلِيفِ فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ لِأَنَّهُ نَفْسُهُ عَذَابٌ، وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَةٌ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. وَأَيْضًا فَالتَّكْلِيفُ بِالْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا حَسَنٌ عَلَى مُصْطَلَحِ أَهْلِ عِلْمِ الْكَلَامِ، بِخِلَافِ هَذَا التَّكْلِيفِ الَّذِي هُوَ عَذَابٌ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا فَنَفْخُ الرُّوحِ فِي الْجَمَادِ قَدْ وَرَدَ مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ فَهُوَ يُمْكِنُ وَإِنْ كَانَ فِي وُقُوعِهِ خَرْقُ عَادَةٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ خِطَابُ تَعْجِيزٍ لَا تَكْلِيفَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ زِيَادَةُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِلرَّجُلِ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ الْحَدِيثَ، مَعَ ضَبْطِ لَفْظِهِ وَإِعْرَابِهِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَجْهًا بِالْمَنْعِ لِأَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ عَبَدَهَا. قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْذِيبِ مَنْ يُصَوِّرُ مَا فِيهِ رُوحٌ بِمَا ذُكِرَ تَجْوِيزُ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، فَإِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ: الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي يَتَنَاوَلُ مَا فِيهِ رُوحٌ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ، فَإِنْ خُصَّ مَا فِيهِ رُوحٌ بِالْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْآدَمِيِّينَ بِصَنْعَتِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا) بحذف إحدى التَّاءين (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الَّذين يَصْنعونها يُضَاهون بها خلقَ الله (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ) تبكيتًا لهم: (أَحْيُوا) بقطع الهمزة المفتوحة (مَا خَلَقْتُمْ) ما صوَّرتم والأمر للتَّعجيز، وفي دخول البيت الَّذي فيه الصُّورة وجهان الأكثرون على الكراهةِ. وقال أبو محمد بالتَّحريم، فلو كانت الصُّورة في ممرِّ الدَّار لا داخلها، كما في ظاهرِ الحمَّامات و (١) دهاليزِها لا يمتنعُ الدُّخول لأنَّ الصُّورة في الممرِّ ممتهنةٌ، وفي المجلسِ مكرَّمة.

والحاصل ممَّا سبق كراهة صورةِ حيوانٍ منقوشة على سقفٍ، أو جدارٍ، أو وسادةٍ منصوبة، أو سِتْرٍ معلَّق أو ثوبٍ ملبوسٍ، وأنَّه يجوزُ ما على أرضٍ و (٢) بِساط يُدَاس، ومخدَّة يُتَّكأ عليها، ومقطوع الرَّأس، وصورة شجر، والفرق أنَّ ما يُوطأ ويُطرح مهانٌ مُبتذل، والمنصوب مرتفعٌ يشبه الأصنام، وأنَّه يحرم تصويرُ حيوان على الحيطان والسُّقوف والأرضِ ونسج الثِّياب.

(وَقَالَ) النَّبيُّ : (إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ) فمن اتَّخذها عوقبَ بحرمان دخولِ الملائكةِ بيته، وصلاتها عليهِ، واستغفارهَا له.

(٩٦) (بابُ مَنْ لَعَنَ المُصَوِّرَ) بكسر الواو المشددة، الَّذي يصنعُ الصُّورة (٣) يُضاهِي بها خلقَ الله.

٥٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ) وثبت: «محمد بنُ جعفر» لأبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) السُّوائيِّ -بضم السين المهملة- الكوفيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة وهب بنِ عبد الله (أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا) لم يسمَّ، زاد في «باب ثمنِ الكلبِ» من «كتاب البيع»: «فأمر بمحاجمِهِ فكُسِرتْ

فسألته عن ذلك» [خ¦٢٢٣٨] (فَقَالَ (١): إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى) أمَّته (عَنْ) تناول (ثَمَنِ الدَّمِ، وَ) عن تناولِ (ثَمَنِ الكَلْبِ) وسمَّاه ثمنًا باعتبار الصُّورة، وهذا لا خلافَ فيه عند الشَّافعيَّة، وأمَّا حكاية القَمُوْلِي في «الجواهر» وجهًا في بيعِ الكلبِ المقتنَى فغريبٌ (وَ) عن (كَسْبِ البَغِيِّ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية، ووزنه فعولٌ لأنَّ أصله بَغْوي، فلما اجتمعت (٢) الواو والياء وسُبِقَتْ إحداهما بالسُّكون قُلبت الواو ياء وأُدغمت في الَّتي تليها، ولا يجوزُ عندهم على فعيلٍ؛ لأنَّ فعيلًا بمعنى فاعل، يكون بالهاء في المؤنَّث كرحيمةٍ وكريمةٍ، وإنَّما يكون بغيرها إذا كان بمعنى مفعولٍ كامرأة جريج وقتيل. يقال: بغَت المرأة تبغي بغيًا، إذا زنت، وزاد في رواية [خ¦٢٢٣٧] «وحلوان الكاهن». وقوله: نهى عن ثمنِ الكلبِ، خبرُ «إن» وما بعدَه معطوفُ عليه، وهل هو من باب عطفِ المفردات، أو من باب عطف الجملِ؟ الأكثرون على أنَّه من بابِ عطف المفردات، فيكون «كَسْب» معطوفًا على «ثمن»، و «حلوان» معطوفًا عليه، وإن كان من عطفِ الجمل، يكون التَّقدير نهى عن ثمنِ الدَّم، ونَهى عن ثمنِ الكلبِ، ونهى عن كسبِ البغيِّ، ونهى عن حلوانِ الكاهن، وعلى هذا الخلاف ينبني حكم العمل هل (٣) هو فيها كلها للعامل الأوَّل، أو لكلِّ واحدٍ من المعطوفاتِ عامل يفسِّره الأوَّل؟ والتَّقدير نهى أمَّته عن كذا، فالمفعول محذوفٌ، وحرفُ الجرِّ يتعلَّق بنهى (وَلَعَنَ) (آكِلَ الرِّبَا) آخذه (وَمُوكِلَهُ) مُطْعِمه؛ لأنَّه يُعِين على أكل الحرام فهو شريكٌ في الإثم، كما أنَّه شريكٌ في الفعل (وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ) لأنَّ ذلك من عملِ الجاهليَّة، وفيه تغيير لخلق الله (وَالمُصَوِّرَ) للحيوان.

وهذا الحديثُ سبق في «البيع» في «باب ثمن الكلبِ» [خ¦٢٢٣٨].

(٩٧) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً) حيوانيَّة (كُلِّفَ) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة (يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْقُعُودَ عَلَى التَّصَاوِيرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ وَجْهَانِ: قَالَ الْأَكْثَرُ: يُكْرَهُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَحْرُمُ، فَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ فِي مَمَرِّ الدَّارِ لَا دَاخِلَ الدَّارِ كَمَا فِي ظَاهِرِ الْحَمَّامِ أَوْ دِهْلِيزِهَا لَا يَمْتَنِعُ الدُّخُولُ، قَالَ: وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْمَمَرِّ مُمْتَهَنَةٌ وَفِي الْمَجْلِسِ مُكْرَمَةٌ. قُلْتُ: وَقِصَّةُ إِطْلَاقِ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا لَا فَرْقَ.

٩٦ - بَاب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ

٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي محمد بن جعفر غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوَاشِمَةِ.

٩٧ - بَاب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ

٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً إِلَخْ) كَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ الْبَابُ وَالتَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى ابْنُ بَطَّالٍ، وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ تَوْجِيهُ إِدْخَالِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَقَالَ: اللَّعْنُ فِي اللُّغَةِ الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَمَنْ كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فَقَدْ أُبْعِدَ مِنَ الرَّحْمَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) هُوَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ) كَانَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ كَثِيرَ الْمُلَازَمَةِ لِقَتَادَةَ فَاتَّفَقَ أَنَّ قَتَادَةَ، وَالنَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ اجْتَمَعَا، فَحَدَّثَ النَّضْرُ، قَتَادَةَ فَسَمِعَهُ سَعِيدٌ وَهُوَ مَعَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَغَيْرِهِ يُحَدِّثُهُ قَتَادَةَ وَالضَّمِيرُ لِلْحَدِيثِ، وَقَتَادَةُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَالْفَاعِلُ النَّضْرُ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّضْرِ وَفَاعِلُ يُحَدِّثُ قَتَادَةُ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ: سَمِعْتُ النَّضْرَ، وَلِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا حَضَرَ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ سَعِيدًا سَمِعَ مِنَ النَّضْرِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَنْ قَتَادَةَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ، فَإِنْ كَانَ خَالِدٌ حَفِظَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ ثُمَّ لَقِيَ النَّضْرَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ فَكَانَ يُحَدِّثُهُ بِهِا عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سَعِيدٍ أَخْرَجَهَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ) أَيْ يُجِيبُهُمْ عَمَّا يَسْأَلُونَهُ بِالْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ الدَّلِيلَ مِنَ السُّنَّةِ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ

ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ فَجَعَلُوا يَسْتَفْتُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيمَا يُفْتِيهِمُ النَّبِيُّ

قَوْلُهُ: (حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ) كَذَا أَبْهَمَ الْمَسْأَلَةَ، وَبَيَّنَهَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعْدٍ فَفِي رِوَايَتِهِ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَرَاهُ نَجَّارًا فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَمَا تَأْمُرنِي؟ فَقَالَ: إِذًا سَمِعْتُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْا أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي.

قَوْلُهُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا) كَذَا أَطْلَقَ، وَظَاهِرُهُ التَّعْمِيمُ، فَيَتَنَاوَلُ صُورَةَ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ; لَكِنَّ الَّذِي فَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ التَّخْصِيصَ بِصُورَةِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ قَوْلِهِ: كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ فَاسْتَثْنَى مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَالشَّجَرِ.

قَوْلُهُ: (كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا وَاسْتِعْمَالُ حَتَّى هُنَا نَظِيرُ اسْتِعْمَالِهَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ وَكَذَا قَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ طُولُ تَعْذِيبِهِ وَإِظْهَارُ عَجْزِهِ عَمَّا كَانَ تَعَاطَاهُ وَمُبَالَغَةٌ فِي تَوْبِيخِهِ وَبَيَانُ قُبْحِ فِعْلِهِ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِنَافِخٍ أَيْ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُعَذَّبًا دَائِمًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَأَنَّهُ أَمْرُ تَعْجِيزٍ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا الْوَعِيدُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّ وَعِيدَ الْقَاتِلِ عَمْدًا يَنْقَطِعُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ وُرُودِ تَخْلِيدِهِ بِحَمْلِ التَّخْلِيدِ عَلَى مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ، وَهَذَا الْوَعِيدُ أَشَدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِمَا لَا يُمْكِنُ وَهُوَ نَفْخُ الرُّوحِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعَذَّبُ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ يَتَخَلَّصُ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّجْرُ الشَّدِيدُ بِالْوَعِيدِ بِعِقَابِ الْكَافِرِ لِيَكُونَ أَبْلَغُ فِي الِارْتِدَاعِ وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْعَاصِي بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - لِلُحُوقِ الْوَعِيدِ بِمَنْ تَشَبَّهَ بِالْخَالِقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ حَقِيقَةً. وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْوَعِيدَ وَقَعَ عَلَى خَلْقِ الْجَوَاهِرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَعِيدَ لَاحِقٌ بِاعْتِبَارِ الشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَوْهَرٍ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ فَوَرَدَ مَوْرِدَ الرُّخْصَةِ كَمَا قَرَّرْتُهُ. وَفِي قَوْلِهِ: كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ بِعَمَلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ، وَأَمَّا مِثْلُ هَذَا التَّكْلِيفِ فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ لِأَنَّهُ نَفْسُهُ عَذَابٌ، وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَةٌ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. وَأَيْضًا فَالتَّكْلِيفُ بِالْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا حَسَنٌ عَلَى مُصْطَلَحِ أَهْلِ عِلْمِ الْكَلَامِ، بِخِلَافِ هَذَا التَّكْلِيفِ الَّذِي هُوَ عَذَابٌ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا فَنَفْخُ الرُّوحِ فِي الْجَمَادِ قَدْ وَرَدَ مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ فَهُوَ يُمْكِنُ وَإِنْ كَانَ فِي وُقُوعِهِ خَرْقُ عَادَةٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ خِطَابُ تَعْجِيزٍ لَا تَكْلِيفَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ زِيَادَةُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِلرَّجُلِ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ الْحَدِيثَ، مَعَ ضَبْطِ لَفْظِهِ وَإِعْرَابِهِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَجْهًا بِالْمَنْعِ لِأَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ عَبَدَهَا. قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْذِيبِ مَنْ يُصَوِّرُ مَا فِيهِ رُوحٌ بِمَا ذُكِرَ تَجْوِيزُ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، فَإِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ: الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي يَتَنَاوَلُ مَا فِيهِ رُوحٌ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ، فَإِنْ خُصَّ مَا فِيهِ رُوحٌ بِالْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْآدَمِيِّينَ بِصَنْعَتِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا) بحذف إحدى التَّاءين (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الَّذين يَصْنعونها يُضَاهون بها خلقَ الله (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ) تبكيتًا لهم: (أَحْيُوا) بقطع الهمزة المفتوحة (مَا خَلَقْتُمْ) ما صوَّرتم والأمر للتَّعجيز، وفي دخول البيت الَّذي فيه الصُّورة وجهان الأكثرون على الكراهةِ. وقال أبو محمد بالتَّحريم، فلو كانت الصُّورة في ممرِّ الدَّار لا داخلها، كما في ظاهرِ الحمَّامات و (١) دهاليزِها لا يمتنعُ الدُّخول لأنَّ الصُّورة في الممرِّ ممتهنةٌ، وفي المجلسِ مكرَّمة.

والحاصل ممَّا سبق كراهة صورةِ حيوانٍ منقوشة على سقفٍ، أو جدارٍ، أو وسادةٍ منصوبة، أو سِتْرٍ معلَّق أو ثوبٍ ملبوسٍ، وأنَّه يجوزُ ما على أرضٍ و (٢) بِساط يُدَاس، ومخدَّة يُتَّكأ عليها، ومقطوع الرَّأس، وصورة شجر، والفرق أنَّ ما يُوطأ ويُطرح مهانٌ مُبتذل، والمنصوب مرتفعٌ يشبه الأصنام، وأنَّه يحرم تصويرُ حيوان على الحيطان والسُّقوف والأرضِ ونسج الثِّياب.

(وَقَالَ) النَّبيُّ : (إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ) فمن اتَّخذها عوقبَ بحرمان دخولِ الملائكةِ بيته، وصلاتها عليهِ، واستغفارهَا له.

(٩٦) (بابُ مَنْ لَعَنَ المُصَوِّرَ) بكسر الواو المشددة، الَّذي يصنعُ الصُّورة (٣) يُضاهِي بها خلقَ الله.

٥٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ) وثبت: «محمد بنُ جعفر» لأبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) السُّوائيِّ -بضم السين المهملة- الكوفيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة وهب بنِ عبد الله (أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا) لم يسمَّ، زاد في «باب ثمنِ الكلبِ» من «كتاب البيع»: «فأمر بمحاجمِهِ فكُسِرتْ

فسألته عن ذلك» [خ¦٢٢٣٨] (فَقَالَ (١): إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى) أمَّته (عَنْ) تناول (ثَمَنِ الدَّمِ، وَ) عن تناولِ (ثَمَنِ الكَلْبِ) وسمَّاه ثمنًا باعتبار الصُّورة، وهذا لا خلافَ فيه عند الشَّافعيَّة، وأمَّا حكاية القَمُوْلِي في «الجواهر» وجهًا في بيعِ الكلبِ المقتنَى فغريبٌ (وَ) عن (كَسْبِ البَغِيِّ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية، ووزنه فعولٌ لأنَّ أصله بَغْوي، فلما اجتمعت (٢) الواو والياء وسُبِقَتْ إحداهما بالسُّكون قُلبت الواو ياء وأُدغمت في الَّتي تليها، ولا يجوزُ عندهم على فعيلٍ؛ لأنَّ فعيلًا بمعنى فاعل، يكون بالهاء في المؤنَّث كرحيمةٍ وكريمةٍ، وإنَّما يكون بغيرها إذا كان بمعنى مفعولٍ كامرأة جريج وقتيل. يقال: بغَت المرأة تبغي بغيًا، إذا زنت، وزاد في رواية [خ¦٢٢٣٧] «وحلوان الكاهن». وقوله: نهى عن ثمنِ الكلبِ، خبرُ «إن» وما بعدَه معطوفُ عليه، وهل هو من باب عطفِ المفردات، أو من باب عطف الجملِ؟ الأكثرون على أنَّه من بابِ عطف المفردات، فيكون «كَسْب» معطوفًا على «ثمن»، و «حلوان» معطوفًا عليه، وإن كان من عطفِ الجمل، يكون التَّقدير نهى عن ثمنِ الدَّم، ونَهى عن ثمنِ الكلبِ، ونهى عن كسبِ البغيِّ، ونهى عن حلوانِ الكاهن، وعلى هذا الخلاف ينبني حكم العمل هل (٣) هو فيها كلها للعامل الأوَّل، أو لكلِّ واحدٍ من المعطوفاتِ عامل يفسِّره الأوَّل؟ والتَّقدير نهى أمَّته عن كذا، فالمفعول محذوفٌ، وحرفُ الجرِّ يتعلَّق بنهى (وَلَعَنَ) (آكِلَ الرِّبَا) آخذه (وَمُوكِلَهُ) مُطْعِمه؛ لأنَّه يُعِين على أكل الحرام فهو شريكٌ في الإثم، كما أنَّه شريكٌ في الفعل (وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ) لأنَّ ذلك من عملِ الجاهليَّة، وفيه تغيير لخلق الله (وَالمُصَوِّرَ) للحيوان.

وهذا الحديثُ سبق في «البيع» في «باب ثمن الكلبِ» [خ¦٢٢٣٨].

(٩٧) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً) حيوانيَّة (كُلِّفَ) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة (يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله