«بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٦٧

الحديث رقم ٥٩٦٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إرداف الرجل خلف الرجل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٩٦٧ في صحيح البخاري

«بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.»

بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ

إسناد حديث رقم ٥٩٦٧ من صحيح البخاري

٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٩٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ، وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: لَأَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ. فَرَكِبَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيَّنَهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرْتَضِ إِسْنَادَهُ يَعْنِي حَدِيثَ بُرَيْدَةَ فَأَدْخَلَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِيَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ.

قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ زِيَادَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ بِمَعْنَى ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ لِأَنَّهُ شَرَفٌ وَالشَّرَفُ حَقُّ الْمَالِكِ ; وَلِأَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْمَشْيِ حَيْثُ شَاءَ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَرَادَ مِنْ إِسْرَاعٍ أَوْ بُطْءٍ وَمِنْ طُولٍ أَوْ قِصَرٍ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَالِكِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي يُرِيدُ الرُّكُوبَ عَلَى مُقَدَّمِ الدَّابَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ، أَيْ فِي الْمُقَدَّمِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ صَرِيحًا، أَوِ الضَّمِيرُ لِلتَّصَرُّفِ فِي الدَّابَّةِ بَعْدَ الرُّكُوبِ كَيْفَ أَرَادَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي حَقِّ صَاحِبِ الدَّابَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اجْعَلْ حَقَّكَ لِي كُلَّهُ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى مُقَدَّمِ الدَّابَّةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَشَرُّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ أَوَّلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ الْأَشَرُّ فَأَمَّا أَشَرُّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ فَهِيَ لُغَةٌ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَفِيهِ قَالُوا: أَخِيرُنَا وَابْنُ أَخِيرِنَا وَجَاءَ فِي الْمَثَلِ صُغْرَهَا أَشَرُّهَا وَقَالُوا أَيْضًا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ نَفْسٍ حَرَّى، وَعَيْنٍ شَرَّى أَيْ مَلْأَى مِنَ الشَّرِّ، وَهُوَ مِثْلُ أَصْغَرَ وَصُغْرَى. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِزِيَادَةِ اللَّامِ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمُ: الْحَسَنُ الْوَجْهَ وَالْوَاهِبُ الْمِائَةَ، وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ الْأَشَرِّ الشَّرُّ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَّا نَادِرًا.

قَوْلُهُ: (أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَتَى، وَرَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَيْ جَاءَ، وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ وَهُمَا وَلَدَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَخَوَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ، وَقُثَمُ بِقَافٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَزْنُ عُمَرَ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ مَعَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَوَهِمَ.

قَوْلُهُ: (فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ)؟ هَذَا كَلَامُ عِكْرِمَةَ يَرُدُّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَهُ شَرَّ الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا وَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، كَذَا قَالَ. وَدَعْوَى النَّسْخِ هُنَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَالْجَمْعُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ أَوَّلًا أَوْلَى.

١٠١ - بَاب إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ

٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديثُ من أفرادهِ.

(١٠١) (بابُ) جواز (إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ) على الدَّابَّة، وثبت قوله: «إرداف … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

٥٩٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة، ابن الأسود القيسيُّ البصريُّ، ويقال له: هدَّاب قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم الأولى وفتح الهاء، ابن يحيى البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ) الرِّدْف والرَّديف الرَّاكب خلف الرَّاكب بإذنه، ورِدْفُ كلِّ شيءٍ مؤخَّره، وأصلُه من الرُّكوب على الرِّدف وهو العجزُ، ولذا قيل للرَّاكب الأصليِّ: ركبَ صدرَ الدَّابَّة، ورَدِفْتَ الرَّجل، إذا ركبتَ وراءهُ، وأردفتَه إذا أركبتَه وراءكَ (١) (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الخاء المعجمة وفتح (٢) الراء، وهي الَّتي يستند إليها الرَّاكب، والرَّحْل -بسكون الحاء المهملة- أصغرُ من القتبِ، ومراده المبالغة في شدَّة قربه إليه؛ ليكون أوقع في نفس السَّامع فيضبط (فَقَالَ) : (يَا مُعَاذُ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «ابن جبل» (قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ، وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: لَأَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ. فَرَكِبَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيَّنَهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرْتَضِ إِسْنَادَهُ يَعْنِي حَدِيثَ بُرَيْدَةَ فَأَدْخَلَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِيَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ.

قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ زِيَادَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ بِمَعْنَى ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ لِأَنَّهُ شَرَفٌ وَالشَّرَفُ حَقُّ الْمَالِكِ ; وَلِأَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْمَشْيِ حَيْثُ شَاءَ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَرَادَ مِنْ إِسْرَاعٍ أَوْ بُطْءٍ وَمِنْ طُولٍ أَوْ قِصَرٍ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَالِكِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي يُرِيدُ الرُّكُوبَ عَلَى مُقَدَّمِ الدَّابَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ، أَيْ فِي الْمُقَدَّمِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ صَرِيحًا، أَوِ الضَّمِيرُ لِلتَّصَرُّفِ فِي الدَّابَّةِ بَعْدَ الرُّكُوبِ كَيْفَ أَرَادَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي حَقِّ صَاحِبِ الدَّابَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اجْعَلْ حَقَّكَ لِي كُلَّهُ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى مُقَدَّمِ الدَّابَّةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَشَرُّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ أَوَّلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ الْأَشَرُّ فَأَمَّا أَشَرُّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ فَهِيَ لُغَةٌ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَفِيهِ قَالُوا: أَخِيرُنَا وَابْنُ أَخِيرِنَا وَجَاءَ فِي الْمَثَلِ صُغْرَهَا أَشَرُّهَا وَقَالُوا أَيْضًا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ نَفْسٍ حَرَّى، وَعَيْنٍ شَرَّى أَيْ مَلْأَى مِنَ الشَّرِّ، وَهُوَ مِثْلُ أَصْغَرَ وَصُغْرَى. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِزِيَادَةِ اللَّامِ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمُ: الْحَسَنُ الْوَجْهَ وَالْوَاهِبُ الْمِائَةَ، وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ الْأَشَرِّ الشَّرُّ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَّا نَادِرًا.

قَوْلُهُ: (أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَتَى، وَرَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَيْ جَاءَ، وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ وَهُمَا وَلَدَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَخَوَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ، وَقُثَمُ بِقَافٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَزْنُ عُمَرَ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ مَعَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَوَهِمَ.

قَوْلُهُ: (فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ)؟ هَذَا كَلَامُ عِكْرِمَةَ يَرُدُّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَهُ شَرَّ الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا وَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، كَذَا قَالَ. وَدَعْوَى النَّسْخِ هُنَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَالْجَمْعُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ أَوَّلًا أَوْلَى.

١٠١ - بَاب إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ

٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديثُ من أفرادهِ.

(١٠١) (بابُ) جواز (إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ) على الدَّابَّة، وثبت قوله: «إرداف … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

٥٩٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة، ابن الأسود القيسيُّ البصريُّ، ويقال له: هدَّاب قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم الأولى وفتح الهاء، ابن يحيى البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ) الرِّدْف والرَّديف الرَّاكب خلف الرَّاكب بإذنه، ورِدْفُ كلِّ شيءٍ مؤخَّره، وأصلُه من الرُّكوب على الرِّدف وهو العجزُ، ولذا قيل للرَّاكب الأصليِّ: ركبَ صدرَ الدَّابَّة، ورَدِفْتَ الرَّجل، إذا ركبتَ وراءهُ، وأردفتَه إذا أركبتَه وراءكَ (١) (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الخاء المعجمة وفتح (٢) الراء، وهي الَّتي يستند إليها الرَّاكب، والرَّحْل -بسكون الحاء المهملة- أصغرُ من القتبِ، ومراده المبالغة في شدَّة قربه إليه؛ ليكون أوقع في نفس السَّامع فيضبط (فَقَالَ) : (يَا مُعَاذُ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «ابن جبل» (قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر