«السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٠٦

الحديث رقم ٦٠٠٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الساعي على الأرملة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في…

«السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ.»

٦٠٠٦ (م) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ

سند حديث: ٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ…

٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ قَيْدٌ زَائِدٌ وَتَقْيِيده فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: اتَّقِي اللَّهَ؛ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَتِيمِ الْمَذْكُورِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي؟ قَالَ: مِمَّ كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ، وَقَدْ زَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ: حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ؛ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْكَفَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَدًا.

قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ كَافِلِ الْيَتِيمِ يُشْبِهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ شُبِّهَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ لِكَوْنِ النَّبِيِّ شَأْنهُ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينَهُمْ فَيَكُونُ كَافِلًا لَهُمْ وَمُعَلِّمًا وَمُرْشِدًا، وَكَذَلِكَ كَافِلُ الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينَهُ بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ، وَيُرْشِدُهُ وَيُعَلِّمُهُ وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ، فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا.

٢٥ - بَاب السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ

٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، قَالَ: السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ) أَيْ فِي مَصَالِحِهَا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا وَحَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.

٢٦ - بَاب السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ

٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ - يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ -: كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ دُونَ الْمُرْسَلِ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ: كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ: كَالْمُجَاهِدِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ. . الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.

٢٧ - بَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ

٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ؛ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث سبق في «الطَّلاق» [خ¦٥٣٠٤]، وأخرجه أيضًا أبو داود والتِّرمذيُّ.

(٢٥) (بابُ) فضل (السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ) بفتح الميم.

٦٠٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، مولى حميد بنِ عبد الرَّحمن المدنيِّ التَّابعيِّ (يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ) قال في «الكواكب»: هذا مرسلٌ لأنَّ صفوان تابعيٌّ لكن لمَّا قال: يرفعه إلى النَّبيِّ صار مسندًا مجهولًا؛ لأنَّه لم يذكر شيخَه فيه إمَّا للنِّسيان (١) أو لغرضٍ آخر، ولا قدحَ بسببه (قَالَ: السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ) الَّتي لا زوجَ لها سواء تزوَّجت قبلَ ذلك أم لا، أو هي الَّتي فارقهَا زوجها غنيَّةً كانت أو فقيرةً. وقال ابنُ قتيبة: سمِّيت بذلك لِمَا يحصلُ لها من الإرمالِ وهو الفقرُ وذهاب الزَّاد بفقد الزَّوج (٢) (وَالمِسْكِينِ) والسَّاعي هو الكاسبُ لهما العاملُ لمؤنتهمَا، قاله النَّوويُّ. قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كان مَعنى السَّاعي على الأرملةِ ما قاله (٣) لأنَّه عدَّاه بعلى مضمِّنًا فيه مَعنى الإنفاق. وقولهُ: (كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ) أي: في الأجر (أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ) متهجِّدًا والشَّكُّ من الرَّاوي، وتعيينهِ يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٦٠٠٧].

وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ عبدِ الله الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالمثلثة، وزيد من الزِّيادة (الدِّيلِيِّ) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مُطِيع عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلهُ.

ذكر هَذَا الحَدِيث عَن مَالك من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا. وَالْآخر: عَن ثَوْر بن زيد مُسْندًا، وَمضى فِي النَّفَقَات عَن يحيى بن قزعة، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور ابْن زيد من الزِّيَادَة والديلي بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة إِلَى ديل فِي قبائل الأزد وَفِي ضبة وَفِي تغلب، وَأَبُو الْغَيْث اسْمه سَالم.

قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور.

٢٦ - (بابُ السَّاعي عَلَى المِسْكِينِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل السَّاعِي على الْمِسْكِين، أَي: الكاسب لأجل الْمِسْكِين والقائم بمصلحته، وَيجوز أَن يكون لفظ: على، هُنَا للتَّعْلِيل أَي: لأجل الْمِسْكِين، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٢) ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} (الْبَقَرَة: ١٨٥) أَي: لهدايته إيَّاكُمْ، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي السَّاعِي على الأرملة، وَذَلِكَ لِأَن معنى: على غَالِبا لاستعلاء وَلَا يَقْتَضِي: على هُنَا هَذَا الْمَعْنى فَافْهَم.

٦٠٠٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حَدثنَا مالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بن زَيْدٍ عَنْ أبي الغَيْثِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ والمسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وأحْسِبُهُ قَالَ: يَشُكُّ القَعْنبِي كالْقائِمِ لَا يَفْتُرُ وكالصائِمِ لَا يَفْطِرُ. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٥٣ وطرفه) .

هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي ذكره قبل هَذَا الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة، وَذكره هُنَا أَيْضا مُقْتَصرا على الْمسند دون الْمُرْسل.

قَوْله: (وَأَحْسبهُ قَالَ) أَي: مَالك، وفاعل: أَحْسبهُ هُوَ القعْنبِي، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى مَالك. وَقَوله: (كالقائم)

إِلَى آخِره مقول قَالَ. وَقَوله: (يشك القعْنبِي) معترض بَين القَوْل ومقوله، وَهُوَ من كَلَام البُخَارِيّ، والقعنبي هُوَ عبد الله بن مسلمة بن فعنب شيخ البُخَارِيّ، والراوي عَن مَالك. قَوْله: (لَا يفتر) أَي: لَا ينكسر وَلَا يضعف من قيام اللَّيْل للتعبد والتهجد، وَلَا يفتر صفة للقائم كَقَوْلِه:

وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني

٢٧ - (بابُ رَحْمَةِ النَّاسِ بالبَهائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل رَحْمَة النَّاس أَي: الشَّفَقَة والتعطف من النَّاس للبهائم.

٦٠٠٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا إسْماعِيلُ حَدثنَا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلَابَةَ عَنْ أبي سُلَيْمانَ مالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: أتَيْنا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ونَحْنُ شَببَةٌ مُتَقارِبُونَ، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أنَّا اشْتَقْنا أهْلَنا، وسَألَنا عَمَّنْ تَرَكْنا فِي أهْلِنا فأخْبَرْناهُ، وكانَ رقِيقاً رحِيماً، فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ وصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُوني أصَلِّي، وإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُ ... مْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ رَقِيقا رحِيما) . وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن علية وَهُوَ إسم أمه وَأَبوهُ وَإِبْرَاهِيم، وَأَيوب هُوَ ابْن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَأَبُو سُلَيْمَان مَالك بن الْحُوَيْرِث اللَّيْثِيّ سكن الْبَصْرَة.

والْحَدِيث مضى من كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الآذان للمسافرين إِذا كَانُوا جمَاعَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (شببة) على وزن فعلة جمع شَاب. قَوْله: (متقاربون) أَي: فِي السن. قَوْله: (أهلنا) ويروي: أَهْلينَا، بِالْجمعِ وَهُوَ من الجموع النادرة. قَوْله: (وَسَأَلنَا) بِفَتْح اللَّام. قَوْله: (رَقِيقا) بقافين من الرقة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ والأصيلي والكشميهني: رَفِيقًا، بفاء ثمَّ قَاف من الرِّفْق، وانتصابه على أَنه خبر: كَانَ، ويروى بِلَا لفظ: كَانَ فينصب على الْحَال. قَوْله: (ومروهم) أَي: بالمأمورات، وأعلموهم الصَّلَاة وامروهم بهَا. قَوْله: (أكبركم) أَي أفضلكم أَو أسنكم، لأَنهم كَانُوا متقاربين فِي السن.

٦٠٠٩ - حدَّثنا إسْماعِيلُ حَدثنِي مالِكٌ عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أبي بَكْرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانْ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِئْراً فَنَزَلَ فِيها فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هاذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَملأ خُفَّهُ ثُمَّ أمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، قالُوا: يَا رسولَ الله! وإنَّ لَنا فِي البَهائِمِ أجْراً؟ فَقَالَ: فِي كلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ.

مطابقته الْجُزْء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله، وَسمي بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان السمان الزيات.

والْحَدِيث مضى فِي الشّرْب فِي: بَاب فضل سقِِي المَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ ع عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك وَمضى أَيْضا فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب الْآبَار على الطّرق، عَن عبد الله بن مُسلم عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (يَلْهَث) أَي: يخرج لِسَانه من الْعَطش. قَوْله: (الثرى) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة التُّرَاب. قَوْله: (فَشكر الله لَهُ) أَي: جزاه الله فغفر لَهُ. قَوْله: (فِي كل ذَات كبد) أَي: فِي إرواء كل حَيَوَان أجر، والرطوبة كِنَايَة عَن الْحَيَاة، وَقيل: الكبد إِذا ظمئت ترطبت، وَكَذَا إِذا ألقيت على النَّار، والكبد مؤنث سَمَاعي قيل: قد تقدم فِي آخر كتاب بَدْء الْخلق: أَن امْرَأَة هِيَ الَّتِي فعلت هَذِه الفعلة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة لاحْتِمَال وقوعهما وحصوله مِنْهَا جَمِيعًا.

٦٠١٠ - حدَّثنا أبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ أَن أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاةٍ وقُمْنا مَعَهُ فَقَالَ أعْرابِيٌّ. وهْوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّداً وَلَا تَرْحَمْ مَعَنا أحَداً، فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ للأعْرَابِيِّ: لَقَدْ حَجَّرْتَ واسِعاً، يُرِيد رَحمَةَ الله.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لقد حجرت وَاسِعًا) يَعْنِي: ضيقت مَا هُوَ أوسع من ذَلِك، وَرَحمته وسعت كل شَيْء.

وَرِجَال الْإِسْنَاد بِهَذَا الطَّرِيق قد مروا غير مرّة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (قَالَ أَعْرَابِي) قيل: هُوَ الْأَعرَابِي الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد، وَهُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة الْيَمَانِيّ، وَقيل: الْأَقْرَع بن حَابِس، وَيُؤَيّد كَون الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: دخل أَعْرَابِي الْمَسْجِد فَقَالَ: أللَّهم اغْفِر لي ولمحمد وَلَا تغْفر لأحد مَعنا، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لقد احتظرت وَاسِعًا، ثمَّ تنحى الْأَعرَابِي فَبَال فِي نَاحيَة الْمَسْجِد ... الحَدِيث. قَوْله: (لقد حجرت) من الْحجر والتحجير، يُقَال: حجر القَاضِي عَلَيْهِ إِذا مَنعه من التَّصَرُّف، يَعْنِي: ضيقت وَاسِعًا. وخصصت مَا هُوَ عان إِذْ رَحمته وسعت كل شَيْء. واتفقت الرِّوَايَات على أَن حجرت بالراء لَكِن ابْن التِّين نقل أَنَّهَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بالزاي، قَالَ: وهما بِمَعْنى قَوْله: احتظرت، بحاء مُهْملَة وظاء مُعْجمَة مَأْخُوذ من الحذار بِالْكَسْرِ وَهُوَ الَّذِي يمْنَع مَا وَرَاءه. قَوْله: يُرِيد الْقَائِل بِهِ بعض رُوَاة الحَدِيث، وَقيل: أَبُو هُرَيْرَة.

٤١ - (حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا زَكَرِيَّاء عَن عَامر قَالَ سمعته يَقُول سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يَقُول قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ترى الْمُؤمنِينَ فِي تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد إِذا اشْتَكَى عضوا تداعى لَهُ سَائِر جسده بالسهر والحمى) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وزكرياء هُوَ ابْن أبي زَائِدَة وعامر هُوَ الشّعبِيّ والنعمان بن بشير بن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ قَيْدٌ زَائِدٌ وَتَقْيِيده فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: اتَّقِي اللَّهَ؛ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَتِيمِ الْمَذْكُورِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي؟ قَالَ: مِمَّ كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ، وَقَدْ زَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ: حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ؛ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْكَفَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَدًا.

قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ كَافِلِ الْيَتِيمِ يُشْبِهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ شُبِّهَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ لِكَوْنِ النَّبِيِّ شَأْنهُ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينَهُمْ فَيَكُونُ كَافِلًا لَهُمْ وَمُعَلِّمًا وَمُرْشِدًا، وَكَذَلِكَ كَافِلُ الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينَهُ بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ، وَيُرْشِدُهُ وَيُعَلِّمُهُ وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ، فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا.

٢٥ - بَاب السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ

٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، قَالَ: السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ) أَيْ فِي مَصَالِحِهَا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا وَحَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.

٢٦ - بَاب السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ

٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ - يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ -: كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ دُونَ الْمُرْسَلِ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ: كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ: كَالْمُجَاهِدِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ. . الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.

٢٧ - بَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ

٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ؛ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث سبق في «الطَّلاق» [خ¦٥٣٠٤]، وأخرجه أيضًا أبو داود والتِّرمذيُّ.

(٢٥) (بابُ) فضل (السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ) بفتح الميم.

٦٠٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، مولى حميد بنِ عبد الرَّحمن المدنيِّ التَّابعيِّ (يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ) قال في «الكواكب»: هذا مرسلٌ لأنَّ صفوان تابعيٌّ لكن لمَّا قال: يرفعه إلى النَّبيِّ صار مسندًا مجهولًا؛ لأنَّه لم يذكر شيخَه فيه إمَّا للنِّسيان (١) أو لغرضٍ آخر، ولا قدحَ بسببه (قَالَ: السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ) الَّتي لا زوجَ لها سواء تزوَّجت قبلَ ذلك أم لا، أو هي الَّتي فارقهَا زوجها غنيَّةً كانت أو فقيرةً. وقال ابنُ قتيبة: سمِّيت بذلك لِمَا يحصلُ لها من الإرمالِ وهو الفقرُ وذهاب الزَّاد بفقد الزَّوج (٢) (وَالمِسْكِينِ) والسَّاعي هو الكاسبُ لهما العاملُ لمؤنتهمَا، قاله النَّوويُّ. قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كان مَعنى السَّاعي على الأرملةِ ما قاله (٣) لأنَّه عدَّاه بعلى مضمِّنًا فيه مَعنى الإنفاق. وقولهُ: (كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ) أي: في الأجر (أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ) متهجِّدًا والشَّكُّ من الرَّاوي، وتعيينهِ يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٦٠٠٧].

وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ عبدِ الله الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالمثلثة، وزيد من الزِّيادة (الدِّيلِيِّ) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مُطِيع عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلهُ.

ذكر هَذَا الحَدِيث عَن مَالك من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا. وَالْآخر: عَن ثَوْر بن زيد مُسْندًا، وَمضى فِي النَّفَقَات عَن يحيى بن قزعة، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور ابْن زيد من الزِّيَادَة والديلي بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة إِلَى ديل فِي قبائل الأزد وَفِي ضبة وَفِي تغلب، وَأَبُو الْغَيْث اسْمه سَالم.

قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور.

٢٦ - (بابُ السَّاعي عَلَى المِسْكِينِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل السَّاعِي على الْمِسْكِين، أَي: الكاسب لأجل الْمِسْكِين والقائم بمصلحته، وَيجوز أَن يكون لفظ: على، هُنَا للتَّعْلِيل أَي: لأجل الْمِسْكِين، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٢) ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} (الْبَقَرَة: ١٨٥) أَي: لهدايته إيَّاكُمْ، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي السَّاعِي على الأرملة، وَذَلِكَ لِأَن معنى: على غَالِبا لاستعلاء وَلَا يَقْتَضِي: على هُنَا هَذَا الْمَعْنى فَافْهَم.

٦٠٠٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حَدثنَا مالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بن زَيْدٍ عَنْ أبي الغَيْثِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ والمسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وأحْسِبُهُ قَالَ: يَشُكُّ القَعْنبِي كالْقائِمِ لَا يَفْتُرُ وكالصائِمِ لَا يَفْطِرُ. (انْظُر الحَدِيث ٥٣٥٣ وطرفه) .

هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي ذكره قبل هَذَا الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة، وَذكره هُنَا أَيْضا مُقْتَصرا على الْمسند دون الْمُرْسل.

قَوْله: (وَأَحْسبهُ قَالَ) أَي: مَالك، وفاعل: أَحْسبهُ هُوَ القعْنبِي، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى مَالك. وَقَوله: (كالقائم)

إِلَى آخِره مقول قَالَ. وَقَوله: (يشك القعْنبِي) معترض بَين القَوْل ومقوله، وَهُوَ من كَلَام البُخَارِيّ، والقعنبي هُوَ عبد الله بن مسلمة بن فعنب شيخ البُخَارِيّ، والراوي عَن مَالك. قَوْله: (لَا يفتر) أَي: لَا ينكسر وَلَا يضعف من قيام اللَّيْل للتعبد والتهجد، وَلَا يفتر صفة للقائم كَقَوْلِه:

وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني

٢٧ - (بابُ رَحْمَةِ النَّاسِ بالبَهائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل رَحْمَة النَّاس أَي: الشَّفَقَة والتعطف من النَّاس للبهائم.

٦٠٠٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا إسْماعِيلُ حَدثنَا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلَابَةَ عَنْ أبي سُلَيْمانَ مالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: أتَيْنا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ونَحْنُ شَببَةٌ مُتَقارِبُونَ، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أنَّا اشْتَقْنا أهْلَنا، وسَألَنا عَمَّنْ تَرَكْنا فِي أهْلِنا فأخْبَرْناهُ، وكانَ رقِيقاً رحِيماً، فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ وصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُوني أصَلِّي، وإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُ ... مْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ رَقِيقا رحِيما) . وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن علية وَهُوَ إسم أمه وَأَبوهُ وَإِبْرَاهِيم، وَأَيوب هُوَ ابْن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَأَبُو سُلَيْمَان مَالك بن الْحُوَيْرِث اللَّيْثِيّ سكن الْبَصْرَة.

والْحَدِيث مضى من كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الآذان للمسافرين إِذا كَانُوا جمَاعَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (شببة) على وزن فعلة جمع شَاب. قَوْله: (متقاربون) أَي: فِي السن. قَوْله: (أهلنا) ويروي: أَهْلينَا، بِالْجمعِ وَهُوَ من الجموع النادرة. قَوْله: (وَسَأَلنَا) بِفَتْح اللَّام. قَوْله: (رَقِيقا) بقافين من الرقة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ والأصيلي والكشميهني: رَفِيقًا، بفاء ثمَّ قَاف من الرِّفْق، وانتصابه على أَنه خبر: كَانَ، ويروى بِلَا لفظ: كَانَ فينصب على الْحَال. قَوْله: (ومروهم) أَي: بالمأمورات، وأعلموهم الصَّلَاة وامروهم بهَا. قَوْله: (أكبركم) أَي أفضلكم أَو أسنكم، لأَنهم كَانُوا متقاربين فِي السن.

٦٠٠٩ - حدَّثنا إسْماعِيلُ حَدثنِي مالِكٌ عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أبي بَكْرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانْ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِئْراً فَنَزَلَ فِيها فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يأكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هاذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَملأ خُفَّهُ ثُمَّ أمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، قالُوا: يَا رسولَ الله! وإنَّ لَنا فِي البَهائِمِ أجْراً؟ فَقَالَ: فِي كلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ.

مطابقته الْجُزْء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله، وَسمي بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان السمان الزيات.

والْحَدِيث مضى فِي الشّرْب فِي: بَاب فضل سقِِي المَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ ع عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك وَمضى أَيْضا فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب الْآبَار على الطّرق، عَن عبد الله بن مُسلم عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (يَلْهَث) أَي: يخرج لِسَانه من الْعَطش. قَوْله: (الثرى) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة التُّرَاب. قَوْله: (فَشكر الله لَهُ) أَي: جزاه الله فغفر لَهُ. قَوْله: (فِي كل ذَات كبد) أَي: فِي إرواء كل حَيَوَان أجر، والرطوبة كِنَايَة عَن الْحَيَاة، وَقيل: الكبد إِذا ظمئت ترطبت، وَكَذَا إِذا ألقيت على النَّار، والكبد مؤنث سَمَاعي قيل: قد تقدم فِي آخر كتاب بَدْء الْخلق: أَن امْرَأَة هِيَ الَّتِي فعلت هَذِه الفعلة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة لاحْتِمَال وقوعهما وحصوله مِنْهَا جَمِيعًا.

٦٠١٠ - حدَّثنا أبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ أَن أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَلَاةٍ وقُمْنا مَعَهُ فَقَالَ أعْرابِيٌّ. وهْوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّداً وَلَا تَرْحَمْ مَعَنا أحَداً، فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ للأعْرَابِيِّ: لَقَدْ حَجَّرْتَ واسِعاً، يُرِيد رَحمَةَ الله.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لقد حجرت وَاسِعًا) يَعْنِي: ضيقت مَا هُوَ أوسع من ذَلِك، وَرَحمته وسعت كل شَيْء.

وَرِجَال الْإِسْنَاد بِهَذَا الطَّرِيق قد مروا غير مرّة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (قَالَ أَعْرَابِي) قيل: هُوَ الْأَعرَابِي الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد، وَهُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة الْيَمَانِيّ، وَقيل: الْأَقْرَع بن حَابِس، وَيُؤَيّد كَون الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: دخل أَعْرَابِي الْمَسْجِد فَقَالَ: أللَّهم اغْفِر لي ولمحمد وَلَا تغْفر لأحد مَعنا، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لقد احتظرت وَاسِعًا، ثمَّ تنحى الْأَعرَابِي فَبَال فِي نَاحيَة الْمَسْجِد ... الحَدِيث. قَوْله: (لقد حجرت) من الْحجر والتحجير، يُقَال: حجر القَاضِي عَلَيْهِ إِذا مَنعه من التَّصَرُّف، يَعْنِي: ضيقت وَاسِعًا. وخصصت مَا هُوَ عان إِذْ رَحمته وسعت كل شَيْء. واتفقت الرِّوَايَات على أَن حجرت بالراء لَكِن ابْن التِّين نقل أَنَّهَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بالزاي، قَالَ: وهما بِمَعْنى قَوْله: احتظرت، بحاء مُهْملَة وظاء مُعْجمَة مَأْخُوذ من الحذار بِالْكَسْرِ وَهُوَ الَّذِي يمْنَع مَا وَرَاءه. قَوْله: يُرِيد الْقَائِل بِهِ بعض رُوَاة الحَدِيث، وَقيل: أَبُو هُرَيْرَة.

٤١ - (حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا زَكَرِيَّاء عَن عَامر قَالَ سمعته يَقُول سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يَقُول قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ترى الْمُؤمنِينَ فِي تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد إِذا اشْتَكَى عضوا تداعى لَهُ سَائِر جسده بالسهر والحمى) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وزكرياء هُوَ ابْن أبي زَائِدَة وعامر هُوَ الشّعبِيّ والنعمان بن بشير بن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.9 / 29.5
الإضاءة 82%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله