«أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢٥

الحديث رقم ٦٠٢٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرفق في الأمر كله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٢٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تُزْرِمُوهُ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.»

بَابُ تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا

إسناد حديث رقم ٦٠٢٥ من صحيح البخاري

٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّد الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ) أي: ابن دِرهمٍ (عَنْ ثَابِتٍ) هو: ابنُ أسلم البُنانيِّ، ولأبي ذرٍّ: «قال: حَدَّثنا ثابتٌ» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن مالكٍ» (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا) أي: الصَّحابة (إِلَيْهِ) لينالوا منهُ ضربًا أو غيره (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ) لهُم: (لا تُزْرِمُوهُ) بضم الفوقيَّة وسكون المعجمة وكسر الراء وضم الميم، أي: لا تقطعُوا عليهِ بولَهُ (ثُمَّ دَعَا) (بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ (١) عَلَيْهِ) بضم الصاد المهملة، أي: محلَّ البول.

وسبق الحديثُ في «باب ترك النَّبيِّ والنَّاسِ الأعرابيَّ حتَّى فرغَ من بولهِ في المسجدِ»، في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢١٩].

(٣٦) (بابُ) فضلِ (تَعَاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا) بجرِّ بعضهم بدلًا من المؤمنين، بدل بعضٍ من كلٍّ، ويجوز الضم أيضًا، وقول الكِرْمانيِّ: بعضًا نُصِبَ بنزع الخافضِ، أي: للبعضِ، تعقَّبه العينيُّ بأنَّ الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعلهِ، وهو لفظ التَّعاون لأنَّ المصدر يعملُ عملَ فعلهِ.

٦٠٢٦ - ٦٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي بُرْدَة) بضم الموحدة وسكون الراء (بُرَيْدِ) بنِ عبد الله (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه عبد الله، وسقط لأبي ذرٍّ «أبي بردة» الأولى (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ) أي بعضُ المؤمن (لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ) فالألف واللَّام في المؤمن للجنسِ (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيانٌ لوجه التَّشبيه، كقولهِ: (ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أي شدًّا مثل هذا الشَّدِّ.

(وَكَانَ النَّبِيُّ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ -أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ-) بالإضافة، ولأبي ذرٍّ: «أو طالبٌ» بالتَّنوين «حاجةً» نصب مفعولٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وإذ بسكون الذال المعجمة في الفرع وفيه وفي «اليونينيَّة» بغير رقمٍ: «إذا» بألف، وقال في «الفتح»: كذا -أي: بالألف- في النُّسخ من رواية محمَّد الفِريابيِّ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، وفي تركيبهِ قلقٌ ولعلَّه كان الأصل كانَ إذا كانَ جالسًا إذا جاءهُ (١) رجلٌ، فحذف اختصارًا، أو سقط من الرَّاوي لفظ إذا كان (٢)، على أنَّني تتبَّعت ألفاظ الحديث من الطُّرق فلم أره في شيءٍ منها بلفظ جالسًا. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا قلق في التَّركيب أصلًا، قال (٣): وآفَة هذا من (٤) ظنَّ أنَّ جالسًا خبرُ كان وليس كذلك، وإنَّما خبرُ كان قوله: أقبلَ علينا، وجالسًا حال. وعند أبي نُعيم من رواية إسحاقِ بن زُريق عن الفِريابيِّ: كان رسولُ الله إذا جاءهُ السَّائل (٥)، أو طالب الحاجة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الشَّريف (فَقَالَ: اشْفَعُوا) في قضاء حاجةِ السَّائل أو الطَّالب (فَلْتُؤْجَرُوا) بسكون اللام في الفرع. وقال في «الكواكب»: الفاء للسَّببيَّة الَّتي يُنْصَبُ بعدها الفعل المضارع، واللَّام بالكسر بمعنى كي، وجاز اجتماعهما لأنَّهما لأمرٍ واحدٍ، أو هي زائدةٌ على مذهبِ الأخفشِ كزيادتهَا في قولهِ: «قوموا فلأصلِّي لكم» [خ¦٣٨٠] أي: اشفعُوا كي تؤجروا، ويحتملُ أن تكونَ اللَّام لام الأمر والمأمور به التَّعرُّض للأجرِ بالشَّفاعة، فكأنَّه قال: اشفعوا تتعرَّضوا بذلك للأجرِ، وتكسر هذه اللَّام على أصل لامِ الأمر، ويجوزُ تسكينها تخفيفًا لأجلِ الحركة الَّتي قبلها (٦)، ولكريمة -ممَّا في «الفتح» -: «تؤجروا» والجزم بحذف النون على جواب الأمر المتضمِّن معنى الشَّرط وهو واضحٌ، وللنَّسائيِّ: «اشفعوا تشفَّعوا» (وَلْيَقْضِ اللهُ) بسكون اللام في الفرع، قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية باللام. وقال القرطبيُّ: لا يصحُّ أن تكون لام الأمر لأنَّ اللهَ لا يُؤمر، ولا لام كي؛ لأنَّه ثبت في الرِّواية بغير ياء، ويحتملُ أن تكون بمعنى الدُّعاء، أي: اللَّهم اقضِ، أو الأمر هنا بمعنى الخبر أي: إن عرض المحتاجُ حاجةً عليَّ فاشفعوا له إليَّ، فإنَّكم إذا شفعتُم حصلَ لكم الأجرُ سواء قبلتُ شفاعتكم أو لا، ويجرِي الله

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّد الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ) أي: ابن دِرهمٍ (عَنْ ثَابِتٍ) هو: ابنُ أسلم البُنانيِّ، ولأبي ذرٍّ: «قال: حَدَّثنا ثابتٌ» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن مالكٍ» (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا) أي: الصَّحابة (إِلَيْهِ) لينالوا منهُ ضربًا أو غيره (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ) لهُم: (لا تُزْرِمُوهُ) بضم الفوقيَّة وسكون المعجمة وكسر الراء وضم الميم، أي: لا تقطعُوا عليهِ بولَهُ (ثُمَّ دَعَا) (بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ (١) عَلَيْهِ) بضم الصاد المهملة، أي: محلَّ البول.

وسبق الحديثُ في «باب ترك النَّبيِّ والنَّاسِ الأعرابيَّ حتَّى فرغَ من بولهِ في المسجدِ»، في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢١٩].

(٣٦) (بابُ) فضلِ (تَعَاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا) بجرِّ بعضهم بدلًا من المؤمنين، بدل بعضٍ من كلٍّ، ويجوز الضم أيضًا، وقول الكِرْمانيِّ: بعضًا نُصِبَ بنزع الخافضِ، أي: للبعضِ، تعقَّبه العينيُّ بأنَّ الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعلهِ، وهو لفظ التَّعاون لأنَّ المصدر يعملُ عملَ فعلهِ.

٦٠٢٦ - ٦٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي بُرْدَة) بضم الموحدة وسكون الراء (بُرَيْدِ) بنِ عبد الله (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه عبد الله، وسقط لأبي ذرٍّ «أبي بردة» الأولى (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ) أي بعضُ المؤمن (لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ) فالألف واللَّام في المؤمن للجنسِ (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيانٌ لوجه التَّشبيه، كقولهِ: (ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أي شدًّا مثل هذا الشَّدِّ.

(وَكَانَ النَّبِيُّ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ -أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ-) بالإضافة، ولأبي ذرٍّ: «أو طالبٌ» بالتَّنوين «حاجةً» نصب مفعولٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وإذ بسكون الذال المعجمة في الفرع وفيه وفي «اليونينيَّة» بغير رقمٍ: «إذا» بألف، وقال في «الفتح»: كذا -أي: بالألف- في النُّسخ من رواية محمَّد الفِريابيِّ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، وفي تركيبهِ قلقٌ ولعلَّه كان الأصل كانَ إذا كانَ جالسًا إذا جاءهُ (١) رجلٌ، فحذف اختصارًا، أو سقط من الرَّاوي لفظ إذا كان (٢)، على أنَّني تتبَّعت ألفاظ الحديث من الطُّرق فلم أره في شيءٍ منها بلفظ جالسًا. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا قلق في التَّركيب أصلًا، قال (٣): وآفَة هذا من (٤) ظنَّ أنَّ جالسًا خبرُ كان وليس كذلك، وإنَّما خبرُ كان قوله: أقبلَ علينا، وجالسًا حال. وعند أبي نُعيم من رواية إسحاقِ بن زُريق عن الفِريابيِّ: كان رسولُ الله إذا جاءهُ السَّائل (٥)، أو طالب الحاجة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الشَّريف (فَقَالَ: اشْفَعُوا) في قضاء حاجةِ السَّائل أو الطَّالب (فَلْتُؤْجَرُوا) بسكون اللام في الفرع. وقال في «الكواكب»: الفاء للسَّببيَّة الَّتي يُنْصَبُ بعدها الفعل المضارع، واللَّام بالكسر بمعنى كي، وجاز اجتماعهما لأنَّهما لأمرٍ واحدٍ، أو هي زائدةٌ على مذهبِ الأخفشِ كزيادتهَا في قولهِ: «قوموا فلأصلِّي لكم» [خ¦٣٨٠] أي: اشفعُوا كي تؤجروا، ويحتملُ أن تكونَ اللَّام لام الأمر والمأمور به التَّعرُّض للأجرِ بالشَّفاعة، فكأنَّه قال: اشفعوا تتعرَّضوا بذلك للأجرِ، وتكسر هذه اللَّام على أصل لامِ الأمر، ويجوزُ تسكينها تخفيفًا لأجلِ الحركة الَّتي قبلها (٦)، ولكريمة -ممَّا في «الفتح» -: «تؤجروا» والجزم بحذف النون على جواب الأمر المتضمِّن معنى الشَّرط وهو واضحٌ، وللنَّسائيِّ: «اشفعوا تشفَّعوا» (وَلْيَقْضِ اللهُ) بسكون اللام في الفرع، قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية باللام. وقال القرطبيُّ: لا يصحُّ أن تكون لام الأمر لأنَّ اللهَ لا يُؤمر، ولا لام كي؛ لأنَّه ثبت في الرِّواية بغير ياء، ويحتملُ أن تكون بمعنى الدُّعاء، أي: اللَّهم اقضِ، أو الأمر هنا بمعنى الخبر أي: إن عرض المحتاجُ حاجةً عليَّ فاشفعوا له إليَّ، فإنَّكم إذا شفعتُم حصلَ لكم الأجرُ سواء قبلتُ شفاعتكم أو لا، ويجرِي الله

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر