الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢٥
الحديث رقم ٦٠٢٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرفق في الأمر كله.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّد الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ) أي: ابن دِرهمٍ (عَنْ ثَابِتٍ) هو: ابنُ أسلم البُنانيِّ، ولأبي ذرٍّ: «قال: حَدَّثنا ثابتٌ» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن مالكٍ» (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا) أي: الصَّحابة (إِلَيْهِ) لينالوا منهُ ضربًا أو غيره (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لهُم: (لا تُزْرِمُوهُ) بضم الفوقيَّة وسكون المعجمة وكسر الراء وضم الميم، أي: لا تقطعُوا عليهِ بولَهُ (ثُمَّ دَعَا) ﷺ (بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ (١) عَلَيْهِ) بضم الصاد المهملة، أي: محلَّ البول.
وسبق الحديثُ في «باب ترك النَّبيِّ ﷺ والنَّاسِ الأعرابيَّ حتَّى فرغَ من بولهِ في المسجدِ»، في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢١٩].
(٣٦) (بابُ) فضلِ (تَعَاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا) بجرِّ بعضهم بدلًا من المؤمنين، بدل بعضٍ من كلٍّ، ويجوز الضم أيضًا، وقول الكِرْمانيِّ: بعضًا نُصِبَ بنزع الخافضِ، أي: للبعضِ، تعقَّبه العينيُّ بأنَّ الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعلهِ، وهو لفظ التَّعاون لأنَّ المصدر يعملُ عملَ فعلهِ.
٦٠٢٦ - ٦٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي بُرْدَة) بضم الموحدة وسكون الراء (بُرَيْدِ) بنِ عبد الله (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه عبد الله، وسقط لأبي ذرٍّ «أبي بردة» الأولى (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ) أي بعضُ المؤمن (لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ) فالألف واللَّام في المؤمن للجنسِ (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيانٌ لوجه التَّشبيه، كقولهِ: (ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أي شدًّا مثل هذا الشَّدِّ.
(وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ -أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ-) بالإضافة، ولأبي ذرٍّ: «أو طالبٌ» بالتَّنوين «حاجةً» نصب مفعولٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وإذ بسكون الذال المعجمة في الفرع وفيه وفي «اليونينيَّة» بغير رقمٍ: «إذا» بألف، وقال في «الفتح»: كذا -أي: بالألف- في النُّسخ من رواية محمَّد الفِريابيِّ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، وفي تركيبهِ قلقٌ ولعلَّه كان الأصل كانَ إذا كانَ جالسًا إذا جاءهُ (١) رجلٌ، فحذف اختصارًا، أو سقط من الرَّاوي لفظ إذا كان (٢)، على أنَّني تتبَّعت ألفاظ الحديث من الطُّرق فلم أره في شيءٍ منها بلفظ جالسًا. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا قلق في التَّركيب أصلًا، قال (٣): وآفَة هذا من (٤) ظنَّ أنَّ جالسًا خبرُ كان وليس كذلك، وإنَّما خبرُ كان قوله: أقبلَ علينا، وجالسًا حال. وعند أبي نُعيم من رواية إسحاقِ بن زُريق عن الفِريابيِّ: كان رسولُ الله ﷺ إذا جاءهُ السَّائل (٥)، أو طالب الحاجة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الشَّريف (فَقَالَ: اشْفَعُوا) في قضاء حاجةِ السَّائل أو الطَّالب (فَلْتُؤْجَرُوا) بسكون اللام في الفرع. وقال في «الكواكب»: الفاء للسَّببيَّة الَّتي يُنْصَبُ بعدها الفعل المضارع، واللَّام بالكسر بمعنى كي، وجاز اجتماعهما لأنَّهما لأمرٍ واحدٍ، أو هي زائدةٌ على مذهبِ الأخفشِ كزيادتهَا في قولهِ: «قوموا فلأصلِّي لكم» [خ¦٣٨٠] أي: اشفعُوا كي تؤجروا، ويحتملُ أن تكونَ اللَّام لام الأمر والمأمور به التَّعرُّض للأجرِ بالشَّفاعة، فكأنَّه قال: اشفعوا تتعرَّضوا بذلك للأجرِ، وتكسر هذه اللَّام على أصل لامِ الأمر، ويجوزُ تسكينها تخفيفًا لأجلِ الحركة الَّتي قبلها (٦)، ولكريمة -ممَّا في «الفتح» -: «تؤجروا» والجزم بحذف النون على جواب الأمر المتضمِّن معنى الشَّرط وهو واضحٌ، وللنَّسائيِّ: «اشفعوا تشفَّعوا» (وَلْيَقْضِ اللهُ) بسكون اللام في الفرع، قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية باللام. وقال القرطبيُّ: لا يصحُّ أن تكون لام الأمر لأنَّ اللهَ لا يُؤمر، ولا لام كي؛ لأنَّه ثبت في الرِّواية بغير ياء، ويحتملُ أن تكون بمعنى الدُّعاء، أي: اللَّهم اقضِ، أو الأمر هنا بمعنى الخبر أي: إن عرض المحتاجُ حاجةً عليَّ فاشفعوا له إليَّ، فإنَّكم إذا شفعتُم حصلَ لكم الأجرُ سواء قبلتُ شفاعتكم أو لا، ويجرِي الله
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ
هَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث أوردهُ البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح وَفِي كتاب الْجِهَاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَقَالَ ابْن بطال: وَجه كَون الْكَلِمَة الطّيبَة صَدَقَة أَن إِعْطَاء المَال يفرح بِهِ قلب الَّذِي يعطاه وَيذْهب مَا فِي قلبه، وَكَذَلِكَ الْكَلَام الطّيب، فأشبهها من هَذِه الْحَيْثِيَّة.
٦٠٢٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي عَمْروٌ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْها وأشاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوذَ مِنْها وأشَاحَ بِوَجْهِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: أمَّا مَرَّتَيْنِ فَلا أشُكُّ، ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشقِّ تَمْرَة فإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَعَمْرو هُوَ ابْن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء، وخيثمة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الرَّحْمَن الْجعْفِيّ، وعدي بن حَاتِم الطَّائِي أَبُو طريف سكن الْكُوفَة وَحَدِيثه فِي أَهلهَا.
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّار عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (وأشاح) بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة أَي: أعرض، وَقَالَ الْخطابِيّ: أشاح بِوَجْهِهِ إِذا صرفه عَن الشَّيْء فعل الحذر مِنْهُ الكاره لَهُ كَأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرَاهَا ويحذر وهج سعيرها، فنحى وَجهه مِنْهَا. قَوْله: (أما) هِيَ التفصيلية وقسيمها مَحْذُوف تَقْدِيره: و، أما ثَلَاث مَرَّات فأشك. قَوْله: (وَلَو بشق) ، بِكَسْر الشين أَي: وَلَو بِنصْف تَمْرَة. قَوْله: (فَإِن لم يجد) بِلَفْظ الْمُفْرد، قَالَ بعض عُلَمَاء الْمعَانِي: ذكر الْمُفْرد بعد الْجمع هُوَ من بَاب الِالْتِفَات، وَهُوَ عكس: { (٥٦) يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء} (الطَّلَاق: ١) .
٣٥ - (بابُ الرِّفْقِ فِي الأمْرِ كُلِّهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الرِّفْق فِي الْأَمر كُله، والرفق بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْفَاء وبالقاف هُوَ لين الْجَانِب بالْقَوْل وَالْفِعْل وَالْأَخْذ بالأسهل وَهُوَ ضد العنف.
٥٣ - (حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت دخل رَهْط من الْيَهُود على رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالُوا السام عَلَيْكُم قَالَت عَائِشَة ففهمتها فَقلت وَعَلَيْكُم السام واللعنة قَالَت فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مهلا يَا عَائِشَة إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله فَقلت يَا رَسُول الله أَو لم تسمع مَا قَالُوا قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد قلت وَعَلَيْكُم) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمَدِينِيّ وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن الْحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم قَوْله رَهْط من الْيَهُود الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة وَقيل إِلَى الْأَرْبَعين وَلَا يكون فيهم امْرَأَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَيجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الْجمع قَوْله السام عَلَيْكُم السام بتَخْفِيف الْمِيم الْمَوْت وَقَالَ الْخطابِيّ فسروا السام بِالْمَوْتِ فِي لسانهم كَأَنَّهُمْ دعوا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ قَالَ وَكَانَ قَتَادَة يرويهِ بِالْمدِّ من السَّآمَة وَهُوَ الْملَل أَي تسأمون دينكُمْ وَقيل كَانُوا يعنون أماتكم الله السَّاعَة قَوْله مهلا مَعْنَاهُ تأني وارفقي وانتصابه على المصدرية وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْمهل بِالتَّحْرِيكِ التؤدة والتباطؤ وَالِاسْم المهلة وَهُوَ اسْم فَاعل يُقَال للْوَاحِد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بِلَفْظ وَاحِد قَوْله إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة
إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على العنف قَوْله أَو لم تسمع بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وواو الْعَطف قيل مَا مَعْنَاهُ والعطف يَقْتَضِي التَّشْرِيك وَهُوَ غير جَائِز وَأجِيب بِأَنَّهُ الْمُشَاركَة فِي الْمَوْت أَي نَحن وَأَنْتُم كلنا نموت أَو تكون الْوَاو للاستئناف لَا للْعَطْف أَو تَقْدِيره وَأَقُول عَلَيْكُم مَا تستحقونه وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الصِّيغَة ليَكُون أبعد عَن الإيحاش وَأقرب إِلَى الرِّفْق وَاخْتلف هَل يُؤْتى بِالْوَاو فِي الرَّد أم لَا فَقَالَ ابْن حبيب لَا يُؤْتى بهَا لِأَن فِيهَا اشتراكا وَخَالفهُ ابْن الْجلاب وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد وَقيل يَقُول عَلَيْك السَّلَام بِالْكَسْرِ وَقَالَ طَاوس يرد وعلاك السام أَي ارْتَفع وَقَالَ النَّخعِيّ إِذا كَانَ لَهُ عِنْده حَاجَة تبدأ بِالسَّلَامِ وَلَا ترد عَلَيْهِ كَامِلا فَلَا يجب أَن يكرم كَالْمُسلمِ وسمح بَعضهم فِي رد السَّلَام عَلَيْكُم وَاحْتج بقوله تَعَالَى {فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام} وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ لقَالَ سَلاما بِالنّصب وَإِنَّمَا يَعْنِي بذلك على اللَّفْظ والحكاية وَأَيْضًا فقد قيل أَن الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف وَاخْتلف هَل يكنى الْيَهُودِيّ فكرهه مَالك وَرخّص فِيهِ ابْن عبد الحكم وَاحْتج بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انْزِلْ أَبَا وهب -
٦٠٢٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدثنَا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ أعْرَابِيًّا بَال فِي المسْجِد، فقامُوا إلَيْهِ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تُزْرِمُوهُ، ثُمَّ دَعا بِدَلْوٍ مِنْ ماءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢١٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَول الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ رفق بِهِ ونهاهم عَن قطع بَوْله.
والْحَدِيث قد مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب ترك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالنَّاس الْأَعرَابِي حَتَّى فرغ من بَوْله، وَفِي: بَاب صب المَاء على الْبَوْل فِي الْمَسْجِد.
قَوْله: (فَقَامُوا إِلَيْهِ) أَي: ليؤذوه وليضربوه. قَوْله: (لَا تزرموه) من الإزرام بالزاي ثمَّ الرَّاء أَي: لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله، وزرم الْبَوْل أَي: انْقَطع. قَوْله: (فصب عَلَيْهِ) أَي: على الْموضع الَّذِي بَال عَلَيْهِ، وَمر الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ.
٣٦ - (بابُ تعاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل معاونة الْمُؤمنِينَ بَعضهم بَعْضًا، وَالْأَجْر فِيهَا. قَوْله: (بَعضهم) بِالْجَرِّ على أَنه بدل من الْمُؤمنِينَ بدل الْبَعْض من الْكل، وَيجوز الضَّم أَيْضا. قَوْله: بَعْضًا، قَالَ الْكرْمَانِي: مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: للْبَعْض. قلت: الْأَوْجه أَن يكون مفعول مصدر الْمُضَاف إِلَى فَاعله وَهُوَ لفظ التعاون لِأَن الْمصدر يعْمل عمل فعله.
٦٠٢٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حَدثنَا سُفْيانُ عَنْ أبي بُرْدَة بُريْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْبرنِي جَدِّي أبُو بُرْدَةَ عَنْ أبِيهِ أبي مُوسَى عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٤٨١ وطرفه) .
وكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، جَالِسا إذْ جاءَ رَجُلٌ يَسألُ أوْ طالِبُ حاجَةٍ أقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسانِ نَبِيِّهِ مَا شاءَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَمُحَمّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو بردة: بِضَم الْبَاء وَسُكُون الرَّاء كنية بريد مصغر الْبرد ابْن عبد الله بن أبي بردة أَيْضا واسْمه عَامر بن مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، فَأَبُو بردة يروي عَن جده أبي بردة وَهُوَ يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق يحيى الْقطَّان: حَدثنَا سُفْيَان حَدثنِي أَبُو بردة ابْن عبد الله بن أبي بردة ... فَذكره.
قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا)
إِلَى آخِره مضى فِي الزَّكَاة: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا أَبُو بردة بن عبد الله بن أبي بردة حَدثنَا أَبُو بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جَاءَهُ سَائل أَو: طلبت إِلَيْهِ حَاجَة قَالَ: اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لِسَان نبيه مَا شَاءَ، وَأخرجه أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن أبي كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (الْمُؤمن) التَّعْرِيف فِيهِ للْجِنْس وَالْمرَاد: بعض الْمُؤمن للْبَعْض. قَوْله: (ويشد بعضه بَعْضًا) بَيَان لوجه التَّشْبِيه. قَوْله: (ثمَّ شَبكَ بَين أَصَابِعه) كالبيان للْوَجْه أَي: شداً مثل هَذَا الشد، وَقَالَ ابْن بطال: المعاونة فِي أُمُور الْآخِرَة، وَكَذَا فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة من الدُّنْيَا مَنْدُوب إِلَيْهَا، وَقد ثَبت حَدِيث أبي هُرَيْرَة: وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ الْبعد فِي عون أَخِيه. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا) لفظ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّد الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ) أي: ابن دِرهمٍ (عَنْ ثَابِتٍ) هو: ابنُ أسلم البُنانيِّ، ولأبي ذرٍّ: «قال: حَدَّثنا ثابتٌ» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن مالكٍ» (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا) أي: الصَّحابة (إِلَيْهِ) لينالوا منهُ ضربًا أو غيره (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لهُم: (لا تُزْرِمُوهُ) بضم الفوقيَّة وسكون المعجمة وكسر الراء وضم الميم، أي: لا تقطعُوا عليهِ بولَهُ (ثُمَّ دَعَا) ﷺ (بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ (١) عَلَيْهِ) بضم الصاد المهملة، أي: محلَّ البول.
وسبق الحديثُ في «باب ترك النَّبيِّ ﷺ والنَّاسِ الأعرابيَّ حتَّى فرغَ من بولهِ في المسجدِ»، في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢١٩].
(٣٦) (بابُ) فضلِ (تَعَاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا) بجرِّ بعضهم بدلًا من المؤمنين، بدل بعضٍ من كلٍّ، ويجوز الضم أيضًا، وقول الكِرْمانيِّ: بعضًا نُصِبَ بنزع الخافضِ، أي: للبعضِ، تعقَّبه العينيُّ بأنَّ الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعلهِ، وهو لفظ التَّعاون لأنَّ المصدر يعملُ عملَ فعلهِ.
٦٠٢٦ - ٦٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي بُرْدَة) بضم الموحدة وسكون الراء (بُرَيْدِ) بنِ عبد الله (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه عبد الله، وسقط لأبي ذرٍّ «أبي بردة» الأولى (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ) أي بعضُ المؤمن (لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ) فالألف واللَّام في المؤمن للجنسِ (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيانٌ لوجه التَّشبيه، كقولهِ: (ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أي شدًّا مثل هذا الشَّدِّ.
(وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ -أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ-) بالإضافة، ولأبي ذرٍّ: «أو طالبٌ» بالتَّنوين «حاجةً» نصب مفعولٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وإذ بسكون الذال المعجمة في الفرع وفيه وفي «اليونينيَّة» بغير رقمٍ: «إذا» بألف، وقال في «الفتح»: كذا -أي: بالألف- في النُّسخ من رواية محمَّد الفِريابيِّ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، وفي تركيبهِ قلقٌ ولعلَّه كان الأصل كانَ إذا كانَ جالسًا إذا جاءهُ (١) رجلٌ، فحذف اختصارًا، أو سقط من الرَّاوي لفظ إذا كان (٢)، على أنَّني تتبَّعت ألفاظ الحديث من الطُّرق فلم أره في شيءٍ منها بلفظ جالسًا. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا قلق في التَّركيب أصلًا، قال (٣): وآفَة هذا من (٤) ظنَّ أنَّ جالسًا خبرُ كان وليس كذلك، وإنَّما خبرُ كان قوله: أقبلَ علينا، وجالسًا حال. وعند أبي نُعيم من رواية إسحاقِ بن زُريق عن الفِريابيِّ: كان رسولُ الله ﷺ إذا جاءهُ السَّائل (٥)، أو طالب الحاجة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الشَّريف (فَقَالَ: اشْفَعُوا) في قضاء حاجةِ السَّائل أو الطَّالب (فَلْتُؤْجَرُوا) بسكون اللام في الفرع. وقال في «الكواكب»: الفاء للسَّببيَّة الَّتي يُنْصَبُ بعدها الفعل المضارع، واللَّام بالكسر بمعنى كي، وجاز اجتماعهما لأنَّهما لأمرٍ واحدٍ، أو هي زائدةٌ على مذهبِ الأخفشِ كزيادتهَا في قولهِ: «قوموا فلأصلِّي لكم» [خ¦٣٨٠] أي: اشفعُوا كي تؤجروا، ويحتملُ أن تكونَ اللَّام لام الأمر والمأمور به التَّعرُّض للأجرِ بالشَّفاعة، فكأنَّه قال: اشفعوا تتعرَّضوا بذلك للأجرِ، وتكسر هذه اللَّام على أصل لامِ الأمر، ويجوزُ تسكينها تخفيفًا لأجلِ الحركة الَّتي قبلها (٦)، ولكريمة -ممَّا في «الفتح» -: «تؤجروا» والجزم بحذف النون على جواب الأمر المتضمِّن معنى الشَّرط وهو واضحٌ، وللنَّسائيِّ: «اشفعوا تشفَّعوا» (وَلْيَقْضِ اللهُ) بسكون اللام في الفرع، قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية باللام. وقال القرطبيُّ: لا يصحُّ أن تكون لام الأمر لأنَّ اللهَ لا يُؤمر، ولا لام كي؛ لأنَّه ثبت في الرِّواية بغير ياء، ويحتملُ أن تكون بمعنى الدُّعاء، أي: اللَّهم اقضِ، أو الأمر هنا بمعنى الخبر أي: إن عرض المحتاجُ حاجةً عليَّ فاشفعوا له إليَّ، فإنَّكم إذا شفعتُم حصلَ لكم الأجرُ سواء قبلتُ شفاعتكم أو لا، ويجرِي الله
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ
هَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث أوردهُ البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح وَفِي كتاب الْجِهَاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَقَالَ ابْن بطال: وَجه كَون الْكَلِمَة الطّيبَة صَدَقَة أَن إِعْطَاء المَال يفرح بِهِ قلب الَّذِي يعطاه وَيذْهب مَا فِي قلبه، وَكَذَلِكَ الْكَلَام الطّيب، فأشبهها من هَذِه الْحَيْثِيَّة.
٦٠٢٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي عَمْروٌ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْها وأشاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوذَ مِنْها وأشَاحَ بِوَجْهِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: أمَّا مَرَّتَيْنِ فَلا أشُكُّ، ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشقِّ تَمْرَة فإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَعَمْرو هُوَ ابْن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء، وخيثمة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الرَّحْمَن الْجعْفِيّ، وعدي بن حَاتِم الطَّائِي أَبُو طريف سكن الْكُوفَة وَحَدِيثه فِي أَهلهَا.
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّار عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (وأشاح) بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة أَي: أعرض، وَقَالَ الْخطابِيّ: أشاح بِوَجْهِهِ إِذا صرفه عَن الشَّيْء فعل الحذر مِنْهُ الكاره لَهُ كَأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرَاهَا ويحذر وهج سعيرها، فنحى وَجهه مِنْهَا. قَوْله: (أما) هِيَ التفصيلية وقسيمها مَحْذُوف تَقْدِيره: و، أما ثَلَاث مَرَّات فأشك. قَوْله: (وَلَو بشق) ، بِكَسْر الشين أَي: وَلَو بِنصْف تَمْرَة. قَوْله: (فَإِن لم يجد) بِلَفْظ الْمُفْرد، قَالَ بعض عُلَمَاء الْمعَانِي: ذكر الْمُفْرد بعد الْجمع هُوَ من بَاب الِالْتِفَات، وَهُوَ عكس: { (٥٦) يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء} (الطَّلَاق: ١) .
٣٥ - (بابُ الرِّفْقِ فِي الأمْرِ كُلِّهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الرِّفْق فِي الْأَمر كُله، والرفق بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْفَاء وبالقاف هُوَ لين الْجَانِب بالْقَوْل وَالْفِعْل وَالْأَخْذ بالأسهل وَهُوَ ضد العنف.
٥٣ - (حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت دخل رَهْط من الْيَهُود على رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالُوا السام عَلَيْكُم قَالَت عَائِشَة ففهمتها فَقلت وَعَلَيْكُم السام واللعنة قَالَت فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مهلا يَا عَائِشَة إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله فَقلت يَا رَسُول الله أَو لم تسمع مَا قَالُوا قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد قلت وَعَلَيْكُم) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمَدِينِيّ وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن الْحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم قَوْله رَهْط من الْيَهُود الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة وَقيل إِلَى الْأَرْبَعين وَلَا يكون فيهم امْرَأَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَيجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الْجمع قَوْله السام عَلَيْكُم السام بتَخْفِيف الْمِيم الْمَوْت وَقَالَ الْخطابِيّ فسروا السام بِالْمَوْتِ فِي لسانهم كَأَنَّهُمْ دعوا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ قَالَ وَكَانَ قَتَادَة يرويهِ بِالْمدِّ من السَّآمَة وَهُوَ الْملَل أَي تسأمون دينكُمْ وَقيل كَانُوا يعنون أماتكم الله السَّاعَة قَوْله مهلا مَعْنَاهُ تأني وارفقي وانتصابه على المصدرية وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْمهل بِالتَّحْرِيكِ التؤدة والتباطؤ وَالِاسْم المهلة وَهُوَ اسْم فَاعل يُقَال للْوَاحِد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بِلَفْظ وَاحِد قَوْله إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة
إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على العنف قَوْله أَو لم تسمع بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وواو الْعَطف قيل مَا مَعْنَاهُ والعطف يَقْتَضِي التَّشْرِيك وَهُوَ غير جَائِز وَأجِيب بِأَنَّهُ الْمُشَاركَة فِي الْمَوْت أَي نَحن وَأَنْتُم كلنا نموت أَو تكون الْوَاو للاستئناف لَا للْعَطْف أَو تَقْدِيره وَأَقُول عَلَيْكُم مَا تستحقونه وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الصِّيغَة ليَكُون أبعد عَن الإيحاش وَأقرب إِلَى الرِّفْق وَاخْتلف هَل يُؤْتى بِالْوَاو فِي الرَّد أم لَا فَقَالَ ابْن حبيب لَا يُؤْتى بهَا لِأَن فِيهَا اشتراكا وَخَالفهُ ابْن الْجلاب وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد وَقيل يَقُول عَلَيْك السَّلَام بِالْكَسْرِ وَقَالَ طَاوس يرد وعلاك السام أَي ارْتَفع وَقَالَ النَّخعِيّ إِذا كَانَ لَهُ عِنْده حَاجَة تبدأ بِالسَّلَامِ وَلَا ترد عَلَيْهِ كَامِلا فَلَا يجب أَن يكرم كَالْمُسلمِ وسمح بَعضهم فِي رد السَّلَام عَلَيْكُم وَاحْتج بقوله تَعَالَى {فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام} وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ لقَالَ سَلاما بِالنّصب وَإِنَّمَا يَعْنِي بذلك على اللَّفْظ والحكاية وَأَيْضًا فقد قيل أَن الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف وَاخْتلف هَل يكنى الْيَهُودِيّ فكرهه مَالك وَرخّص فِيهِ ابْن عبد الحكم وَاحْتج بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انْزِلْ أَبَا وهب -
٦٠٢٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدثنَا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ أعْرَابِيًّا بَال فِي المسْجِد، فقامُوا إلَيْهِ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تُزْرِمُوهُ، ثُمَّ دَعا بِدَلْوٍ مِنْ ماءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢١٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَول الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ رفق بِهِ ونهاهم عَن قطع بَوْله.
والْحَدِيث قد مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب ترك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالنَّاس الْأَعرَابِي حَتَّى فرغ من بَوْله، وَفِي: بَاب صب المَاء على الْبَوْل فِي الْمَسْجِد.
قَوْله: (فَقَامُوا إِلَيْهِ) أَي: ليؤذوه وليضربوه. قَوْله: (لَا تزرموه) من الإزرام بالزاي ثمَّ الرَّاء أَي: لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله، وزرم الْبَوْل أَي: انْقَطع. قَوْله: (فصب عَلَيْهِ) أَي: على الْموضع الَّذِي بَال عَلَيْهِ، وَمر الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ.
٣٦ - (بابُ تعاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل معاونة الْمُؤمنِينَ بَعضهم بَعْضًا، وَالْأَجْر فِيهَا. قَوْله: (بَعضهم) بِالْجَرِّ على أَنه بدل من الْمُؤمنِينَ بدل الْبَعْض من الْكل، وَيجوز الضَّم أَيْضا. قَوْله: بَعْضًا، قَالَ الْكرْمَانِي: مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: للْبَعْض. قلت: الْأَوْجه أَن يكون مفعول مصدر الْمُضَاف إِلَى فَاعله وَهُوَ لفظ التعاون لِأَن الْمصدر يعْمل عمل فعله.
٦٠٢٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حَدثنَا سُفْيانُ عَنْ أبي بُرْدَة بُريْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْبرنِي جَدِّي أبُو بُرْدَةَ عَنْ أبِيهِ أبي مُوسَى عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٤٨١ وطرفه) .
وكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، جَالِسا إذْ جاءَ رَجُلٌ يَسألُ أوْ طالِبُ حاجَةٍ أقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسانِ نَبِيِّهِ مَا شاءَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَمُحَمّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو بردة: بِضَم الْبَاء وَسُكُون الرَّاء كنية بريد مصغر الْبرد ابْن عبد الله بن أبي بردة أَيْضا واسْمه عَامر بن مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، فَأَبُو بردة يروي عَن جده أبي بردة وَهُوَ يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق يحيى الْقطَّان: حَدثنَا سُفْيَان حَدثنِي أَبُو بردة ابْن عبد الله بن أبي بردة ... فَذكره.
قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا)
إِلَى آخِره مضى فِي الزَّكَاة: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا أَبُو بردة بن عبد الله بن أبي بردة حَدثنَا أَبُو بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جَاءَهُ سَائل أَو: طلبت إِلَيْهِ حَاجَة قَالَ: اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لِسَان نبيه مَا شَاءَ، وَأخرجه أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن أبي كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (الْمُؤمن) التَّعْرِيف فِيهِ للْجِنْس وَالْمرَاد: بعض الْمُؤمن للْبَعْض. قَوْله: (ويشد بعضه بَعْضًا) بَيَان لوجه التَّشْبِيه. قَوْله: (ثمَّ شَبكَ بَين أَصَابِعه) كالبيان للْوَجْه أَي: شداً مثل هَذَا الشد، وَقَالَ ابْن بطال: المعاونة فِي أُمُور الْآخِرَة، وَكَذَا فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة من الدُّنْيَا مَنْدُوب إِلَيْهَا، وَقد ثَبت حَدِيث أبي هُرَيْرَة: وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ الْبعد فِي عون أَخِيه. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا) لفظ: