«أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٢

الحديث رقم ٦٠٢ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السمر مع الضيف والأهل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ، أَوْ سَادِسٌ. وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ، أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، قَالَ: يَعْنِي، حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الْأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.» أَوْ كَمَا قَالَ.

بَابُ بَدءُِ الْأَذَانِ

وَقَوْلُِهُِ ﷿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُؤًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ وَقَوْلُهُ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾

إسناد حديث رقم ٦٠٢ من صحيح البخاري

٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَأَوْرَدَ حَدِيثَ قُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، وَحَدِيثِ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ، عَنْ قُرَّةَ، وَهُوَ فِي التَّحْقِيقِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَنَسٍ اشْتَرَكَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ فَاقْتَصَرَ الْحَسَنُ عَلَى مَوْضِعِ حَاجَتِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْخَاتَمِ وَزَادَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى قَتَادَةَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي بَابِ السَّمَرِ بِالْعِلْمِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (فَوَهِلَ النَّاسُ) أَيْ غَلِطُوا أَوْ تَوَهَّمُوا أَوْ فَزِعُوا أَوْ نَسَوْا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ هُنَا، وَقِيلَ: وَهَلَ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى وَهِمَ بِالْكَسْرِ وَوَهِلَ بِالْكَسْرِ مِثْلُهُ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ غَلِطَ، وَبِالْكَسْرِ فَزِعَ.

قَوْلُهُ: (فِي مَقَالَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ مَقَالَةٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِي هَذِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ) لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ عِنْدَ تَقَضِّي مِائَةِ سَنَةٍ كَمَا رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرَادَ النَّبِيِّ وَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ عِنْدَ انْقِضَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ يَنْخَرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَكَانَ آخِرَ مَنْ ضُبِطَ أَمْرُهُ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا، وَغَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ وَهِيَ رَأْسُ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ مَقَالَةِ النَّبِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَوْتِ الْخَضِرِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْخَضِرَ كَانَ حِينَئِذٍ مِنْ سَاكِنِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ، قَالُوا: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَبْقَى مِمَّنْ تَرَوْنَهُ أَوْ تَعْرِفُونَهُ، فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.

وَقِيلَ: احْتَرَزَ بِالْأَرْضِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَالُوا: خَرَجَ عِيسَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ لِأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ، وَخَرَجَ إِبْلِيسُ لِأَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّامَ فِي الْأَرْضِ عَهْدِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَرْضُ الْمَدِينَةِ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْعُمُومِ وَتَتَنَاوَلُ جَميْعَ بَنِي آدَمَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ وَأُمَّةُ الدَّعْوَةِ، وَخَرَجَ عِيسَى وَالْخَضِرُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أُمَّتِهِ، فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ عِيسَى يَحْكُمُ بِشَرِيعَتِهِ فَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالْقَوْلُ فِي الْخَضِرِ إِنْ كَانَ حَيًّا كَالْقَوْلِ فِي عِيسَى (٢)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤١ - بَاب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالْأَهْلِ

٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ بِعَشَرَةٍ قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ثُمَّ

لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتْ الْعِشَاءُ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ - فَجَدَّعَ وَسَبَّ - وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا.

فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا وَأيْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الْأَجَلُ فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كَمَا قَالَ.

[الحديث ٦٠٢ - أطرافه في: ٦١٤١، ٦١٤٠، ٣٥٨١]

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّمَرِ مَعَ الْأَهْلِ وَالضَّيْفِ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ: اقْتَطَعَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْبَابَ مِنْ بَابِ السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ عَنْ مُسَمَّى الْخَيْرِ، لِأَنَّ الْخَيْرَ مُتَمَحِّضٌ لِلطَّاعَةِ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ السَّمَرِ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِ الضِّيَافَةِ وَالصِّلَةِ الْمَأْمُورِ بِهِمَا، فَقَدْ يَكُونُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي حَقِّهِمَا فَيَلْتَحِقُ بِالسَّمَرِ الْجَائِزِ أَوِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ اشْتِغَالُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِمَجِيئِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَمُرَاجَعَتِهِ لِخَبَرِ الْأَضْيَافِ وَاشْتِغَالِهِ بِمَا دَارَ بَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَعْنَى السَّمَرِ، لِأَنَّهُ سَمَرٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مُخَاطَبَةٍ وَمُلَاطَفَةٍ وَمُعَاتَبَةٍ. انْتَهَى.

قَوْله: (كَانُوا أُنَاسًا) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ كَانُوا نَاسًا.

قَوْله: (فَهُوَ أَنَا وَأَبِي) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَأُمِّي وَلِلْمُسْتَمْلِي فَهُوَ وَأَنَا وَأُمِّي.

قَوْله: (ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى بَدَلَ حَيْثُ.

قَوْله: (فَفَرَّقَنَا) أَيْ جَعَلَنَا فِرَقًا، وَسَنَذْكُرُ فَوَائِدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمَوَاقِيتِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْخَالِصُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى جَمِيعِهَا سِوَى ثَلَاثَةِ عَشَرَ حَدِيثًا، وَهِيَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي السُّجُودِ عَلَى الظَّهَائِرِ وَقَدْ أَخْرَجَ مَعْنَاهُ، وَحَدِيثُهُ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا وَحَدِيثُهُ فِي الْمَعْنَى هَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَبْرِدُوا وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُم فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِهِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصُّبْحِ، عَلَى أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَكِنْ بَيَّنَّا فِي الشَّرْحِ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ لِقِصَّتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ ثَلَاثَةُ آثَارٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤١) (بابُ السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ) الزَّوجة والأولاد والعيال (وَ) مع (الضَّيْفِ) ولغير أبي ذَرٍّ: «مع الضَّيف والأهل».

٦٠٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التَّيميُّ (١) (قَالَ: حدَّثنا أَبِي) سليمان بن طرخان قال: (حدَّثنا أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَُِلٍّ النَّهديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق : (أَنَّ أَصْحَابَ

الصُّفَّةِ) الَّتي كانت بآخر المسجد النَّبويِّ مظلَّلًا عليها (كَانُوا أُنَاسًا) بهمزةٍ مضمومةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ناسًا» (فُقَرَاءَ) يأوون إليها (وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ) من أهل الصُّفَّة (وَإِنْ) كان عنده طعام (أَرْبَعٌٍ فَخَامِسٌٍ) أي: فليذهب معه بخامسٍ منهم (أَوْ سَادِسٌٍ) مع الخامس، أي: يذهب معه بواحدٍ أو باثنين، أو المراد: إن كان عنده طعام خمسةٍ فليذهب بسادسٍ، فهو من عطف جملةٍ على جملةٍ، وفيه حذف حرف الجرِّ وإبقاء عمله، ويجوز الرَّفع فيها (١) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويُضمَر مُبتدأٌ للفظ «خامسٌ» أي: فالمذهوب به خامسٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «وإن أربعةٌ» وكلمة «أو» للتَّنويع، والحكمة في كونه يزيد كلَّ واحدٍ واحدًا فقط: أنَّ عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متَّسعًا، فمن كان عنده مثلًا ثلاثة أنفسٍ لا يضيق عليه أن يطعم الرَّابع من قوتهم، وكذلك الأربعة فما فوقها (٢) أو للإباحة، واستُنبِط منه: أنَّ السُّلطان يفرِّق في المسغبة (٣) الفقراء على أهل السَّعة بقدر ما لا يجحف (٤) بهم (وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ، بفتح همزة «أنَّ»، ولأبي ذَرٍّ: «وإنَّ أبا بكرٍ» بكسرها (جَاءَ بِثَلَاثَةٍ) من أهل الصُّفَّة (فَانْطَلَقَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وانطلق» (النَّبِيُّ بِعَشَرَةٍ) منهم (قَالَ) عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (٥) : (فَهْوَ) أي: الشَّأن (أَنَا) في الدار (وَأَبِي وَأُمِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت عن الحَمُّويي:

«أنا وأبي» بالباء من غير ذكر «الأمِّ»، وللمُستملي: «أنا وأمِّي» بالميم من غير ذكر «الأب»، قال أبو عثمان النَّهديُّ: (فَلَا أَدْرِي قَالَ) وللأربعة: «ولا أدري هل قال» أي: عبد الرَّحمن (وَامْرَأَتِي) أميمة (١) بنت عَدِيِّ بن قيسٍ السَّهميِّ (وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ) بين (٢): ظرفٌ لـ «خادمٌ»، والمراد: أنَّه شركةٌ بينهما في الخدمة، وللأربعة: «بين بيتنا وبيت أبي بكرٍ» ولأبي ذَرٍّ: «بين بيتنا وبين بيت أبي بكرٍ» (٣) (وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ) (تَعَشَّى) أي: أكل العشاء، وهو طعام آخر النَّهار (عِنْدَ النَّبِيِّ ثمَّ لَبِثَ) في داره (حَيْثُ) بالثَّاء المُثلَّثة (٤)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت: «حتَّى» ولابن عساكر في نسخةٍ: «حين» (صُلِّيَتِ العِشَاءُ) بضمِّ الصَّاد وكسر اللَّام مُشدَّدةً مبنيًّا للمفعول (ثمَّ رَجَعَ) أبو بكرٍ إلى رسول الله (فَلَبِثَ) عنده (حَتَّى تَعَشَّى) ولـ «مسلمٍ»: «حتَّى نعس» (النَّبِيُّ ) وفيه على رواية: «حتَّى تعشَّى» مع و «أنَّ أبا بكرٍ تعشَّى» تكرارٌ يأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالى- في «باب

علامات النُّبوَّة في الإسلام» [خ¦٣٥٨١] (١) (فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ) وهي أمُّ رومان، زينب بنت دُهْمان، بضمِّ المُهمَلة وسكون الهاء، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة: (وَمَا) وللأربعة: «ما» (حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ -أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ-) بالإفراد مع كونهم ثلاثةً لإرادة الجنس (قَالَ) أبو بكرٍ لزوجته: (أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ (٢)؟) بهمزة الاستفهام والياء المتولِّدة من إشباع كسرة التَّاء، وفي نسخةٍ: «عشَّيتِهم» بحذفها، والعطف على مُقدَّرٍ بعد الهمزة (قَالَتْ: أَبَوْا) أي: امتنعوا من الأكل (حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا) بضمِّ العين وكسر الرَّاء المُخفَّفة، أي: عُرِضَ الطَّعام على الأضياف، فحذف الجارَّ وأوصل الفعل، أو هو من باب القلب، نحو: عرضت النَّاقة على الحوض (٣)، وفي روايةٍ: «عَرَضوا» بفتح العين والرَّاء مُخفَّفةٌ، أي: الأهل من

الولد والمرأة والخادم على الأضياف (فَأَبَوْا) أن يأكلوا (قَالَ) عبد الرَّحمن: (فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ) خوفًا من أبي وشتمه (فَقَالَ) أبو بكرٍ: (يَا غُنْثَرُ) بضمِّ الغين المُعجَمة وسكون النُّون وفتح المُثلثَّة وضمِّها، أي: يا ثقيل، أو يا جاهل، أو يا دنيء، أو يا لئيم (فَجَدَّعَ) بفتح الجيم والدَّال المُهمَلة المُشدَّدة وفي آخره عينٌ مُهمَلةٌ، أي: دعا على ولده بالجدع، وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشَّفة (وَسَبَّ) ولده ظنًّا منه أنَّه فرَّط في حقِّ الأضياف (وَقَالَ) أبو بكرٍ لمَّا تبيَّن له أنَّ التَّأخير منهم: (كُلُوا لَا هَنِيئًا) تأديبًا لهم لأنَّهم تحكَّموا على ربِّ المنزل بالحضور معهم، ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك، أو هو خبرٌ، أي: أنَّكم لم تتهنَّوا بالطَّعام في وقته، قال البرماويُّ: وهذا ينبغي الحمل عليه، ثمَّ حلف أبو بكرٍ ألَّا يطعمه (فَقَالَ: وَاللهِ، لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللهِ) قسمي بهمزة الوصل، وقد تُقطَع (مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا) الطَّعام، أي: زاد (مِنْ أَسْفَلِهَا) أي: اللُّقمة (أَكْثَرُ مِنْهَا) برفع الرَّاء فقط (١) كما في «اليونينيَّة» (قَالَ) عبد الرَّحمن: يَعْنِي (٢) (حَتَّى شَبِعُوا) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال: وشبعوا» وفي روايةٍ: «فشبعوا» (٣) (وَصَارَتْ) أي: الأطعمة (أَكْثَرَ) بالمُثلَّثة، وفي بعض النُّسخ: «أكبر» بالمُوحَّدة (مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ) (فَإِذَا هِيَ) أي: الأطعمة أو

الجفنة (كَمَا هِيَ) على حالها الأوَّل لم تنقص شيئًا (أَوْ) هي (أَكْثَرُ مِنْهَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «أو أكثرُ» بالرَّفع في «اليونينيَّة» لا غير (١) (فَقَالَ) أبو بكرٍ (لاِمْرَأَتِهِ) أمِّ عبد الرَّحمن: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الرَّاء آخره سينٌ مُهمَلةٌ، أي: يا من هي من بني فراسٍ، وقد اختُلِف في نسبها (٢) اختلافًا كثيرًا ذكره ابن الأثير (مَا هَذَا؟) استفهامٌ عن حال الأطعمة، ولابن عساكر: «ما هذه؟» (قَالَتْ) أمُّ رومان: (لَا) شيء غير ما أقوله (وَ) حقِّ (قُرَّةِ عَيْنِي) رسول الله ، ففيه الحلف بالمخلوق، أو المراد: وخالق قرَّة عيني، أو لفظة «لا» زائدةٌ، وقرَّة العين يُعبَّر بها عن المسرَّة ورؤية ما يحبُّه الإنسان لأنَّ العين تقرُّ ببلوغ الأمنية، فالعين تقرُّ ولا تتشوَّف لشيءٍ، وحينئذٍ يكون مُشتقًّا من القرار (٣)، وقول الأصمعيِّ: أقرَّ الله عينه، أي: أبرد دمعه لأنَّ دمع الفرح باردٌ ودمع الحزن حارٌّ، وتعقَّبه بعضهم فقال: ليس كما ذكره، بل كلُّ دمعٍ حارٌّ، قال (٤): ومعنى قولهم (٥): هو (٦) قرَّة عيني إنَّما يريدون: هو رضا نفسي (لَهِيَ) أي: الأطعمة أو الجفنة (الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَِ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ) وللأَصيليِّ: «مرارٍ» وهذا النُّموُّ كرامةٌ من كرامات الصِّدِّيق، آيةٌ من آيات النَّبيِّ ظهرت على يد أبي بكرٍ (فَأَكَلَ مِنْهَا) أي: من الأطعمة أو من الجفنة (أَبُو بَكْرٍ) (وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَِ) بكسر الكاف وفتحها (مِنَ الشَّيْطَانِ -يَعْنِي: يَمِينَهُ-) وهي (٧) قوله: والله لا أطعمه أبدًا، فأخزاه

بالحنث الَّذي هو خيرٌ، أو المراد: لا أطعمه معكم، أو في هذه السَّاعة، أو عند الغضب، لكن هذا مبنيٌّ على جواز تخصيص العموم في اليمين بالنِّيَّة، أو أنَّ الاعتبار بخصوص السَّبب لا بعموم اللَّفظ الوارد عليه، قاله البرماويُّ والعينيُّ كالكِرمانيِّ (ثمَّ أَكَلَ) أبو بكرٍ (مِنْهَا) أي: من الأطعمة أو من الجفنة (لُقْمَةً) أخرى لتطييب قلوب أضيافه، وتأكيدًا لدفع الوحشة (ثمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ) (وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ) أي: عهد (١) مهادنةٍ (فَمَضَى الأَجَلُ) فجاؤوا إلى المدينة (فَفَرَّقَنَا) حال كون المُفرَّق (اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا) ولغير الأربعة: «اثنا عشر» بالألف على لغة من يجعل (٢) المُثنَّى كالمقصور في أحواله الثَّلاثة، والمعنى: ميَّزنا أو جعلنا كلَّ رجل من اثني عشر رجلًا (٣) (٤) فرقةً، ولأبي ذَرٍّ: «فَعرَّفنا» بالعين المُهمَلة وتشديد الرَّاء، أي: جعلناهم عرفاء، وفي «اليونينيَّة» بسكون الفاء، وفيها أيضًا بالتَّخفيف للحَمُّويي والمُستملي، والتَّثقيل لأبي الهيثم (٥) (مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ) رجلٍ (٦) (مَعَ كُلِّ رَجُلٍ) وجملة: «الله أعلم» اعتراضٌ، أي: أناسٌ اللهُ يعلم عددهم، وزاد في روايةٍ: «منهم» (فَأَكَلُوا مِنْهَا) أي: من الأطعمة (أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ) عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ ، والشَّكُّ من أبي عثمان، فإن قلت: ما وجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب:

من اشتغال أبي بكرٍ بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر (١) الأضياف، واشتغاله (٢) بما دار بينهم من المُخاطَبة والمُلاطَفة والمُعاتَبة.

ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، ومخضرمٌ وهو أبو عثمان، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨١] و «الأدب» [خ¦٦١٤١]، ومسلمٌ في «الأطعمة»، وأبو داود في «الأيمان والنُّذور»، والله أعلم بالصَّواب (٣)، وإليه المرجع والمآب (٤).

((١٠)) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا هي ثابتةٌ في غير (١) رواية ابن عساكر كما في الفرع وأصله. (كِتَابُ الأَذَانِ) بالذَّال المُعجمَة، وهو في اللُّغة: الإعلام، وفي الشَّرع: إعلامٌ مخصوصٌ بألفاظٍ مخصوصةٍ في أوقاتٍ مخصوصةٍ. وهو (٢) ثابتٌ في رواية ابن عساكر، ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ وغيره.

(بابٌ بَدْءُ الأَذَانِ) بهمزةٍ بعد الدَّال المُهمَلة، أي: ابتدائه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ (٣) «بدء الأذان» فأسقط التَّبويب (وَقَوْلُهُ) بالرَّفع، أو بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، وللأَصيليِّ «وقول الله» ﷿: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ﴾) أي: أذَّنتم داعين (﴿إِلَى الصَّلَاةِ﴾) الَّتي هي أفضل

الأعمال عند ذوي الألباب (﴿اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾) أي: اتَّخذوا الصَّلاة أو المناداة، وفيه دليلٌ على أنَّ الأذان مشروعٌ (١) للصَّلاة (﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨]) معاني عبادة الله وشرائعه، واستُدِلَّ به على مشروعيَّة الأذان بالنَّصِّ لا بالمنام وحده، قال الزُّهريُّ فيما ذكره ابن كثيرٍ الحافظ: «قد ذكر الله التَّأذين في هذه الآية». رواه ابن أبي حاتمٍ (وَقَوْلُهُ) تعالى بالرَّفع والجرِّ كما مرَّ (٢): (﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾) أذِّن لها (﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]) عند قعود

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَأَوْرَدَ حَدِيثَ قُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، وَحَدِيثِ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ، عَنْ قُرَّةَ، وَهُوَ فِي التَّحْقِيقِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَنَسٍ اشْتَرَكَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ فَاقْتَصَرَ الْحَسَنُ عَلَى مَوْضِعِ حَاجَتِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْخَاتَمِ وَزَادَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى قَتَادَةَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي بَابِ السَّمَرِ بِالْعِلْمِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (فَوَهِلَ النَّاسُ) أَيْ غَلِطُوا أَوْ تَوَهَّمُوا أَوْ فَزِعُوا أَوْ نَسَوْا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ هُنَا، وَقِيلَ: وَهَلَ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى وَهِمَ بِالْكَسْرِ وَوَهِلَ بِالْكَسْرِ مِثْلُهُ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ غَلِطَ، وَبِالْكَسْرِ فَزِعَ.

قَوْلُهُ: (فِي مَقَالَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ مَقَالَةٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِي هَذِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ) لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ عِنْدَ تَقَضِّي مِائَةِ سَنَةٍ كَمَا رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرَادَ النَّبِيِّ وَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ عِنْدَ انْقِضَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ يَنْخَرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَكَانَ آخِرَ مَنْ ضُبِطَ أَمْرُهُ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا، وَغَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ وَهِيَ رَأْسُ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ مَقَالَةِ النَّبِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَوْتِ الْخَضِرِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْخَضِرَ كَانَ حِينَئِذٍ مِنْ سَاكِنِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ، قَالُوا: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَبْقَى مِمَّنْ تَرَوْنَهُ أَوْ تَعْرِفُونَهُ، فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.

وَقِيلَ: احْتَرَزَ بِالْأَرْضِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَالُوا: خَرَجَ عِيسَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ لِأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ، وَخَرَجَ إِبْلِيسُ لِأَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّامَ فِي الْأَرْضِ عَهْدِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَرْضُ الْمَدِينَةِ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْعُمُومِ وَتَتَنَاوَلُ جَميْعَ بَنِي آدَمَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ وَأُمَّةُ الدَّعْوَةِ، وَخَرَجَ عِيسَى وَالْخَضِرُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أُمَّتِهِ، فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ عِيسَى يَحْكُمُ بِشَرِيعَتِهِ فَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالْقَوْلُ فِي الْخَضِرِ إِنْ كَانَ حَيًّا كَالْقَوْلِ فِي عِيسَى (٢)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤١ - بَاب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالْأَهْلِ

٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ بِعَشَرَةٍ قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ثُمَّ

لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتْ الْعِشَاءُ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ - فَجَدَّعَ وَسَبَّ - وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا.

فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا وَأيْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الْأَجَلُ فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كَمَا قَالَ.

[الحديث ٦٠٢ - أطرافه في: ٦١٤١، ٦١٤٠، ٣٥٨١]

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّمَرِ مَعَ الْأَهْلِ وَالضَّيْفِ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ: اقْتَطَعَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْبَابَ مِنْ بَابِ السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ عَنْ مُسَمَّى الْخَيْرِ، لِأَنَّ الْخَيْرَ مُتَمَحِّضٌ لِلطَّاعَةِ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ السَّمَرِ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِ الضِّيَافَةِ وَالصِّلَةِ الْمَأْمُورِ بِهِمَا، فَقَدْ يَكُونُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي حَقِّهِمَا فَيَلْتَحِقُ بِالسَّمَرِ الْجَائِزِ أَوِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ اشْتِغَالُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِمَجِيئِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَمُرَاجَعَتِهِ لِخَبَرِ الْأَضْيَافِ وَاشْتِغَالِهِ بِمَا دَارَ بَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَعْنَى السَّمَرِ، لِأَنَّهُ سَمَرٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مُخَاطَبَةٍ وَمُلَاطَفَةٍ وَمُعَاتَبَةٍ. انْتَهَى.

قَوْله: (كَانُوا أُنَاسًا) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ كَانُوا نَاسًا.

قَوْله: (فَهُوَ أَنَا وَأَبِي) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَأُمِّي وَلِلْمُسْتَمْلِي فَهُوَ وَأَنَا وَأُمِّي.

قَوْله: (ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى بَدَلَ حَيْثُ.

قَوْله: (فَفَرَّقَنَا) أَيْ جَعَلَنَا فِرَقًا، وَسَنَذْكُرُ فَوَائِدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمَوَاقِيتِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْخَالِصُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى جَمِيعِهَا سِوَى ثَلَاثَةِ عَشَرَ حَدِيثًا، وَهِيَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي السُّجُودِ عَلَى الظَّهَائِرِ وَقَدْ أَخْرَجَ مَعْنَاهُ، وَحَدِيثُهُ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا وَحَدِيثُهُ فِي الْمَعْنَى هَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَبْرِدُوا وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُم فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِهِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصُّبْحِ، عَلَى أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَكِنْ بَيَّنَّا فِي الشَّرْحِ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ لِقِصَّتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ ثَلَاثَةُ آثَارٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤١) (بابُ السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ) الزَّوجة والأولاد والعيال (وَ) مع (الضَّيْفِ) ولغير أبي ذَرٍّ: «مع الضَّيف والأهل».

٦٠٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التَّيميُّ (١) (قَالَ: حدَّثنا أَبِي) سليمان بن طرخان قال: (حدَّثنا أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَُِلٍّ النَّهديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق : (أَنَّ أَصْحَابَ

الصُّفَّةِ) الَّتي كانت بآخر المسجد النَّبويِّ مظلَّلًا عليها (كَانُوا أُنَاسًا) بهمزةٍ مضمومةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ناسًا» (فُقَرَاءَ) يأوون إليها (وَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ) من أهل الصُّفَّة (وَإِنْ) كان عنده طعام (أَرْبَعٌٍ فَخَامِسٌٍ) أي: فليذهب معه بخامسٍ منهم (أَوْ سَادِسٌٍ) مع الخامس، أي: يذهب معه بواحدٍ أو باثنين، أو المراد: إن كان عنده طعام خمسةٍ فليذهب بسادسٍ، فهو من عطف جملةٍ على جملةٍ، وفيه حذف حرف الجرِّ وإبقاء عمله، ويجوز الرَّفع فيها (١) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويُضمَر مُبتدأٌ للفظ «خامسٌ» أي: فالمذهوب به خامسٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «وإن أربعةٌ» وكلمة «أو» للتَّنويع، والحكمة في كونه يزيد كلَّ واحدٍ واحدًا فقط: أنَّ عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متَّسعًا، فمن كان عنده مثلًا ثلاثة أنفسٍ لا يضيق عليه أن يطعم الرَّابع من قوتهم، وكذلك الأربعة فما فوقها (٢) أو للإباحة، واستُنبِط منه: أنَّ السُّلطان يفرِّق في المسغبة (٣) الفقراء على أهل السَّعة بقدر ما لا يجحف (٤) بهم (وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ، بفتح همزة «أنَّ»، ولأبي ذَرٍّ: «وإنَّ أبا بكرٍ» بكسرها (جَاءَ بِثَلَاثَةٍ) من أهل الصُّفَّة (فَانْطَلَقَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وانطلق» (النَّبِيُّ بِعَشَرَةٍ) منهم (قَالَ) عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (٥) : (فَهْوَ) أي: الشَّأن (أَنَا) في الدار (وَأَبِي وَأُمِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت عن الحَمُّويي:

«أنا وأبي» بالباء من غير ذكر «الأمِّ»، وللمُستملي: «أنا وأمِّي» بالميم من غير ذكر «الأب»، قال أبو عثمان النَّهديُّ: (فَلَا أَدْرِي قَالَ) وللأربعة: «ولا أدري هل قال» أي: عبد الرَّحمن (وَامْرَأَتِي) أميمة (١) بنت عَدِيِّ بن قيسٍ السَّهميِّ (وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ) بين (٢): ظرفٌ لـ «خادمٌ»، والمراد: أنَّه شركةٌ بينهما في الخدمة، وللأربعة: «بين بيتنا وبيت أبي بكرٍ» ولأبي ذَرٍّ: «بين بيتنا وبين بيت أبي بكرٍ» (٣) (وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ) (تَعَشَّى) أي: أكل العشاء، وهو طعام آخر النَّهار (عِنْدَ النَّبِيِّ ثمَّ لَبِثَ) في داره (حَيْثُ) بالثَّاء المُثلَّثة (٤)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت: «حتَّى» ولابن عساكر في نسخةٍ: «حين» (صُلِّيَتِ العِشَاءُ) بضمِّ الصَّاد وكسر اللَّام مُشدَّدةً مبنيًّا للمفعول (ثمَّ رَجَعَ) أبو بكرٍ إلى رسول الله (فَلَبِثَ) عنده (حَتَّى تَعَشَّى) ولـ «مسلمٍ»: «حتَّى نعس» (النَّبِيُّ ) وفيه على رواية: «حتَّى تعشَّى» مع و «أنَّ أبا بكرٍ تعشَّى» تكرارٌ يأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالى- في «باب

علامات النُّبوَّة في الإسلام» [خ¦٣٥٨١] (١) (فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ) وهي أمُّ رومان، زينب بنت دُهْمان، بضمِّ المُهمَلة وسكون الهاء، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة: (وَمَا) وللأربعة: «ما» (حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ -أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ-) بالإفراد مع كونهم ثلاثةً لإرادة الجنس (قَالَ) أبو بكرٍ لزوجته: (أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ (٢)؟) بهمزة الاستفهام والياء المتولِّدة من إشباع كسرة التَّاء، وفي نسخةٍ: «عشَّيتِهم» بحذفها، والعطف على مُقدَّرٍ بعد الهمزة (قَالَتْ: أَبَوْا) أي: امتنعوا من الأكل (حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا) بضمِّ العين وكسر الرَّاء المُخفَّفة، أي: عُرِضَ الطَّعام على الأضياف، فحذف الجارَّ وأوصل الفعل، أو هو من باب القلب، نحو: عرضت النَّاقة على الحوض (٣)، وفي روايةٍ: «عَرَضوا» بفتح العين والرَّاء مُخفَّفةٌ، أي: الأهل من

الولد والمرأة والخادم على الأضياف (فَأَبَوْا) أن يأكلوا (قَالَ) عبد الرَّحمن: (فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ) خوفًا من أبي وشتمه (فَقَالَ) أبو بكرٍ: (يَا غُنْثَرُ) بضمِّ الغين المُعجَمة وسكون النُّون وفتح المُثلثَّة وضمِّها، أي: يا ثقيل، أو يا جاهل، أو يا دنيء، أو يا لئيم (فَجَدَّعَ) بفتح الجيم والدَّال المُهمَلة المُشدَّدة وفي آخره عينٌ مُهمَلةٌ، أي: دعا على ولده بالجدع، وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشَّفة (وَسَبَّ) ولده ظنًّا منه أنَّه فرَّط في حقِّ الأضياف (وَقَالَ) أبو بكرٍ لمَّا تبيَّن له أنَّ التَّأخير منهم: (كُلُوا لَا هَنِيئًا) تأديبًا لهم لأنَّهم تحكَّموا على ربِّ المنزل بالحضور معهم، ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك، أو هو خبرٌ، أي: أنَّكم لم تتهنَّوا بالطَّعام في وقته، قال البرماويُّ: وهذا ينبغي الحمل عليه، ثمَّ حلف أبو بكرٍ ألَّا يطعمه (فَقَالَ: وَاللهِ، لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللهِ) قسمي بهمزة الوصل، وقد تُقطَع (مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا) الطَّعام، أي: زاد (مِنْ أَسْفَلِهَا) أي: اللُّقمة (أَكْثَرُ مِنْهَا) برفع الرَّاء فقط (١) كما في «اليونينيَّة» (قَالَ) عبد الرَّحمن: يَعْنِي (٢) (حَتَّى شَبِعُوا) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال: وشبعوا» وفي روايةٍ: «فشبعوا» (٣) (وَصَارَتْ) أي: الأطعمة (أَكْثَرَ) بالمُثلَّثة، وفي بعض النُّسخ: «أكبر» بالمُوحَّدة (مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ) (فَإِذَا هِيَ) أي: الأطعمة أو

الجفنة (كَمَا هِيَ) على حالها الأوَّل لم تنقص شيئًا (أَوْ) هي (أَكْثَرُ مِنْهَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «أو أكثرُ» بالرَّفع في «اليونينيَّة» لا غير (١) (فَقَالَ) أبو بكرٍ (لاِمْرَأَتِهِ) أمِّ عبد الرَّحمن: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الرَّاء آخره سينٌ مُهمَلةٌ، أي: يا من هي من بني فراسٍ، وقد اختُلِف في نسبها (٢) اختلافًا كثيرًا ذكره ابن الأثير (مَا هَذَا؟) استفهامٌ عن حال الأطعمة، ولابن عساكر: «ما هذه؟» (قَالَتْ) أمُّ رومان: (لَا) شيء غير ما أقوله (وَ) حقِّ (قُرَّةِ عَيْنِي) رسول الله ، ففيه الحلف بالمخلوق، أو المراد: وخالق قرَّة عيني، أو لفظة «لا» زائدةٌ، وقرَّة العين يُعبَّر بها عن المسرَّة ورؤية ما يحبُّه الإنسان لأنَّ العين تقرُّ ببلوغ الأمنية، فالعين تقرُّ ولا تتشوَّف لشيءٍ، وحينئذٍ يكون مُشتقًّا من القرار (٣)، وقول الأصمعيِّ: أقرَّ الله عينه، أي: أبرد دمعه لأنَّ دمع الفرح باردٌ ودمع الحزن حارٌّ، وتعقَّبه بعضهم فقال: ليس كما ذكره، بل كلُّ دمعٍ حارٌّ، قال (٤): ومعنى قولهم (٥): هو (٦) قرَّة عيني إنَّما يريدون: هو رضا نفسي (لَهِيَ) أي: الأطعمة أو الجفنة (الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَِ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ) وللأَصيليِّ: «مرارٍ» وهذا النُّموُّ كرامةٌ من كرامات الصِّدِّيق، آيةٌ من آيات النَّبيِّ ظهرت على يد أبي بكرٍ (فَأَكَلَ مِنْهَا) أي: من الأطعمة أو من الجفنة (أَبُو بَكْرٍ) (وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَِ) بكسر الكاف وفتحها (مِنَ الشَّيْطَانِ -يَعْنِي: يَمِينَهُ-) وهي (٧) قوله: والله لا أطعمه أبدًا، فأخزاه

بالحنث الَّذي هو خيرٌ، أو المراد: لا أطعمه معكم، أو في هذه السَّاعة، أو عند الغضب، لكن هذا مبنيٌّ على جواز تخصيص العموم في اليمين بالنِّيَّة، أو أنَّ الاعتبار بخصوص السَّبب لا بعموم اللَّفظ الوارد عليه، قاله البرماويُّ والعينيُّ كالكِرمانيِّ (ثمَّ أَكَلَ) أبو بكرٍ (مِنْهَا) أي: من الأطعمة أو من الجفنة (لُقْمَةً) أخرى لتطييب قلوب أضيافه، وتأكيدًا لدفع الوحشة (ثمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ) (وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ) أي: عهد (١) مهادنةٍ (فَمَضَى الأَجَلُ) فجاؤوا إلى المدينة (فَفَرَّقَنَا) حال كون المُفرَّق (اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا) ولغير الأربعة: «اثنا عشر» بالألف على لغة من يجعل (٢) المُثنَّى كالمقصور في أحواله الثَّلاثة، والمعنى: ميَّزنا أو جعلنا كلَّ رجل من اثني عشر رجلًا (٣) (٤) فرقةً، ولأبي ذَرٍّ: «فَعرَّفنا» بالعين المُهمَلة وتشديد الرَّاء، أي: جعلناهم عرفاء، وفي «اليونينيَّة» بسكون الفاء، وفيها أيضًا بالتَّخفيف للحَمُّويي والمُستملي، والتَّثقيل لأبي الهيثم (٥) (مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ) رجلٍ (٦) (مَعَ كُلِّ رَجُلٍ) وجملة: «الله أعلم» اعتراضٌ، أي: أناسٌ اللهُ يعلم عددهم، وزاد في روايةٍ: «منهم» (فَأَكَلُوا مِنْهَا) أي: من الأطعمة (أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ) عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ ، والشَّكُّ من أبي عثمان، فإن قلت: ما وجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب:

من اشتغال أبي بكرٍ بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر (١) الأضياف، واشتغاله (٢) بما دار بينهم من المُخاطَبة والمُلاطَفة والمُعاتَبة.

ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، ومخضرمٌ وهو أبو عثمان، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨١] و «الأدب» [خ¦٦١٤١]، ومسلمٌ في «الأطعمة»، وأبو داود في «الأيمان والنُّذور»، والله أعلم بالصَّواب (٣)، وإليه المرجع والمآب (٤).

((١٠)) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا هي ثابتةٌ في غير (١) رواية ابن عساكر كما في الفرع وأصله. (كِتَابُ الأَذَانِ) بالذَّال المُعجمَة، وهو في اللُّغة: الإعلام، وفي الشَّرع: إعلامٌ مخصوصٌ بألفاظٍ مخصوصةٍ في أوقاتٍ مخصوصةٍ. وهو (٢) ثابتٌ في رواية ابن عساكر، ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ وغيره.

(بابٌ بَدْءُ الأَذَانِ) بهمزةٍ بعد الدَّال المُهمَلة، أي: ابتدائه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ (٣) «بدء الأذان» فأسقط التَّبويب (وَقَوْلُهُ) بالرَّفع، أو بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، وللأَصيليِّ «وقول الله» ﷿: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ﴾) أي: أذَّنتم داعين (﴿إِلَى الصَّلَاةِ﴾) الَّتي هي أفضل

الأعمال عند ذوي الألباب (﴿اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾) أي: اتَّخذوا الصَّلاة أو المناداة، وفيه دليلٌ على أنَّ الأذان مشروعٌ (١) للصَّلاة (﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨]) معاني عبادة الله وشرائعه، واستُدِلَّ به على مشروعيَّة الأذان بالنَّصِّ لا بالمنام وحده، قال الزُّهريُّ فيما ذكره ابن كثيرٍ الحافظ: «قد ذكر الله التَّأذين في هذه الآية». رواه ابن أبي حاتمٍ (وَقَوْلُهُ) تعالى بالرَّفع والجرِّ كما مرَّ (٢): (﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾) أذِّن لها (﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]) عند قعود

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل