«سَأَلْتُ عَائِشَةَ، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٣٩

الحديث رقم ٦٠٣٩ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف يكون الرجل في أهله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت عائشة، ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله…

«سَأَلْتُ عَائِشَةَ، مَا كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.»

سند حديث: ٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ…

٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سألت عائشة، ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله…

سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وكيف كان يصنع؟

فقالت: كان بشرًا من البشر، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، فيكون في خدمة نفسه وأهله؛ يحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويرقع دلوه، وكان إذا حضرت إقامة الصلاة خرج إليها صلى الله عليه وسلم دون تأخير.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم وبره بأهله.
  • الأعمال الدنيوية ينبغي أن لا تلهي العبد عن الصلاة.
  • محافظة النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة في أول أوقاتها.
  • قال ابن حجر: وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل أهله.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سألت عائشة، ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ)؟ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

وقَوْلُهُ: فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ الْمِهْنَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَفَسَّرَهَا هُنَاكَ بِخِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِيِ عَنْ شُعْبَةَ، وَأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَعَفَّانَ، وَأَبِي قُطْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي بِالْمِهْنَةِ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: مَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، وَلَهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ، كَانَ يُفَلِّي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ: كَانَ أَلْيَنُ النَّاسِ، وَأَكْرَمُ النَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بَسَّامًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مِنْ أَخْلَاقِ

الْأَنْبِيَاءِ التَّوَاضُعُ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّنَعُّمِ، وَامْتِهَانُ النَّفْسِ لِيُسْتَنَّ بِهِمْ؛ وَلِئَلَّا يَخْلُدُوا إِلَى الرَّفَاهِيَةِ الْمَذْمُومَةِ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَمِّهَا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾

٤١ - بَاب الْمِقَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى

٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمِقَةِ مِنَ اللَّهِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ اللَّهِ. الْمِقَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ هِيَ الْمَحَبَّةُ، وَقَدْ وَمِقَ يَمِقُ، وَالْأَصْلُ الْوَمْقُ وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ، كَعِدَّةٍ وَوَعْدٍ وَزِنَةٍ وَوَزْنٍ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي نَحْوِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، لَكِنَّهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ الْبُخَارِيِّ فَأَشَارَ إِلَيْهَا فِي التَّرْجَمَةِ كَعَادَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: الْمِقَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالصِّيتُ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا الْحَدِيثَ. وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَكِيعٍ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ سَيِّئًا

وُضِعَ فِي الْأَرْضِ. وَالصِّيتُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَصْلُهُ الصَّوْتُ كَالرِّيحِ مِنَ الرَّوْحِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِضِدِّهِ لَكِنْ بِقَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (أَبُو عَاصِمٍ) هُوَ النَّبِيلُ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ مِثْلَ هَذَا، فَقَدْ عَلَّقَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ لِأَبِي عَاصِمٍ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ ثَمَّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ) هُوَ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَلَا عَنْ مُوسَى إِلَّا ابْنُ جُرَيْجٍ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ثَوْبَانُ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُو صَالِحٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْبَزَّارُ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ) وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بَيَانُ سَبَبِ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا، فَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: أن الْعَبْدَ لِيَلْتَمِسَ مَرْضَاتَ اللَّهِ - تَعَالَى - فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ عَبْدِي فُلَانًا يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي، أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ. . الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي الرِّقَاقِ؛ فَفِيهِ: وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ. . الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ، وَتَقُولُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ.

قَوْلُهُ: (فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِلَخْ) فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ) زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ وَثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ أبي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا وَلَمْ يَسُقِ اللَّفْظَ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِيهِ: وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَسَاقَهُ عَلَى مِنْوَالِ الْحُبِّ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ، وَنَحْوَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: وَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ بِسَخَطِ اللَّهِ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ فُلَانًا يَسْتَسْخِطُنِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مِنْوَالِ الْحُبِّ أَيْضًا، وَفِيهِ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: سَخْطَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ، وَفِي آخِرِهِ مِثْلُ مَا فِي الْحُبِّ حَتَّى يَقُولَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ أَيْ رَضِيَهَا، قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: الْقَبُولُ مَصْدَرٌ لَمْ أَسْمَعْ غَيْرَهُ بِالْفَتْحِ؛ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فَيُوضَعُ لَهُ الْمَحَبَّةُ، وَالْقَبُولُ الرِّضَا بِالشَّيْءِ وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: قَبِلَ اللَّهُ مِنْكَ قَبُولًا وَالشَّيْءَ وَالْهَدِيَّةَ أُخِذَتْ. وَالْخَبَرُ صُدِّقَ.

وَفِي التَّهْذِيبِ: عَلَيْهِ قَبُولٌ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ تَقْبَلُهُ، وَالْقَبُولُ مِنَ الرِّيحِ الصَّبَا لِأَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الدَّبُورَ، وَالْقَبُولُ أَنْ يَقْبَلَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ أُمِيتَ الْفِعْلُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الْقَبُولُ بِفَتْحِ الْقَافِ لَمْ أَسْمَعْ غَيْرَهُ، يُقَالُ فُلَانٌ عَلَيْهِ قَبُولٌ إِذَا قَبِلَتْهُ النَّفْسُ، وَتَقَبَّلْتُ الشَّيْءَ قَبُولًا. وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَزَادَ: قَبِلْتُهُ قَبُولًا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَكَذَا قَبِلْتُ هَدِيَّتَهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ رَدٌّ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْقَدَرِيَّةُ: إِنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. انْتَهَى.

وَالْمُرَادُ بِالْقَبُولِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَبُولُ الْقُلُوبِ لَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَالرِّضَا عَنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَبَّةَ قُلُوبِ النَّاسِ عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ: أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَالْمُرَادُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْعَبْدِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ، وَبِمَحَبَّةِ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ وَإِرَادَتُهُمْ خَيْرَ الدَّارَيْنِ لَهُ وَمَيْلُ قُلُوبِهِمْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُطِيعًا لِلَّهِ مُحِبًّا لَهُ، وَمَحَبَّةُ الْعِبَادِ لَهُ اعْتِقَادُهُمْ فِيهِ الْخَيْرَ وَإِرَادَتُهُمْ دَفْعَ الشَّرِّ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ تُطْلَقُ مَحَبَّةُ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلشَّيْءِ عَلَى إِرَادَةِ إِيجَادِهِ وَعَلَى إِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ، وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَبِيلِ الثَّانِي، وَحَقِيقَةُ الْمَحَبَّةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والله لقد خدمتُه تسعَ سنين. وأُجيب بأنَّه خدمه تسع سنين وأشهر، و (١) حينئذٍ ففي رواية عشر سنين جبر الكسر، وفي رواية تسع ألغاهُ (فَمَا قَالَ لِي: أُفِّ) بضم الهمزة وكسر الفاء مشددة من غير تنوين، ولأبي ذرٍّ (٢) بفتحها، وفيها أربعون لغة ذكرتُها في كتابي الكبير في القراءات الأربعة عشر، وهو صوتٌ يدلُّ على التَّضجُّر (وَلَا لِمَ صَنَعْتَ؟) كذا وكذا (وَلَا أَلَّا) بفتح الهمزة وتشديد اللام، أي: هلَّا (صَنَعْتَ) كذا وكذا، وفيه تنزيهُ اللِّسان عن (٣) الزَّجر، واستئلافِ خاطر الخادمِ بترك معاتبتهِ، وهذا (٤) في الأمور المتعلِّقة بحظِّ الإنسان، أمَّا الأمورُ الشَّرعيَّة فلا يتسامحُ فيها على ما لا يخفَى.

والحديث أخرجه مسلمٌ.

(٤٠) هذا (٥) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (كَيْفَ يَكُونُ) حال (الرَّجُلُ) إذا كان (فِي أَهْلِهِ؟).

٦٠٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتيبة -بضم العين- (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) (مَا كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُ) إذا كان (فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (٦)) بكسر الميم وفتحها، وصحَّح عليه في الفرع (٧)، وأنكرَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ)؟ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

وقَوْلُهُ: فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ الْمِهْنَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَفَسَّرَهَا هُنَاكَ بِخِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِيِ عَنْ شُعْبَةَ، وَأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَعَفَّانَ، وَأَبِي قُطْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي بِالْمِهْنَةِ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: مَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، وَلَهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ، كَانَ يُفَلِّي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ: كَانَ أَلْيَنُ النَّاسِ، وَأَكْرَمُ النَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بَسَّامًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مِنْ أَخْلَاقِ

الْأَنْبِيَاءِ التَّوَاضُعُ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّنَعُّمِ، وَامْتِهَانُ النَّفْسِ لِيُسْتَنَّ بِهِمْ؛ وَلِئَلَّا يَخْلُدُوا إِلَى الرَّفَاهِيَةِ الْمَذْمُومَةِ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَمِّهَا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾

٤١ - بَاب الْمِقَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى

٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمِقَةِ مِنَ اللَّهِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ اللَّهِ. الْمِقَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ هِيَ الْمَحَبَّةُ، وَقَدْ وَمِقَ يَمِقُ، وَالْأَصْلُ الْوَمْقُ وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ، كَعِدَّةٍ وَوَعْدٍ وَزِنَةٍ وَوَزْنٍ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي نَحْوِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، لَكِنَّهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ الْبُخَارِيِّ فَأَشَارَ إِلَيْهَا فِي التَّرْجَمَةِ كَعَادَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: الْمِقَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالصِّيتُ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا الْحَدِيثَ. وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَكِيعٍ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ سَيِّئًا

وُضِعَ فِي الْأَرْضِ. وَالصِّيتُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَصْلُهُ الصَّوْتُ كَالرِّيحِ مِنَ الرَّوْحِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِضِدِّهِ لَكِنْ بِقَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (أَبُو عَاصِمٍ) هُوَ النَّبِيلُ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ مِثْلَ هَذَا، فَقَدْ عَلَّقَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ لِأَبِي عَاصِمٍ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ ثَمَّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ) هُوَ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَلَا عَنْ مُوسَى إِلَّا ابْنُ جُرَيْجٍ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ثَوْبَانُ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُو صَالِحٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْحِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْبَزَّارُ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ) وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بَيَانُ سَبَبِ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا، فَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: أن الْعَبْدَ لِيَلْتَمِسَ مَرْضَاتَ اللَّهِ - تَعَالَى - فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ عَبْدِي فُلَانًا يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي، أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ. . الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي الرِّقَاقِ؛ فَفِيهِ: وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ. . الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ، وَتَقُولُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ.

قَوْلُهُ: (فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِلَخْ) فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ) زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ وَثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ أبي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا وَلَمْ يَسُقِ اللَّفْظَ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِيهِ: وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَسَاقَهُ عَلَى مِنْوَالِ الْحُبِّ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ، وَنَحْوَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: وَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ بِسَخَطِ اللَّهِ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ فُلَانًا يَسْتَسْخِطُنِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مِنْوَالِ الْحُبِّ أَيْضًا، وَفِيهِ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: سَخْطَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ، وَفِي آخِرِهِ مِثْلُ مَا فِي الْحُبِّ حَتَّى يَقُولَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ أَيْ رَضِيَهَا، قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: الْقَبُولُ مَصْدَرٌ لَمْ أَسْمَعْ غَيْرَهُ بِالْفَتْحِ؛ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فَيُوضَعُ لَهُ الْمَحَبَّةُ، وَالْقَبُولُ الرِّضَا بِالشَّيْءِ وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: قَبِلَ اللَّهُ مِنْكَ قَبُولًا وَالشَّيْءَ وَالْهَدِيَّةَ أُخِذَتْ. وَالْخَبَرُ صُدِّقَ.

وَفِي التَّهْذِيبِ: عَلَيْهِ قَبُولٌ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ تَقْبَلُهُ، وَالْقَبُولُ مِنَ الرِّيحِ الصَّبَا لِأَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الدَّبُورَ، وَالْقَبُولُ أَنْ يَقْبَلَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ أُمِيتَ الْفِعْلُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الْقَبُولُ بِفَتْحِ الْقَافِ لَمْ أَسْمَعْ غَيْرَهُ، يُقَالُ فُلَانٌ عَلَيْهِ قَبُولٌ إِذَا قَبِلَتْهُ النَّفْسُ، وَتَقَبَّلْتُ الشَّيْءَ قَبُولًا. وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَزَادَ: قَبِلْتُهُ قَبُولًا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَكَذَا قَبِلْتُ هَدِيَّتَهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ رَدٌّ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْقَدَرِيَّةُ: إِنَّ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. انْتَهَى.

وَالْمُرَادُ بِالْقَبُولِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَبُولُ الْقُلُوبِ لَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَالرِّضَا عَنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَبَّةَ قُلُوبِ النَّاسِ عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ: أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَالْمُرَادُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْعَبْدِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ، وَبِمَحَبَّةِ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ وَإِرَادَتُهُمْ خَيْرَ الدَّارَيْنِ لَهُ وَمَيْلُ قُلُوبِهِمْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُطِيعًا لِلَّهِ مُحِبًّا لَهُ، وَمَحَبَّةُ الْعِبَادِ لَهُ اعْتِقَادُهُمْ فِيهِ الْخَيْرَ وَإِرَادَتُهُمْ دَفْعَ الشَّرِّ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ تُطْلَقُ مَحَبَّةُ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلشَّيْءِ عَلَى إِرَادَةِ إِيجَادِهِ وَعَلَى إِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ، وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَبِيلِ الثَّانِي، وَحَقِيقَةُ الْمَحَبَّةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والله لقد خدمتُه تسعَ سنين. وأُجيب بأنَّه خدمه تسع سنين وأشهر، و (١) حينئذٍ ففي رواية عشر سنين جبر الكسر، وفي رواية تسع ألغاهُ (فَمَا قَالَ لِي: أُفِّ) بضم الهمزة وكسر الفاء مشددة من غير تنوين، ولأبي ذرٍّ (٢) بفتحها، وفيها أربعون لغة ذكرتُها في كتابي الكبير في القراءات الأربعة عشر، وهو صوتٌ يدلُّ على التَّضجُّر (وَلَا لِمَ صَنَعْتَ؟) كذا وكذا (وَلَا أَلَّا) بفتح الهمزة وتشديد اللام، أي: هلَّا (صَنَعْتَ) كذا وكذا، وفيه تنزيهُ اللِّسان عن (٣) الزَّجر، واستئلافِ خاطر الخادمِ بترك معاتبتهِ، وهذا (٤) في الأمور المتعلِّقة بحظِّ الإنسان، أمَّا الأمورُ الشَّرعيَّة فلا يتسامحُ فيها على ما لا يخفَى.

والحديث أخرجه مسلمٌ.

(٤٠) هذا (٥) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (كَيْفَ يَكُونُ) حال (الرَّجُلُ) إذا كان (فِي أَهْلِهِ؟).

٦٠٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتيبة -بضم العين- (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) (مَا كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُ) إذا كان (فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (٦)) بكسر الميم وفتحها، وصحَّح عليه في الفرع (٧)، وأنكرَ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله