«لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا، كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٤٦

الحديث رقم ٦٠٤٦ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ينهى من السباب واللعن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٤٦ في صحيح البخاري

«لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.»

إسناد حديث رقم ٦٠٤٦ من صحيح البخاري

٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالحُسنى، فمهما أمكنَهُ ذلك بالرِّفق حرُم عليه فعلُه بالعنف لأنَّه قد يكون سببًا لإغوائهِ وإصرارهِ على ذلك الفعلِ، كما في طبعِ كثير من النَّاس من الأنفةِ لا سيَّما إن كان الآمرُ دون المأمور في الدَّرجة، فإن قصدَ نصحهُ أو نُصح غيره ببيان حالهِ جاز له ذلك (١).

والحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان».

٦٠٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) العوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء وفتح اللام بعدها تحتية ساكنة فمهملة، العَدَويُّ مولاهم المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) وهو هلالُ بن أبي ميمون، وهو هلال بن أسامة نُسب إلى جدِّه (عَنْ أَنَسٍ) ، أنَّه (قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ فَاحِشًا) بالطَّبع (وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا) بتشديد العين والموحدة فيهما، أي: بالتَّكلُّف (كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ) بفتح الميم والفوقية، عند المَوْجَدَة والسُّخط: (مَا لَهُ؟) استفهام (تَرِبَ) ولأبي ذرٍّ عن (٢) الحَمُّويي والمُستملي: «تربت» (جَبِينُهُ) أي: لا أصاب خيرًا، فهي دعاءٌ عليه، أو هي كلمة تقولها العرب لا يريدون بها ذلك.

والحديث سبق قريبًا [خ¦٦٠٣١].

٦٠٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بنِ فارس البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهنائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، الإمام أبي

نصرٍ اليمانيِّ الطَّائيِّ، أحد الأعلام (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبدِ الله بن زيد الجرميِّ (أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ) الأنصاريَّ الأشهليَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) شجرة الرِّضوان بالحديبية (حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ) بتنوين «ملَّة» فغير صفة وعلى بمعنى الباء، ويحتملُ أن يكون التَّقدير من حلف على شيءٍ بيمين (١) فحذف المجرور وعدَّى الفعل بعلى بعد حذف الباء، والأوَّل أقلُّ في التَّعبير كأن يقول: إن فعل كذا فهو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ كاذبًا (فَهْوَ كَمَا قَالَ) الفاء جواب الشرط و «هو» مبتدأ، أو «كما قال» في محلِّ الخبر، أي: فهو كائنٌ كما قال، أو الكاف بمعنى مثل، فتكون «ما» مع ما بعدها في موضعِ جرٍّ بالإضافة، أي: فهو مثل قوله، فتكون «ما» مصدريَّة، ويحتملُ أن تكون موصولة والعائدُ محذوفٌ، أي: فهو كالَّذي قاله، والمعنى: فمِثْلُهُ (٢) مِثْل قولهِ؛ لأنَّ هذا الكلام محمولٌ على التَّعليق مثل أن يقول: هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ إن كان فعل كذا. والحاصل أنَّه يُحكم عليه بالَّذي نسبهُ لنفسهِ، وظاهره أنَّه يكفرُ، أو هو (٣) محمولٌ على من أراد أن يكون متَّصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه لأنَّ إرادة الكفر كفرٌ، فيكفر في الحال، أو المراد التَّهديد والمبالغةُ في الوعيدِ لا الحكم وإن قصد تبعيدَ نفسه وظاهرِهِ (٤) عن الفعلِ فليس بيمينٍ ولا يكفرُ به (٥). وإن قال: واللَّات والعزَّى، وقصد التَّعظيم واعتقدَ فيها من التَّعظيم ما يعتقدُه في الله كفرَ، وإلَّا فلا. قال في «الرَّوضة»: وليقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أي: الحديثُ الصَّحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: «من حلفَ فقالَ في حلفِهِ: واللَّات والعزَّى، فليقل: لا إلهَ إلَّا الله» ففيه دليلٌ على أنَّه لا كفارةَ على من حلفَ بغير الإسلامِ، بل يأثمُ وتلزمه التَّوبة لأنَّه جعل عقوبته في دينهِ، ولم يوجبْ في ماله شيئًا، وإنَّما أمرهُ بكلمةِ التَّوحيد لأنَّ اليمين إنَّما تكون بالمعبودِ، فإذا حلفَ باللَّات والعزَّى فقد ضَاهى الكفَّار في ذلكَ، فأمره (٦) أن يتداركه بكلمة التَّوحيد، قاله البغويُّ في «شرح السُّنَّة».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالحُسنى، فمهما أمكنَهُ ذلك بالرِّفق حرُم عليه فعلُه بالعنف لأنَّه قد يكون سببًا لإغوائهِ وإصرارهِ على ذلك الفعلِ، كما في طبعِ كثير من النَّاس من الأنفةِ لا سيَّما إن كان الآمرُ دون المأمور في الدَّرجة، فإن قصدَ نصحهُ أو نُصح غيره ببيان حالهِ جاز له ذلك (١).

والحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان».

٦٠٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) العوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء وفتح اللام بعدها تحتية ساكنة فمهملة، العَدَويُّ مولاهم المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) وهو هلالُ بن أبي ميمون، وهو هلال بن أسامة نُسب إلى جدِّه (عَنْ أَنَسٍ) ، أنَّه (قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ فَاحِشًا) بالطَّبع (وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا) بتشديد العين والموحدة فيهما، أي: بالتَّكلُّف (كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ) بفتح الميم والفوقية، عند المَوْجَدَة والسُّخط: (مَا لَهُ؟) استفهام (تَرِبَ) ولأبي ذرٍّ عن (٢) الحَمُّويي والمُستملي: «تربت» (جَبِينُهُ) أي: لا أصاب خيرًا، فهي دعاءٌ عليه، أو هي كلمة تقولها العرب لا يريدون بها ذلك.

والحديث سبق قريبًا [خ¦٦٠٣١].

٦٠٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بنِ فارس البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهنائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، الإمام أبي

نصرٍ اليمانيِّ الطَّائيِّ، أحد الأعلام (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبدِ الله بن زيد الجرميِّ (أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ) الأنصاريَّ الأشهليَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) شجرة الرِّضوان بالحديبية (حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ) بتنوين «ملَّة» فغير صفة وعلى بمعنى الباء، ويحتملُ أن يكون التَّقدير من حلف على شيءٍ بيمين (١) فحذف المجرور وعدَّى الفعل بعلى بعد حذف الباء، والأوَّل أقلُّ في التَّعبير كأن يقول: إن فعل كذا فهو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ كاذبًا (فَهْوَ كَمَا قَالَ) الفاء جواب الشرط و «هو» مبتدأ، أو «كما قال» في محلِّ الخبر، أي: فهو كائنٌ كما قال، أو الكاف بمعنى مثل، فتكون «ما» مع ما بعدها في موضعِ جرٍّ بالإضافة، أي: فهو مثل قوله، فتكون «ما» مصدريَّة، ويحتملُ أن تكون موصولة والعائدُ محذوفٌ، أي: فهو كالَّذي قاله، والمعنى: فمِثْلُهُ (٢) مِثْل قولهِ؛ لأنَّ هذا الكلام محمولٌ على التَّعليق مثل أن يقول: هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ إن كان فعل كذا. والحاصل أنَّه يُحكم عليه بالَّذي نسبهُ لنفسهِ، وظاهره أنَّه يكفرُ، أو هو (٣) محمولٌ على من أراد أن يكون متَّصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه لأنَّ إرادة الكفر كفرٌ، فيكفر في الحال، أو المراد التَّهديد والمبالغةُ في الوعيدِ لا الحكم وإن قصد تبعيدَ نفسه وظاهرِهِ (٤) عن الفعلِ فليس بيمينٍ ولا يكفرُ به (٥). وإن قال: واللَّات والعزَّى، وقصد التَّعظيم واعتقدَ فيها من التَّعظيم ما يعتقدُه في الله كفرَ، وإلَّا فلا. قال في «الرَّوضة»: وليقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أي: الحديثُ الصَّحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: «من حلفَ فقالَ في حلفِهِ: واللَّات والعزَّى، فليقل: لا إلهَ إلَّا الله» ففيه دليلٌ على أنَّه لا كفارةَ على من حلفَ بغير الإسلامِ، بل يأثمُ وتلزمه التَّوبة لأنَّه جعل عقوبته في دينهِ، ولم يوجبْ في ماله شيئًا، وإنَّما أمرهُ بكلمةِ التَّوحيد لأنَّ اليمين إنَّما تكون بالمعبودِ، فإذا حلفَ باللَّات والعزَّى فقد ضَاهى الكفَّار في ذلكَ، فأمره (٦) أن يتداركه بكلمة التَّوحيد، قاله البغويُّ في «شرح السُّنَّة».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله