«لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٧٧

الحديث رقم ٦٠٧٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الهجرة وقول رسول الله لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال…

«لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ.»

بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ وَنَهَى النَّبِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً

سند حديث: ٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال…

نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن هَجْر المسلم أخاه المسلمَ أكثر من ثلاث ليال، يلتقي كلٌّ منهما بالآخر ولا يسلم عليه ولا يكلمه.

وأفضل هذين المتخاصمين مَن يُحاوِل إزالةَ الهجر، ويبدأ بالسلام، والمراد بالهجر هنا الهجر لحظ النفس، أما الهجر لحق الله تعالى كهجر العصاة والمبتدعة وقرناء السوء، فهذا لا يُؤقَّت بوقت، وإنما هو معلق بالمصلحة في الهجر، ويزول بزوالها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إباحة الهجر في الثلاثة أيام فما دونها، مراعاة للطباع البشرية، فعُفي عن الهجر في الثلاث ليذهب ذلك العارض.
  • فضل السلام، وأنه يُزيل ما في النفوس، وأنه علامة على المحبة.
  • حرص الإسلام على الأخوة والألفة بين أهله.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سقط لأبي ذرٍّ «ابن مالك» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا) بأن تتعاطَوا أسبابَ التَّباغض، أو لا تفعلُوا الأهواءَ المُضلَّة المقتضيةِ للتَّباغض (وَلَا تَحَاسَدُوا) بأن يتمنَّى أحدُكم زوالَ النِّعمة عن أخيهِ (وَلَا تَدَابَرُوا) بإسقاطِ إحدى التَّاءين في الثَّلاثة، والتَّدابر التَّهاجر (وَكُونُوا) يا (عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) باكتسابِ ما تصيرونَ به إخوانًا (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلم (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها.

والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب التَّحاسد» [خ¦٦٠٦٥].

٦٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدنيِّ، نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بنِ زيد (١) (الأَنْصَارِيِّ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) في الإسلامِ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها (٢)، وظاهره -كما مرَّ-[خ¦٦٠٧٣] إباحةُ ذلك في الثَّلاث لأنَّ الغالب أنَّ ما جُبل عليه الإنسانُ من الغضبِ وسوءِ الخلق يزولُ من المؤمن أو يقلُّ بعد الثَّلاث، والتَّعبير بأخيهِ فيه إشعارٌ بالعلِّية (يَلْتَقِيَانِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فيلتقيان» بزيادة فاء في أوَّله (فَيُعْرِضُ هَذَا) عن أخيهِ المسلم (وَيُعْرِضُ هَذَا) الآخر كذلك، و «يُعرض» بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافيَّة بيان لكيفيَّة الهجران، ويجوزُ أن يكون حالًا من فاعلِ (٣) «يهجرُ» ومفعوله معًا (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ (٤)) أخاهُ (بِالسَّلَامِ) عطفٌ على الجملةِ السَّابقة من حيثُ المعنى لِمَا يُفهم منها أنَّ ذلك الفعل ليس بخيرٍ، وعلى القولِ بأنَّ الأولى حالٌ، فهذه الثَّانية عطفٌ على قولهِ: لا يحلُّ. وزاد الطَّبرانيُّ من طريقٍ أُخرى عن الزُّهريِّ -بعد قولهِ: بالسَّلام- «يسبق إلى

الجنَّة». ولأبي داود بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة «فإن مرَّت به ثلاث فلقيهُ فليسلِّم (١) عليه، فإن ردَّ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يرُدَّ فقد باءَ بالإثمِ، وخرج المسلِّمُ من الهجرة». وقال في «المصابيح»: حاول بعض النَّاس أن يجعلَ هذا دليلًا على فرعٍ ذكروا أنَّه مُستثنى من القاعدةِ المشهورة، وهي أنَّ الفرضَ أفضلُ من النَّفل، وهذا الفرعُ المستثنى هو الابتداء بالسَّلام فإنَّه سنَّة والردُّ واجبٌ. قال بعض النَّاس: والابتداءُ أفضل لقولهِ : «وخيرُهما الَّذي يبدأُ بالسَّلام». واعلم أنَّه ليس في الحديث أنَّ الابتداءَ خيرٌ من الجواب، وإنَّما فيه أنَّ المبتدئ خيرٌ من المجيب، وهذا لأنَّ المبتدئ فعل حسنةً وتسبَّب إلى فعل حسنةٍ، وهي الجواب مع ما دلَّ عليه الابتداءُ من حُسِن طويَّة المبتدئ، وترك ما يكرهه الشَّارع من الهجرِ والجفاءِ، فإنَّ الحديث وردَ في المسلِمَين «يلتقيانِ فيُعرض هذا ويعرضُ هذا»، وكان المبتدئُ خيرًا من حيث إنَّه مبتدئٌ بتركِ ما كرههِ الشَّارع من التَّقاطع لا من حيث إنَّه يسلِّم. انتهى.

وقال الأكثرون: تزولُ الهجرة بمجرَّد السَّلام وردِّه، وقال الإمام أحمدُ: لا يبرأُ من الهجرة إلَّا بعودهِ إلى الحال الَّتي كان عليها أوَّلًا.

(٦٣) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى) (٢) لينتهيَ عن عصيانهِ (وَقَالَ كَعْبٌ) هو: ابنُ مالك الأنصاريُّ، كما سبق موصولًا في حديثه الطَّويل في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤١٨] (حِينَ تَخَلَّفَ) في غزوة تبوك (عَنِ النَّبِيِّ وَنَهَى النَّبِيُّ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا) زاد في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨]: أيُّها الثَّلاثة من بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبَنَا النَّاسُ … الحديث، وسمَّى الاثنين فيه، وهما: مرارةُ بن الرَّبيع وهلالُ بن أميَّة (وَذَكَرَ) أنَّ زمان هجرةِ المسلمين عنهم كان (٣) (خَمْسِينَ لَيْلَةً) قال الطَّبريُّ: وهذه القصَّةُ أصلٌ في هجرانِ أهل المعاصي، أي: نحو الفاسق والمبتدع، وإنَّما لم يهجرِ الكافرَ مع كونهِ أشدَّ جرمًا؛ لأنَّ الهجرة تكون بالقلبِ واللِّسان، فالكافرُ بالقلبِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَلَيْهِ وَسلم، أَنه نهى عَن الْهِجْرَة فَوق ثَلَاث؟ قَوْله: (وَالله لَا أشفع فِيهِ) بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة، أَي: لَا أقبل الشَّفَاعَة فِيهِ. قَوْله: (أبدا) ، هنو رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره أحدا، وَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَرِوَايَة معمر. قَوْله: (وَلَا اتحنث إِلَى نذري) أَي: لَا أتحنث فِي نذري منتهياً إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة معمر: وَلَا أحنث فِي نذري. قَوْله: (فَلَمَّا طَال ذَلِك) أَي: هجر عَائِشَة على عبد الله ابْن الزبير كلم الْمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَكَانَا من أخوال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أنشدكما الله) بِضَم الدَّال من أنشدت فلَانا إِذا قلت لَهُ: نشدتك الله، أَي: سَأَلتك بِاللَّه. قَوْله: (لما) بتَخْفِيف الْمِيم وَمَا زَائِدَة وبتشديدها وَهُوَ بِمَعْنى: إلَاّ، كَقَوْلِه تَعَالَى: { (٦٨) إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} (الطارق: ٤) وَمَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْكُمَا إلاّ الإدخال. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: نشدتك بِاللَّه إلَاّ فعلت، مَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْك إلَاّ فعلك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِلَّا أدخلتماني، وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: فَسَأَلَهُمَا أَن يشتملا عَلَيْهِ بأرديتهما. قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: فَإِن الْحَالة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَإِنَّهُ، أَي: فَإِن الشان. قَوْله: (تنذر قطيعتي) أَي: قطع صلَة الرَّحِم لِأَن عَائِشَة كَانَت خَالَته، وَهِي الَّتِي كَانَت تتولى تَرْبِيَته غَالِبا. قَوْله: (أندخل؟) الْهمزَة فِيهِ للاستخبار. قَوْله: (كلنا) وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ، قَالَا: وَمن مَعنا؟ قَالَت: وَمن مَعَكُمَا. قَوْله: (وطفق) أَي: جعل يناشدها. قَوْله: (بناشدانها إلَاّ مَا كَلمته) أَي: مَا يطلبان مِنْهَا إلَاّ التَّكَلُّم مَعَه وَقبُول الْعذر مِنْهُ. قَوْله: (من الْهِجْرَة) بَيَان مَا قد علمت. قَوْله: (من التَّذْكِرَة) ، أَي: من التَّذْكِير بالصلة بِالْعَفو وبكظم الغيظ. قَوْله: (والتحريج) أَي: التَّضْيِيق وَالنِّسْبَة إِلَى الْحَرج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم. قَوْله: (وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة) ، علم مِنْهُ أَن المُرَاد بِالنذرِ الْيَمين، وَفِي (التَّوْضِيح) قَول عَائِشَة: عَليّ نذر أَن لَا أكلم ابْن الزبير أبدا، هَذَا أنذر فِي غير الطَّاعَة فَلَا يجب عَلَيْهَا شَيْء عِنْد مَالك وَغَيره، وَاخْتلف إِذا قَالَ: عَليّ نذر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فكفارته كَفَّارَة بَين، وَهُوَ قَول مَالك وَغير وَاحِد من التَّابِعين، وَعَن ابْن عَبَّاس: عَلَيْهِ أغْلظ الْكَفَّارَات كالظهار لِأَنَّهُ لم يسم الْيَمين بِاللَّه وَلَا نَوَاهَا، وَقيل: إِن شَاءَ صَامَ يَوْمًا أَو أطْعم مِسْكينا أَو صلى رَكْعَتَيْنِ، وَالله أعلم.

٦٠٧٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَن ابنِ شهَاب عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَا تَباغضُوا وَلَا تَحاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخْوَاناً وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَ لَيَال. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٦٥) .

هَذَا الحَدِيث مضى فِي: بَاب مَا ينْهَى عَن التحاسد، عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى أَيْضا عَنهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى، وَهُنَاكَ روى مَالك عَن أبي الزِّنَاد، وَهنا روى عَن ابْن شهَاب.

٦٠٧٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَطاء بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيالٍ يَلْتَقيانِ فَيُعْرِضُ هاذَا وَيُعْرِضُ هاذَا وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأ بالسَّلَامِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٧٧ طرفه فِي: ٦٢٣٧) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ اسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الإستئذان عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن يحيى عَن مَالك وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مُحَمَّد بن يحيى، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: هَكَذَا رَوَاهُ غير، وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ، وَرَوَاهُ عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي بن كَعْب، وَرَوَاهُ أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله أَو عبد الرَّحْمَن عَن أبي بن كَعْب، وَكِلَاهُمَا خطأ، أما رِوَايَة عقيل فَلم يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد وَلَعَلَّه كَانَ فِي كِتَابه عَن أبي وَسقط مِنْهُ أَيُّوب فَظَنهُ أبي بن كَعْب، وَأما رِوَايَة أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه فقد رَوَاهُ ابْن وهب عَن يُونُس كَرِوَايَة الْجَمَاعَة.

قَوْله: (فَيعرض) بِضَم الْيَاء من إِعْرَاض الْوَجْه. قَوْله: (وخيرهما) أَي: أفضلهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ أَي: بِالسَّلَامِ عَلَيْكُم.

وَفِيه: أَن الْهِجْرَة تَنْتَهِي بِالسَّلَامِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٦٣ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجرَانِ لِمَنْ عَصَى)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سقط لأبي ذرٍّ «ابن مالك» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا) بأن تتعاطَوا أسبابَ التَّباغض، أو لا تفعلُوا الأهواءَ المُضلَّة المقتضيةِ للتَّباغض (وَلَا تَحَاسَدُوا) بأن يتمنَّى أحدُكم زوالَ النِّعمة عن أخيهِ (وَلَا تَدَابَرُوا) بإسقاطِ إحدى التَّاءين في الثَّلاثة، والتَّدابر التَّهاجر (وَكُونُوا) يا (عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) باكتسابِ ما تصيرونَ به إخوانًا (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلم (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها.

والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب التَّحاسد» [خ¦٦٠٦٥].

٦٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدنيِّ، نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بنِ زيد (١) (الأَنْصَارِيِّ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) في الإسلامِ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها (٢)، وظاهره -كما مرَّ-[خ¦٦٠٧٣] إباحةُ ذلك في الثَّلاث لأنَّ الغالب أنَّ ما جُبل عليه الإنسانُ من الغضبِ وسوءِ الخلق يزولُ من المؤمن أو يقلُّ بعد الثَّلاث، والتَّعبير بأخيهِ فيه إشعارٌ بالعلِّية (يَلْتَقِيَانِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فيلتقيان» بزيادة فاء في أوَّله (فَيُعْرِضُ هَذَا) عن أخيهِ المسلم (وَيُعْرِضُ هَذَا) الآخر كذلك، و «يُعرض» بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافيَّة بيان لكيفيَّة الهجران، ويجوزُ أن يكون حالًا من فاعلِ (٣) «يهجرُ» ومفعوله معًا (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ (٤)) أخاهُ (بِالسَّلَامِ) عطفٌ على الجملةِ السَّابقة من حيثُ المعنى لِمَا يُفهم منها أنَّ ذلك الفعل ليس بخيرٍ، وعلى القولِ بأنَّ الأولى حالٌ، فهذه الثَّانية عطفٌ على قولهِ: لا يحلُّ. وزاد الطَّبرانيُّ من طريقٍ أُخرى عن الزُّهريِّ -بعد قولهِ: بالسَّلام- «يسبق إلى

الجنَّة». ولأبي داود بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة «فإن مرَّت به ثلاث فلقيهُ فليسلِّم (١) عليه، فإن ردَّ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يرُدَّ فقد باءَ بالإثمِ، وخرج المسلِّمُ من الهجرة». وقال في «المصابيح»: حاول بعض النَّاس أن يجعلَ هذا دليلًا على فرعٍ ذكروا أنَّه مُستثنى من القاعدةِ المشهورة، وهي أنَّ الفرضَ أفضلُ من النَّفل، وهذا الفرعُ المستثنى هو الابتداء بالسَّلام فإنَّه سنَّة والردُّ واجبٌ. قال بعض النَّاس: والابتداءُ أفضل لقولهِ : «وخيرُهما الَّذي يبدأُ بالسَّلام». واعلم أنَّه ليس في الحديث أنَّ الابتداءَ خيرٌ من الجواب، وإنَّما فيه أنَّ المبتدئ خيرٌ من المجيب، وهذا لأنَّ المبتدئ فعل حسنةً وتسبَّب إلى فعل حسنةٍ، وهي الجواب مع ما دلَّ عليه الابتداءُ من حُسِن طويَّة المبتدئ، وترك ما يكرهه الشَّارع من الهجرِ والجفاءِ، فإنَّ الحديث وردَ في المسلِمَين «يلتقيانِ فيُعرض هذا ويعرضُ هذا»، وكان المبتدئُ خيرًا من حيث إنَّه مبتدئٌ بتركِ ما كرههِ الشَّارع من التَّقاطع لا من حيث إنَّه يسلِّم. انتهى.

وقال الأكثرون: تزولُ الهجرة بمجرَّد السَّلام وردِّه، وقال الإمام أحمدُ: لا يبرأُ من الهجرة إلَّا بعودهِ إلى الحال الَّتي كان عليها أوَّلًا.

(٦٣) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى) (٢) لينتهيَ عن عصيانهِ (وَقَالَ كَعْبٌ) هو: ابنُ مالك الأنصاريُّ، كما سبق موصولًا في حديثه الطَّويل في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤١٨] (حِينَ تَخَلَّفَ) في غزوة تبوك (عَنِ النَّبِيِّ وَنَهَى النَّبِيُّ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا) زاد في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨]: أيُّها الثَّلاثة من بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبَنَا النَّاسُ … الحديث، وسمَّى الاثنين فيه، وهما: مرارةُ بن الرَّبيع وهلالُ بن أميَّة (وَذَكَرَ) أنَّ زمان هجرةِ المسلمين عنهم كان (٣) (خَمْسِينَ لَيْلَةً) قال الطَّبريُّ: وهذه القصَّةُ أصلٌ في هجرانِ أهل المعاصي، أي: نحو الفاسق والمبتدع، وإنَّما لم يهجرِ الكافرَ مع كونهِ أشدَّ جرمًا؛ لأنَّ الهجرة تكون بالقلبِ واللِّسان، فالكافرُ بالقلبِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَلَيْهِ وَسلم، أَنه نهى عَن الْهِجْرَة فَوق ثَلَاث؟ قَوْله: (وَالله لَا أشفع فِيهِ) بِكَسْر الْفَاء الْمُشَدّدَة، أَي: لَا أقبل الشَّفَاعَة فِيهِ. قَوْله: (أبدا) ، هنو رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره أحدا، وَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَرِوَايَة معمر. قَوْله: (وَلَا اتحنث إِلَى نذري) أَي: لَا أتحنث فِي نذري منتهياً إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة معمر: وَلَا أحنث فِي نذري. قَوْله: (فَلَمَّا طَال ذَلِك) أَي: هجر عَائِشَة على عبد الله ابْن الزبير كلم الْمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَكَانَا من أخوال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أنشدكما الله) بِضَم الدَّال من أنشدت فلَانا إِذا قلت لَهُ: نشدتك الله، أَي: سَأَلتك بِاللَّه. قَوْله: (لما) بتَخْفِيف الْمِيم وَمَا زَائِدَة وبتشديدها وَهُوَ بِمَعْنى: إلَاّ، كَقَوْلِه تَعَالَى: { (٦٨) إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} (الطارق: ٤) وَمَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْكُمَا إلاّ الإدخال. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: نشدتك بِاللَّه إلَاّ فعلت، مَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْك إلَاّ فعلك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِلَّا أدخلتماني، وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: فَسَأَلَهُمَا أَن يشتملا عَلَيْهِ بأرديتهما. قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: فَإِن الْحَالة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَإِنَّهُ، أَي: فَإِن الشان. قَوْله: (تنذر قطيعتي) أَي: قطع صلَة الرَّحِم لِأَن عَائِشَة كَانَت خَالَته، وَهِي الَّتِي كَانَت تتولى تَرْبِيَته غَالِبا. قَوْله: (أندخل؟) الْهمزَة فِيهِ للاستخبار. قَوْله: (كلنا) وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ، قَالَا: وَمن مَعنا؟ قَالَت: وَمن مَعَكُمَا. قَوْله: (وطفق) أَي: جعل يناشدها. قَوْله: (بناشدانها إلَاّ مَا كَلمته) أَي: مَا يطلبان مِنْهَا إلَاّ التَّكَلُّم مَعَه وَقبُول الْعذر مِنْهُ. قَوْله: (من الْهِجْرَة) بَيَان مَا قد علمت. قَوْله: (من التَّذْكِرَة) ، أَي: من التَّذْكِير بالصلة بِالْعَفو وبكظم الغيظ. قَوْله: (والتحريج) أَي: التَّضْيِيق وَالنِّسْبَة إِلَى الْحَرج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم. قَوْله: (وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة) ، علم مِنْهُ أَن المُرَاد بِالنذرِ الْيَمين، وَفِي (التَّوْضِيح) قَول عَائِشَة: عَليّ نذر أَن لَا أكلم ابْن الزبير أبدا، هَذَا أنذر فِي غير الطَّاعَة فَلَا يجب عَلَيْهَا شَيْء عِنْد مَالك وَغَيره، وَاخْتلف إِذا قَالَ: عَليّ نذر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فكفارته كَفَّارَة بَين، وَهُوَ قَول مَالك وَغير وَاحِد من التَّابِعين، وَعَن ابْن عَبَّاس: عَلَيْهِ أغْلظ الْكَفَّارَات كالظهار لِأَنَّهُ لم يسم الْيَمين بِاللَّه وَلَا نَوَاهَا، وَقيل: إِن شَاءَ صَامَ يَوْمًا أَو أطْعم مِسْكينا أَو صلى رَكْعَتَيْنِ، وَالله أعلم.

٦٠٧٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَن ابنِ شهَاب عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَا تَباغضُوا وَلَا تَحاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخْوَاناً وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَ لَيَال. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٦٥) .

هَذَا الحَدِيث مضى فِي: بَاب مَا ينْهَى عَن التحاسد، عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى أَيْضا عَنهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى، وَهُنَاكَ روى مَالك عَن أبي الزِّنَاد، وَهنا روى عَن ابْن شهَاب.

٦٠٧٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَطاء بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيالٍ يَلْتَقيانِ فَيُعْرِضُ هاذَا وَيُعْرِضُ هاذَا وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأ بالسَّلَامِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٧٧ طرفه فِي: ٦٢٣٧) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ اسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الإستئذان عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن يحيى عَن مَالك وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مُحَمَّد بن يحيى، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: هَكَذَا رَوَاهُ غير، وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ، وَرَوَاهُ عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي بن كَعْب، وَرَوَاهُ أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله أَو عبد الرَّحْمَن عَن أبي بن كَعْب، وَكِلَاهُمَا خطأ، أما رِوَايَة عقيل فَلم يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد وَلَعَلَّه كَانَ فِي كِتَابه عَن أبي وَسقط مِنْهُ أَيُّوب فَظَنهُ أبي بن كَعْب، وَأما رِوَايَة أَحْمد بن شبيب عَن أَبِيه فقد رَوَاهُ ابْن وهب عَن يُونُس كَرِوَايَة الْجَمَاعَة.

قَوْله: (فَيعرض) بِضَم الْيَاء من إِعْرَاض الْوَجْه. قَوْله: (وخيرهما) أَي: أفضلهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ أَي: بِالسَّلَامِ عَلَيْكُم.

وَفِيه: أَن الْهِجْرَة تَنْتَهِي بِالسَّلَامِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٦٣ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجرَانِ لِمَنْ عَصَى)

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد