«لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٧٧

الحديث رقم ٦٠٧٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الهجرة وقول رسول الله لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٧٧ في صحيح البخاري

«لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ.»

بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ وَنَهَى النَّبِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً

إسناد حديث رقم ٦٠٧٧ من صحيح البخاري

٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سقط لأبي ذرٍّ «ابن مالك» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا) بأن تتعاطَوا أسبابَ التَّباغض، أو لا تفعلُوا الأهواءَ المُضلَّة المقتضيةِ للتَّباغض (وَلَا تَحَاسَدُوا) بأن يتمنَّى أحدُكم زوالَ النِّعمة عن أخيهِ (وَلَا تَدَابَرُوا) بإسقاطِ إحدى التَّاءين في الثَّلاثة، والتَّدابر التَّهاجر (وَكُونُوا) يا (عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) باكتسابِ ما تصيرونَ به إخوانًا (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلم (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها.

والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب التَّحاسد» [خ¦٦٠٦٥].

٦٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدنيِّ، نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بنِ زيد (١) (الأَنْصَارِيِّ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) في الإسلامِ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها (٢)، وظاهره -كما مرَّ-[خ¦٦٠٧٣] إباحةُ ذلك في الثَّلاث لأنَّ الغالب أنَّ ما جُبل عليه الإنسانُ من الغضبِ وسوءِ الخلق يزولُ من المؤمن أو يقلُّ بعد الثَّلاث، والتَّعبير بأخيهِ فيه إشعارٌ بالعلِّية (يَلْتَقِيَانِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فيلتقيان» بزيادة فاء في أوَّله (فَيُعْرِضُ هَذَا) عن أخيهِ المسلم (وَيُعْرِضُ هَذَا) الآخر كذلك، و «يُعرض» بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافيَّة بيان لكيفيَّة الهجران، ويجوزُ أن يكون حالًا من فاعلِ (٣) «يهجرُ» ومفعوله معًا (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ (٤)) أخاهُ (بِالسَّلَامِ) عطفٌ على الجملةِ السَّابقة من حيثُ المعنى لِمَا يُفهم منها أنَّ ذلك الفعل ليس بخيرٍ، وعلى القولِ بأنَّ الأولى حالٌ، فهذه الثَّانية عطفٌ على قولهِ: لا يحلُّ. وزاد الطَّبرانيُّ من طريقٍ أُخرى عن الزُّهريِّ -بعد قولهِ: بالسَّلام- «يسبق إلى

الجنَّة». ولأبي داود بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة «فإن مرَّت به ثلاث فلقيهُ فليسلِّم (١) عليه، فإن ردَّ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يرُدَّ فقد باءَ بالإثمِ، وخرج المسلِّمُ من الهجرة». وقال في «المصابيح»: حاول بعض النَّاس أن يجعلَ هذا دليلًا على فرعٍ ذكروا أنَّه مُستثنى من القاعدةِ المشهورة، وهي أنَّ الفرضَ أفضلُ من النَّفل، وهذا الفرعُ المستثنى هو الابتداء بالسَّلام فإنَّه سنَّة والردُّ واجبٌ. قال بعض النَّاس: والابتداءُ أفضل لقولهِ : «وخيرُهما الَّذي يبدأُ بالسَّلام». واعلم أنَّه ليس في الحديث أنَّ الابتداءَ خيرٌ من الجواب، وإنَّما فيه أنَّ المبتدئ خيرٌ من المجيب، وهذا لأنَّ المبتدئ فعل حسنةً وتسبَّب إلى فعل حسنةٍ، وهي الجواب مع ما دلَّ عليه الابتداءُ من حُسِن طويَّة المبتدئ، وترك ما يكرهه الشَّارع من الهجرِ والجفاءِ، فإنَّ الحديث وردَ في المسلِمَين «يلتقيانِ فيُعرض هذا ويعرضُ هذا»، وكان المبتدئُ خيرًا من حيث إنَّه مبتدئٌ بتركِ ما كرههِ الشَّارع من التَّقاطع لا من حيث إنَّه يسلِّم. انتهى.

وقال الأكثرون: تزولُ الهجرة بمجرَّد السَّلام وردِّه، وقال الإمام أحمدُ: لا يبرأُ من الهجرة إلَّا بعودهِ إلى الحال الَّتي كان عليها أوَّلًا.

(٦٣) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى) (٢) لينتهيَ عن عصيانهِ (وَقَالَ كَعْبٌ) هو: ابنُ مالك الأنصاريُّ، كما سبق موصولًا في حديثه الطَّويل في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤١٨] (حِينَ تَخَلَّفَ) في غزوة تبوك (عَنِ النَّبِيِّ وَنَهَى النَّبِيُّ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا) زاد في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨]: أيُّها الثَّلاثة من بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبَنَا النَّاسُ … الحديث، وسمَّى الاثنين فيه، وهما: مرارةُ بن الرَّبيع وهلالُ بن أميَّة (وَذَكَرَ) أنَّ زمان هجرةِ المسلمين عنهم كان (٣) (خَمْسِينَ لَيْلَةً) قال الطَّبريُّ: وهذه القصَّةُ أصلٌ في هجرانِ أهل المعاصي، أي: نحو الفاسق والمبتدع، وإنَّما لم يهجرِ الكافرَ مع كونهِ أشدَّ جرمًا؛ لأنَّ الهجرة تكون بالقلبِ واللِّسان، فالكافرُ بالقلبِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سقط لأبي ذرٍّ «ابن مالك» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا) بأن تتعاطَوا أسبابَ التَّباغض، أو لا تفعلُوا الأهواءَ المُضلَّة المقتضيةِ للتَّباغض (وَلَا تَحَاسَدُوا) بأن يتمنَّى أحدُكم زوالَ النِّعمة عن أخيهِ (وَلَا تَدَابَرُوا) بإسقاطِ إحدى التَّاءين في الثَّلاثة، والتَّدابر التَّهاجر (وَكُونُوا) يا (عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) باكتسابِ ما تصيرونَ به إخوانًا (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلم (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها.

والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب التَّحاسد» [خ¦٦٠٦٥].

٦٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدنيِّ، نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بنِ زيد (١) (الأَنْصَارِيِّ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) في الإسلامِ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) بأيَّامها (٢)، وظاهره -كما مرَّ-[خ¦٦٠٧٣] إباحةُ ذلك في الثَّلاث لأنَّ الغالب أنَّ ما جُبل عليه الإنسانُ من الغضبِ وسوءِ الخلق يزولُ من المؤمن أو يقلُّ بعد الثَّلاث، والتَّعبير بأخيهِ فيه إشعارٌ بالعلِّية (يَلْتَقِيَانِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فيلتقيان» بزيادة فاء في أوَّله (فَيُعْرِضُ هَذَا) عن أخيهِ المسلم (وَيُعْرِضُ هَذَا) الآخر كذلك، و «يُعرض» بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافيَّة بيان لكيفيَّة الهجران، ويجوزُ أن يكون حالًا من فاعلِ (٣) «يهجرُ» ومفعوله معًا (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ (٤)) أخاهُ (بِالسَّلَامِ) عطفٌ على الجملةِ السَّابقة من حيثُ المعنى لِمَا يُفهم منها أنَّ ذلك الفعل ليس بخيرٍ، وعلى القولِ بأنَّ الأولى حالٌ، فهذه الثَّانية عطفٌ على قولهِ: لا يحلُّ. وزاد الطَّبرانيُّ من طريقٍ أُخرى عن الزُّهريِّ -بعد قولهِ: بالسَّلام- «يسبق إلى

الجنَّة». ولأبي داود بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة «فإن مرَّت به ثلاث فلقيهُ فليسلِّم (١) عليه، فإن ردَّ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يرُدَّ فقد باءَ بالإثمِ، وخرج المسلِّمُ من الهجرة». وقال في «المصابيح»: حاول بعض النَّاس أن يجعلَ هذا دليلًا على فرعٍ ذكروا أنَّه مُستثنى من القاعدةِ المشهورة، وهي أنَّ الفرضَ أفضلُ من النَّفل، وهذا الفرعُ المستثنى هو الابتداء بالسَّلام فإنَّه سنَّة والردُّ واجبٌ. قال بعض النَّاس: والابتداءُ أفضل لقولهِ : «وخيرُهما الَّذي يبدأُ بالسَّلام». واعلم أنَّه ليس في الحديث أنَّ الابتداءَ خيرٌ من الجواب، وإنَّما فيه أنَّ المبتدئ خيرٌ من المجيب، وهذا لأنَّ المبتدئ فعل حسنةً وتسبَّب إلى فعل حسنةٍ، وهي الجواب مع ما دلَّ عليه الابتداءُ من حُسِن طويَّة المبتدئ، وترك ما يكرهه الشَّارع من الهجرِ والجفاءِ، فإنَّ الحديث وردَ في المسلِمَين «يلتقيانِ فيُعرض هذا ويعرضُ هذا»، وكان المبتدئُ خيرًا من حيث إنَّه مبتدئٌ بتركِ ما كرههِ الشَّارع من التَّقاطع لا من حيث إنَّه يسلِّم. انتهى.

وقال الأكثرون: تزولُ الهجرة بمجرَّد السَّلام وردِّه، وقال الإمام أحمدُ: لا يبرأُ من الهجرة إلَّا بعودهِ إلى الحال الَّتي كان عليها أوَّلًا.

(٦٣) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى) (٢) لينتهيَ عن عصيانهِ (وَقَالَ كَعْبٌ) هو: ابنُ مالك الأنصاريُّ، كما سبق موصولًا في حديثه الطَّويل في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤١٨] (حِينَ تَخَلَّفَ) في غزوة تبوك (عَنِ النَّبِيِّ وَنَهَى النَّبِيُّ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا) زاد في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨]: أيُّها الثَّلاثة من بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبَنَا النَّاسُ … الحديث، وسمَّى الاثنين فيه، وهما: مرارةُ بن الرَّبيع وهلالُ بن أميَّة (وَذَكَرَ) أنَّ زمان هجرةِ المسلمين عنهم كان (٣) (خَمْسِينَ لَيْلَةً) قال الطَّبريُّ: وهذه القصَّةُ أصلٌ في هجرانِ أهل المعاصي، أي: نحو الفاسق والمبتدع، وإنَّما لم يهجرِ الكافرَ مع كونهِ أشدَّ جرمًا؛ لأنَّ الهجرة تكون بالقلبِ واللِّسان، فالكافرُ بالقلبِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله