«قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: مَا الْإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٨١

الحديث رقم ٦٠٨١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من تجمل للوفود.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٨١ في صحيح البخاري

«قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: مَا الْإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، فَمَضَى فِي ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ، فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.»

بَابُ الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ

إسناد حديث رقم ٦٠٨١ من صحيح البخاري

٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ خُبْزًا وَخَلًّا فَقَالَ: كُلُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ. إِنَّهُ هَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنْ إِخْوَانِهِ فَيَحْتَقِرُ مَا فِي بَيْتِهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَهَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إِلَيْهِمْ. وَوَرَدَ فِي فَضْلِ الزِّيَارَةِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَفَعَهُ: مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ.

قَوْلُهُ: (وَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي جُحَيْفَةَ، تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ.

قَوْلُهُ: (زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) هُمْ أَهْلُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ كَمَا مَضَى في الصلاة مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَأَوَّلُهُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَصَنَعَ طَعَامًا الْحَدِيثَ، وَأَوْرَدَهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَقِصَّةُ عِتْبَانَ وَطَلَبُهُ مِنَ النَّبِيِّ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا مُطَوَّلَةً. وَفِيهَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ تَأَخَّرَ حَتَّى أَكَلَ عِنْدَهُمْ، وَفِيهِ قِصَّةُ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ، وَوَقَعَ لَهُ نَحْوَ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ كُنْيَةِ الصَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرُ الْبِسَاطِ وَنَضْحِهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، وَفِيهِ ذِكْرُ نَضْحِ الْحَسيرِ الصَّلَاةِ بِهِمْ، ولَكِنْ لَيْسَ فِي أَوَّلِهِ الْقِصَّةُ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُخْتَصٌّ بِقِصَّةِ عِتْبَانَ، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، وَوَهِمَ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهُ بَيْتُ أَبِي طَلْحَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الزِّيَارَةِ وَدُعَاءِ الزَّائِرِ لِمَنْ زَارَهُ وَطَعِمَ عِنْدَهُ.

٦٦ - بَاب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ

٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا الْاتَبرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ اسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَمَضَى في ذَلِكَ مَا مَضَى. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا إِنَّمَا قلت: قال: إنا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ) أَيْ حَسَّنَ هَيْئَتَهُ بِالْمَلْبُوسِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ، وَالْوُفُودُ جَمْعُ وَافِدٍ، وَهُوَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَى مَنْ لَهُ أَمْرٌ أَوْ سُلْطَانٌ زَائِرًا أَوْ مُسْتَرْفِدًا، وَالْمُرَادُ هنا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِلْوُفُودِ مَنْ كَانَ يَرِدُ عَلَى النَّبِيِّ مِمَّنْ يُرْسِلُهُمْ قَبَائِلُهُمْ يُبَايِعُونَ لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَتَعَلَّمُونَ أُمُورَ الدِّينِ حَتَّى يُعَلِّمُوهُمْ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ للتَّرْجَمَةَ بِصُورَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (أَبِي) عبد الوارث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ البصريُّ (قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُمر: (مَا الإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ) بالخاء المفتوحة والشين المضمومة المعجمتين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وحَسُن» بالمهملتين، وفي الفرع بهامشهِ لعله: «وثَخُن» بالمثلثة والخاء المعجمة، فليُحرَّر (قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (عَبْدَ اللهِ) بن عمر (يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ) (عَلَى رَجُلٍ) هو عطاردُ بن حاجب التَّميميُّ (حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْتَرِ هَذِهِ) الحلَّة (فَالبَسْهَا) بهمزةِ وصلٍ وفتح الموحدة (لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ) : (إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ) مستحلًّا له (مَنْ لَا خَلَاقَ) أي: نصيب (لَهُ) في الآخرةِ (فَمَضَى فِي) ولأبي ذرٍّ: «من» (ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَيْهِ) إلى عمر (بِحُلَّةٍ) من إستبرقٍ (فَأَتَى) عمر (بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ) الحلَّة (وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ) : (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ) بها (لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا) بنحو البيعِ، وثبت: «بها» في قولهِ: لتُصيب بها للحَمُّويي والمُستملي (فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ) بفتح العين واللَّام، الحريرَ (فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الحَدِيثِ) ورعًا منه .

والحديثُ سبق في «اللِّباس» في «باب الحرير للنِّساء» [خ¦٥٨٤١].

(٦٧) (بابُ الإِخَاءِ) بكسر الهمزة، أي: المؤاخاة (وَالحِلْفِ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام بعدها فاء، العهدُ يكون بين القومِ.

(وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة، وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، نزيل الكوفة (آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ) الفارسيِّ (وَ) بين (أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاريِّ، أي: جعلهما أخوينِ، وهذا التَّعليق طرفٌ من حديثٍ سبقَ في «باب الهجرة إلى المدينة» [خ¦١٩٦٨] (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ خُبْزًا وَخَلًّا فَقَالَ: كُلُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ. إِنَّهُ هَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنْ إِخْوَانِهِ فَيَحْتَقِرُ مَا فِي بَيْتِهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَهَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إِلَيْهِمْ. وَوَرَدَ فِي فَضْلِ الزِّيَارَةِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَفَعَهُ: مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ.

قَوْلُهُ: (وَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأَكَلَ عِنْدَهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي جُحَيْفَةَ، تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ.

قَوْلُهُ: (زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) هُمْ أَهْلُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ كَمَا مَضَى في الصلاة مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَأَوَّلُهُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَصَنَعَ طَعَامًا الْحَدِيثَ، وَأَوْرَدَهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَقِصَّةُ عِتْبَانَ وَطَلَبُهُ مِنَ النَّبِيِّ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا مُطَوَّلَةً. وَفِيهَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ تَأَخَّرَ حَتَّى أَكَلَ عِنْدَهُمْ، وَفِيهِ قِصَّةُ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ، وَوَقَعَ لَهُ نَحْوَ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ كُنْيَةِ الصَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرُ الْبِسَاطِ وَنَضْحِهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، وَفِيهِ ذِكْرُ نَضْحِ الْحَسيرِ الصَّلَاةِ بِهِمْ، ولَكِنْ لَيْسَ فِي أَوَّلِهِ الْقِصَّةُ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُخْتَصٌّ بِقِصَّةِ عِتْبَانَ، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، وَوَهِمَ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهُ بَيْتُ أَبِي طَلْحَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الزِّيَارَةِ وَدُعَاءِ الزَّائِرِ لِمَنْ زَارَهُ وَطَعِمَ عِنْدَهُ.

٦٦ - بَاب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ

٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا الْاتَبرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ اسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَمَضَى في ذَلِكَ مَا مَضَى. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا إِنَّمَا قلت: قال: إنا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ) أَيْ حَسَّنَ هَيْئَتَهُ بِالْمَلْبُوسِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ، وَالْوُفُودُ جَمْعُ وَافِدٍ، وَهُوَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَى مَنْ لَهُ أَمْرٌ أَوْ سُلْطَانٌ زَائِرًا أَوْ مُسْتَرْفِدًا، وَالْمُرَادُ هنا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِلْوُفُودِ مَنْ كَانَ يَرِدُ عَلَى النَّبِيِّ مِمَّنْ يُرْسِلُهُمْ قَبَائِلُهُمْ يُبَايِعُونَ لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَتَعَلَّمُونَ أُمُورَ الدِّينِ حَتَّى يُعَلِّمُوهُمْ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ للتَّرْجَمَةَ بِصُورَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (أَبِي) عبد الوارث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ البصريُّ (قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُمر: (مَا الإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ) بالخاء المفتوحة والشين المضمومة المعجمتين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وحَسُن» بالمهملتين، وفي الفرع بهامشهِ لعله: «وثَخُن» بالمثلثة والخاء المعجمة، فليُحرَّر (قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (عَبْدَ اللهِ) بن عمر (يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ) (عَلَى رَجُلٍ) هو عطاردُ بن حاجب التَّميميُّ (حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْتَرِ هَذِهِ) الحلَّة (فَالبَسْهَا) بهمزةِ وصلٍ وفتح الموحدة (لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ) : (إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ) مستحلًّا له (مَنْ لَا خَلَاقَ) أي: نصيب (لَهُ) في الآخرةِ (فَمَضَى فِي) ولأبي ذرٍّ: «من» (ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَيْهِ) إلى عمر (بِحُلَّةٍ) من إستبرقٍ (فَأَتَى) عمر (بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ) الحلَّة (وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ) : (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ) بها (لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا) بنحو البيعِ، وثبت: «بها» في قولهِ: لتُصيب بها للحَمُّويي والمُستملي (فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ) بفتح العين واللَّام، الحريرَ (فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الحَدِيثِ) ورعًا منه .

والحديثُ سبق في «اللِّباس» في «باب الحرير للنِّساء» [خ¦٥٨٤١].

(٦٧) (بابُ الإِخَاءِ) بكسر الهمزة، أي: المؤاخاة (وَالحِلْفِ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام بعدها فاء، العهدُ يكون بين القومِ.

(وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة، وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، نزيل الكوفة (آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ) الفارسيِّ (وَ) بين (أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر الأنصاريِّ، أي: جعلهما أخوينِ، وهذا التَّعليق طرفٌ من حديثٍ سبقَ في «باب الهجرة إلى المدينة» [خ¦١٩٦٨] (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد